فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(إنْ لَمْ أَبِعْ فَكَذَا فَأَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ حَنِثَ) يَعْنِي لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَأَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ تَحَقَّقَ، وَهُوَ عَدَمُ الْبَيْعِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَنْعَ وُقُوعِ الْيَأْسِ فِي الْعِتْقِ مُطْلَقًا بَلْ فِي الْعَبْدِ

١٥٬٦٢٣

أَمَّا فِي الْأَمَةِ فَجَازَ أَنْ تَرْتَدَّ بَعْدَ الْعِتْقِ فَتُسْبَى فَيَمْلِكُهَا هَذَا الْحَالِفُ فَيَعْتِقُهَا،

١٥٬٦٢٤

وَفِي التَّدْبِيرِ مُطْلَقًا لِجَوَازِ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ أُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا تَطْلُقُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ

١٥٬٦٢٥

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ مَا فُرِضَ مِنْ الْأُمُورِ الْمَوْهُومَةِ الْوُقُوعِ فَلَا تُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى بَيْعِ هَذَا الْمِلْكِ لَا كُلِّ مِلْكٍ وَأُجِيبَ أَيْضًا عَنْ الْمُدَبَّرِ أَنَّ بَيْعَهُ بَيْعُ قِنٍّ لِانْفِسَاخِ التَّدْبِيرِ بِالْقَضَاءِ فَيَعْتِقُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْلِمًا فَيَجْرِي اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِيهِ وَالتَّصْحِيحُ.

تعليق

وَأَشَارَ بِالتَّدْبِيرِ إلَى أَنَّ الِاسْتِيلَادَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقُ مِنْهُ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْمُقَيَّدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْتَ حُرٌّ فَدَبَّرَهُ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا أَنْ يَعْتِقَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا ذَكَرُوهُ،

١٥٬٦٢٦

وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا، وَأَمَّا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْت حُرٌّ فَأَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ تَنْجِيزَ الْعِتْقِ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ كَتَنْجِيزِ الثَّلَاثِ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْحِنْثِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ فَرْعَانِ فِي الْقَاسِمِيَّةِ الْأُوَلُ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَضَعِي هَذَا فِي هَذَا الصَّحْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَكَسَرْته وَقَعَ الطَّلَاقُ الثَّانِي، وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَذْهَبِي فَتَأْتِي بِهَذَا الْحَمَامِ فَأَنْت طَالِقٌ فَطَارَ الْحَمَامُ وَقَعَ الطَّلَاقُ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى بَيْعِ هَذَا الْمِلْكِ) الظَّاهِرُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ لِيَكُونَ جَوَابًا ثَانِيًا وَتَأَمَّلْ فِي قَوْلِهِ وَأُجِيبَ أَيْضًا عَنْ الْمُدَبَّرِ إلَخْ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ جَوَابٌ آخَرُ غَيْرُ مَا قَبْلَهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الْعَبْدَ عُقِدَتْ عَلَى بَيْعِ الْقِنِّ وَبَعْدَ الِانْفِسَاخِ عَادَ قِنًّا كَمَا كَانَ ثُمَّ رَأَيْت فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَوْضَحَ الْجَوَابِ فَقَالَ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ فَسْخِ التَّدْبِيرِ لَا قَبْلَهُ، وَقَبْلَ الْفَسْخِ هُوَ مُدَبَّرٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَلَمَّا لَمْ يَحْتَمِلْ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ وُجِدَ الشَّرْطُ فَنَزَلَ الْجَزَاءُ ثُمَّ إذَا حَصَلَ الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَرْتَفِعُ الطَّلَاقُ الْوَاقِعُ.

اهـ.

ثُمَّ كَانَ الظَّاهِرُ إبْدَالُ قَوْلِهِ فَيَعْتِقُ بِقَوْلِهِ فَتَطْلُقُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ آخَرَ لَا عَلَى طَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَيْضًا ذِكْرَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَجَعْلَهُ جَوَابَيْنِ حَيْثُ قَالَ أَوْ نَقُولُ إنَّ الْحَالِفَ عَقَدَ يَمِينَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَطَارَ الْحَمَامُ وَقَعَ الطَّلَاقُ)

٥٬٨٤٩

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَكَانَ ذَلِكَ يَمِينُ الْفَوْرِ، وَإِلَّا فَعَوْدُ الْحَمَامِ بَعْدَ الطَّيَرَانِ مُمْكِنٌ عَقْلًا، وَعَادَةً فَتَدَبَّرْهُ.

[قَالَتْ تَزَوَّجْت عَلَيَّ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(إن لم أبع) عبدي هذا أو أمتي هذه (فكذا) ، أي: فامرأته طالق (حنث) لأن الشرط وهو عدم بيعه قد تحقق بوقوع اليأس عنه بما ذكر قبل وقوع اليأس في الأمة والتدبير ممنوع لجواز أن ترتد فتسبى فيملكها الحالف وأن يحكم القاضي ببيع المدبر، وأجيب بأن من المشايخ من قال: لا تطلق لهذا الاحتمال،

٦٬٦٢٩

والأصح ما في (الكتاب) لأن ما فرض أمر متوهم فلا يعتبر.

٦٬٦٣٠

قال في (البحر) : وينبغي أنه إذا قال: إن لم أبعك فأنت حر فدبره تدبيرا مطلقا أنه يعتق.

فرعان: إن لم تضعي هذا في هذا الصحن فأنت كذا فكسرته وقع الطلاق، كذا في (القسامية) وعزى الثاني إلى (الذخيرة) وإنما حنث لبطلان اليمين باستحالة البر كما إذا كان في الكوز ماء فصب على ما مر وكان ذلك في الحمام يمين الفور وإلا قالت: تزوجت علي فقال: كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة علي المشي إلى بيت الله، أو إلى الكعبة حج، أو اعتمر ماشيا،

٦٬٦٣١

فإن ركب أراق دما بخلاف الخروج، أو الذهاب إلى بيت الله، أو المشي إلى الحرم، فعود الحمام بعد الطيران ممكن عقلا وعادة فتدبر.

تبيين الحقائقالزيلعي

(إنْ لَمْ أَبِعْ فَكَذَا فَأَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ حَنِثَ) أَيْ رَجُلٌ قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ حَنِثَ

٥٬٣٣٤

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ الْبَيْعِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ وَلَا يُقَالُ لَمْ يَقَعْ الْيَأْسُ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ وَتَلْتَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ تُسْبَى وَتُسْتَرَقُّ إنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أُنْثَى لِأَنَّا نَقُولُ الْحَالِفُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمِلْكِ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَقَضَاءُ الْقَاضِي بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ مَوْهُومٌ وَالْأَحْكَامُ لَا تُبْنَى عَلَى الْمَوْهُومَاتِ فَيَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ عَنْ الْبَيْعِ نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ رَجُلٌ قَالَ إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الْعَبْدَ) أَيْ أَوْ هَذِهِ الْأَمَةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ لَمْ يَقَعْ الْيَأْسُ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ إذَا عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى بَيْعِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا لَا يَحْنَثُ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُسْبَى بَعْدَ الرِّدَّةِ فَتُبَاعُ

٤٬٥٢٨

وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْيَمِينَ فِي هَذَا الْمِلْكِ وَبِالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الْبَيْعِ فِي هَذَا الْمِلْكِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.