وأرش ضربه هدرٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَأَرْشُ ضَرْبِهِ هَدَرٌ، وَإِنْ رُجِمَ فَدِيَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَا أَرْشُ الضَّرْبِ أَيْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ جَرَحَهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ مِنْ الضَّرْبِ وَعَلَى هَذَا إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ لَا يَضْمَنُونَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُونَ لَهُمَا أَنَّ الْوَاجِبَ بِشَهَادَتِهِمْ مُطْلَقُ الضَّرْبِ إذْ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْجُرْحِ خَارِجٌ عَنْ الْوُسْعِ فَيَنْتَظِمُ الْجَارِحَ وَغَيْرَهُ فَيُضَافَانِ إلَى شَهَادَتِهِمْ فَيَضْمَنُونَ بِالرُّجُوعِ وَعِنْدَ عَدَمِ الرُّجُوعِ يَجِبُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ؛
لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ فِعْلُ الْجَلَّادِ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ عَامِلٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَجِبُ الْغَرَامَةُ فِي مَالِهِمْ وَصَارَ كَالرَّجْمِ، وَالْقِصَاصِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْجَلْدُ وَهُوَ ضَرْبٌ مُؤْلِمٌ غَيْرُ جَارِحٍ وَلَا مُهْلِكٍ وَلَا يَقَعُ جَارِحًا ظَاهِرًا إلَّا لِمَعْنًى فِي الضَّارِبِ وَهُوَ قِلَّةُ هِدَايَتِهِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ كَيْ لَا يَمْتَنِعَ النَّاسُ عَنْ الْإِقَامَةِ مَخَافَةَ الْغَرَامَةِ.
[رَجَعَ أَحَدُ الشُّهُودُ بِالزِّنَا بَعْدَ الرَّجْمِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وأرش ضربه) ونفسه لو مات (هدر) عند الإمام، وقالا: إن جرحه الضرب أو مات فأرش جراحته ودية نفسه في بيت المال وعلى هذا الخلاف لو رجعوا فعنده لا يضمنون شيئا وعندهما يضمنون لهما أن الواجب مطلق الضرب إذ الاحتراز عن الجرح خارج عن الوسع فينتظم الخارج وغيره فيضاف إلى شهادتهم فيضمنون بالرجوع، وعند عدمه يرجع إلى بيت المال لأنه ينتقل فعل الجلاد إلى القاضي فهو عامل للمسلمين وله أن الواجب هو الحد، وهو ضرب مؤلم غير جارح ولا مهلك ولا يقع إلا لقلة هداية الضارب فاقتصر عليهن إلا أنه لا يجب الضمان عليه في الأصح لئلا يمتنع الناس عن الإقامة،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَأَرْشُ ضَرْبِهِ هَدَرٌ وَإِنْ رُجِمَ فَدِيَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا أَرْشُ الضَّرْبِ أَيْضًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ مِنْ الضَّرْبِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ وَقَدْ جَرَحَتْهُ السِّيَاطُ أَوْ مَاتَ مِنْ الضَّرْبِ لَا يَضْمَنُونَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُونَ
أَمَّا الرَّجْمُ فَلِأَنَّهُ حَصَلَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ وَخَطَؤُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلِأَنَّ عَمَلَهُ يَقَعُ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَجِبُ غُرْمُهُ فِي مَالِهِمْ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ
وَأَمَّا أَرْشُ الضَّرْبِ فَلَهُمَا أَنَّ الْجَرْحَ أُضِيفَ إلَى شَهَادَتِهِمْ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ بِشَهَادَتِهِمْ مُطْلَقُ الضَّرْبِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْجَرْحِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَيَنْتَظِمُ الْجَارِحُ وَغَيْرُهُ فَيَكُونُ الْكُلُّ مُضَافًا إلَى شَهَادَتِهِمْ فَيَضْمَنُونَ بِالرُّجُوعِ وَعِنْدَ عَدَمِ الرُّجُوعِ يَجِبُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ فِعْلَ الْجَلَّادِ يَنْتَقِلُ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ عَامِلٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَصَارَ كَالرَّجْمِ وَالْقِصَاصِ وَهَذَا لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَخْطَأَ فِيهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مَنْ وَقَعَ فِعْلُهُ لَهُ وَفِعْلُهُ وَقَعَ هُنَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِمْ وَمَالُ بَيْتِ الْمَالِ لَهُمْ فَيَجِبُ فِيهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ الْجَلْدُ حَدًّا وَهُوَ ضَرْبٌ مُؤْلِمٌ غَيْرُ مُهْلِكٍ وَلَا جَارِحٍ وَلَا يَقَعُ جَارِحًا ظَاهِرًا إلَّا لِمَعْنًى فِي الضَّارِبِ وَهُوَ قِلَّةُ اهْتِدَائِهِ لِذَلِكَ فَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الصَّحِيحِ كَيْ لَا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ الْإِقَامَةِ مَخَافَةَ الْغَرَامَةِ وَهَذَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالضَّرْبِ وَفِعْلُ الْمَأْمُورِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّلَامَةِ
بِخِلَافِ الرَّجْمِ وَالْقِصَاصِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِشَهَادَتِهِمْ فِيهِمَا الْإِتْلَافُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ ظُهُورِهِمْ عَبِيدًا لِمَا ذَكَرْنَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأَرْشُ ضَرْبِهِ هَدَرٌ) يَعْنِي إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَضَرَبَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشُّهُودَ كَانُوا عَبِيدًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَقَدْ جَرَحَتْهُ السِّيَاطُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَرْشُ الضَّرْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا فَرُجِمَ فَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُونَ) أَيْ أَرْشَ الْجِرَاحَةِ إنْ لَمْ يَمُتْ وَالدِّيَةَ إنْ مَاتَ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ عَدَمِ الرُّجُوعِ يَجِبُ) أَيْ بِأَنْ ظَهَرُوا عَبِيدًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ أَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَضْمَنُوا. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَصَارَ) أَيْ الْجَرْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ كَالرَّجْمِ) يَعْنِي إذَا رَجَمَ الْإِمَامُ أَحَدًا ثُمَّ ظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ فَالضَّمَانُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَكَذَا هَذَا اهـ كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْقِصَاصِ) يَعْنِي إذَا حُكِمَ بِالْقِصَاصِ لِأَحَدٍ ثُمَّ ظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ مَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالْقِصَاصِ اهـ كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ أَنَّ الْجَرْحَ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى شَهَادَتِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَوْجَبُوا بِشَهَادَتِهِمْ الْحَدَّ وَهُوَ ضَرْبٌ مُؤْلِمٌ لَا جَارِحٌ وَلَا مُتْلِفٌ وَلِهَذَا لَا يُحَدُّ فِي الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ وَلَا الْمَرَضِ تَفَادِيًا عَنْ الْإِتْلَافِ. اهـ. كَافِي
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَعْنًى فِي الضَّارِبِ) أَيْ وَهُوَ الْجَلَّادُ اهـ
(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الصَّحِيحِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ مَا تَعَمَّدَ الْجَرْحَ
فَلَوْ ضَمَّنَّاهُ لَامْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ. اهـ. كَافِي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.