فإن أبو أسقط
الشروح عليها
(: فَإِنْ أَبَوْا سَقَطَ) أَيْ إنْ امْتَنَعَ الشُّهُودُ مِنْ الِابْتِدَاءِ سَقَطَ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ دَلَالَةُ الرُّجُوعِ
وَكَذَا إذَا مَاتُوا أَوْ غَابُوا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمْ لَوْ امْتَنَعُوا؛ لِأَنَّهُ دَلَالَةُ الرُّجُوعِ لَا صَرِيحُهُ وَامْتِنَاعُ الْبَعْضِ أَوْ غَيْبَتُهُ كَالْكُلِّ،
وَكَذَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ الشُّهُودِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِارْتِدَادٍ أَوْ عَمًى أَوْ خَرَسٍ أَوْ فِسْقٍ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ،
وَأَمَّا قَطْعُ الْيَدَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ امْتَنَعَتْ الْإِقَامَةُ،
وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ قَبْلَهَا رَمَى الْقَاضِي بِحَضْرَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مَقْطُوعِي الْأَيْدِي لَمْ تَسْتَحِقَّ الْبَدَاءَةَ بِهِمْ،
وَإِنْ قُطِعُوا بَعْدَهَا فَقَدْ اسْتَحَقَّتْ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ الِابْتِدَاءِ بِهِمْ شَرْطًا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الرَّجْمِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ،
وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ مَرْضَى لَا يَسْتَطِيعُونَ الرَّمْيَ وَقَدْ حَضَرُوا رَمَى الْقَاضِي ثُمَّ رَمَى النَّاسُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُقَامُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ،
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الشُّهُودُ، وَإِنْ حَضَرُوا وَلَمْ يَرْجُمُوا رَجَمَ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ.
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالرَّجْمِ؛ لِأَنَّ مَا سِوَى الرَّجْمِ مِنْ الْحُدُودِ لَا يَجِبُ الِابْتِدَاءُ لَا مِنْ الشُّهُودِ وَلَا مِنْ الْإِمَامِ
وَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَوْلُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
دل على ذلك قوله: (فإن أبوا سقط) أي: الحد لأنه دلالة على الرجوع ولا يحدون لأن امتناعهم ليس صريحا في الرجوع
وقيل: يحدون والأول رواية (المبسوط)
وكذا لو أبى بعضهم ولو عبر به لكان أولى وخرج عن أهلية الشهادة بارتداد أو عمى أو فسق أو قذف،
وكذا لو ماتوا أو ثم الإمام ثم الناس ويبدأ الإمام لو مقرا ثم الناس.
غابوا في ظاهر الرواية لأن الإمضاء من القضاء في الحدود هذا إذا كان محصنا وفي غير المحصن.
قال الحاكم الشهيد في (الكافي) : يقام عليه حد الموت والغيبة ولو قطعت أيديهم فإن بعد الشهادة فكذلك وإن قبلها القاضي بحضرتهم وهذا لا يرد على المصنف لأن الامتناع عن شيء
فرع القدرة، وكذا ما في (الظهيرية) لو كانوا مرضى لا يستطيعون الرمي رمى القاضي ثم الناس
(فَإِنْ أَبُو أُسْقِطَ) أَيْ إنْ أَبَى الشُّهُودُ مِنْ الْبُدَاءَةِ يَسْقُطُ الْحَدُّ لِأَنَّهُ دَلَالَةُ الرُّجُوعِ
وَكَذَلِكَ إذَا امْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ جَنُّوا أَوْ فَسَقُوا أَوْ قَذَفُوا فَحُدُّوا أَوْ أَحَدُهُمْ أَوْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الطَّارِئَ عَلَى الْحَدِّ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ كَالْمَوْجُودِ فِي الِابْتِدَاءِ
وَكَذَا إذَا غَابُوا أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ مَاتُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لِمَا ذَكَرْنَا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُمْ إذَا امْتَنَعُوا أَوْ مَاتُوا أَوْ غَابُوا رَجَمَ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ مَرْضَى لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَرْمُوا أَوْ مَقْطُوعِي الْأَيْدِي رُجِمَ بِحَضْرَتِهِمْ
بِخِلَافِ مَا إذَا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ إنْ أَبَى الشُّهُودُ مِنْ الْبُدَاءَةِ يَسْقُطُ الْحَدُّ) أَيْ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَحُدُّونَهُمْ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُمْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي رُجُوعِهِمْ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرًا فِيهِ فَفِيهِ احْتِمَالُ كَوْنِهِمْ تَضْعُفُ نُفُوسُهُمْ عَنْ الْقَتِيلِ وَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ كَمَا تَرَاهُ فِي الشَّاهِدِ مِنْ امْتِنَاعِ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ الْحَلَالِ الْأَكْلِ وَالْأُضْحِيَّةِ بَلْ وَمِنْ حُضُورِهَا فَكَانَ امْتِنَاعُهُمْ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ شُبْهَةٌ فِي انْدِفَاعِ الْحَدِّ عَنْهُمْ
وَقِيلَ يُحَدُّونَ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ أَوْ قَذَفُوا فَحُدُّوا) أَيْ سَوَاءٌ اعْتَرَضَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي بَابِ الْحُدُودِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْإِمْضَاءُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْقَضَاءُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ) قَالَ الْكَمَالُ
وَكَذَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِاعْتِرَاضِ مَا يُخْرِجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمْ أَوْ عَمِيَ أَوْ خَرِسَ أَوْ فَسَقَ أَوْ قَذَفَ فَحُدَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ وَهَذَا إذَا كَانَ مُحْصَنًا وَفِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ فَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ
وَيَبْطُلُ فِيمَا سِوَاهُمَا وَكَذَلِكَ مَا سِوَى الْحُدُودِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اهـ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا غَابُوا أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ مَاتُوا) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. هِدَايَةٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.