فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(: وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا لَا بِالْوَطْءِ، وَالْجِمَاعِ) أَيْ يَثْبُتُ الزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِم ظَاهِرًا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ مِنْ الرِّجَالِ يَشْهَدُونَ بِلَفْظِ الزِّنَا لَا بِلَفْظِ الْوَطْءِ، وَالْجِمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ}«وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلَّذِي قَذَفَ امْرَأَتَهُ ائْتِ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِك» وَلِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ تَحْقِيقَ مَعْنَى السَّتْرِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ، وَالْإِشَاعَةُ ضِدُّهُ فَعَلَى هَذَا فَالشَّهَادَةُ بِالزِّنَا خِلَافُ الْأَوْلَى الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ؛

لِأَنَّهَا فِي رُتْبَةِ النَّدْبِ فِي جَانِبِ الْفِعْلِ وَكَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ فِي جَانِبِ التَّرْكِ

١٥٬٩٣٩

وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدْ بِالزِّنَا وَلَمْ يَتَهَتَّكْ بِهِ

١٥٬٩٤٠

أَمَّا إذَا وَصَلَ الْحَالُ إلَى إشَاعَتِهِ، وَالتَّهَتُّكِ بِهِ بَلْ بَعْضُهُمْ رُبَّمَا افْتَخَرَ بِهِ فَيَجِبُ كَوْنُ الشَّهَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا؛ لِأَنَّ مَطْلُوبَ الشَّارِعِ إخْلَاءُ الْأَرْضِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِش، وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالتَّوْبَةِ مِنْ الْغَافِلِينَ وَبِالزَّجْرِ لَهُمْ،

١٥٬٩٤١

فَإِذَا أَظْهَرَ حَالَ الشَّرَهِ فِي الزِّنَا مَثَلًا، وَالشُّرْبِ وَعَدَمَ مُبَالَاتِهِ فَإِخْلَاءُ الْأَرْضِ حِينَئِذٍ بِالْحُدُودِ وَعَلَى هَذَا ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ بِمَنْزِلَةِ الْغَيْبَةِ فِيهِ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْهَا وَيَحِلُّ مِنْهُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الذُّكُورَةِ فِي الشُّهُودِ لِإِدْخَالِ التَّاءِ فِي الْعَدَدِ فِي الْمَنْصُوصِ وَأَطْلَقَهُمْ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ أَحَدَهُمْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ هُوَ يَقُولُ هُوَ مُتَّهَمٌ وَنَحْنُ نَقُولُ التُّهْمَةُ مَا تُوجِبُ جَرَّ نَفْعٍ، وَالزَّوْجُ مُدْخِلٌ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لُحُوقَ الْعَارِ وَخُلُوَّ الْفِرَاشِ خُصُوصًا إذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ وَقَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الزَّوْجُ قَذَفَهَا

١٥٬٩٤٢

فَلَوْ كَانَ قَدْ قَذَفَهَا وَشَهِدَ بِالزِّنَا وَمَعَهُ ثَلَاثَةٌ حُدَّ الثَّلَاثَةُ لِلْقَذْفِ وَعَلَى الزَّوْجِ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الزَّوْجِ لَمْ تُقْبَلْ لِمَكَانِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّهُ بِشَهَادَتِهِ يَسْعَى فِي دَفْعِ اللِّعَانِ عَنْ نَفْسِهِ اهـ.

فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ بَعْضُ الشُّهُودِ إنَّ فُلَانًا قَدْ زَنَى أَوْ قَالَ لَهُ زَنَيْت ثُمَّ جَاءَ وَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمَا ذُكِرَ فِي الزَّوْجِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الْمَرْأَةِ أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا بِالزِّنَا بِابْنِ زَوْجِهَا مُطَاوَعَةً لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُرِيدُ إسْقَاطَ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِسْقَاطَ النَّفَقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَيُحَدُّ الثَّلَاثَةُ وَلَا يُحَدُّ الزَّوْجُ اهـ.

وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ حَتَّى لَوْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِينَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ جَاءُوا مِثْلَ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ فُرَادَى لَجَلَدْتُهُمْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ يُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَوْ جَاءُوا فُرَادَى وَقَعَدُوا مَقْعَدَ الشُّهُودِ وَقَامَ إلَى الْقَاضِي وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ،

١٥٬٩٤٣

وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ حُدُّوا جَمِيعًا اهـ.

وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ لَفْظَ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الدَّالُّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ لَا لَفْظُ الْوَطْءِ، وَالْجِمَاعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ لَفْظٌ مَقَامَ لَفْظِ الزِّنَا

١٥٬٩٤٤

فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ وَطِئَهَا وَطْئًا مُحَرَّمًا لَا يَثْبُتُ بِهِ

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالزِّنَا إلَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُ زَنَى وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا، فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ

١٥٬٩٤٥

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا تُحَدُّ الشُّهُودُ أَيْضًا.

