فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(: وَمَنْ زَنَى بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ، وَالْقِيمَةُ) مَعْنَاهُ قَتَلَهَا بِفِعْلِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَتَيْنِ فَيُوَفِّرُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُكْمَهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ تَقَرُّرَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْأَمَةِ وَصَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَاهَا بَعْدَ مَا زَنَى بِهَا وَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَاعْتِرَاضُ سَبَبِ الْمِلْكِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ يُوجِبُ سُقُوطَهُ كَمَا إذَا مَلَكَ الْمَسْرُوقَ قَبْلَ الْقَطْعِ. وَلَهُمَا أَنَّهُ ضَمَانُ قَتْلٍ فَلَا يُوجِبُ الْمِلْكَ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ دَمٍ وَلَوْ كَانَ يُوجِبُهُ إنَّمَا يُوجِبُهُ فِي الْعَيْنِ كَمَا فِي هِبَةِ الْمَسْرُوقِ لَا فِي مَنَافِعِ الْبُضْعِ؛

لِأَنَّهَا اُسْتُوْفِيَتْ، وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا فَلَا يَظْهَرُ فِي الْمُسْتَوْفَى لِكَوْنِهَا مَعْدُومَةً وَهَذَا

١٦٬١٠٣

بِخِلَافِ مَا إذَا زَنَى بِهَا فَأَذْهَبَ عَيْنَهَا حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَيَسْقُطُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَاكَ يَثْبُتُ فِي الْجُثَّةِ الْعَمْيَاءِ وَهِيَ عَيْنٌ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ فَقَتَلَهَا بِهِ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُمْلَكُ بِالضَّمَانِ،

١٦٬١٠٤

وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهَا، وَإِنَّمَا أَفْضَاهَا بِأَنْ اخْتَلَطَ الْمَسْلَكَانِ،

١٦٬١٠٥

فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً مُطَاوِعَةً لَهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْإِفْضَاءِ لِرِضَاهَا بِهِ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْحَدِّ،

١٦٬١٠٦

وَإِنْ كَانَ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ وَلَا شَيْءَ فِي الْإِفْضَاءِ

١٦٬١٠٧

وَيَجِبُ الْعُقْرُ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ دُونَهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْإِفْضَاءِ،

١٦٬١٠٨

فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَوْلُهَا فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْمَرْأَةِ كَامِلَةً؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْكَمَالِ.

١٦٬١٠٩

وَإِنْ كَانَ يَسْتَمْسِكُ بَوْلُهَا حُدَّ وَضَمِنَ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِمَا أَنَّ جِنَايَتَهُ جَائِفَةٌ،

١٦٬١١٠

وَإِنْ كَانَ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا،

١٦٬١١١

وَإِنْ كَانَ الْبَوْلُ يَسْتَمْسِكُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ

١٦٬١١٢

وَيَجِبُ الْمَهْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

١٦٬١١٣

وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ،

١٦٬١١٤

وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا إلَّا فِي حَقِّ سُقُوطِ الْأَرْشِ بِرِضَاهَا،

١٦٬١١٥

وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا،

١٦٬١١٦

فَإِنْ كَانَ يَسْتَمْسِكُ بَوْلُهَا لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَالْمَهْرُ كَامِلًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْقُصُورِ فِي مَعْنَى الزِّنَا وَهُوَ الْإِيلَاجُ فِي قُبُلِ الْمُشْتَهَاةِ وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ، وَالْوَطْءُ الْحَرَامُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يُوجِبُ الْمَهْرَ إذَا انْتَفَى الْحَدُّ فَيَجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِكَوْنِهِ جَائِفَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا،

