فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَإِحْصَانُهُ بِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا) فَخَرَجَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمَا الزِّنَا إذْ هُوَ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ، وَالْحُرْمَةُ بِالتَّكْلِيفِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا قَذَفَ غُلَامًا مُرَاهِقًا فَادَّعَى الْغُلَامُ الْبُلُوغَ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامَ لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يَنْتَظِمُ الْحُرِّيَّةَ قَالَ تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} فَقَذْفُ الْعَبْدِ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتِبًا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ عَلَى قَاذِفِهِ لَا الْحَدَّ وَخَرَجَ الْكَافِرُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ حُرًّا ثَبَتَ حُرِّيَّتُهُ بِإِقْرَارِ الْقَاذِفِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ إذَا أَنْكَرَ الْقَاذِفُ حُرِّيَّتَهُ

١٦٬٢٣٧

وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْقَاذِفُ حُرِّيَّةَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَنَا عَبْدٌ وَعَلَى حَدِّ الْعَبِيدِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ اهـ.

وَيَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِعِلْمِ الْقَاضِي وَلَا يَحْلِفُ الْقَاذِفُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ مُحْصَنٌ.

كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ زَنَيْت وَأَنْتِ كَافِرَةٌ وَهِيَ فِي الْحَالِ مُسْلِمَةٌ، فَإِنَّهُ يَجِبُ اللِّعَانُ

١٦٬٢٣٨

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ زَنَيْت وَأَنْتِ أَمَةٌ وَهِيَ فِي الْحَالِ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيَّةِ يَجِبُ الْحَدُّ وَهَذَا

١٦٬٢٣٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: قَذَفْتُك وَأَنْتِ كَافِرَةٌ أَوْ وَأَنْتِ أَمَةٌ اهـ.

وَخَرَجَ غَيْرُ الْعَفِيفِ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يَنْتَظِمُ الْعِفَّةَ أَيْضًا قَالَ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أَيْ الْعَفَائِفُ وَلِأَنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَفِيفًا فَالْقَاذِفُ صَادِقٌ فَالشَّرَائِطُ الْخَمْسَةُ لِلْإِحْصَانِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} ،

١٦٬٢٤٠

فَإِذَا فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَفِي الْقُنْيَةِ قُذِفَ وَهُوَ مُصْلِحٌ ظَاهِرًا وَلَمْ يَكُنْ عَفِيفًا فِي السِّرِّ يُعْذَرُ فِي مُطَالَبَةِ الْقَاذِفِ بِالْحَدِّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ نَظَرٌ،

١٦٬٢٤١

فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَفِيفًا فِي السِّرِّ إِنَّهُ مِنْ الزِّنَا،

١٦٬٢٤٢

وَإِنْ كَانَ زَانِيًا لَمْ يَكُنْ قَذْفُهُ مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَكَيْفَ يُعْذَرُ اهـ.

وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَنْ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ الْعِفَّةَ عَنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ وَلِذَا

١٦٬٢٤٣

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُرْتَدَّةَ حُدَّ قَاذِفُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فَوَطِئَهَا، فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفَهُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ.

قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ هَذَا خِلَافُ مَا فِي الْأَصْلِ قَالَ ثُمَّ كُلُّ شَيْءٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ حَرَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَأَحَلَّهُ بَعْضُهُمْ، فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفَهُ وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ وَطِئَ أَمَته فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ لَهَا، فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِي أَمَتِهِ صَحِيحٌ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ لَهَا فَأَحْبَلَهَا أَوْ لَمْ يُحْبِلْهَا، فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَاذِفُهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ كُلُّ مَنْ دَرَأْت الْحَدَّ عَنْهُ وَجَعَلْت عَلَيْهِ الْمَهْرَ وَأُثْبِتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفَهُ

١٦٬٢٤٤

وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً لِرَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَ بِهَا، فَإِنِّي أَحُدُّ قَاذِفَهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اسْتَبَانَ أَنَّهَا أُخْتُهُ حُدَّ قَاذِفُهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الرُّقَيَّاتِ أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّةِ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ سَمَّوْهَا وَوَصَفُوا الزِّنَا فَأَثْبَتُوهُ، وَالْمَرْأَةُ غَائِبَةٌ فَرُجِمَ الرَّجُلُ

تعليق

ثُمَّ إنَّ رَجُلًا قَذَفَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْغَائِبَةَ فَخَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي الَّذِي قَضَى عَلَى الرَّجُلِ بِالرَّجْمِ قَالَ الْقِيَاسُ أَنْ يُحَدَّ قَاذِفُهَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا قَضَى عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا لَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا أَحُدَّ قَاذِفَهَا ثُمَّ قَالَ وَكَمَا يَزُولُ الْإِحْصَانُ بِالزِّنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَزُولُ بِالزِّنَا مِنْ وَجْهٍ فَكُلُّ وَطْءٍ حَرُمَ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ مِنْ وَجْهٍ فَهُوَ زِنًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَذَلِكَ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكُلُّ وَطْءٍ حَرُمَ مَعَ قِيَامِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِعَارِضٍ كَوَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ لَا يَزُولُ بِهِ الْإِحْصَانُ.

