فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالزِّنَا وَطْءٌ فِي قُبُلٍ خَالٍ عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ) بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ، وَاللُّغَوِيِّ، فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ فِيهِ وَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَخَرَجَ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَنْ لَهُ فِيهَا شُبْهَةُ مِلْكٍ وَدَخَلَ وَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ، فَإِنَّهُ زِنًا شَرْعِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِالزِّنَا،

١٥٬٩٢٦

وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ وَطْءُ الرَّجُلِ فَخَرَجَ الصَّبِيُّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ،

١٥٬٩٢٧

فَإِنَّ فِعْلَهَا لَيْسَ وَطْئًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَمْكِينٌ مِنْهُ.

وَالْجَوَابُ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا زَانِيَةً مَجَازٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُصَنِّفُ تَعْرِيفَ الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّيْلَعِيُّ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَانْتَقَضَ التَّعْرِيفُ طَرْدًا وَعَكْسًا

١٥٬٩٢٨

أَمَّا انْتِقَاضُهُ طَرْدًا، فَإِنَّهُ يُوجَدُ فِي الْمَجْنُونِ، وَالْمُكْرَهِ وَفِي وَطْءِ الصَّبِيَّةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَالْمَيِّتَةِ، وَالْبَهِيمَةِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَهُوَ زِنًا شَرْعِيٌّ،

١٥٬٩٢٩

وَأَمَّا انْتِقَاضُهُ عَكْسًا فَبِزِنَا الْمَرْأَةِ،

١٥٬٩٣٠

فَإِنَّ الْحَدَّ انْتَفَى وَلَمْ يَنْتَفِ الْمَحْدُودُ وَهُوَ الزِّنَا الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ فَالزِّنَا الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ هُوَ وَطْءُ مُكَلَّفٍ طَائِعٍ مُشْتَهَاةً حَالًا أَوْ مَاضِيًا فِي الْقُبُلِ بِلَا شُبْهَةِ مِلْكٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ تَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ تَمْكِينِهَا لِيَصْدُقَ عَلَى مَا لَوْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا فَقَعَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ فَتَرَكَهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ، فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ الْمَوْجُودُ مِنْهُ سِوَى التَّمْكِينِ.

وَالْوَطْءُ هُوَ إدْخَالُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ الذَّكَرِ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ تَعْرِيفَ الزَّيْلَعِيِّ الزِّنَا الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ بِأَنَّهُ وَطْءُ مُكَلَّفٍ فِي قُبُلِ الْمُشْتَهَاةِ عَارٍ عَنْ مِلْكِهِ وَشُبْهَتُهُ عَنْ طَوْعٍ لَيْسَ بِتَامٍّ،

١٥٬٩٣١

وَإِنْ قَالَ إنَّهُ أَتَمُّ كَمَا لَا يَخْفَى وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ مِنْ شَرَائِطِهِ الْعِلْمَ بِالتَّحْرِيمِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَأَصْلُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِالْيَمَنِ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ الزِّنَا فَاجْلِدُوهُ،

١٥٬٩٣٢

وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَعَلِّمُوهُ،

١٥٬٩٣٣

فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الشَّرْعِيَّاتِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ،

١٥٬٩٣٤

فَإِنْ كَانَ الشُّيُوعُ، وَالِاسْتِفَاضَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أُقِيمَ مَقَامَ الْعِلْمِ وَلَكِنْ لَا أَقَلَّ مِنْ إيرَاثِ شُبْهَةٍ لِعَدَمِ التَّبْلِيغِ اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْكَوْنَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ، وَالْمِلَلِ فَالْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَزَنَى وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهُ حَلَالٌ يُحَدُّ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ،

١٥٬٩٣٥

وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ أَوَّلَ يَوْمٍ دَخَلَهُ فَكَيْفَ يُقَالُ إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ أَصْلِيٌّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حُرْمَةَ الزِّنَا إِنَّهُ لَا يُحَدُّ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْحَدِّ وَلَوْ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْمَعْنَى إنَّ شَرْطَ الْحَدِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِلْمُهُ بِالْحُرْمَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.

١٥٬٩٣٦

فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَانَ قَلِيلَ الْجَدْوَى أَوْ غَيْرَ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا أَوْجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحُدَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي ثَبَتَ زِنَاهُ عِنْدَهُ عُرِفَ ثُبُوتُ الْوُجُوبِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِيه فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى التَّوْبَةُ، وَالْإِنَابَةُ ثُمَّ إذَا اتَّصَلَ بِالْإِمَامِ ثُبُوتُهُ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ إقَامَةُ الْحَدِّ اهـ.