١٥٬٩٤٦

وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا وَشَهِدَ الرَّابِعُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا فَعَلَى الثَّلَاثَةِ الْحَدُّ اهـ.؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ لَا تُعْتَبَرُ فَبَقِيَ كَلَامُ الثَّلَاثَةِ قَذْفًا.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ لَفْظٌ مَقَامَ لَفْظِ الزِّنَا) هَذَا فِي غَيْرِ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ

٥٬٩٢٠

أَمَّا فِيهِمَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ قِيَامِهِمَا مَقَامَ الزِّنَا كَمَا لَا يَخْفَى

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويثبت) أي: الزنا عند القاضي،

٦٬٧٤٣

أما ثبوته في نفسه فبإيجاد الإنسان لأنه فعل حسي (بشهادة أربعة) فيها إيماء إلى أنه يشترط كونهم ذكورا،

٦٬٧٤٤

ولو كان الزوج منهم عندنا بشرط أن لا يشهد أنها زنت بولده سواء كان قبل الدخول أو بعده للتهمة، لأنه بشهادته قبل يريد إسقاط المهر وبعده إسقاط النفقة ويحد الثلاثة دون الزوج كذا في (المحيط) .

٦٬٧٤٥

وفي (السراج) : لو كان المشهود عليه امرأة أحد الشهود فلم يعدل أحد الثلاثة لا عنها الزوج وحدوا وذكر الكرخي أنه لا حد على الزوج ولا عليهم وهو الظاهر انتهى، وفيه نظر لا يخفى، وجوابه يعرف مما سيأتي للمتأمل

٦٬٧٤٦

ويشترط أن لا يكون قذفها لأنه يسعى في دفع اللعان عن نفسه وتحد الثلاثة أيضا، كذا في (الظهيرية) بالزنا لا بالوطء والجماع فيسألهم الإمام عن ماهيته وكيفيته ومكانه وزمانه والمزنية فإن بينوه واتحاد المجلس لصحة الشهادة

٦٬٧٤٧

فلو جاؤوا فرادى حدوا حد القذف ولو كان خارج المسجد،

٦٬٧٤٨

بخلاف ما جاؤوا فرادى وقعدوا مقعد الشهود وقام إلى القاضي واحد بعد آخر حيث تقبل الشهادة (بالزنا) أي: متلبسة بلفظ الزنا وفيه إيماء إلى أنه لو شهد به اثنان وشهد آخران أنه أقر به لا يحد ولا تحد الشهود أيضا

٦٬٧٤٩

بخلاف ما لو كان الشاهد على الإقرار واحدا حيث يحد الثلاثة الذين شهدوا بالزنا، كذا في (الظهيرية) (لا بالوطء والجماع) لأن لفظ الزنا هو الدال على فعل الحرام

٦٬٧٥٠

بخلاف الوطء والجماع وكلامه يعطي بظاهره أنه لا يقوم لفظ مقام لفظ الزنا

تعليق

فلو قال: وطئها محرما لم يقبل.

واعلم أن في اشتراط الأربعة تحقيق معنى الستر المندوب إليه، وعلى هذا فالأولى ترك الشهادة بالزنا

٦٬٧٥١

ويجب أن يكون هذا بالنسبة إلى من لم يعتده،

٦٬٧٥٢

أما إذا وصل الحال إلى إشاعته والتهتك به فيجب كون الشهادة أولى من تركها

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا لَا بِالْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ) أَيْ يَثْبُتُ الزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ ظَاهِرًا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا أَيْ بِلَفْظِ الزِّنَا لَا بِلَفْظِ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ لِأَنَّ الْوُصُولَ إلَى الْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ مُتَعَسِّرٌ فَاكْتُفِيَ بِالدَّلِيلِ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ لِرُجْحَانِ جَنَبَةِ الصِّدْقِ لَا سِيَّمَا الْإِقْرَارُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُقِرِّ وَاشْتِرَاطُ الْأَرْبَعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ}«وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلَّذِي قَذَفَ امْرَأَتَهُ ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِك» وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ السَّتْرَ عَلَى عِبَادِهِ وَذَمَّ مَنْ يُحِبُّ إشَاعَةَ الْفَاحِشَةِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ تَحْقِيقُ مَعْنَى السَّتْرِ إذْ وُقُوفُ الْأَرْبَعَةِ عَلَى هَذِهِ الْفَاحِشَةِ نَادِرٌ وَاشْتِرَاطُ لَفْظِ الزِّنَا لِأَنَّهُ هُوَ الدَّالُّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ لَا لَفْظُ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} الْآيَةَ وَاتِّحَادُ الْمَجْلِسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِينَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَنَا وَيُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُقْبَلُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ إذْ لَا تَفْصِيلَ فِي النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ فَيُعْمَلُ بِإِطْلَاقِهَا وَلَنَا قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ جَاءُوا مِثْلَ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ فُرَادَى لَجَلَدْتُهُمْ وَلِأَنَّ قَوْلَ الْوَاحِدِ قَبْلَ قَوْلِ غَيْرِهِ وَقَعَ قَذْفًا

