وبزنًا في دار حربٍ أو بغيٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَبِزِنًا فِي دَارِ حَرْبٍ أَوْ بَغْيٍ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْبَغْيِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ» وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الِانْزِجَارُ وَوِلَايَةُ الْإِمَامِ مُنْقَطِعَةٌ فِيهِمَا فَيَعْرَى الْوُجُوبُ عَنْ الْفَائِدَةِ أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُقَامُ بَعْدَ الْخُرُوجِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ مُوجَبَةً فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجَبَةً قَيَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَالْبَغْيِ؛ لِأَنَّ مَنْ زَنَى فِي مَحَلِّ نُزُولِ الْعَسْكَرِ،
فَإِنَّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِقَامَةِ بِنَفْسِهِ كَالْخَلِيفَةِ وَأَمِيرِ مِصْرِهِ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَحْتَ يَدِهِ
بِخِلَافِ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ، وَالسَّرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِمَا الْإِقَامَةَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ زَنَى فِي الْعَسْكَرِ، وَالْعَسْكَرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي أَيَّامِ الْمُحَارَبَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ لِلْوِلَايَةِ حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا زَنَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ خَارِجَ الْعَسْكَرِ، فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ.
[زِنَا رَجُلٍ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ بِذِمِّيَّةٍ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
(و) لا يجب أيضا (بزنا) مسلم (في دار الحرب) والبغي، يعني إذا خرج إلينا فأقر به عند القاضي أو أقيمت عليه البينة به في غير تقادم لأنه لم ينعقد سببا لإيجاب وبزنا حربي بذمية في حقه وبزنا صبي أو مجنون بمكلفة
بخلاف عكسه وبالزنا بمستأجرة.
حال وجوده لأن أحكامها لا تصل إليهم فلا ينقلب موجبا للخروج، وقد قالوا: لو غزا من له ولاية إقامته كالخليفة وأمير مصر ودخل دار الحرب يقيم الحرب على من زنا من عسكره إذ هو تحت يده فالقدرة عليه ثابتة وهذه ترد على إطلاق المصنف،
أما لو خرج من العسكر فزنى ثم عاد لا يقيمه
(وَبِزِنًا فِي دَارِ حَرْبٍ أَوْ بَغْيٍ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْبَغْيِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُلْتَزِمٌ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَ وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الزَّانِي وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ» وَلِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِمَقْصُودِهِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ وَالِاسْتِيفَاءُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِيفَاءُ فَلَا يَجِبُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الِاسْتِيفَاءُ هُنَالِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يُقِيمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا لِإِمَامِنَا عَلَيْهِمْ وِلَايَةٌ حَتَّى يُقِيمَهُ هُنَالِكَ فَامْتَنَعَ الْوُجُوبُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ فَإِذَا لَمْ يَنْعَقِدْ مُوجِبًا مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلَا يَنْقَلِبُ مُوجِبًا بِالْخُرُوجِ إلَيْنَا وَلَوْ غَزَا الْخَلِيفَةُ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ أَوْ أَمِيرُ مِصْرٍ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى مَنْ زَنَى فِي مُعَسْكَرِهِ لِأَنَّ الْعَسْكَرَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ فَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنْهُمْ كَمَا يُقِيمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ زَنَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ خَارِجَ الْمُعَسْكَرِ لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ لِمَا ذَكَرْنَا فَصَارَ كَالْمُسْتَأْمِنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا زَنَى هُنَاكَ وَلَوْ دَخَلَتْ سُرِّيَّةٌ دَارَ الْحَرْبِ فَزَنَى رَجُلٌ مِنْهُمْ لَمْ يُحَدَّ
وَكَذَا أَمِيرُ الْعَسْكَرِ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ وَالْقِصَاصَ لِأَنَّ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ أَوْ السَّرِيَّةِ فُوِّضَ إلَيْهِمَا تَدْبِيرُ الْحَرْبِ لَا إقَامَةَ الْحُدُودِ ثُمَّ إذَا خَرَجَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِمَا رَوَيْنَا وَذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى فَإِنْ قِيلَ هَذَا مُعَارِضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاجْلِدُوا} فَلَا يُقْبَلُ قُلْنَا خُصَّ مِنْهُ مَوَاضِعُ الشُّبْهَةِ مِنْ ذَلِكَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ وَأَهْلُ الْبَغْيِ الْتَحَقُوا بِأَهْلِ الْحَرْبِ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْإِمَامِ عَلَيْهِمْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِزِنًا فِي دَارِ حَرْبٍ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْبَغْيِ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا فَأَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي بِهِ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَغْيٍ) أَيْ وَأَهْلُ الْبَغْيِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَخْرُجُونَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَهُمْ قُوَّةٌ وَشَوْكَةٌ وَمَنَعَةٌ وَيُخَالِفُونَ بَعْضَ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّأْوِيلِ وَيَظْهَرُونَ عَلَى بَلْدَةٍ مِنْ الْبِلَادِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا تُقَامُ الْحُدُودُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ لَكِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ» لَمْ يُعْلَمُ لَهُ وُجُودٌ وَرَوَى مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَصَابَ بِهَا حَدًّا ثُمَّ هَرَبَ فَخَرَجَ إلَيْنَا فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَتْ سَرِيَّةٌ) أَيْ وَهُمْ الَّذِينَ يَسْرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَخْتَفُونَ بِالنَّهَارِ وَمِنْهُ خَيْرُ «السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ». اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ قُلْنَا خُصَّ مِنْهُ) يَعْنِي الصِّبْيَانَ وَالْمَجَانِينَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ) أَيْ لِأَنَّهُ بَعْدَ لَحَاقِ الْخُصُوصِ لَمْ يَبْقَ حُجَّةً قَطْعًا وَيَقِينًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.