وَهُوَ مَقْصُورٌ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ وَيُمَدُّ فِي لُغَةِ نَجْدٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْ مِلْكِ الْعَيْنِ وَمِنْ مِلْكِ حَقِيقَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَدَخَلَ تَحْتَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ حَقُّ الْمِلْكِ وَشُبْهَةُ النِّكَاحِ وَشُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ وَقَدْ فَصَّلَهَا فِي الْبَدَائِعِ فَقَالَ الْعَارِي عَنْ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ وَعَنْ شُبْهَتِهِ وَعَنْ حَقِّ الْمِلْكِ وَعَنْ حَقِيقَةِ النِّكَاحِ وَشُبْهَتِهِ وَعَنْ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِبَاهِ فِي الْمِلْكِ، وَالنِّكَاحِ جَمِيعًا اهـ.

١٥٬٩٣٧

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إذَا زَنَا فِي حَالِ إفَاقَتِهِ أُخِذَ بِالْحَدِّ،

١٥٬٩٣٨

وَإِنْ قَالَ زَنَيْت فِي حَالِ جُنُونِي لَا يُحَدُّ كَالْبَالِغِ إذَا قَالَ زَنَيْت فِي حَالِ الصِّبَا.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَاب حَدّ الزِّنَا] (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا زَانِيَةً مَجَازٌ وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى زَانِيَةً فِي قَوْله تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} عُلِمَ أَنَّهَا تُسَمَّى زَانِيَةً حَقِيقَةً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا لَا تُسَمَّى وَاطِئَةً أَنَّهَا زَانِيَةٌ مَجَازًا فَلِذَا زَادَ فِي التَّعْرِيفِ تَمْكِينَهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِعْلُهَا فِي الْمُعَرَّفِ وَهُوَ الزِّنَا الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ

٥٬٩١٢

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَمْكِينُهَا زِنًا حَقِيقَةً لَمَا اُحْتِيجَ إلَى إدْخَالِهِ فِي التَّعْرِيفِ وَهُوَ أَيْضًا إمَارَةُ كَوْنِهَا زَانِيَةً حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاطِئَةً كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَمَّى زَانِيًا حَقِيقَةً بِالتَّمْكِينِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْوَطْءُ حَقِيقَةً وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا زَانِيَةً مَجَازٌ فَافْهَمْ اهـ.

يَقُولُ الْفَقِيرُ أَحْمَدُ جَامِعُ هَذِهِ الْحَوَاشِي هَذِهِ الْمَقُولَةُ لَمْ أَرَهَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى هَامِشِ الْبَحْرِ هُنَا وَإِنَّمَا أَفَادَهَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَلْيُحْفَظْ فَرَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَمَرِّ الْأَزْمَانِ عَلَى تَحْقِيقِهِ الْفَرِيدِ فِي كُلِّ مَكَان

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُصَنِّفُ تَعْرِيفَ الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ إلَخْ)

٥٬٩١٣

قَالَ فِي النَّهْرِ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ نَقْضَ الطَّرْدِ إنَّمَا يَتِمُّ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ التَّعْرِيفِ لِلزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ وَلَا نُسَلِّمُهُ بَلْ هُوَ لِلزِّنَا الشَّرْعِيِّ وَلَا يَرِدُ زِنَا الْمَرْأَةِ بِالْعَكْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ زِنًا حَقِيقَةً وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَمْكِينَهُ يَرِدُ عَلَى الْعَكْسِ وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ الشَّرْعِيُّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْوَطْءِ كَوْنُ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِلزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ وَتِلْكَ الشُّرُوطُ الْمَزِيدَةُ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ ثُمَّ رَأَيْت الرَّازِيَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ،

٥٬٩١٤

وَأَمَّا كَوْنُ الزَّانِي مُكَلَّفًا طَائِعًا وَكَوْنُ الزَّانِيَةِ مُشْتَهَاةً فَشَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْحُكْمِ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَوْ عَرَّفَهُ بِمَا قَالَ لَكَانَ أَتَمَّ أَيْ أَوْفَى بِالشُّرُوطِ نَعَمْ بَقِيَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَتَّى لَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا الشَّرْطُ أَوْمَأَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَمَكَانُهُ

(قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ)

٥٬٩١٥

ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ فِي الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي حُدَّ قَالَ أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ لَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهُ هَذِهِ لَيْسَ زِنًا مُحَرَّمًا فَلَا يُعَارِضُ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ قَوْلِهِ شَرْطُ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَإِنَّمَا يَنْفِيه مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَقَدْ أَقَرَّ هَذَا التَّعَقُّبَ فِي الرَّمْزِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ والشرنبلالية وَنَازَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ كَيْفَ وَالْبَابُ تُدْرَأُ فِيهِ الشُّبُهَاتُ وَلَعَلَّ مَسْأَلَةَ الْحَرْبِيِّ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعِلْمَ تَأَمَّلْ

٥٬٩١٦

قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ فِي تَحْرِيرِهِ الْأُصُولِيِّ الْفَرْعَ الْمَذْكُورَ،

٥٬٩١٧

وَقَالَ فَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ مُشْكِلٌ وَقَالَ شَارِحُهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْمُحِيطِ مَا نَصُّهُ غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْمَبْسُوطِ عَقِبَ هَذَا الْأَثَرِ فَقَدْ جَعَلَ ظَنَّ الْحِلِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شُبْهَةً لِعَدَمِ اشْتِهَارِ الْأَحْكَامِ اهـ.

يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَكُونُ شُبْهَةً مُعْتَبَرَةً لِاشْتِهَارِ الْأَحْكَامِ فِيهِ وَلَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّاشِئِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمُ الْمُهَاجِرُ الْمُقِيمُ بِهَا مُدَّةً يَطَّلِعُ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ،

٥٬٩١٨

فَأَمَّا الْمُسْلِمُ الْمُهَاجِرُ إلَيْهَا الْوَاقِعُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي فَوْرِ دُخُولِهِ فَلَا وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَنُقِلَ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِحُرْمَةِ الزِّنَا إجْمَاعُ الْفُقَهَاءِ اهـ.

وَهُوَ مُفِيدٌ أَنَّ جَهْلَهُ يَكُونُ عُذْرًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا قَبْلَهُ فَمَتَى يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ عُذْرًا،

٥٬٩١٩

وَأَمَّا نَفْيُ كَوْنِهِ عُذْرًا فِي حَالَةِ الْكُفْرِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الطَّلَبِ لِمَعْرِفَةِ هَذَا الْحُكْمِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُشْكِلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) تَمَامُ عِبَارَةِ الْفَتْحِ هَكَذَا إلَّا وُجُوبَهُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَحُدَّ نَفْسَهُ وَلَا أَنْ يُقِرَّ بِالزِّنَا بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى التَّوْبَةُ وَالْإِنَابَةُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَشُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَدَّعِيَ الْحِلَّ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا فِي الْبَابِ التَّالِي.

[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والزنا) بالقصر في لغة أهل الحجاز فيكتب بالياء أو بالمد في لغة أهل نجد فيكتب بالألف والنسبة إلى المقصور زنوي وإلى الممدود زناوي بدأ بالكلام عليه لأنه لصيانة النسل كما مر فكان راجعا إلى الموجود وهو الأصل، ولكثرة وقوع سببه مع قطيعته

٦٬٧٣٩

بخلاف السرقة فإنها لا تكثر كثرته والشرب وإن كثر فليس حده بتلك القطعية (وطء) عدل عنه في (العناية) فقال: هو قضاء المكلف شهوته قال: واختير لفظ القضاء إشارة إلى أن مجرد الإيلاج زنا، ولهذا يجب به الغسل انتهى.

وأنت خبير بأن الوطء فيه تلك الإشارة مستور (في قبل) بضم الباء وإسكانها آثر التعبير به عن الفرج لاختصاصه بالإنسان (خال عن ملك وشبهته) المراد بالملك هو ملك الواطئ وبالشبهة في المحل لا في الفعل/ على ما سيأتي وهو التعريف فهم [٢٩٨/ب] الشارح أنه للزنا الموجب للحد

٦٬٧٤٠

قال: ويشترط أن تكون المرأة مشتهاة والواطئ مكلفا ويثبت بشهادة أربعة طائعا

تعليق

ولو قال: الزنا وطء مكلف في قبل مشتهاة خال عن ملك وشبهة عن طوع كان أتم، وهذا الفهم منشؤه قول صاحب (الهداية) الوطء الموجب للحد وهو الزنا وأنه في الشرع واللسان وطئ الرجل المرأة في غير الملك وشبهته فينقض طرد تعريف المصنف بوطء غير المكلف والمكره وغير المشتهاة، وعكس التعريف بزنا المرأة فإن فعلها ليس وطئا وإنما هو تمكين، ولذا لو قعدت على ذكره حال كونه مستلقيا فتركها حتى أدخلته فإنهما يحدان، وليس الموجود سوى التمكين، فالتعريف الجامع هو إدخال المكلف الطائع قدر حشفته قبل مشتهاة حالا أو ماضيا بلا ملك وشبهته أو تمكينه من ذلك أو تمكينها في دار الإسلام، وأنت خبير بأن نقض الطرد إنما يتم بتقدير كون التعريف للزنا الموجب للحد ولا نسلمه، بل هو للزنا الشرعي ولا يرد زنا المرأة في العكس لأنه ليس زنا حقيقة ولا يخفى أن تمكينه يرد على العكس،

٦٬٧٤١

ولو أريد به الشرعي إلا أن يراد بالوطء كون الحشفة في قبل مشتهاة، والحق أن هذا تعريف للزنا الموجب للحد وتلك الشروط المزيدة خارجة عن الماهية وقد مر نظيره.

