وبالزّنا بمستأجرةٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَبِالزِّنَا بِمُسْتَأْجَرَةٍ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْءِ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْنِيَ بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجِبُ الْحَدُّ لِعَدَمِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ وَلَهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَهْرَ أُجْرَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فَصَارَ شُبْهَةً؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَا يُشْبِهُ الْحَقِيقَةَ لَا الْحَقِيقَةُ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَمْهَرْتُك كَذَا لِأَزْنِيَ بِك قَيَّدْنَا بِأَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْنِيَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْخِدْمَةِ فَزَنَى بِهَا يَجِبُ الْحَدُّ اتِّفَاقًا؛
لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُضَفْ إلَى الْمُسْتَوْفِي بِالْوَطْءِ، وَالْعَقْدُ الْمُضَافُ إلَى مَحَلٍّ يُورِثُ الشُّبْهَةَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: قَيَّدْنَا بِأَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْنِيَ بِهَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُك لِأَزْنِيَ بِك أَوْ قَالَ أَمْهَرْتُك كَذَا لِأَزْنِيَ بِك أَوْ خُذِي هَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِأَطَأَك كَمَا فِي الْفَتْحِ قَالَ وَالْحَقُّ فِي هَذَا كُلِّهِ وُجُوبُ الْحَدِّ إذْ الْمَذْكُورُ مَعْنًى يُعَارِضُهُ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} فَالْمَعْنَى الَّذِي يُفِيدُ أَنَّ فِعْلَ الزِّنَا مَعَ قَوْلِهِ أَزْنِي بِك لَا يُجْلَدُ مَعَهُ لِلَفْظِ الْمَهْرِ مُعَارِضٌ لَهُ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ. [الزِّنَا بِإِكْرَاهٍ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(و) لا يجب أيضا (بالزنا بمستأجرة) للزنا بأن قال: استأجرتك أو خذي هذه الدراهم لأطأك وهذه عند الإمام، وقالا: يجب الحد لعدم شبهة الملك ولذا لا يثبت النسب وله أن المستوفى في الزنا المنفعة وهي المعقود عليها في الإجارة لكنه في حكم العين فبالنظر إلى الحقيقة يكون محلا للعقد بالإجارة فأورث شبهة
بخلاف الاستئجار للطبخ ونحوه لأن العقد لم يضف إلى المستوفى بالوطء فالعقد المضاف إلى محله يورث الشبهة فيه لا في محل آخر،
وفي (الكافي) لو قال: أمهرتك كذا لأزني بك لا يجب الحد. وبإكراه وبإقرار إن أنكره الآخر ومن زنى بأمة فقتلها لزمه الحد والقيمة والخليفة.
[٣٠٣/أ] قال في (الفتح) : والحق في هذا كله وجوب الحد إذ المذكور / معنى يعارضه كتاب الله تعالى: {الزانية والزاني} (النور: ٢) الآية فالمعنى الذي يفيد أن فعل الزنا مع قوله: أزني بك لا يجلد معه للفظ المهر معارض له
(وَبِالزِّنَا بِمُسْتَأْجَرَةٍ) أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ اسْتَأْجَرَهَا وَمَعْنَاهُ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْنِيَ بِهَا
أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْخِدْمَةِ فَزَنَى بِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مِلْكٌ وَلَا شُبْهَتُهُ فَكَانَ زِنًا مَحْضًا فَيُحَدُّ وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لَيْسَ بِطَرِيقٍ لِاسْتِبَاحَةِ الْأَبْضَاعِ شَرْعًا فَكَانَ لَغْوًا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ أَوْ لِلْخَبْزِ ثُمَّ زَنَى بِهَا لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِجَارَةِ الْمَنَافِعُ لَا الْأَعْيَانُ وَالْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَالْعَقْدُ لَا يَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ أَصْلًا وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ بِهَذَا الْوَطْءِ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ وَلَوْ كَانَ سَبَبُهُ الِانْعِقَادَ لَثَبَتَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً طَلَبَتْ مِنْ رَجُلٍ مَالًا فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهَا حَتَّى تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَدَرَأَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَدَّ عَنْهُمَا وَقَالَ هَذَا مَهْرُهَا وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَهْرَ أُجْرَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} فَصَارَ شُبْهَةً لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَا يُشْبِهُ الْحَقِيقَةَ لَا الْحَقِيقَةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْهَرْتُك كَذَا لِأَزْنِيَ بِك لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ فَكَذَا إذَا قَالَ اسْتَأْجَرْتُك أَوْ خُذِي هَذَا لِأَطَأَك أَوْ مَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِك بِكَذَا وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ مَنْفَعَةٌ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِ الْعَيْنِ شَرْعًا فَاعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَحِلًّا لِلْإِجَارَةِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ لِأَنَّ الْعَقْدَ ثَمَّ لَمْ يُضَفْ إلَى الْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ وَالْعَقْدُ الْمُضَافُ إلَى مَحَلٍّ يُورِثُ الشُّبْهَةَ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ لَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.