فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ زَنَيْت فَكَأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْت بِبَعِيرٍ أَوْ بِنَاقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَسَبَهُ إلَى إتْيَانِ الْبَهِيمَةِ، فَإِنْ قَالَ بِأَمَةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَالظَّهِيرِيَّةِ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَجِبُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالزِّنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِقَرِينَةٍ وَيَجِبُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ كَمَا قَالَ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى ضَبْطِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ يَا لُوطِيُّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.

١٦٬٢٣٣

وَلَوْ نَسَبَهُ إلَى اللِّوَاطَةُ صَرِيحًا لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ صَاحِبَاهُ يُحَدُّ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْإِحْصَانِ وَقْتَ الْحَدِّ حَتَّى لَوْ زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْلُ أَنَّهُ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ أَوْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْ ارْتَدَّ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إحْصَانَ الْمَقْذُوفِ شَرْطٌ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ بِطَلَبِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ عَلَى الْخُصُوصِ مِنْ حَيْثُ دَفْعُ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ،

١٦٬٢٣٤

وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصَحِّ

تعليق

وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَذْفَ الْأَخْرَسِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ وَلَعَلَّهُ لَوْ كَانَ يَنْطِقُ لَصَدَّقَهُ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الطَّلَبُ ثُمَّ الْحَدُّ لِدَفْعِ الْعَارِ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الزِّنَا مِنْ الْمَقْذُوفِ حَتَّى لَوْ قَذَفَ رَتْقَاءَ أَوْ مَجْبُوبًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَلْحَقُهُمَا الْعَارُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنْزَعُ عَنْهُ غَيْرُ الْفَرْوِ، وَالْحَشْوِ) إظْهَارًا لِلتَّخْفِيفِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ بِهِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْقَاذِفِ فَلَا يُقَامُ عَلَى الشِّدَّةِ.

١٦٬٢٣٥

وَأَمَّا الْفَرْوُ، وَالْحَشْوُ فَيَمْنَعَانِ وُصُولَ الْأَلَمِ فَيُنْزَعَانِ

١٦٬٢٣٦

بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا، وَالشُّرْبِ، فَإِنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ كُلُّهَا إلَّا الْإِزَارَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْمُرَادُ بِالْحَشْوِ الثَّوْبُ الْمَحْشُوُّ كَالْمُضَرَّبِ بِالْقُطْنِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ذُو بِطَانَةٍ غَيْرُ مَحْشُوٍّ لَا يُنْزَعُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَوْقَ قَمِيصٍ يُنْزَعُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعَ الْقَمِيصِ كَالْمَحْشُوِّ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَيَمْنَعُ مِنْ إيصَالِ الْأَلَمِ الَّذِي يَصْلُحُ زَاجِرًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْت بِبَعِيرٍ إلَخْ)

٥٬٩٦٩

قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَوْ قَالَ لَهَا زَنَيْت بِحِمَارٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ ثَوْرٍ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ الزِّنَا إدْخَالُ ذَكَرِهِ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ إلَى آخِرِهِ

٥٬٩٧٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَنَيْت بِنَاقَةٍ أَوْ أَتَانٍ أَوْ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ زَنَيْت وَأَخَذْت الْبَدَلَ إذْ لَا تَصْلُحُ الْمَذْكُورَاتُ لِلْإِدْخَالِ فِي فَرْجِهَا وَلَوْ قِيلَ: هَذَا الرَّجُلُ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْعُرْفُ فِي جَانِبِهِ أَخَذَ الْمَالَ. اهـ.

وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ،

٥٬٩٧١

فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ زَنَيْت بِدَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَنْ لَا يُحَدَّ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ بِدَرَاهِمَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قِيلَ هَذَا الرَّجُلُ إلَى قَوْلِهِ بِحِمَارٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ ثَوْرٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَافِي الْحَاكِمِ،

٥٬٩٧٢

وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْت بِبَعِيرٍ أَوْ بِنَاقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ بِأَمَةٍ لَمْ يُحَدَّ إلَّا فِي الْأَمَةِ خَاصَّةً. اهـ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ قَذَفَ رَتْقَاءَ أَوْ مَجْبُوبًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ) زَادَ فِي النَّهْرِ فِي قَذْفِ مَنْ لَا يَجِبُ بِقَذْفِهِ الْحَدُّ الْخَصِيَّ وَالْمَمْلُوكَ لِلْقَاذِفِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْخُنْثَى الَّذِي بَلَغَ مُشْكِلًا نَصَّ عَلَيْهِ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَوَجْهُهُ أَنَّ نِكَاحَهُ مَوْقُوفٌ وَهُوَ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ. اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَذَلِكَ إذَا قَذَفَ الرَّتْقَاءَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْبُوبِ

٥٬٩٧٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَذَفَ خَصِيًّا أَوْ عِنِّينًا؛ لِأَنَّ الزِّنَا مِنْهُمَا غَيْرُ مُنْتَفٍ

٥٬٩٧٤

وَكَذَا إذَا قَذَفَ امْرَأَةً عَذْرَاءَ؛ لِأَنَّ الزِّنَا مُتَصَوَّرٌ. اهـ.