٦٬٧٤٢

ثم رأيت الرازي قال بعد ذكر تعريف المصنف: وأما كون الزاني مكلفا وطائعا، والزانية مشتهاة فشرط لأجراء الحكم عليهما، وقول الشيخ: لو عرفه بما قال لكان أتم، أي: أوفى بالشروط نعم بقي أنه لا بد من كونه في دار الإسلام حتى لو زنا في دار الحرب لا حد عليه كما سيأتي وهذا الشرط أومأ عليه المصنف بقوله ومكانه وما في (المحيط) من أن منها أن يكون عالما بالتحريم حتى لو لم يعلم به لا يجب الحد للشبهة.

ورده في (الفتح) بأن الزنا حرام في سائر الأديان، حتى أن الحربي إذا دخل دار الإسلام فأسلم وقال: ظننت أنه حلال يحد ولا يلتفت إليه وإن كان فعله ذلك أول يوم دخوله

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالزِّنَا وَطْءٌ فِي قُبُلٍ خَالٍ عَنْ مِلْكٍ وَشُبْهَتِهِ) يَعْنِي بِهِ الزِّنَا الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ

٥٬٣٨٥

وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَوْطُوءَةُ مُشْتَهَاةً وَالْوَاطِئُ مُكَلَّفًا طَائِعًا

تعليق

وَلَوْ قَالَ الزِّنَا وَطْءُ مُكَلَّفٍ فِي قُبُلِ الْمُشْتَهَاةِ عَارٍ عَنْ مِلْكٍ وَشُبْهَتِهِ عَنْ طَوْعٍ كَانَ أَتَمَّ لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ وَطْءُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَوَطْءُ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ حَدًّا تُشْتَهَى وَالْمَيِّتَةِ وَالْبَهَائِمِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الزِّنَا اسْمٌ لِفِعْلٍ مَحْظُورٍ وَالْحُرْمَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِنْدَ التَّعَرِّي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا وَجَبَ دَرْؤُهُ بِهَا شَرْعًا وَالْحَدُّ شُرِعَ لِتَقْلِيلِ الْفَسَادِ فِيمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ وَوَطْءُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ نَادِرٌ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ وَالْعُقُولُ الْمُسْتَقِيمَةُ يَنْفِرُ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْضُ السُّفَهَاءِ لِغَلَبَةِ الشَّبَقِ وَذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا يَسْتَدْعِي زَاجِرًا وَهَذَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَزَاءِ أَنْ يَكُونَ فِي الْآخِرَةِ لَا فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهَا دَارُ الِابْتِلَاءِ وَالْآخِرَةَ دَارُ الْجَزَاءِ لَكِنَّ السُّفَهَاءَ لَمَّا لَمْ يَنْتَهُوا بِمُجَرَّدِ النَّهْيِ وَالْوَعِيدِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الشَّارِعِ شُرِعَ فِي الدُّنْيَا بَعْضُ الْعُقُوبَةِ دَفْعًا لِفَسَادِهِمْ عَنْ الْعَالَمِ فِيمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَوْطُوءَةُ مُشْتَهَاةً وَالْوَاطِئُ مُكَلَّفًا طَائِعًا) فَإِنْ قُلْت لَوْ كَانَ الطَّوْعُ دَاخِلًا فِي مَاهِيَّةِ الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ لَمَا وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُكْرَهًا لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ فِعْلٍ غَيْرِ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ فَيَكُونُ كَالْيَمِينِ مِنْ فِعْلِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ قُلْت الطَّوْعُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ عَلَى فَاعِلِهِ لَا فِي الزِّنَا مُطْلَقًا فَفِعْلُ الْمُكْرَهِ زِنًا وَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ وَفِعْلُهَا لَيْسَ بِزِنًا فَظَهَرَ الْفَرْقُ. اهـ.

مُجْتَبَى قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ابْتَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِ سَبَبِهِ مَعَ قَطْعِيَّتِهِ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ

٤٬٥٩٤

بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكْثُرُ كَثْرَتَهُ وَالشُّرْبُ وَإِنْ كَثُرَ فَلَيْسَ حَدُّهُ بِتِلْكَ الْقَطْعِيَّةِ وَالزِّنَا مَقْصُورٌ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ الَّتِي بِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا} وَيُمَدُّ فِي لُغَةِ نَجْدٍ قَالَ الْفَرَزْدَقُ أَبَا طَاهِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِنَاؤُهُ ...

٤٬٥٩٥

وَمَنْ يَشْرَبْ الْخُرْطُومَ يُصْبِحْ مُسَكَّرَا بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِهَا مِنْ التَّسْكِيرِ وَالْخُرْطُومُ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.