فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَبِزِنَا حَرْبِيٍّ بِذِمِّيَّةٍ فِي حَقِّهِ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِزِنَا رَجُلٍ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ بِذِمِّيَّةٍ فِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ آخِرًا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ مَنْ الْتَزَمَ أَحْكَامَنَا مُدَّةَ مَقَامِهِ فِي دَارِنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ كَمَا أَنَّ الذِّمِّيَّ الْتَزَمَهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ وَلِهَذَا يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ وَيُقْتَلُ قِصَاصًا

١٦٬٠٨٥

بِخِلَافِ حَدِّ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَا دَخَلَ لِلْقَرَارِ بَلْ لِحَاجَتِهِ كَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا فَلَمْ يَصِرْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا وَلِهَذَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَلَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ وَلَا الذِّمِّيُّ بِهِ، فَإِنَّمَا يَلْتَزِمُ مِنْ الْحُكْمِ مَا يَرْجِعُ إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ حُقُوقُ الْعِبَادِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَمِعَ فِي الْإِنْصَافِ يَلْتَزِمُ الِانْتِصَافَ، وَالْقِصَاصُ وَحَدُّ الْقَذْفِ مِنْ حُقُوقِهِمْ

١٦٬٠٨٦

أَمَّا حَدُّ الزِّنَا فَمَحْضُ حَقِّ الشَّرْعِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

١٦٬٠٨٧

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُحَدُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَابِعَةٌ فَامْتِنَاعُ الْحَدِّ فِي حَقِّ الْأَصْلِ يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي حَقِّ التَّبَعِ كَالْبَالِغَةِ إذَا مَكَّنَتْ الصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ قُلْنَا: إنَّ فِعْلَ الْمُسْتَأْمَنِ مِنْ زِنًا؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْحُرُمَاتِ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ،

١٦٬٠٨٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالشَّرَائِعِ عَلَى أَصْلِنَا، وَالتَّمْكِينُ مِنْ فِعْلٍ هُوَ زِنًا مُوجِبٌ لِلْحَدِّ عَلَيْهَا وَقَيَّدَ بِالْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَالْأَصْلُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْحُدُودَ كُلَّهَا تُقَامُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ، وَالْمُسْتَأْمَنَةِ إلَّا حَدَّ الشُّرْبِ كَمَا تُقَامُ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَالذِّمِّيَّةِ فَسَوَّى بَيْنَ الذِّمِّيِّ، وَالْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ، وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ، وَالْمُسْتَأْمَنَةِ شَيْءٌ مِنْ الْحُدُودِ إلَّا حَدُّ الْقَذْفِ

١٦٬٠٨٩

بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ فِعْلُ الرَّجُلِ أَصْلٌ، وَالْمَرْأَةُ تَبَعٌ فَالِامْتِنَاعُ فِي الْأَصْلِ امْتِنَاعٌ فِي التَّبَعِ فَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِي حَدِّ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ،

١٦٬٠٩٠

وَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَوَاجِبٌ اتِّفَاقًا وَحَدُّ الشُّرْبِ غَيْرُ وَاجِبٍ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِالذِّمِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَنَى مُسْتَأْمَنٌ بِمُسْتَأْمَنَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ.

١٦٬٠٩١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّانِيَيْنِ إمَّا مُسْلِمَانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ أَوْ مُسْتَأْمَنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ، وَالْآخَرُ ذِمِّيٌّ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ، وَالْآخَرُ مُسْتَأْمَنٌ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا ذِمِّيٌّ، وَالْآخَرُ مُسْتَأْمَنٌ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ فَهِيَ تِسْعُ صُوَرٍ، وَالْحَدُّ وَاجِبٌ فِي الْكُلِّ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا فِي الْمُسْتَأْمَنِينَ وَإِلَّا فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْتَأْمَنًا أَيًّا كَانَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا كَمَا لَا يَخْفَى.

[زَنَى صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ بِمُكَلَّفَةٍ]

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) يجب أيضا (بزنى حربي) دخل دارنا بأمان (بذمية في حقه) أي: الحربي،

٦٬٨٣٢

وأما الذمية فتحد كالمسلمة عند الإمام.