١٦٬٢٤٥

وَإِذَا وَطِئَ أَمَته الْمَجُوسِيَّةَ لَا يَزُولُ إحْصَانُهُ لِقِيَامِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَطِئَهَا أَبُوهُ أَوْ وَطِئَ هُوَ أُمَّهَا وَوَطِئَهَا فَقَذَفَهُ إنْسَانٌ فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ بِالْإِجْمَاعِ

١٦٬٢٤٦

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَوَطِئَهَا سَقَطَ إحْصَانُهُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا ثَابِتَةٌ عَلَى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ

١٦٬٢٤٧

بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً لَمَسَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ أُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ وَوَطِئَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَزُولُ إحْصَانُهُ وَيُحَدُّ قَاذِفُهُ وَقَالَا يَزُولُ إحْصَانُهُ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ

١٦٬٢٤٨

وَكَذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَوَطِئَهَا اهـ.

وَجَعَلَ فِي الْخَانِيَّةِ مَنْ وَطِئَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَنْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ،

١٦٬٢٤٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ زَنَى أَوْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فِي عُمُرِهِ أَوْ وَطِئَ مَنْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ سَقَطَ إحْصَانُهُ وَمَا لَا فَلَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ بِقَوْلِهِ)

٥٬٩٧٧

قَالَ فِي الشرنبلالية فَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِ أَئِمَّتِنَا لَوْ رَاهَقَا وَقَالَا بَلَغْنَا صُدِّقَا وَأَحْكَامُهَا أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ

(قَوْلُهُ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ زَنَيْت وَأَنْتِ كَافِرَةٌ إلَخْ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ اللِّعَانِ نَقْلًا عَنْ الْفَتْحِ وَلَوْ أَسْنَدَ الزِّنَا بِأَنْ قَالَ زَنَيْت وَأَنْتِ صَبِيَّةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ وَهُوَ مَعْهُودٌ وَهِيَ الْآنَ أَهْلٌ فَلَا لِعَانَ

٥٬٩٧٨

بِخِلَافِ وَأَنْتِ ذِمِّيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَعُمْرُهَا أَقَلُّ تَلَاعَنَا لِاقْتِصَارِهِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِلْأَجْنَبِيَّةِ يَجِبُ الْحَدُّ) ؛ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ يَوْمَ تَكَلَّمَ بِزِنَاهَا وَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَنَا فِي الْقَذْفِ حَالُ ظُهُورِهِ دُونَ حَالِ الْإِضَافَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ

٥٬٩٧٩

قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَصْلِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ فِي الْقَذْفِ حَالُ ظُهُورِهِ دُونَ حَالِ الْإِضَافَةِ لَزِمَ أَنْ يُحَدَّ فِي قَوْلِهِ زَنَيْت بِك وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ

٥٬٩٨٠

وَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

وَأَجَابَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ فِي الصَّغِيرَةِ لَيْسَ بِقَذْفٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ مِنْهَا إذْ ذَاكَ وَلِذَا لَمْ يَسْقُطْ بِهِ إحْصَانُهَا

٥٬٩٨١

بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَالْكَافِرَةِ فَيُحَدُّ لِتَصَوُّرِهِ وَلِذَلِكَ يَسْقُطُ الْإِحْصَانُ فَلَمْ يَدْخُلْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصْلِ. اهـ.

وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ زَنَيْت وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ لَمْ يُحَدَّ لِعَدَمِ الْإِثْمِ

(قَوْلُهُ: قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ)

٥٬٩٨٢

قَالَ فِي النَّهْرِ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ رَفْعَ الْعَارِ مُجَوِّزٌ لَا مُلْزِمٌ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَفْوُهُ عَنْهُ وَأُجْبِرَ عَلَى الدَّعْوَى وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ. اهـ.

