فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ التَّعْزِيرِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا) .

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَكْثَرُهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا وَالْأَصْلُ فِيهِ الْحَدِيثُ «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» فَتَعَذَّرَ تَبْلِيغُهُ حَدًّا بِالْإِجْمَاعِ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ أَدْنَى الْحُدُودِ وَهُوَ حَدُّ الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ مَا رَوَيْنَا يَتَنَاوَلُهُ وَأَقَلُّهُ أَرْبَعُونَ وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ حَدَّ الْأَحْرَارِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْأُصُولُ وَأَقَلُّهُ ثَمَانُونَ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْصِ عَنْهُ فَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ يَنْقُصُ خَمْسَةٌ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قِيلَ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنًى مَعْقُولٌ فَلَا يَضُرُّهُ؛

لِأَنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

١٦٬٤١٦

وَيَجِبُ تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ

١٦٬٤١٧

وَفِي رِوَايَةٍ يَنْقُصُ سَوْطٌ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ أَكْثَرُهُ فِي الْعَبْدِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَفِي الْحُرِّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْمُجْتَبَى وَرُوِيَ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْهَا سَوْطًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ.

١٦٬٤١٨

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَقْدِيرِ أَكْثَرِهِ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يُعْرَفُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّعْزِيرِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ بَلْ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَيْ مِنْ أَنْوَاعِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالضَّرْبِ وَبِغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ

١٦٬٤١٩

أَمَّا إنْ اقْتَضَى رَأْيُهُ الضَّرْبَ فِي خُصُوصِ الْوَاقِعَةِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَزِيدُ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ. اهـ.، وَقَدْ وَقَعَ لِي تَرَدُّدٌ فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ أَنَّ إنْسَانًا لَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِ التَّعْزِيرِ وَرُفِعَ إلَى الْقَاضِي وَثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَرَبَهُ مَثَلًا خَمْسِينَ سَوْطًا كَيْفَ يُعَزِّرُهُ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ إنْ ضَرَبَهُ خَمْسِينَ زَادَ عَلَى أَكْثَرِ التَّعْزِيرِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَكْثَرِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّ الْمَضْرُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ حَقَّهُ التَّعْزِيرُ لَا الْقِصَاصُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ مِمَّا يَجِبُ التَّعْزِيرُ بِهِ الضَّرْبُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ وَبِهِ نَأْخُذُ تَرْجِيحٌ لِرِوَايَةِ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ عَلَى رِوَايَةِ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ الْمَرْوِيَّتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْهُمَا هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَرْجِيحًا لِقَوْلِهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الَّذِي عَلَيْهِ مُتُونُ الْمَذْهَبِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَ لِي تَرَدُّدٌ إلَخْ)

٦٬٠٣٠

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا مَعْنَى لِهَذَا التَّرَدُّدِ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَصَحَّ حَبْسُهُ بَعْدَ الضَّرْبِ ثُمَّ

٦٬٠٣١

قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَصَحَّ حَبْسُهُ بَعْدَ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الزِّيَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ لِمَا رَوَيْنَا، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الضَّرْبِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ الْحَبْسَ إلَيْهِ كَذَا فِي الشَّرْحِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي دَفْعِ التَّرَدُّدِ السَّابِقِ. [حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَمَاتَ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا) عن الإمام لما رواه البيهقي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين) ولا شك أن حد الرقيق أربعون فنقص عنه سوطا.

٧٬٠٣٧

وقال أبو يوسف في ظاهر الرواية عنه: إكثره خمسة وسبعون سوطا اعتبارا بأقل حدود الأحرار وانتقص عنه خمسة مأثور عن علي رضي الله تعالى عنه هذا في الحر،

٧٬٠٣٨

وأما في العبد فأكثر تعزيره خمسة وثلاثون لأن أدنى حده أربعون فنقص منه خمسة كالحر، كذا في (السراج الوهاج) ، وروى هشام عنه وهو قول زفر وهو القياس أنه ينقص عنه سوط واحد،

٧٬٠٣٩

وفي (التاتارخانية) وهو الأصح وهو قول محمد مضطرب ففي بعض المواضع ذكره في (الكتاب) مع الإمام

٧٬٠٤٠

وفي رواية مع الثاني وفي (الحاوي القدسي) أكثره في الحر خمسة وسبعون سوطا عند أبي يوسف وبه نأخذ وفي مال وأقله ثلاثة وصح حبسه بعد الضرب وأشد الضرب التعزير ثم حد الزنا ثم الشرب ثم القذف ومن حد أو عزر فمات فدمه هدر

٧٬٠٤١

بخلاف الزوج إذا عزر زوجته لتزك الزينة والإجابة إذا دعاها إلى فراشة وترك الصلاة والخروج من البيت. (الفتاوى) ارتدت لتفارق زوجها تجبر على الإسلام وتعزر خمسة وسبعين سوطا وليس لها أن تتزوج غير زوجها به أخذ الفقهاء.

