وبـ يا كلب يا تيس يا حمار يا خنزير يا بقر يا حيّة يا حجّام يا بغاء يا مؤاجر يا ولد الحرام يا عيّار يا ناكس يا منكوس يا سخرة يا ضحكة يا كشخان يا أبله يا موسوس لا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَبِيَا كَلْبُ يَا تَيْسُ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا بَقَرُ يَا حَيَّةُ يَا حَجَّامُ يَا بَغَّاءُ يَا مُؤَاجِرُ يَا وَلَدَ الْحَرَامِ يَا عَيَّارُ يَا نَاكِسُ يَا مَنْكُوسُ يَا سُخْرَةُ وَيَا ضُحْكَةُ يَا كَشْخَانُ يَا أَبْلَهُ يَا مُوَسْوِسُ لَا) أَيْ لَا يُعَزَّرُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ
أَمَّا عَدَمُ التَّعْزِيرِ فِي يَا كَلْبُ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا بَقَرُ يَا حَيَّةُ يَا تَيْسُ يَا ذِئْبُ يَا قِرْدُ فَلِظُهُورِ كَذِبِهِ
قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ سَبٍّ عَادَ شَيْنُهُ إلَى السَّابِّ، فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ،
فَإِنْ عَادَ الشَّيْنُ فِيهِ إلَى الْمَسْبُوبِ عُزِّرَ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ مَا أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ لِلتَّيَقُّنِ بِنَفْيِهِ وَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ مُطْلَقًا لِمَا ذَكَرْنَا وَاخْتَارَ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُذْكَرُ لِلشَّتِيمَةِ فِي عُرْفِنَا وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي يَا كَلْبُ لَا يُعَزَّرُ قَالَ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ شَتِيمَةٌ ثُمَّ قَالَ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ قَطْعًا. اهـ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَعُدُّهُ شَتِيمَةً وَلِهَذَا يُسَمُّونَ بِكَلْبٍ وَذِئْبٍ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ عَنْ أَمَالِي أَبِي يُوسُفَ فِي يَا خِنْزِيرُ يَا حِمَارُ يُعَزَّرُ ثُمَّ قَالَ
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ لَا يُعَزَّرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ اسْتَحْسَنَ التَّعْزِيرَ إذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ مِنْ الْأَشْرَافِ وَتَبِعَهُ فِي التَّبْيِينِ وَسَوَّى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَيْنَ قَوْلِهِ يَا حَجَّامُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي عَدَمِ التَّعْزِيرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّبْيِينِ فَأَوْجَبَ التَّعْزِيرَ فِي يَا ابْنَ الْحَجَّامِ دُونَ يَا حَجَّامُ كَأَنَّهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ فِي قَوْلِهِ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ لِمَوْتِ أَبِيهِ فَالسَّامِعُونَ لَا يَعْلَمُونَ كَذِبَهُ فَلَحِقَهُ الشَّيْنُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ يَا حَجَّامُ؛ لِأَنَّهُمْ يُشَاهِدُونَ صَنْعَتَهُ.
وَأَمَّا بَغَّا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ فَهُوَ الْمَأْبُونُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَيُقَالُ بَاغًّا وَكَأَنَّهُ اُنْتُزِعَ مِنْ الْبِغَاءِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ التَّعْزِيرُ فِيهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَهُوَ بِمَعْنَى يَا مَعْفُوجُ وَهُوَ الْمَأْتِيُّ فِي الدُّبُرِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ فِيهِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ بَلْ هُوَ أَقْوَى إيذَاءً؛ لِأَنَّ الِابْنَةَ فِي الْعُرْفِ عَيْبٌ شَدِيدٌ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ أَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ بِسَبَبِ دُودَةٍ وَنَحْوِهَا،
وَأَمَّا الْمُؤَاجِرُ، فَإِنْ كَانَ بِكَسْرِ الْجِيمِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمُؤَجِّرِ لِلشَّيْءِ وَلَا عَيْبَ فِيهِ إلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لِهَذَا الْمَعْنَى فِي اللُّغَةِ خَطَأٌ وَقَبِيحٌ وَإِنْ كَانَ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِمَعْنَى الْمُؤَجَّرِ بِالْفَتْحِ يُقَالُ آجَرَهُ الْمَمْلُوكَ فَاسْمُ الْمَفْعُولِ مُؤَجَّرٌ وَمُؤَاجَرٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ فَقَدْ نَسَبَهُ إلَى أَنَّ غَيْرَهُ قَدْ اسْتَأْجَرَهُ وَلَا عَيْبَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ شَرْعِيٌّ،
وَأَمَّا وَلَدُ الْحَرَامِ فَيَنْبَغِي التَّعْزِيرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ بِمَعْنَى يَا وَلَدَ الزِّنَا وَلَمْ يَجِبْ الْقَذْفُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَقَدْ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ، وَقَدْ أَبْدَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِيَا وَلَدَ الْحِمَارِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ
وَأَمَّا الْعَيَّارُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ فَهُوَ كَثِيرُ الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ وَعَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ الْعَيَّارُ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِي يُخَلِّي نَفْسَهُ وَهَوَاهَا لَا يَرْدَعُهَا وَلَا يَزْجُرُهَا وَفِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ الَّذِي يَتَرَدَّدُ بِلَا عَمَلٍ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ عَائِرٌ وَعَيَّارٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْإِنْسَانِ ظَاهِرًا مِنْ التَّرَدُّدِ أَوْ كَثْرَةِ الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ لَمْ يَلْحَقْ الشَّيْنُ بِهِ فَلِذَا لَمْ يُعَزَّرْ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ يَا نَاكِسُ يَا مَنْكُوسُ فَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ مِنْ بَابِ فَعِلَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ النَّكِسُ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ وَمِنْ بَابِ فَعَلَ بِالْفَتْحِ يَفْعُلُ بِالضَّمِّ النَّكْسُ قَلْبُ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ} اهـ.