٥٬٣٨٦

وَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلَا يَنْقَلِبُ شَهَادَةً إلَّا لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ مَا إذَا جَاءُوا جُمْلَةً فَشَهِدَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِتَعَذُّرِ أَدَائِهَا جُمْلَةً وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ الزَّوْجَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً وَلَنَا أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِزِنَا امْرَأَتِهِ فَكَانَ أَبْعَدَ مِنْ التُّهْمَةِ كَشَهَادَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ) أَيْ لَيْسَ فِيهِمْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اهـ فَتْحٌ

٤٬٥٩٦

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالزِّنَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ قَالَ الْكَمَالُ وَالْمُرَادُ ثُبُوتُهُ عِنْدَ الْحُكَّامِ

٤٬٥٩٧

أَمَّا ثُبُوتُهُ فِي نَفْسِهِ فَبِإِيجَادِ الْإِنْسَانِ لِلْفِعْلِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ تَعْرِيفَ الزِّنَا فِي بَابِ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَخَصَّ الْبَيِّنَةَ وَالْإِقْرَارَ لِنَفْيِ ثُبُوتِهِ بِعِلْمِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ

٤٬٥٩٨

وَكَذَا سَائِرُ الْحُدُودِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَنَقَلَ قَوْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ دُونَ الْحَاصِلِ بِمُشَاهَدَةِ الْإِمَامِ قُلْنَا نَعَمْ لَكِنَّ الشَّرْعَ أَهْدَرَ اعْتِبَارَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} وَنَقَلَ فِيهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلَّذِي قَذَفَ امْرَأَتَهُ) هُوَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ

(قَوْلُهُ يَشْهَدُونَ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِك) أَيْ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ السَّتْرَ عَلَى عِبَادِهِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ وَإِذَا كَانَ السَّتْرُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ لِأَنَّهَا فِي رُتْبَةِ النَّدْبِ فِي جَانِبِ الْفِعْلِ وَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ فِي جَانِبِ التَّرْكِ وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدْ الزِّنَا وَلَمْ يَتَهَتَّكْ بِهِ

٤٬٥٩٩

أَمَّا إذَا وَصَلَ الْحَالُ إلَى إشَاعَتِهِ وَالتَّهَتُّكِ بِهِ بَلْ بَعْضُهُمْ رُبَّمَا امْتَحَنَ بِهِ فَيَجِبُ كَوْنُ الشَّهَادَةِ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا لِأَنَّ مَطْلُوبَ الشَّارِعِ إخْلَاءُ الْأَرْضِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِشِ بِالْخِطَابَاتِ الْمُفِيدَةِ لِذَلِكَ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالتَّوْبَةِ مِنْ الْفَاعِلِينَ وَبِالزَّجْرِ لَهُمْ فَإِذَا ظَهَرَ حَالُ الشِّرَّةِ فِي الزِّنَا مَثَلًا وَالشُّرْبِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهِ وَإِشَاعَتُهُ فَإِخْلَاءُ الْأَرْضِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ بِالتَّوْبَةِ احْتِمَالٌ يُقَابِلُهُ ظُهُورُ عَدَمِهَا فَمَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ فَيَجِبُ تَحْقِيقُ السَّبَبِ الْآخَرِ لِلْإِخْلَاءِ وَهُوَ الْحُدُودُ

٤٬٦٠٠

بِخِلَافِ مَنْ زَنَى مَرَّةً أَوْ مِرَارًا مُتَسَتِّرًا مُتَخَوِّفًا مُتَنَدِّمًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ سَتْرِ الشَّاهِدِ وَعَلَى هَذَا ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْغَيْبَةِ فِيهِ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْهَا وَيَحِلُّ مِنْهُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا اهـ كَلَامُ الْكَمَالِ مَعَ حَذْفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَفِي اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ إلَخْ) لَا يُقَالُ اشْتِرَاطُ الْأَرْبَعِ لَا لِمَعْنَى السَّتْرِ لِأَنَّ الزِّنَا يَحْصُلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشْهَدُ اثْنَانِ لِأَنَّا نَقُولُ شَهَادَةُ الِاثْنَيْنِ كَمَا جَازَتْ عَلَى الرَّجُلِ جَازَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ لِوُجُودِ الْعَدَالَةِ فَلَا حَاجَةَ عَلَى هَذَا إلَى اشْتِرَاطِ شَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ السَّتْرُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةُ أَحْرَارٍ عُدُولٍ مُسْلِمِينَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ وَلَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَلَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ تَحْقِيقٌ) أَمَّا أَنَّ فِيهِ مَعْنَى السَّتْرِ فَلِأَنَّ الشَّيْءَ كُلَّمَا كَثُرَتْ شُرُوطُهُ قَلَّ وُجُودُهُ فَإِنَّ وُجُودَهُ إذَا تَوَقَّفَ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَيْسَ كَوُجُودِهِ إذَا تَوَقَّفَ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا فَيَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ الِانْدِرَاءُ اهـ

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً) أَيْ وَنَحْنُ نَقُولُ التُّهْمَةُ مَا تُوجِبُ جَرَّ نَفْعٍ وَالزَّوْجُ مُدْخِلٌ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِهِ لُحُوقَ الْعَارِ وَخُلُوَّ الْفِرَاشِ خُصُوصًا إذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ. اهـ. فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.