٦٬٨٣٣

وقال أبو يوسف: يحد المستأمن أيضا وقال محمد: لا يحد واحد منهما غير أنه

٦٬٨٣٤

قال في العكس وهو ما لو زنى ذمي بمستأمنة كقول الإمام من أن الذمي يحد قيد بالذمية لأنه لو زنى بحربية مستأمنة لا يحد واحد منهما عندهما خلافا لأبي يوسف، والأصل عنده أن الحدود كلها تقام على المستأمن والمستأمنة إلا حد الشرب، وعند الإمام لا يقام عليه شيء منها إلا حد القذف، ومحمد يقول ذلك، إلا أن الرجل أصل والمرأة تبع والامتناع في الأصل امتناع في التبع

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِزِنَا حَرْبِيٍّ بِذِمِّيَّةٍ فِي حَقِّهِ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِزِنَا رَجُلٍ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمِنٍ بِذِمِّيَّةٍ فِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمِنِ

٥٬٤٥٤

وَأَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَتُحَدُّ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٥٬٤٥٥

وَكَذَا لَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ تُحَدُّ الْمُسْلِمَةُ دُونَهُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُحَدُّ الْمُسْتَأْمِنُ أَيْضًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ بِأَنْ زَنَى ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِمُسْتَأْمِنَةٍ يُحَدُّ الذِّمِّيُّ وَالْمُسْلِمُ دُونَ الْمُسْتَأْمِنَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُحَدُّ الْمُسْتَأْمِنَةُ أَيْضًا وَأَبُو يُوسُفَ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى مَا ذَكَرْنَا وَالْأَصْلُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْحُدُودَ كُلَّهَا تُقَامُ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ فِي دَارِنَا إلَّا حَدَّ الشُّرْبِ كَمَا تُقَامُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّةِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الزِّنَا لِكَوْنِهِ حَرَامًا فِي كُلِّ الْأَدْيَانِ وَقَدَرَ الْإِمَامُ عَلَى إقَامَتِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ الْتَزَمَ أَحْكَامَنَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ وَالسِّيَاسَاتِ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي دَارِنَا كَالذِّمِّيِّ الْتَزَمَهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ وَيُمْنَعُ مِنْ الزِّنَا وَشِرَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِمَا إنْ اشْتَرَاهُمَا كَمَا يُجْبَرُ الذِّمِّيُّ

٥٬٤٥٦

بِخِلَافِ حَدِّ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ فَلَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَامُ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِأَنْ نَتْرُكَهُمْ وَمَا يَعْتَقِدُونَ وَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ شَيْءٌ مِنْ الْحُدُودِ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ تُبْنَى عَلَى الْوِلَايَةِ وَالْوِلَايَةُ تُبْنَى عَلَى الِالْتِزَامِ إذْ لَوْ أَلْزَمْنَاهُ حَكَمْنَا بِدُونِ الْتِزَامِهِ أَدَّى إلَى تَنْفِيرِهِ مِنْ دَارِنَا وَقَدْ نُدِبْنَا إلَى مُعَامَلَةٍ تَحْمِلُهُ عَلَى الدُّخُولِ فِي دَارِنَا لِيَرَى مَحَاسِنَ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمَ وَهُوَ بِالْأَمَانِ الْتَزَمَ حُقُوقَ الْعِبَادِ لِأَنَّ دُخُولَهُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِذَلِكَ فَالْتَزَمَ أَنْ يُنْصِفَهُمْ كَمَا يُنْصَفُ وَأَنْ لَا يُؤْذِيَ أَحَدًا كَمَا لَا يُؤْذَى فَيَلْزَمُهُ بِالْتِزَامِهِ،

٥٬٤٥٧

وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ تُضْرَبْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَمَنْعُ الْكَافِرِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا وَاجِبٌ عَلَيْنَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ عَلَى حَالِهِ وَلِهَذَا لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِهِ وَلَا الذِّمِّيُّ بِهِ وَلَمْ يَظْهَرُ حُكْمُ الْأَمَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى

٥٬٤٥٨

بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ بِالْأَمَانِ صَارَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا فِي الدُّنْيَا،

٥٬٤٥٩

وَأَمَّا الْقِصَاصُ وَحَدُّ الْقَذْفِ فَمِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ

٥٬٤٦٠

وَكَذَا الْمَنْعُ مِنْ شِرَاءِ الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ فِي يَدِهِ قَهْرَ الْمُسْلِمِ بِالْإِذْلَالِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالْمُصْحَفِ وَنَحْنُ بِالْأَمَانِ لَمْ نَلْتَزِمْ الِاحْتِمَالَ وَالصَّبْرَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا نُمَكِّنُهُ مِنْهُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِعْلُ الرَّجُلِ أَصْلٌ وَفِعْلُ الْمَرْأَةِ تَبَعٌ وَالْفِعْلُ قَائِمٌ بِالْفَاعِلِ فَصَارَ مَحَلًّا لَهُ وَالْمُحَالُ كَالشُّرُوطِ فَامْتِنَاعُ الْحَدِّ فِي حَقِّ الْأَصْلِ يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي حَقِّ التَّبَعِ وَهَذَا لِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهَا بِالتَّمْكِينِ مِنْ فِعْلِ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ وَفِعْلُهُ هُنَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ إنْ كَانَ مُسْتَأْمِنًا فَكَذَا تَمْكِينُهَا مِنْهُ،