فَكَأَنَّهُ دَعَا عَلَى الْمُخَاطَبِ فَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ لِعَدَمِ إلْحَاقِ الشَّيْنِ بِهِ،
وَأَمَّا السُّخْرَةُ بِضَمِّ السِّينِ فَفِي الْمُغْرِبِ السُّخْرِيُّ مِنْ السُّخْرَةِ وَهُوَ مَا يُتَسَخَّرُ أَيْ يُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ. اهـ.
فَلَا شَيْنَ فِيهِ بَلْ هُوَ مَدْحٌ،
وَأَمَّا الضُّحْكَةُ بِضَمِّ الضَّادِ فَهُوَ الشَّيْءُ يُضْحَكُ مِنْهُ كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُخِفَّ بِهِ وَمَنْ اسْتَخَفَّ بِغَيْرِهِ عُزِّرَ فَيَنْبَغِي التَّعْزِيرُ بِهِ وَلِذَا
قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَ لَهُ: يَا سَاحِرُ يَا ضُحْكَةُ يَا مُقَامِرُ لَا يُعَزَّرُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ اهـ.
وَأَمَّا الْكَشْحَانُ فَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي الْمُغْرِبِ الْكَشْحَانُ الدَّيُّوثُ الَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ وَكَشَحَهُ وَكَشَحْته شَتَمْته وَيُقَالُ يَا كَشْحَانُ. اهـ.
فَحِينَئِذٍ هُوَ بِمَعْنَى الْقَرْطَبَانِ وَالدَّيُّوثِ فَيَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ وَلِذَا
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ يُعَزَّرُ فِي الْكَشْحَانِ إذْ قِيلَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْقَرْطَبَانِ وَالدَّيُّوثِ. اهـ.
فَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ مُشْكِلٌ لَكِنْ
قَالَ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ كَشَحَ الْقَوْمُ عَنْ الشَّيْءِ إذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَذَهَبُوا وَكَشَحَ لَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَأَضْمَرَهَا فِي كَشْحِهِ؛ لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ فِيهِ
وَقِيلَ الْكَاشِحُ الْمُتَبَاعِدُ عَنْ مَوَدَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ كَشَحَ الْقَوْمُ عَلَى الشَّيْءِ إذَا ذَهَبُوا عَنْهُ وَفِي الْحَدِيثِ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ» ،
فَإِنْ صَحَّ مَجِيءُ الْكَشْخَانِ مِنْهُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى الْقَرْطَبَانِ فَلِذَا فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا.
وَأَمَّا الْأَبْلَهُ فَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ الْبَلَهُ الْغَفْلَةُ وَفِي الْحَدِيثِ «أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْبُلْهُ» قِيلَ الْبُلْهُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا الْغَافِلُونَ عَنْ الشَّرِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمْ بَلَهٌ قَالَ الزِّبْرِقَانُ خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ أَيْ الَّذِي هُوَ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ وَهُوَ عَاقِلٌ. اهـ.
فَعُلِمَ أَنَّهَا صِفَةُ مَدْحٍ وَإِنْ كَانَتْ مَفْضُولَةً بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ حِذْقٌ وَعُلِمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ فَوْقَهُمْ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ» وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الْبُلْهُ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ أَهْلُ الْغُرَفِ فَوْقَهُمْ وَقَيَّدَ بِالْأَبْلَهِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَلِيدِ، فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ
قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَ يَا بَلِيدُ يَا قَذِرُ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ بِمَعْصِيَةٍ وَلِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ. اهـ.