وأقول: لا معنى لهذا التردد مع قول المصنف بعد وصح حبسه بعد الضرب

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَأَكْثَرُ التَّعْزِيرِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا)

٥٬٥٩٢

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يُبْلَغُ بِالتَّعْزِيرِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا

٥٬٥٩٣

وَفِي رِوَايَةٍ تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ يُقَرِّبُ كُلَّ جِنْسٍ إلَى جِنْسِهِ فَيُقَرِّبُ لِلْمَسِّ وَالْقُبْلَةِ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ أَوْ لِلْمُحْصَنِ بِغَيْرِ الزِّنَا مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ صَرْفًا لِكُلِّ نَوْعٍ

٥٬٥٩٤

وَعَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الْجُرْمِ وَصِغَرِهِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ فِيهِ مُضْطَرِبٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي بَعْضِهَا مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» فَيُعَزَّرُ مِنْ غَيْرِ تَبْلِيغِهِ حَدًّا بِالْإِجْمَاعِ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ أَدْنَى الْحُدُودِ وَهُوَ حَدُّ الْعَبْدِ لِأَنَّ مُطْلَقَ مَا رَوَيْنَا يَتَنَاوَلُهُ وَأَقَلُّهُ أَرْبَعُونَ وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ حَدَّ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْأُصُولُ وَأَقَلُّهُ ثَمَانُونَ فَنَقَصَ عَنْهُ سَوْطًا

٥٬٥٩٥

وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسَةً رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَعَلَهُ فَقَلَّدَهُ أَوْ اُعْتُبِرَ نَفْسُ الْجُرْمِ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجُرْمِ كَالْحَدِّ فَقَرُبَ الْجُرْمُ الْكَبِيرُ مِنْ أَكْثَرِ الْحَدِّ وَهُوَ مِائَةٌ وَالصَّغِيرُ مِنْ الْأَقَلِّ وَهُوَ ثَمَانُونَ سَوْطًا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْأَرْبَعِينَ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ) يَعْنِي فِي حَقِّ الْأَحْرَارِ لَا فِي الْعَبِيدِ عَلَى مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْمَقَالَةِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَهُوَ الْقِيَاسُ. اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ بَلَغَ حَدًّا» ) الرِّوَايَةُ بَلَغَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلُ خَطَأٌ بَيِّنٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَلَغَ الْحَدَّ فِي غَيْرِ الْحَدِّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ وَلَوْ قِيلَ بَلَّغَ بِالتَّشْدِيدِ لَصَارَ الْمَعْنَى مَنْ بَلَّغَ الْحَدَّ إلَى غَيْرِ الْحَدِّ وَلَا خَفَاءَ فِي بُطْلَانِهِ وَلَوْ قَدَّرْت الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ مَحْذُوفًا لَاحْتَمَلَ الصِّحَّةَ أَيْ بَلَغَ التَّعْزِيرُ حَدًّا وَيَدُلُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} أَيْ بَلِّغْ النَّاسَ.

اهـ. مُسْتَصْفَى قَالَ الْأَتْقَانِيُّ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُبْلَغُ بِالتَّعْزِيرِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا هَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَلَا تَرَى إلَى مَا نَقَلَ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ عَنْ حُدُودِ الْأَصْلِ لَا يُمَدُّ فِي التَّعْزِيرِ، وَيُضْرَبُ وَالْمَضْرُوبُ قَائِمًا أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَا يَبْلُغُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَبْلُغُ بِهِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا ثُمَّ قَالَ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا لَكِنَّ هَذَا فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ

٤٬٧٦٠

أَمَّا فِي تَعْزِيرِ الْعَبْدِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُنْقِصَ خَمْسَةً عَنْ أَرْبَعِينَ كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ

٤٬٧٦١

وَفِي رِوَايَةٍ قَوْلُهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ كَذَا ذُكِرَ فِي الْمُخْتَلِفِ وَقَوْلُ زُفَرَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ مَعَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ قَوْلَ زُفَرَ مِثْلَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْأَصْلُ هُنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» مَعْنَاهُ مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِيمَا لَيْسَ بِحَدٍّ يَعْنِي فِي التَّعْزِيرِ إذَا بَلَغَ حَدًّا فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ أَيْ مِنْ الْمُجَاوِزِينَ فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ نُقْصَانِ عَدَدِ الْجَلْدِ فِي التَّعْزِيرِ عَنْ الْحَدِّ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِنُقْصَانِ سَوْطٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ بَلَغَ حَدًّا» بِلَفْظِ النَّكِرَةِ فَيَتَنَاوَلُ أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْحَدِّ وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ لِأَنَّهُ أَدْنَى حَدِّ الْعَبْدِ فِي الْقَذْفِ وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ حَدَّ الْأَحْرَارِ لِأَنَّ الرِّقَّ عَارِضٌ فَنَقَصَ سَوْطًا عَنْهُ عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ نَقَصَ عَنْ الثَّمَانِينَ سَوْطًا وَلَا فِقْهَ فِيهِ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَعْنًى مَعْقُولٌ قَالُوا إنَّ أَبَا يُوسُفَ كَانَ يُعَزِّرُ رَجُلًا وَقَدْ أَمَرَ بِتِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ وَكَانَ يَعْقِدُ لِكُلِّ خَمْسَةٍ عَقْدًا بِأُصْبُعِهِ فَعَقَدَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ يَعْقِدْ لِلْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ لِنُقْصَانِهَا عَنْ الْخَمْسَةِ فَظَنَّ الَّذِي عِنْدَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ وَكَانَ يَعْرِفُ يُضْرَبُ حَقِيقَةَ الْحَالِ فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِهَذَا وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي هَذَا نَقْلٌ عَنْ عُمَرَ لَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو حَنِيفَةَ التَّعْزِيرَ بِحَدِّ الْعَبْدِ