٥٬٤٦١

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُسْتَأْمِنَةَ فَسُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهَا وَهِيَ تَبَعٌ لَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ عَنْهُ وَهُوَ أَصْلٌ لِمَا ذَكَرْنَا، نَظِيرُهُ فِعْلُ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ مَعَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَإِنَّ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ إذَا زَنَى بِصَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ دُونَهَا وَإِنْ زَنَتْ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ بِصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ لِمَا ذَكَرْنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ إنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ عَلَيْهَا هُوَ التَّمْكِينُ مِنْ الْفِعْلِ الْفَاحِشِ وَهُوَ الزِّنَا وَقَدْ وُجِدَ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُسْتَأْمِنِ زِنًا لِأَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِالْحُرُمَاتِ فِي الصَّحِيحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا عِنْدَنَا بِالْعِبَادَاتِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَلِهَذَا يُحَدُّ الذِّمِّيُّ وَالْمُسْتَأْمِنُ وَيَسْقُطُ بِهِ إحْصَانُهُ وَإِحْصَانُ الْمُسْتَأْمِنِ حَتَّى لَوْ قَذَفَهُمَا قَاذِفٌ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِكَوْنِهِ صَادِقًا فِيهِمَا لِتَحَقُّقِ الزِّنَا مِنْهُمَا فِي حَالَةِ الْكُفْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ الْمُسْتَأْمِنُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا آنِفًا فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ غَابَ الرَّجُلُ بَعْدَ ثُبُوتِ زِنَاهُمَا وَالْمَرْأَةُ حَاضِرَةٌ

٥٬٤٦٢

بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمُخَاطَبَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمَا زِنًا وَالتَّمْكِينُ مِنْهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ فِعْلُ الْمَرْأَةِ تَبَعٌ قُلْنَا تَبَعٌ فِي حَقِّ نَفْسِ الْفِعْلِ لَا فِي حُكْمِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُحْصَنَةً وَالرَّجُلُ غَيْرَ مُحْصَنٍ يُجْلَدُ الرَّجُلُ وَتُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَصِيرُ تَبَعًا لَهُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ شُبْهَةً فِي حَقِّهَا، وَنَظِيرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَوْ زَنَتْ مُطَاوِعَةٌ بِمُكْرَهٍ تُحَدُّ الْمَرْأَةُ دُونَهُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُحَدُّ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ زَنَى مُسْتَأْمِنٌ بِمُسْتَأْمِنَةٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ وَمُحَمَّدٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ شَيْءٌ مِنْ الْحُدُودِ) أَيْ كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجِبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُدُودِ إلَّا حَدَّ الشُّرْبِ

٤٬٦٦٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ يَرَاهُ حَلَالًا وَحَدُّ الْقَذْفِ يَجِبُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَحَدُّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ يَجِبُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ هُنَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ إذَا زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُسْتَأْمِنَةٍ حَيْثُ يَجِبُ الْحَدُّ عِنْدَهُ عَلَى الْفَاعِلِ وَبَيْنَ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الذِّمِّيَّةِ إذَا زَنَتْ بِحَرْبِيٍّ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُ جَمِيعًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَابِ الزِّنَا فِعْلُ الذَّكَرِ وَالْمَرْأَةُ تَابِعَةٌ لِكَوْنِهَا مَحِلًّا فَوَجَبَ مِنْ امْتِنَاعِ الْحَدِّ عَلَى الْأَصْلِ امْتِنَاعُهُ عَلَى التَّبَعِ وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْحَدِّ عَلَى التَّبَعِ امْتِنَاعُهُ عَلَى الْأَصْلِ اهـ

(قَوْلُهُ تُحَدُّ الْمَرْأَةُ دُونَهُ عِنْدَهُمَا) سَيَأْتِي قَرِيبًا نَقْلًا عَنْ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ مُطَاوِعَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ اهـ فَعَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرْأَةِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ فَلَا مُعَوِّلَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُحَدُّ لِمَا ذَكَرْنَا) قَالَ الْكَمَالُ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ زَنَى مُكْرَهٌ بِمُطَاوِعَةٍ تُحَدُّ الْمُطَاوِعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُحَدُّ اهـ فَلَمْ يَذْكُرْ لِأَبِي يُوسُفَ قَوْلًا اهـ وَهَكَذَا الْأَتْقَانِيُّ لَمْ يَذْكُرْ لِأَبِي يُوسُفَ قَوْلًا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى) أَيْ حَرْبِيٌّ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.