وَفِي كَوْنِهِ مَعْصِيَةً نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ التَّعْلِيلُ الثَّانِي،
وَأَمَّا الْمُوَسْوِسُ فَضَبَطَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفِي الْمُغْرِبِ رَجُلٌ مُوَسْوِسٌ بِالْكَسْرِ وَلَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَلَكِنْ مُوَسْوَسٌ لَهُ أَوْ إلَيْهِ أَيْ مُلْقًى إلَيْهِ الْوَسْوَسَةُ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدِيثُ النَّفْسِ وَإِنَّمَا قِيلَ مُوَسْوِسٌ؛ لِأَنَّهُ يُحَدِّثُ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ وَعَنْ أَبِي اللَّيْثِ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ يَعْنِي الْمَغْلُوبَ فِي عَقْلِهِ عَنْ الْحَاكِمِ هُوَ الْمُصَابُ فِي عَقْلِهِ إذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ نِظَامٍ
(قَوْلُهُ: ثَلَاثُ مَذَاهِبَ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالثَّانِي مُخْتَارُ الْهِنْدُوَانِيُّ وَالثَّالِثُ مَا يَأْتِي عَنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْكَذِبِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِتَعْزِيرِهِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِمَوْتِ أَبِيهِ اهـ.
قُلْت وَالظَّاهِرُ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ أَنَّ قَوْلَهُ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ فِيهِ نِسْبَةٌ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَكَانَ الْقِيَاسُ لُزُومَ الْحَدِّ فِيهِ لَكِنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُرَادُ بِهِ الْخِسَّةُ وَالدَّنَاءَةُ،
فَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ يَبْقَى التَّعْزِيرُ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ أَوْ لِهَاشِمِيٍّ لَسْت بِهَاشِمِيٍّ تَأَمَّلْ
ثُمَّ إنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي التَّبْيِينِ هَكَذَا وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ قَوْلُهُ يَا رُسْتَاقِيُّ وَيَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَيَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ.
فَقَوْلُهُ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُسْتَاقِيٍّ وَلَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَلَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَكَانَ الْمُؤَلِّفُ ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِهِ وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ
(قَوْلُهُ: يَا مَعْفُوجُ إلَخْ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ عَفَجَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالْجِيمِ
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهُوَ الْمَضْرُوبُ فِي الدُّبُرِ وَهُوَ بِمَعْنَى مَا فَسَّرَهُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ وَفِي الْقَامُوسِ عَفَجَ يَعْفِجُ ضَرَبَ وَجَارِيَتَهُ جَامَعَهَا
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِوُجُوبِ التَّعْزِيرِ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَا مَعْفُوجُ وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَقْوَى إيذَاءً أَيْ لَفْظُ بَغَّا بِمَعْنَى الْمَأْبُونِ
قُلْت: وَقَدْ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة صَرَّحَ بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ حَيْثُ قَالَ وَفِي تَجْنِيسِ النَّاصِرِيِّ قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ لَوْ قَالَ يَا بَغَّا يَا مُؤَاجِرُ يَا جِيفَةُ فِي عُرْفِنَا فِيهِ التَّعْزِيرُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَا نَاكِسُ إلَخْ) قَالَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَقَى نَاكِسٌ وَمَنْكُوسٌ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ لَفْظٌ عَجَمِيٌّ النُّونُ فِي أَوَّلِهِ لِلنَّفْيِ وَالْكَافُ مِنْهُ مَفْتُوحٌ وَلَفْظُ نَكَسَ بِمَعْنَى الْآدَمِيِّ فَمَعْنَى الْقَذْفِ بِهِ سَلْبُ الْآدَمِيَّةِ عَنْ الْمَقْذُوفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْكَشْحَانُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي بَابِ الْخَاءِ فَقَالَ الْكَشْخَانُ وَيُكْسَرُ الدَّيُّوثُ وَكَشَّخَهُ تَكْشِيخًا وَكَشْخَنَهُ قَالَ لَهُ يَا كَشْخَانُ. اهـ. وَبِهِ يَظْهَرُ لَك مَا فِي تَقْرِيرِ هَذَا الشَّارِحُ فَتَنَبَّهْ.
