ونصفٌ للعبد
الشروح عليها
(وَنُصِّفَ لِلْعَبْدِ) أَيْ نِصْفُ جَلْدِ الْمِائَةِ لِلْعَبْدِ الزَّانِي فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ سَوْطًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَلْدُ؛ لِأَنَّ الرَّجْمَ لَا يَتَنَصَّفُ،
وَإِذَا ثَبَتَ التَّنْصِيفُ فِي الْإِمَاءِ لِوُجُودِ الرِّقِّ ثَبَتَ فِي الْعَبِيدِ دَلَالَةً وَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّ الْعَبِيدَ دَخَلُوا فِي اللَّفْظِ وَأَنَّثَ لِلتَّغْلِيبِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الذُّكُورَ لَا تَتْبَعُ الْإِنَاثَ حَتَّى لَوْ قَالَ أَمِّنُونِي عَلَى بَنَاتِي لَا تَدْخُلُ الذُّكُورُ
بِخِلَافِ أَمِّنُونِي عَلَى بَنِيَّ عَمَّ الذُّكُورَ، وَالْإِنَاثَ.
قَوْلُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ونصف) جلد المائة (للعبد) لقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} (النساء: ٢٥) نزلت في الإماء وإذا ثبت فيهن للرق ثبت في الذكور الأرقاء دلالة، إذ لا يشترط فيها أولوية المسكوت من الحكم بل يكفي المساواة وقول الشارح: إنهم يدخلون بطريق التغليب عكس القاعدة، أعني تغليب الذكور على الإناث وهذا الشرط أعني، الإحصان لا مفهوم له فإن على الأرقاء نصف المائة وإن لم يحصنوا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَنِصْفٌ لِلْعَبْدِ) أَيْ نِصْفُ الْمِائَةِ لِلْعَبْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَلْدُ لِأَنَّ الرَّجْمَ لَا يَتَنَصَّفُ فَتَعَيَّنَ الْجَلْدُ لِذَلِكَ أَوْ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ فَإِذَا ثَبَتَ التَّنْصِيفُ فِي الْإِمَاءِ لِمَكَانِ الرِّقِّ الْمُنْقِصِ لِلْكَرَامَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ ثَبَتَ فِي الْعَبِيدِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ إذْ النَّصُّ الْوَارِدُ فِي أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ يَكُونُ وَارِدًا فِي الْمِثْلِ الْآخَرِ أَوْ نَقُولُ دَخَلَ الْعَبِيدُ فِي اللَّفْظِ وَأَنَّثَ لِلتَّغْلِيبِ
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي «خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ» وَلَفْظُ خَمْسٍ بِلَا تَاءٍ يَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ وَدَخَلَ الذُّكُورُ فِيهِ
إمَّا بِدَلَالَةِ النَّصِّ أَوْ دَخَلَ فِي اللَّفْظِ وَأَنَّثَ لِلتَّغْلِيبِ وَفِي مِثْلِهِ يُغَلَّبُ الذُّكُورُ عَادَةً كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا} وَغَيْرُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) أَيْ {فَإِذَا أُحْصِنَّ} اهـ
(قَوْلُهُ {فَعَلَيْهِنَّ} [النساء: ٢٥] أَيْ الْإِمَاءِ إذَا أُحْصِنَّ أَيْ تَزَوَّجْنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ أَيْ زَنَيْنَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ {مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ} [النساء: ٢٥] أَيْ الْحَرَائِرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ {مِنَ الْعَذَابِ} [البقرة: ٩٦] أَيْ مِنْ الْحَدِّ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّجْمَ لَا يَتَنَصَّفُ) أَيْ فَلَا رَجْمَ عَلَى الرَّقِيقِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ الْجَلْدُ لِذَلِكَ أَوْ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ إلَخْ) وَحَضْرَةُ الْمَوْلَى لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ وَشَرْطِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ. ابْنِ فِرِشْتَا فِي الْحَجْرِ
(قَوْلُهُ وَالْعُقُوبَاتُ ثَبَتَ فِي الْعَبِيدِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّلَالَةِ أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَذْكُورِ بَلْ الْمُسَاوَاةُ تَكْفِي فِيهِ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ وَأَنَّثَ لِلتَّغْلِيبِ) قَالَ الْكَمَالُ وَقَوْلُهُ بَعْضُهُمْ يَدْخُلُونَ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ وَالنَّصُّ عَلَيْهِنَّ فَقَطْ لِأَنَّ الْكَلَامَ كَانَ فِي تَزْوِيجِ الْإِمَاءِ أَعْنِي قَوْلَهُ {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا} إلَى قَوْلِهِ {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} ثُمَّ تَمَّمَ حُكْمَهُنَّ إذَا زَنَيْنَ وَلِأَنَّ الدَّاعِيَةَ فِيهِنَّ أَقْوَى وَهُوَ حِكْمَةُ تَقْدِيمِ الزَّانِيَةِ عَلَى الزَّانِي فِي الْآيَةِ وَهَذَا الشَّرْطُ أَعْنِي الْإِحْصَانَ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَإِنَّ عَلَى الْأَرِقَّاءِ نِصْفَ الْمِائَةِ أُحْصِنُوا أَوْ لَمْ يُحْصَنُوا وَأَسْنَدَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» وَهُوَ الْحَبْلُ وَالْقَائِلُونَ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ يُجَوِّزُونَ أَنَّ الْإِيرَادَ بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مَنْ أُحْصِنَ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنْ» وَنُقِلَ عَنْ الْعَبَّاسِ وَطَاوُسٍ أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا حَتَّى يُحْصَنَا بِزَوْجٍ وَعَلَى هَذَا مُعْتَبَرُ الْمَفْهُومِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقُرِئَ {فَإِذَا أُحْصِنَّ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَتُؤُوِّلَ عَلَى مَعْنَى أَسْلَمْنَ . اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.