بسوطٍ لا ثمرة له متوسّطًا
الشروح عليها
(بِسَوْطٍ لَا تَمْرَةَ لَهُ مُتَوَسِّطًا) أَيْ لَا عُقْدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ كَسَرَ تَمْرَتَهُ، وَالْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْمُبَرِّحِ وَهُوَ الْجَارِحُ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ لِإِفْضَاءِ الْأَوَّلِ إلَى الْهَلَاكِ وَخُلُوِّ الثَّانِي عَنْ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ الْمُؤْلِمُ غَيْرُ الْجَارِحِ قَوْلُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بسوط لا ثمرة له) قيل هي عذبته وذنبه في (الصحاح) وغيره هي عقد أطرافه، ورجح المطرزي إرادة الأول هنا لرواية الطحاوي (أن عليا جلد الوليد بسوط له طرفان أربعين جلدة) فكانت الضربة ضربتين.
قال في (الدراية) : إلا أن المشهور في الكتب ما في (الصحاح)
والحاصل أنه يجتنب كلا من التمرة بمعنى العقرة بمعنى الفرع الذي يصير به ذنبين تعميما للمشترك لا عن العدد مائة،
فلو تجوز بالتمرة فيما يشاكل العقدة ليعم المجاز ما هو يابس الطرف على ما ذكرنا لطان أولى، فإنه لا يضرب بمثله حتى يدق رأسه فيصير سوطا، كذا في (الفتح) ويضرب ضربا (متوسطا) بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني من المقصود
(بِسَوْطٍ لَا ثَمَرَةَ لَهُ مُتَوَسِّطًا) أَيْ يُضْرَبُ بِسَوْطٍ لَا عُقْدَةَ لَهُ ضَرْبًا مُتَوَسِّطًا وَفِي النِّهَايَةِ هِيَ عَذَبَتُهُ وَذَنَبُهُ وَطَرَفُهُ لِأَنَّ كُلَّ ضَرْبَةٍ بِهَا تَصِيرُ ضَرْبَتَيْنِ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَسَرَ ثَمَرَتَهُ وَلَوْ لَمْ يَكْسِرْ الثَّمَرَةَ يَعُدُّ كُلَّ ضَرْبَةٍ بِضَرْبَتَيْنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضَرَبَ الْوَلِيدَ بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ
وَفِي رِوَايَةٍ ذَنَبَانِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً فَكَانَتْ الضَّرْبَةُ بِضَرْبَتَيْنِ وَالضَّرْبُ الْمُتَوَسِّطُ هُوَ الْمُؤْلِمُ غَيْرُ الْجَارِحِ لِأَنَّ الْجَارِحَ يُفْضِي إلَى التَّلَفِ أَوْ يَبْقَى فِي جَسَدِهِ أَثَرٌ يَشِينُهُ وَلِهَذَا يُكْسَرُ عُقْدَتُهُ وَغَيْرُ الْمُؤْلِمِ لَا يُفِيدُ وَالْوَاجِبُ التَّأْدِيبُ دُونَ الْإِهْلَاكِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِسَوْطٍ لَا ثَمَرَةَ لَهُ) قَالَ الْكَمَالُ قِيلَ الْمُرَادُ بِثَمَرَةِ السَّوْطِ عَذَبَتُهُ وَذَنَبُهُ مُسْتَعَارٌ مِنْ وَاحِدَةِ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَفِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ عُقَدُ أَطْرَافِهِ وَرَجَّحَ الْمُطَرِّزِيُّ إرَادَةَ الْأَوَّلِ لِمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ عَلِيًّا حَدَّ الْوَلِيدَ بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً فَكَانَتْ الضَّرْبَةُ ضَرْبَتَيْنِ وَفِي الْإِيضَاحِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُضْرَبَ بِسَوْطٍ لَهُ ثَمَرَةٌ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا ضُرِبَ بِهَا تَصِيرُ كُلُّ ضَرْبَةٍ ضَرْبَتَيْنِ وَفِي الدِّرَايَةِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْكُتُبِ لَا ثَمَرَةَ لَهُ لَا عُقْدَةَ لَهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ كَسَرَ ثَمَرَتَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ أَصْلًا بَلْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ
إمَّا الْعُقْدَةُ وَإِمَّا تَلْيِينُ طَرَفِهِ بِالدَّقِّ إذَا كَانَ يَابِسًا وَهُوَ الظَّاهِرُ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَتُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى يَلِينَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ قُلْنَا لَهُ فِي زَمَنِ مَنْ كَانَ هَذَا
قَالَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُضْرَبُ وَفِي طَرَفِهِ يُبْسٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجْرَحُ أَوْ يُبَرِّحُ فَكَيْفَ إذَا كَانَ فِي طَرَفِهِ عُقْدَةٌ وَيُفِيدُ ذَلِكَ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ «رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَدَعَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ شَدِيدٍ لَهُ ثَمَرَةٌ فَقَالَ سَوْطٌ دُونَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ لَيِّنٍ فَقَالَ سَوْطٌ فَوْقَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ فَقَالَ هَذَا وَأَمَرَ بِهِ فَجَلَدُوهُ» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِرَجُلٍ فَذَكَرَهُ وَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ
وَالْحَاصِلُ أَنْ يَجْتَنِبَ كُلًّا مِنْ الثَّمَرَةِ بِمَعْنَى الْعُقْدَةِ وَبِمَعْنَى الْفَرْعِ الَّذِي يَصِيرُ ذَنْبَيْنِ تَعْمِيمًا لِلْمُشْتَرَكِ فِي النَّفْيِ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْعَدَدَ مِائَةٌ وَلَوْ تَجَوَّزَ بِالثَّمَرَةِ فِيمَا يُشَاكِلُ الْعُقْدَةَ لِيَعُمَّ الْمَجَازُ مَا هُوَ يَابِسُ الطَّرَفِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَانَ أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ بِمِثْلِهِ حَتَّى يُدَقَّ رَأْسُهُ فَيَصِيرَ مُتَوَسِّطًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالضَّرْبُ الْمُتَوَسِّطُ هُوَ الْمُؤْلِمُ غَيْرُ الْجَارِحِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَخِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ يُجْلَدُ جَلْدًا خَفِيفًا يَحْتَمِلُهُ. اهـ. وَسَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمَرِيضُ يُرْجَمُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَرُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ الْجَلَّادَ أَنْ لَا يُبَيِّنَ إبِطَهُ». اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.