فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(، فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا رَجَمَهُ فِي فَضَاءٍ حَتَّى يَمُوتَ) «؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَجَمَ مَاعِزًا وَقَدْ كَانَ أُحْصِنَ»

١٥٬٩٨٠

وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ «وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ» وَعَلَى هَذَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَإِنْكَارُ الْخَوَارِجِ الرَّجْمَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ أَنْكَرُوا حُجِّيَّةَ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَجَهْلٌ مُرَكَّبٌ بِالدَّلِيلِ بَلْ هُوَ إجْمَاعٌ قَطْعِيٌّ،

١٥٬٩٨١

وَإِنْ أَنْكَرُوا وُقُوعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِنْكَارِهِمْ حُجِّيَّةَ خَبَرِ الْوَاحِدِ فَهُوَ بَعْدَ بُطْلَانِهِ بِالدَّلِيلِ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الرَّجْمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَاتِرُ الْمَعْنَى كَشَجَاعَةِ عَلِيٍّ وُجُودِ حَاتِمٍ، وَالْآحَادِ فِي تَفَاصِيلِ صُوَرِهِ وَخُصُوصِيَّاتِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِنَّمَا يُرْجَمُ فِي الْفَضَاءِ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «إنَّ مَاعِزًا رُجِمَ بِالْمُصَلَّى» وَفِي مُسْلِمٍ «فَانْطَلَقْنَا بِهِ إلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ» ،

١٥٬٩٨٢

فَإِنَّ الْمُصَلَّى كَانَ بِهِ وَهُوَ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ وَفِي الْمُحِيطِ الْمَقْضِيُّ بِرَجْمِهِ إذَا قَتَلَهُ إنْسَانٌ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ يَجِبُ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَالدِّيَةُ إنْ كَانَ خَطَأً.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فإن كان محصنا رجمه) الإمام (في فضاء) وهو المكان الواسع لأنه أمكن في رجمه ولئلا يصيب بعضهم بعضا ولذا قالوا إن الناس يصطفون كصفوف الصلاة لرجمه كلما رجم قوم تأخروا ورجم آخرون، كذا في (الشرح) ولم يقل بالحجارة، لأن كونه بها مأخوذ في مفهومه (حتى يموت) اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام في ماعز وعليه إجماع الصحابة ولو قتله إنسان أو فقأ عينه فلا شيء عليه ولو قبل القضاء وجب القصاص في العمد والدية في الخطأ، كذا في (المحيط) .

ومعنى لا شيء عليه أي: لا يقتص منه وإلا فينبغي أن يعزر لافتئاته أي: تجاوزه على الإمام

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا رَجَمَهُ فِي فَضَاءٍ حَتَّى يَمُوتَ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَمَرَ بِرَجْمِ الْغَامِدِيَّةِ وَمَاعِزٍ وَكَانَا مُحْصَنَيْنِ وَأُخْرِجَ مَاعِزٌ إلَى الْحَرَّةِ وَقِيلَ إلَى الْبَقِيعِ فَفَرَّ إلَى الْحَرَّةِ فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى مَاتَ» وَفِيمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَجَمَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا الْعَسِيفُ» وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلَاثٍ كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ وَقَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ» وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنَّ مِمَّا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَلَوْلَا أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَتَبْتهَا عَلَى حَاشِيَةِ الْمُصْحَفِ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَوَصَلَ إلَيْنَا إجْمَاعُهُمْ بِالتَّوَاتُرِ وَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ الْخَوَارِجِ الرَّجْمَ لِأَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ الْقَطْعِيَّ فَيَكُونُ مُكَابَرَةً وَعِنَادًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا إلَخْ) هَذَا مِنْ الْأَحْرُفِ الَّتِي جَاءَ الْفَاعِلُ مِنْهَا عَلَى مُفْعَلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُقَالُ أَحْصَنَ يُحْصِنُ فَهُوَ مُحْصَنٌ فِي أَلْفَاظٍ مَعْلُومَةٍ هِيَ أَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ إذَا أَطَالَ وَأَمْعَنَ فِي الْمَشْيِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ مُعْرِضًا عَنْ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْإِسْهَابِ

٤٬٦١٢

وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ اُدْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْهَبِينَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَأَلْفَجَ بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ افْتَقَرَ فَهُوَ مُلْفَجٌ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ فِيهِ سِيَّانِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا أَيْضًا إذَا أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ هَذَا أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى أَفْعَلَ مُفْعَلٍ وَامْرَأَةٌ مُحْصَنَةٌ أَيْ مُتَزَوِّجَةٌ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ أَفْعَلَ فَهُوَ مُفْعِلٌ إلَّا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ هَذَا أَحَدُهَا وَيُقَالُ أَسْهَبَ مِنْ لَدْغِ الْحَيَّةِ أَيْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَهُوَ مُسْهَبٌ قَالَ الرَّاجِزُ فَمَاتَ عَطْشَانَ وَمَاتَ مُسْهَبًا وَيُقَالُ أَلْفَجَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُلْفَجٌ إذَا رَقَّتْ حَالُهُ وَسَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ أَيُدَالِكُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ قَالَ نَعَمْ إذَا كَانَ مُلْفَجًا الْمُدَالَكَةُ وَالْمُمَاطَلَةُ بِمَعْنًى وَهِيَ الْمُدَافَعَةُ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَارْجُمُوهُمَا) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ فَارْجُمْهُمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ لَكَتَبْتهَا عَلَى حَاشِيَةِ الْمُصْحَفِ) قِيلَ فِي هَذَا إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ جَائِزَ الْكِتَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَهُوَ قُرْآنٌ مَتْلُوٌّ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ مَتْلُوًّا لَوَجَبَ عَلَى عُمَرَ الْمُبَادَرَةُ لِكِتَابَتِهَا لِأَنَّ مَقَالَ النَّاسِ لَا يَصْلُحُ مَانِعًا مِنْ فِعْلِ الْوَاجِبِ قَالَ السُّبْكِيُّ لَعَلَّ اللَّهَ يُيَسِّرُ عَلَيْنَا حَلَّ هَذَا الْإِشْكَالِ فَإِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا نَطَقَ بِالصَّوَابِ وَلَكِنَّا نَتَّهِمُ فَهْمَنَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ لَكَتَبْتهَا مُنَبِّهًا عَلَى نَسْخِ تِلَاوَتِهَا لِيَكُونَ فِي كِتَابَتِهَا فِي مَحِلِّهَا أَمْنٌ مِنْ نِسْيَانِهَا بِالْكُلِّيَّةِ لَكِنْ قَدْ تُكْتَبُ مِنْ غَيْرِ

٤٬٦١٣

تَنْبِيهٍ فَيَقُولُ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فَتَرَكْت كِتَابَتَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ مِنْ دَفْعِ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَخَفِّهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.