فَكَانَ الصَّوَابُ تَرْكَ الْخَصِيِّ وَكَذَا الْمَمْلُوكُ لِمَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ الَّذِي سَيَأْتِي مَا إذَا قَذَفَ أُمَّ مَمْلُوكِهِ،

٥٬٩٧٥

وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَقَذْفُهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكَهُ أَوْ مُلُوكَ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ وَاعْتَرَضَ الْحَمَوِيُّ أَيْضًا تَعْلِيلَهُ بِمَسْأَلَةِ الْخُنْثَى بِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلنِّكَاحِ الْبَاتِّ الْمُفِيدِ لِلْحِلِّ فِي إيجَابِ حَدِّ الْقَذْفِ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ، وَإِنَّمَا ذَاكَ فِي حَدِّ الزِّنَا بِالرَّجْمِ. اهـ.

قُلْت بَلْ لَا دَخْلَ لِلنِّكَاحِ أَصْلًا

٥٬٩٧٦

قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ يَنْقُصُ عَنْ إحْصَانِ الرَّجْمِ بَشَّيْنِ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ قُلْت وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْحَدِّ بِقَذْفِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الزِّنَا مِنْهُ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْ السِّلْعَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ مِنْهُ بِأَنْ يَأْتِيَ غَيْرُهُ وَيَأْتِيَهُ غَيْرُهُ وَعِبَارَةُ السِّرَاجِيَّةِ مُطْلَقَةٌ وَهِيَ عَلَى مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَذَفَ خُنْثَى بَلَغَ مُشْكِلًا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ حَالُهُ لَمْ يُحَدَّ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ مُرَادَ النَّهْرِ حَمْلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا إذَا تَزَوَّجَ الْخُنْثَى الْمَذْكُورَ وَدَخَلَ فَقَذَفَهُ آخَرُ، فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ؛

لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لِكَوْنِ نِكَاحِهِ مَوْقُوفًا لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ أَصْلًا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا ينزع عنه) أي: عن القاذف عند حده (غير الفرو والحشو) أي: الثوب المحشو لأنهما يمنعان وصول الألم، ومقتضى هذا أنه لو كان عليه ثوب ذو بطانة غير محشو لا ينزع والظاهر أنه إن كان فوق قميص نزع لأنه يصير مع القميص كالحشو أو قريبا منه، كذا في (الفتح) .

٦٬٩٢٨

وفي الكرخي إذا كان عليه قميص أو جبة مبطنة ضرب على ذلك حد القذف ويلقى عنه الرداء، كذا في (السراج)

٦٬٩٢٩

أما غيرهما فلا ينزع إظهارا للتخفيف لاحتمال صدق القاذف

٦٬٩٣٠

بخلاف حد الزنا والشرب،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يُنْزَعُ عَنْهُ غَيْرُ الْفَرْوِ وَالْحَشْوِ) لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ وُصُولَ الْأَلَمِ فَيُنْزَعَانِ وَلَا يُنْزَعُ غَيْرُهُمَا إظْهَارًا لِلتَّخْفِيفِ لِأَنَّ سَبَبَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْقَاذِفُ صَادِقًا فِيهِ فَلَا يُقَامُ عَلَى الشِّدَّةِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ رَدُّ شَهَادَتِهِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَيْ لَا يَلْزَمَ الْإِجْحَافُ بِهِ

٥٬٥٤٣

بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ لِأَنَّ سَبَبَهُمَا مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الْجَلْدِ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِمَا بِالتَّجْرِيدِ وَبِزِيَادَةِ وَصْفِ الشِّدَّةِ فِي الضَّرْبِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يُنْزَعُ غَيْرُ الْفَرْوِ وَالْحَشْوِ) أَيْ الثَّوْبِ الْمَحْشُوِّ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ وُصُولَ الْأَلَمِ) قَالَ الْكَمَالُ

٤٬٧٢٤

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ذُو بِطَانَةٍ غَيْرُ مَحْشُوٍّ لَا يُنْزَعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقَ قَمِيصٍ يُنْزَعُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعَ الْقَمِيصِ كَالْمَحْشُوِّ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَيَمْنَعُ إيصَالَ الْأَلَمِ الَّذِي يَصْلُحُ زَاجِرًا. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَهُ) أَيْ سَبَبَ حَدِّ الْقَذْفِ وَهُوَ كَذِبُهُ فِي النِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِحْصَانُهُ) أَيْ الْمَقْذُوفِ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.