٤٬٧٦٢

وَقِيلَ إنَّ نُقْصَانَ الْخَمْسَةِ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا قُلْنَا وَهَذَا لِأَنَّ تَقْلِيدَ الصَّحَابِيِّ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ وَاجِبٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قِيلَ إنَّ أَبَا يُوسُفَ أَخَذَ النِّصْفَ مِنْ حَدِّ الْأَحْرَارِ وَالنِّصْفَ مِنْ حَدِّ الْعَبِيدِ وَأَكْثَرُ حَدِّ الْأَحْرَارِ مِائَةٌ وَأَكْثَرُ حَدِّ الْعَبِيدِ خَمْسُونَ فَأَخَذَ نِصْفًا مِنْ هَذَا وَنِصْفًا مِنْ هَذَا قُلْت سَلَّمْنَا أَنَّ الْمِائَةَ حَدُّ هَذَا وَالْخَمْسُونَ حَدُّ ذَاكَ وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ اعْتِبَارَ التَّعْزِيرِ بِتَنْصِيفِ كُلِّ وَاحِدٍ وَلَا دَلِيلَ عَلَى التَّنْصِيفِ جَزْمًا لَا سِيَّمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا دَلِيلَ أَيْضًا عَلَى اعْتِبَارِ أَكْثَرِ الْحَدَّيْنِ وَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ عِنْدِي لِتَيَقُّنِ الْأَقَلِّ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَخَذَ بِقَوْلِ زُفَرَ وَعَلَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ نِصْفُ الْحَدِّ وَلَيْسَ بِحَدٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَرْبَعِينَ لَيْسَ بِحَدٍّ بَلْ هُوَ حَدُّ الْعَبْدِ فِي الْقَذْفِ وَلَا يَجُوزُ نَفْيُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ عَمَّتْ

(قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ) الرِّوَايَةُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَلِلتَّشْدِيدِ وَجْهٌ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ أَيْ مَنْ بَلَغَ التَّأْدِيبَ أَوْ بَلَغَ الضَّرْبَ حَدًّا فِيمَا لَيْسَ بِحَدٍّ أَيْ فِي التَّعْزِيرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَقْدِيرِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ مَنْ بَلَغَ التَّعْزِيرَ حَدًّا وَذَلِكَ مُلَوِّثٌ لِلصِّمَاخِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فِي غَيْرِ حَدٍّ التَّعْزِيرُ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ مَنْ بَلَغَ التَّعْزِيرَ حَدًّا فِي التَّعْزِيرِ فَيَرِدُ مَا قُلْنَا اهـ مَا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ (فُرُوعٌ) رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا كَافِرُ أَوْ يَا فَاجِرُ أَوْ يَا مُنَافِقُ أَوْ يَا خَبِيثُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ أَوْ يَا حِمَارُ أَوْ يَا لِصُّ أَوْ يَا لُوطِيُّ أَوْ يَا آكِلَ الرِّبَا أَوْ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ يَا دَيُّوثُ أَوْ يَا مُخَنَّثُ أَوْ يَا خَائِنُ أَوْ يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ أَوْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُوجَبُ فِيهِ التَّعْزِيرَ أَوْ ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا زَانِي أَوْ أَمَةٌ ادَّعَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ أَوْ ادَّعَى أَمْرًا يَجِبُ فِيهِ الْأَدَبُ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ضَرَبَنِي أَوْ شَتَمَنِي أَوْ لَطَمَنِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ يَجْرِي فِيهِ الْعَفْوُ وَالْإِبْرَاءُ وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ وَيُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَكِتَابُ الْقَاضِي وَلَا يَخْتَصُّ الْإِمَامُ بِالْإِقَامَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يُؤَدِّبُ الْمَرْأَةَ وَالْمَوْلَى يُؤَدِّبُ الْعَبْدَ وَلَوْ رَأَى إنْسَانًا يَفْعَلُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْهَاهُ وَيَمْنَعَهُ وَيُؤَدِّبَهُ وَيَضْرِبَهُ إنْ كَانَ لَا يَنْزَجِرُ بِالْمَنْعِ بِاللِّسَانِ فَيَجْرِي فِيهِ الْيَمِينُ قَاضِي خَانْ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى قُبَيْلَ بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي أَيْ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيرِ ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ فِي الْفَصْلِ وَتَمَامُهُ فِيهِ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.