ثمّ الإمام ثمّ النّاس
الشروح عليها
(ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ) هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَيَقْصِدُونَ بِذَلِكَ مَقْتَلَهُ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ مَقْتَلَهُ،
فَإِنَّ بِغَيْرِهِ كِفَايَةً كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجُمُهُ وَلَا يَقْصِدُ مَقْتَلَهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا يَرْجُمُهُ أَصْلًا، فَإِنَّهُ قَالَ
وَيُكْرَهُ لِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ أَنْ يَلِيَ إقَامَةَ الْحَدِّ، وَالرَّجْمَ اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الرَّجْمِ بَعْدَ الشُّهُودِ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ وَقِيَاسُهُ السُّقُوطُ
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ الشُّهُودُ فِيمَا إذَا ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ يُثَنِّيَ الْإِمَامُ
فَلَوْ لَمْ يُثَنِّ الْإِمَامُ يَسْقُطُ الْحَدُّ لِاتِّحَادِ الْمَأْخَذِ فِيهِمَا اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَالْقَاضِي إذَا أَمَرَ النَّاسَ بِرَجْمِ الزَّانِي وَسِعَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ،
وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ هَذَا إذَا كَانَ الْقَاضِي فَقِيهًا عَدْلًا
أَمَّا إذَا كَانَ فَقِيهًا غَيْرَ عَدْلٍ أَوْ كَانَ عَدْلًا غَيْرَ فَقِيهٍ فَلَا يَسْعَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوهُ حَتَّى يُعَايِنُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ اهـ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ قَالَ وَيُكْرَهُ لِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ
ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ رَجْمِهِ مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحْرَمُ شَاهِدًا
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَبِيهِمْ بِالزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَبْتَدِئُوا بِالرَّجْمِ
وَكَذَا الْإِخْوَةُ وَذَوُو الرَّحِمِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَعَمَّدُوا مَقْتَلًا
وَكَذَا ذَوُو الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ، وَأَمَّا ابْنُ الْعَمِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ؛ لِأَنَّ رَحِمَهُ لَمْ يَكْمُلْ فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الِابْنَ إذَا شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ بِالزِّنَا لَمْ يَحْرُمْ الْمِيرَاث بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ يَجِبُ بِالْمَوْتِ، وَالشَّهَادَةُ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى الزِّنَا وَذَلِكَ غَيْرُ الْمَوْتِ
وَكَذَا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ فَقُتِلَ لَمْ يَحْرُمْ الْمِيرَاثُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُثَنِّ الْإِمَامُ سَقَطَ الْحَدُّ) نَقَلَ فِي النَّهْرِ عَنْ إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ أَنَّ حُضُورَهُ غَيْرُ لَازِمٍ ثُمَّ قَالَ: إنَّ مَا فِي الْفَتْحِ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ سُلِّمَ وُجُوبُ حُضُورِهِ كَالشُّهُودِ قَالَ وَفِي الدِّرَايَةِ
وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرُوا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهَا فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ وَقَالَ عَطَاءٌ اثْنَانِ وَالزُّهْرِيُّ ثَلَاثَةٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَشَرَةٌ اهـ.
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ حُضُورَهُمْ لَيْسَ شَرْطًا فَرَمْيُهُمْ كَذَلِكَ
فَلَوْ امْتَنَعُوا لَمْ يَسْقُطْ اهـ. مَا فِي النَّهْرِ.
(ثم الإمام ثم الناس) ، كذا روي عن علي رضي الله عنه ولم يقل: فإن أبى سقط الحد لأن رميه ليس حتما إذ حضوره غير لازم كذا في (إيضاح الإصلاح) إلا أنه في (فتح القدير) قال: مقتضى ما ذكر أنه لو بدأ الشهود وجب أن يثني / الإمام
فلو لم يثن سقط الحد لاتحاد المأخذ فيهما انتهى. [٣٠٠/أ] وهذا إنما يتم لو سلم وجوب حضوره كالشهود
وفي رواية يستحب للإمام أن يأمر طائفة من المسلمين أن يحضروا لإقامة الحدود.
واختلفوا في عددها فعن ابن عباس واحد وقال عطاء: اثنان والزهري ثلاثة والحسن البصري أربعة انتهى. وهذا صريح في أن حضورهم ليس شرطا فرميهم كذلك
فلو امتنعوا لم يسقط قالوا: ويستحب أيضا لكل راجم أن يقصد القتل لأنه المقصود إلا أن يكون ذا رحم محرم منه فيكتفى بغيره كذا في (الفتح) تبعا لما في (الإيضاح) إلا أنه في (المحيط) قال: يكره لذي الرحم المحرم أن يلي إقامة الحد والرجم وسيأتي في (الكتاب) ما إذا قال قاض عدل قضين على هذا بالرجم وسعك أن ترجمه وإن لم تعاين الحجة
(ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ أَثَرِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَقْصِدُونَ بِذَلِكَ مَقْتَلَهُ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ مَقْتَلَهُ لِأَنَّ بِغَيْرِهِ كِفَايَةٌ وَرُوِيَ «أَنَّ حَنْظَلَةَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلِ أَبِيهِ وَكَانَ كَافِرًا فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ دَعْهُ يَكْفِيكَ غَيْرُكَ» وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِصِلَةِ الرَّحِمِ فَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.