١٦٬١١٧

وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَلَا يَضْمَنُ الْمَهْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ الْمَهْرَ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا وَلَنَا أَنَّ الدِّيَةَ ضَمَانُ كُلِّ الْعُضْوِ، وَالْمَهْرَ ضَمَانُ جُزْءٍ مِنْهُ وَضَمَانُ الْجُزْءِ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْكُلِّ إذَا كَانَا فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ كَمَا إذَا قَطَعَ إصْبَعَ إنْسَانٍ ثُمَّ قَطَعَ كَفَّهُ قَبْلَ الْبُرْءِ يَدْخُلُ أَرْشُ الْإِصْبَعِ فِي أَرْشِ الْكَفِّ وَيَسْقُطُ إحْصَانُهُ بِهَذَا الْوَطْءِ لِوُجُودِ صُورَةِ الزِّنَا وَهُوَ الْوَطْءُ الْحَرَامُ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ كَسَرَ فَخْذَ امْرَأَةٍ فِي الزِّنَا أَوْ جَرَحَهَا ضَمِنَ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ وَحْدَهُ؛

لِأَنَّهُ شِبْهُ الْعَمْدِ وَفِي شِبْهِهِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ يَعْنِي بِهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ،

١٦٬١١٨

وَإِنْ جَنَتْ الْأَمَةُ فَزَنَى بِهَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ.

١٦٬١١٩

فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُوجِبُ الْقِصَاصَ بِأَنْ قَتَلَتْ نَفْسًا عَمْدًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يَمْلِكُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً،

١٦٬١٢٠

وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ،

١٦٬١٢١

فَإِنْ فَدَاهَا الْمَوْلَى يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الزَّانِيَ لَمْ يَمْلِكْ الْجُثَّةَ،

١٦٬١٢٢

وَإِنْ دَفَعَهَا بِالْجِنَايَةِ فَعَلَى الْخِلَافِ وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ غَصَبَهَا ثُمَّ زَنَى بِهَا ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ

١٦٬١٢٣

أَمَّا لَوْ زَنَا بِهَا ثُمَّ غَصَبَهَا وَضَمِنَ قِيمَتَهَا لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَفِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالِاتِّفَاقِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُنَّتْ الْأَمَةُ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَوَّلَ الْبَابِ.

(بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا)

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومن زنا بأمة فقتلها لزمه الحد والقيمة) معا إن قتلها بفعل الزنا لأنه جنى جنايتين فيوفر على كل واحد منهما حكمه، ولم يذكر محمد في (الجامع الصغير) خلافا في المسألة، وعن الثاني أنه لا يحد لأن تعذر ضمان القيمة مسبب ملك الأمة وجه الظاهر أن هذا ضمان قتل فلا يوجب الملك لأنه ضمان دم، والدم لا يملك قيد بالأمة لأنه لو زنى بحرة فقتلها حد اتفاقا وكان عليه الدية ولو أفضاها فقط فإن كانت كبيرة مطاوعة فلا شيء عليه

تعليق

ثم إن لم يكن ثمة شبهة حدا وإلا لا، ووجب العقد وإن كانت مكرهة ولم يدع شبهة حد ولا مهر

تعليق

ثم إن لم يستمسك ضمن جميع الدية،

٦٬٨٤٠

وكذا إن ادعى شبهة ويضمن المهر في ظاهر الرواية وإن لم يستمسك ضمن جميع الدية ولا يجب المهر عندهما خلافا لمحمد، والصغيرة ولو جرحها في الزنا أو كسر فخذها ضمن الدية وحد كما في (المحيط) وبقتلها لأنه لو ذهب عينها لزمه قيمتها وسقط الحد لما أن الملك يثبت في العمياء فأورث شبهة أي: في ملك المنافع تبعا.

