فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(: لَا بِأَجْنَبِيَّةٍ زُفَّتْ وَقِيلَ هِيَ زَوْجَتُك) أَيْ لَا يُحَدُّ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ زُفَّتْ إلَيْهِ وَقَالَ النِّسَاءُ: هِيَ زَوْجَتُك قَضَى بِذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا وَهُوَ الْإِخْبَارُ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِبَاهِ إذْ الْإِنْسَانُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبِين غَيْرِهَا فِي أَوَّلِ الْوَهْلَةِ فَصَارَ كَالْمَغْرُورِ وَلَكِنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُنْعَدِمٌ حَقِيقَةً فَبَطَلَ بِهِ إحْصَانُهُ كَوَطْءِ جَارِيَةِ ابْنِهِ، فَإِنَّهُ مُسْقِطٌ لِإِحْصَانِهِ حَبِلَتْ أَوْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ إخْبَارَ وَاحِدَةٍ لَهُ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ يَكْفِي لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَكِنْ عِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ وَقُلْنَ النِّسَاءُ بِالْجَمْعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ؛

لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ، وَالْوَاحِدُ فِيهَا يَكْفِي. اهـ. قَوْلُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) أَقُولُ: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِخْبَارِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ زِفَافِهَا إلَيْهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي الْكَافِي تُفِيدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزُفَّتْ إلَيْهِ أُخْرَى فَوَطِئَهَا قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى قَاذِفِهِ ثُمَّ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الزِّفَافَ شُبْهَةٌ وَلِذَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ اهـ.

فَجَعَلَ الشُّبْهَةَ نَفْسَ الزِّفَافِ وَلَعَلَّ هَذَا رِوَايَةٌ أُخْرَى وَعَلَيْهَا مَشَى فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَيَكُونُ مَا فِي الْمُتُونِ رِوَايَةٌ غَيْرُهَا وَيَنْبَغِي عَلَى الثَّانِيَةِ أَنَّ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ رَآهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَقُلْ لَهُ النِّسَاءُ هَذِهِ زَوْجَتُك لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَكُونُ غَيْرَهَا وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ، فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَفْعَلُهُ الْآنَ فَيَلْزَمُ تَأْثِيمُ النَّاسِ عَلَى أَنَّ احْتِمَالَ كَوْنِهَا غَيْرَهَا احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ رُبَّمَا لَا يَقَعُ فِي سِنِينَ عَدِيدَةٍ إلَّا نَادِرًا وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِهِ لَيْلَةَ الزِّفَافِ وَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُهُ وَأَقَارِبُهُ وَغَيْرُهُنَّ وَزَيَّنُوهَا وَأَفْرَدُوهَا فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ ثُمَّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ،

٥٬٩٤١

فَإِنَّ احْتِمَالَ كَوْنِهَا غَيْرَهَا أَبْعَدُ مَا يَكُونُ فَوُجُوبُ السُّؤَالِ بَعِيدٌ أَيْضًا.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ زِفَافِهَا عَمَلًا بِهَذَا الظَّاهِرِ بَلْ هُوَ أَقْوَى مِمَّا لَوْ جَاءَتْ بِهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ أَهْلِهَا ثُمَّ أَدْخَلَتْهَا عَلَيْهِ وَقَالَتْ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ كَذِبُهَا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا) يحد (بأجنبية) أي: بوطئها (زفت) أي: بعثت إليه لم يقل.

وقلت: لأن خبر الواحد كان، كذا في (إيضاح الإصلاح) (هي زوجتك) بذلك قضى علي رضي الله عنه ولم يعلم فيها خلاف قيل: الشبهة هنا شبهة اشتباه وعليه جرى الشارح ويشكل عليه أن النسب لا يثبت فيها وقد أثبتوه هنا، وأيضا لا بد في سقوط الحد معها من دعوى ظن الحل كما مر،

٦٬٨١٠

ومن ثم جزم في (العناية) بأن هذا من الشبهة في المحل لأن الفعل صدر منه بناء على دليل أطلق الشارع له العمل به وهو وعليه مهر وبمحرم نكحها.

الإخبار بأنها امرأته فجعل الملك كالثابت لدفع ضرر العذر لكن يلزم عليه أنه لو قال: علمتها حراما علي لعلمي بكذب النساء إنه لا يحد.

٦٬٨١١

قال في (الفتح) : والحق هو الأول لانعدام الملك من كل وجه وكون الإخبار مطلقا للجماع شرعا ليس هو الدليل المعتبر في شبهة المحل بل هو ما اقتضاه ثبوت الملك، نحو أنت وما لك لأبيك على ما مر

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا بِأَجْنَبِيَّةٍ زُفَّتْ وَقِيلَ هِيَ زَوْجَتُك) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ زُفَّتْ إلَيْهِ