قُلْت بَلْ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ وَحَسَنٌ أَنْ لَا يُرْفَعَ الْقَاذِفُ إلَى الْقَاضِي وَلَا يُطَالِبَهُ بِالْحَدِّ وَحَسَنٌ مِنْ الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لِلْمَقْذُوفِ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا أَوْ دَعْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعِفَّةُ عَنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ) نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْوَطْءِ الْحَرَامِ الَّذِي لَيْسَ بِزِنًا الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَالْوَطْء بِشُبْهَةٍ مَعَ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْعِفَّةُ عَنْهُمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ الْحَرَامَ لِغَيْرِهِ وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي آخِرَ الْمَقُولَةِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ

٥٬٩٨٣

وَكَذَا مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ قَذَفَ امْرَأَةً لَمْ يَدْرِ أَبُو وَلَدِهَا إلَخْ فَرَاجِعْهُ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ لَهَا إلَخْ) أَقُولُ: قَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الْحُدُودِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ لَا يُحَدُّ لِلزِّنَا وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِالزِّنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا أَوَّلَ بَابِ الْوَطْءِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَسَيَأْتِي أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ أَوْ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ جَارِيَةُ ابْنِهِ. [قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْت لِأَبِيك أَوْ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ فِي غَضَبٍ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

ولما كان معنى الإحصان هنا مغايرا لمعنى الإحصان في الزنا مبهما بينه بقوله: (وإحصانه) أي: المقذوف (بكونه مكلفا) أي: بالغا عاقلا يخرج الصبي والمجنون لأنه لا يلحقهما عار بنسبتهما إلى الزنا لعدم خطابهما بالحرمات،

٦٬٩٣١

ولو فرض لحوق عار المراهق فليس عارا على الكمال فيندرئ، كذا في (الفتح) وهذا صريح في أنه لو ادعى البلوغ بعد قذفه مراهقا بالاحتلام أو بالسن لم يحد قاذفه وبه صرح في (الظهيرية)

٦٬٩٣٢

وكذا لو كانت مراهقة إذ لافرق.

٦٬٩٣٣

قال في (الفتح) : ويثبت الإحصان بشهادة رجل وامرأتين وبعلم القاضي ولا حرا مسلما عفيفا عن زنا

تعليق

فلو قال لغيره: لست لأبيك أو لست بابن فلان في غضب حد.

يحلف القاذف لا يعلم أن القاذف محصن

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِحْصَانُهُ بِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا عَنْ زِنًا) وَأَرَادَ بِالْمُكَلَّفِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمَا الزِّنَا إذْ الزِّنَا فِعْلٌ مُحَرَّمٌ وَذَلِكَ بِالتَّكْلِيفِ وَلِأَنَّهُمَا لِعَدَمِ عَقْلِهِمَا أَوْ لِقُصُورِهِ لَا يَقِفَانِ عَلَى عَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَلَا يَلْحَقُهُمَا الشَّيْنُ بِهِ وَالْعَقْلُ زَاجِرٌ عَنْ ارْتِكَابِ مَا لَهُ عَاقِبَةٌ ذَمِيمَةٌ وَكَمَالُهُ بِالْبُلُوغِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَلَفْظُ الْإِحْصَانِ يَنْتَظِمُ الْحُرِّيَّةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} أَيْ الْحَرَائِرِ وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} أَيْ الْحَرَائِرَ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» وَيَنْتَظِمُ الْعِفَّةَ أَيْضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أَيْ الْعَفَائِفُ

٥٬٥٤٤

وَقِيلَ الْحَرَائِرُ وَلِأَنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَفِيفًا يَكُونُ الْقَاذِفُ صَادِقًا فِيهِ وَالصِّدْقُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَعِنْدَ اجْتِمَاعِ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا يَجِبُ الْحَدُّ فَيَكُونُ الْكُلُّ وَهِيَ خَمْسُ شَرَائِطَ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} فَإِذَا فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَكُونُ مُحْصَنًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ أَيْ الْعَفَائِفُ) قَالَ الْكَمَالُ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي الْعِفَّةِ قَالَ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِالزِّنَا وَلَا بِشُبْهَةٍ وَلَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فِي عُمْرِهِ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً يُرِيدُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ

٤٬٧٢٥

وَكَذَا لَوْ وَطِئَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ أَوْ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْمِلْكِ إلَّا أَنَّهُ مُحَرَّمٌ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ مُؤَقَّتَةً لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ كَمَا إذَا وَطِئَ امْرَأَةً فِي الْحَيْضِ أَوْ أَمَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّدَةً سَقَطَ إحْصَانُهُ كَمَا إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَوْ مَسَّ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهَا فَدَخَلَ بِهَا أَوْ أُمِّهَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِالنِّكَاحِ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهَا وَدَخَلَ بِهَا سَقَطَ إحْصَانُهُ اهـ لَفْظُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ إحْصَانُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي بِنْتِ الْمَمْسُوسَةِ بِشَهْوَةٍ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يُصَحِّحُونَ نِكَاحَهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِذَا فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَكُونُ مُحْصَنًا) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى قَاذِفِهِ الْحَدُّ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.