٦٬٨٤١

وفي (الفوائد الظهيرية) : غصبها ثم زنا بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه عندهم جميعا،

٦٬٨٤٢

أما لو زنى بحرة ثم نكحها لا يسقط الحد بالاتفاق

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ زَنَى بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْقِيمَةُ) مُرَادُهُ قَتَلَهَا بِفِعْلِ الزِّنَا لِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَتَيْنِ فَيُوَفَّرُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُهَا الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ كَمَا إذَا زَنَى بِهَا ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهَا وَلَا يُقَالُ لَمَّا مَاتَتْ بِفِعْلِ الزِّنَا صَارَ الزِّنَا قَتْلًا فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ إلَّا الْقَتْلُ وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الزِّنَا كَقَطْعِ الْيَدِ إذَا سَرَى وَمَاتَ صَارَ قَتْلًا وَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْقَطْعِ حَتَّى لَا يَجِبُ إلَّا ضَمَانُ النَّفْسِ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقِصَاصِ لِأَنَّا نَقُولُ ضَمَانُ الْيَدِ بَدَلُ الْيَدِ وَضَمَانُ النَّفْسِ بَدَلُ النَّفْسِ وَالْيَدُ تَابِعَةٌ لِلنَّفْسِ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ تَهْلِكُ بِهَلَاكِ النَّفْسِ تَبَعًا وَيَدْخُلُ ضَمَانُهَا فِي ضَمَانِ النَّفْسِ

٥٬٤٧٣

بِخِلَافِ الْحَدِّ وَضَمَانِ النَّفْسِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ وَجَبَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِالزِّنَا وَالْآخَرُ بِإِتْلَافِ النَّفْسِ فَصَارَ كَمَنْ شَرِبَ خَمْرًا لِذِمِّيٍّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْخَمْرِ لِلذِّمِّيِّ لِمَا قُلْنَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ تَقَرُّرَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ إيَّاهَا بِفِعْلِ الزِّنَا سَبَبٌ لِمِلْكِهِ إيَّاهَا لِأَنَّ الْمَضْمُونَاتِ تُمْلَكُ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدٌ إلَى وَقْتِ وُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ فَصَارَ كَمَا إذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَنَى بِهَا ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ بِهِ فَكَذَا هُنَا وَلِأَنَّ اعْتِرَاضَ الْمِلْكِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ يَسْقُطُ كَمَا إذَا مَلَكَ الْمَسْرُوقَ قَبْلَ الْقَطْعِ وَلَهُمَا أَنَّهُ ضَمَانُ قَتْلٍ فَلَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِضَمَانِ مَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ ضَمَانُ الدَّمِ وَهُوَ بِمُقَابَلَةِ الْآدَمِيَّةِ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ الْمِلْكَ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُقَسَّطًا عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ كَانَ ضَمَانَ مِلْكٍ لَمَا وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَا الْكَفَّارَةُ

٥٬٤٧٤

بِخِلَافِ ضَمَانِ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ الْمَالِ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ وَحْدَهُ دُونَ عَاقِلَتِهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمِلْكِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ يُوجِبُ سُقُوطَ الْحَدِّ وَإِنَّمَا سَقَطَ فِي السَّرِقَةِ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ وَهِيَ شَرْطٌ فِيهِ لَا فِي حَدِّ الزِّنَا وَلَوْ اسْتَنَدَ الْمِلْكُ كَمَا قَالَ كَأَنْ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْقَائِمِ وَهُوَ الْعَيْنُ لَا فِي حَقِّ الْمُتَلَاشِي وَهُوَ الْمُسْتَوْفَى مِنْ مَنَافِعِ الْبِضْعِ فَلَا يَظْهَرُ الِاسْتِنَادُ فِي حَقِّهِ حَتَّى يُجْعَلَ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى مِلْكَهُ بَلْ الْمُسْتَوْفَى حَرَامٌ مَحْضٌ فَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِمِلْكِ الْعَيْنِ بَعْدَهُ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْقِيمَةِ يَكُونُ بَعْدَ تَقَرُّرِ الْجِنَايَةِ بِالْمَوْتِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِمَحِلٍّ لِلْمِلْكِ