٥٬٤٤٧

وَقِيلَ لَهُ هِيَ زَوْجَتُك فِيمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدُ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا شَرْعِيًّا فِي مَوْضِعِ الِاشْتِبَاهِ وَهُوَ الْإِخْبَارُ فَيُطْلَقُ لَهُ الْعَمَلُ إذْ الْمَرْءُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَغَيْرِهَا فِي أَوَّلِ الْوَهْلَةِ وَلَا دَلِيلَ يَقِفُ عَلَيْهِ سِوَى هَذَا وَلِهَذَا قُلْنَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِنْ كَانَتْ شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْإِخْبَارَ بِالْمِلْكِ كَالْمُتَحَقِّقِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْغُرُورِ عَنْهُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ بَعْدَمَا وَطِئَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِأَنَّهُ وَطْءٌ حَرَامٌ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَيَسْقُطُ بِهِ إحْصَانُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ لِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ حَلَالٌ لَهُ ظَاهِرًا وَالْحُكْمُ يُبْنَى عَلَى الظَّاهِرِ قُلْنَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ وَلَا شُبْهَتُهُ فَكَانَ زِنًا حَقِيقَةً فَيَبْطُلُ بِهِ إحْصَانُهُ وَاسْتِنَادُهُ إلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ إحْصَانُهُ بِذَلِكَ عَلِقَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَقْ ادَّعَاهُ أَوْ لَمْ يَدَّعِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ زُفَّتْ) وَمَعْنَى قَوْلِهِ زُفَّتْ أَيْ بُعِثَتْ وَهُوَ مِنْ بَابِ فَعَلَ يَفْعُلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا شَرْعِيًّا إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٤٬٦٥٢

أَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ فَلِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ الِاشْتِبَاهِ بَيَانُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَغَيْرِهَا فِي أَوَّلِ الْوَهْلَةِ إلَّا بِالْإِخْبَارِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَلِهَذَا إذَا جَاءَتْ الْجَارِيَةُ وَقَالَتْ بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْك هَدِيَّةً يَحِلُّ وَطْؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِهَا فَلَمَّا كَانَ الْمَوْضِعُ مَوْضِعَ اشْتِبَاهٍ تَحَقَّقَتْ الشُّبْهَةُ فَسَقَطَ الْحَدُّ اهـ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ الشُّبْهَةُ الثَّابِتَةُ فِيهَا شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَشَايِخِ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ الْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ نَسَبٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا شُبْهَةُ دَلِيلٍ فَإِنَّ قَوْلَ النِّسَاءِ هِيَ زَوْجَتُك دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ مُبِيحٌ لِلْوَطْءِ فَإِنَّ قَوْلَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَلِهَذَا حَلَّ وَطْءُ الْأَمَةِ إذَا جَاءَتْ إلَى رَجُلٍ وَقَالَتْ مَوْلَايَ أَرْسَلَنِي إلَيْك هَدِيَّةً فَإِذَا كَانَ دَلِيلًا غَيْرَ صَحِيحٍ فِي الْوَاقِعِ أَوْجَبَ الشُّبْهَةَ الَّتِي يَثْبُتُ مَعَهَا النَّسَبُ وَعَلَى الْمَزْفُوفَةِ الْعِدَّةُ اهـ قَوْلُهُ عِنْدَ طَائِفَةٍ أَيْ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ) أَيْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُ الَّذِي زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

٤٬٦٥٣

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ الْكَمَالُ فَإِنَّ إحْصَانَهُ لَا يَسْقُطُ عِنْدَهُ بِهَذَا الْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَلَى أَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ مُعْتَمِدًا دَلِيلًا وَلِذَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْمَهْرُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَيَكُونُ وَطْئًا حَلَالًا ظَاهِرًا أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَقِيَ الظَّاهِرُ مُعْتَبَرًا فِي إيرَاثِ الشُّبْهَةِ وَبِالشُّبْهَةِ سَقَطَ الْحَدُّ لَكِنْ سَقَطَ إحْصَانُهُ لِوُقُوعِ الْفِعْلِ زِنًا وَهَذَا التَّوْجِيهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَى كَوْنِهَا شُبْهَةَ مَحَلٍّ لِأَنَّ فِي شُبْهَةِ الْمَحِلِّ لَا يَكُونُ الْفِعْلُ زِنًا

٤٬٦٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَأَطْلَقُوا أَنَّ فِيهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِنْ اُعْتُبِرَ شُبْهَةَ مَحَلٍّ اقْتَضَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلِمْتهَا حَرَامًا عَلَيَّ لِعِلْمِي بِكَذِبِ النِّسَاءِ لَمْ يُحَدَّ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَوْنُ الْإِخْبَارِ يُطْلِقُ الْجِمَاعَ شَرْعًا لَيْسَ هُوَ الدَّلِيلَ الْمُعْتَبَرَ فِي شُبْهَةِ الْمَحِلِّ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ هُوَ مَا مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ نَحْوَ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَالْمِلْكُ الْقَائِمُ لَلشَّرِيك لَا مَا يُطْلَقُ شَرْعًا مُجَرَّدُ الْفِعْلِ غَيْرَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْحُكْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ أَعْنِي عَدَمَ ثُبُوتِ النَّسَبِ لِلْإِجْمَاعِ فِيهِ وَبِهَذِهِ وَالْمُعْتَدَّةُ ظُهُورُ عَدَمِ انْضِبَاطِ مَا مَهَّدُوهُ مِنْ أَحْكَامِ الشُّبْهَتَيْنِ اهـ

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ) أَيْ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.