٥٬٤٧٥

بِخِلَافِ مَا إذَا أَذْهَبَ عَيْنَهَا بِالزِّنَا حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَيَسْقُطُ الْحَدُّ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي الْجُثَّةِ الْعَمْيَاءِ بِضَمَانِ الْقِيمَةِ وَهِيَ عَيْنٌ فَأَوْرَثَتْ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ إذْ الْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَأَمْكَنَ إبْقَاءُ الْمَنَافِعِ تَبَعًا لَهَا

٥٬٤٧٦

بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَتْ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ تَزَوَّجَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا بَعْدَمَا زَنَى بِهَا أَوْ زَنَى بِهَا ثُمَّ غَصَبَهَا وَضَمِنَ قِيمَتَهَا وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ جَنَتْ الْأَمَةُ فَزَنَى بِهَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُوجِبُ الْقِصَاصَ بِأَنْ قَتَلَتْ نَفْسًا عَمْدًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يَمْلِكُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَأَوْرَثَتْ شُبْهَةً وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِنْ فَدَاهَا الْمَوْلَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الزَّانِيَ لَمْ يَمْلِكْ الْجُثَّةَ وَإِنْ دَفَعَهَا بِالْجِنَايَةِ فَعَلَى الْخِلَافِ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ وَلَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ فَقَتَلَهَا بِهِ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الدِّيَةِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُمْلَكُ بِالضَّمَانِ وَلَوْ زَنَى بِكَبِيرَةٍ فَأَفْضَاهَا فَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً لَهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْإِفْضَاءِ لِرِضَاهَا بِهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ وَلَا شَيْءَ فِي الْإِفْضَاءِ

٥٬٤٧٧

وَيَجِبُ الْعُقْرُ وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى شُبْهَةٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ دُونَهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْإِفْضَاءِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَوْلُهَا فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْمَرْأَةِ كَامِلَةً لِأَنَّهُ فَوَّتَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْكَمَالِ وَإِنْ كَانَ يَسْتَمْسِكُ بَوْلُهَا حُدَّ وَضَمِنَ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِمَا أَنَّ جِنَايَتَهُ جَائِفَةٌ وَإِنْ كَانَ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ الْبَوْلُ يَسْتَمْسِكُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ

٥٬٤٧٨

وَيَجِبُ الْمَهْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِمَا نَذْكُرُ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا إلَّا فِي حَقِّ سُقُوطِ الْأَرْشِ بِرِضَاهَا وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَع مِثْلُهَا فَإِنْ كَانَ يَسْتَمْسِكُ بَوْلُهَا لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَالْمَهْرُ كَامِلًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْقُصُورِ فِي مَعْنَى الزِّنَا وَهُوَ الْإِيلَاجُ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَالْوَطْءُ الْحَرَامُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يُوجِبُ الْمَهْرَ إذَا انْتَفَى الْحَدُّ فَيَجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِكَوْنِهِ جَائِفَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَلَا يَضْمَنُ الْمَهْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَضْمَنُ الْمَهْرَ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا وَلَهُمَا أَنَّ الدِّيَةَ ضَمَانُ كُلِّ الْعُضْوِ وَالْمَهْرَ ضَمَانُ جُزْءٍ مِنْهُ وَضَمَانُ الْجُزْءِ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْكُلِّ إذَا كَانَا فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ كَمَا إذَا قُطِعَ إصْبَعُ إنْسَانٍ ثُمَّ قُطِعَ كَفُّهُ قَبْلَ الْبُرْءِ يَدْخُلُ أَرْشُ الْإِصْبَعِ فِي أَرْشِ الْكَفِّ وَيَسْقُطُ إحْصَانُهُ بِهَذَا الْوَطْءِ لِوُجُودِ صُورَةِ الزِّنَا وَهُوَ الْوَطْءُ الْحَرَامُ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ كَسَرَ فَخِذَ امْرَأَةٍ فِي الزِّنَا أَوْ جَرَحَهَا ضَمِنَ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ وَحُدَّ لِأَنَّهُ شِبْهُ الْعَمْدِ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ يَعْنِي بِهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ زَنَى بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْأَمَةِ لِتَكُونَ صُورَةُ الْخِلَافِ فَإِنَّهُ لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ فَقَتَلَهَا يُحَدُّ اتِّفَاقًا

٤٬٦٧٧

وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا الزِّنَا وَالْقَتْلُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ) ذَكَرَهُ بِلَفْظِ عَنْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَيْسَ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَنْهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا خِلَافُهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَعَادَتُهُ إذَا كَانَ خِلَافُهُ ثَابِتًا ذَكَرَهُ

٤٬٦٧٨

وَكَذَا الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكَافِي خِلَافًا وَإِنَّمَا نَقَلَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ خِلَافَهُ فَقَالَ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً

٤٬٦٧٩

وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَحِينَ نَقَلَ قَوْلَهُ خَاصَّةً ذَكَرَهُ فِي الْمَنْظُومَةِ فِي بَابِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا قَوْلَ لِمُحَمَّدٍ

٤٬٦٨٠

وَقِيلَ الْأَشْبَهُ كَوْنُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا قَوْلَ لَهُ بِأَنْ تَوَقَّفَ لَذَكَرَهُ وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً لِأَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ فِي عِدَادِ تَلَامِذَتِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا قَالَهُ قَوْلًا يَنْقُلُهُ هُوَ وَعَلَى كَوْنِ الْخِلَافِ هَكَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ وَلَهُمَا أَنَّهُ ضَمَانُ قَتْلٍ اهـ فَتْحٌ قَالَ الْكَمَالُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ زَنَى وَجَنَى فَيُؤَاخَذُ بِمُوجِبِ كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ وَلَا مُنَافَاةَ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِّ وَالضَّمَانِ وَكَوْنُ الضَّمَانِ يَمْنَعُ الْحَدَّ لِاسْتِلْزَامِهِ الْمِلْكَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ دَمٍ وَجَبَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَا يَجِبُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَهُوَ لَا يُوجِبُ مِلْكًا لِأَنَّ مَحَلَّ الْمِلْكِ وَالدَّمِ لَيْسَ بِمَالٍ

(قَوْلُهُ يَسْقُطُ) أَيْ يَسْقُطُ الْحَدُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ تَزَوَّجَهَا إلَخْ) وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ غَصَبَهَا ثُمَّ زَنَى بِهَا ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ

٤٬٦٨١

أَمَّا لَوْ زَنَى بِهَا ثُمَّ غَصَبَهَا وَضَمِنَ قِيمَتَهَا لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَفِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ فَقَتَلَهَا بِهِ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الدِّيَةِ بِالْإِجْمَاعِ) سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ السَّرِقَةِ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ فَمَاتَتْ مِنْ الْجِمَاعِ أَوْ أَفْضَاهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَانْظُرْهُ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْخَلِيفَةُ يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ وَبِالْأَمْوَالِ إلَخْ) فَإِنَّهُ إذَا قَتَلَ إنْسَانًا أَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ يُؤَاخَذُ بِهِ

٤٬٦٨٢

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَكُلُّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْإِمَامُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ إمَامٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا الْقِصَاصَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ وَبِالْأَمْوَالِ وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْإِمَامِ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ إمَامٌ إذَا صَنَعَ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ فَلَا حَدَّ

٤٬٦٨٣

وَأَمَّا الْقِصَاصُ وَالْمَالُ فَيُؤَاخَذُ بِهِ وَفَسَّرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْإِمَامَ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ إمَامٌ بِالْخَلِيفَةِ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ إنْسَانًا أَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ هَذِهِ الْحُدُودَ يُفَوَّضُ إقَامَتُهَا وَاسْتِيفَاؤُهَا إلَى الْإِمَامِ لِكَوْنِهَا حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَدُّ الْقَذْفِ الْمُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا فَكَانَ كَبَقِيَّةِ الْحُدُودِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.