[أَكْثَرُ التَّعْزِيرِ]
(كيا كلب) ويا خنزير على ما سيأتي، و (يا حمار) و (يا خنزير يا بقر يا حية يا حجام يا بغاء) بالباء الموحدة والغين المعجمة المشددة وهو المأبون بالفارسية ويقال: يا بار كأنه انتزع من البغاء، كذا في (المغرب) (يا مؤاجر) قال خسرو: والمؤاجر يستعمل فيمن يؤاجر أهله للزنا لكنه ليس معناه الحقيقي المتعارف، بل معنى المؤجر (يا ولد الحرام يا عيار) بالعين المهملة المفتوحة والياء المثناة المشددة، عن أبي دريد هو كثير المجيء والذهاب [٣١١/ب] وهو معنى ما في (الأجناس) هو المتردد / بلا عمل وقال ابن الأنباري: هو الذي يخلي نفسه وهواها ولا يروعها ولا يزجرها، (يا ناكس يا منكوس) النكس بالكسر الضعيف، والمنكوس المقلوب وكأنه دعا عليه، (يا سخرة، يا ضحكة) يوزن الصفرة من يضحك عليه الناص وبوزن الهمزة من يضحك على الناس، قال ملا خسرو: وثم قال والسخرة أيضا، كذلك (يا كشحان) بالحاء المهملة، (يا أبله، يا موسوس) بكسر الواو وسمي بذلك لأنه يحدث بما في ضميره (لا) أي: لا يعزر في هذه الألفاظ،
أما إذا جعله حيوانا صامتا فلأنه ما ألحق الشين به للتيقن بكذبه، واختار الهندواني أنه يعزر لتعارف هذه الألفاظ في الشتم في زماننا،
وقيل: إن كان المقول له من الفقهاء والأشراف عزر وإلا لا، قال الشارح تبعا (للهداية) : وهذا أحسن ما قيل وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا.
وسوى غير واحد بين قولهك يا حجام ويا ابن الحجام في عدم التعزير، وجزم الشارح بالتعزير في الثاني وهو يحكم، وما في (البحر) من الفرق بأن كذبه غير ظاهر لموت أليه
بخلاف اأول الأمر فيه مشاهدة مدفوع بأن الحكم بتعزيره غير مقيد بموت أبيه وعلى هذا فينبغي التعزير في يا بغاء بالأولى.
قال في (البحر) : لأنه بمعنى يا معفوج وقد صرح في (الظهيرية) بوجوب التعزير فيه لأنه ألحق الشين بهن إلا أن خسرو وجه عدم التعزير بأنه من شتم العوام ولا يقتصرون به معنى معينا وعدم إلحاق الشين به في يا مؤاجر يا عيار بالمعنى المتقدم ظاهرا، وينبغي وجوبه في يا ولد الحرام بل أولى من حرام زاده،
وأما يا ناكس يا منكوس يا سخرة يا ضحكة يا أبله ففي (غاية البيان) عن (الولوالجية) لو قال: يا ابله يا ناكس يا منكوس لا يعزر لأنه ما ألحق الشين به،
وكذلك لو قال: يا ساخر يا ضاحكة يا مقامر هكذا ذكر في بعض المواضع وفيه نظر، والظاهر أنه يجب انتهى.
وقد علمت أن سخرة بمعنى من يسخر عليه الناس لضحكه وعلى هذا فيجب التعزير،
وفي (السراج) لو قال: يا لاهي يا مسخرة ويا مضحكة يا مقامر يا سوقي فالظاهر أنه يجب عليه التعزير،
وأما الكمشحان فقال بعضهم أنه يعزر وهو الحق لأنه كما في (المغرب) مرادف للديوث وقد علمت أنه بمعنى المعرس وما قدمنا له من أن الأصل السابق بعين ما قلنا.
تتمة: مما يعزر به الورع البارد وكما إذا وجد تمرة ملقاة على الأرض فعرفها، كذا في (التتارخانية)
(وَبِيَا كَلْبُ يَا تَيْسُ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ يَا بَقَرُ يَا حَيَّةُ يَا حَجَّامُ يَا بِغَاءُ يَا مُؤَاجِرُ يَا وَلَدَ الْحَرَامِ يَا عَيَّارُ يَا نَاكِسُ يَا مَنْكُوسُ يَا سُخْرَةُ يَا ضُحَكَةُ يَا كَشْخَانُ يَا أَبْلَهُ يَا مُوَسْوَسُ لَا) أَيْ لَا يُعَزَّرُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا لِأَنَّ مِنْ عَادَاتِهِمْ إطْلَاقَ الْحِمَارِ وَنَحْوِهِ بِمَعْنَى الْبَلَادَةِ أَوْ الْحِرْصِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يُرِيدُونَ بِهِ الشَّتِيمَةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ بِهِ وَيَقُولُونَ عِيَاضُ بْنُ حِمَارٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَلٍ لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَا يَلْحَقُهُ شَيْنٌ بِهَذَا الْكَلَامِ وَإِنَّمَا يَلْحَقُ الْقَاذِفَ وَكُلُّ أَحَدٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ آدَمِيٌّ وَلَيْسَ بِكَلْبٍ وَلَا حِمَارٍ وَأَنَّ الْقَاذِفَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ وَحَكَى الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ فِي زَمَانِنَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ يَا كَلْبُ يَا خِنْزِيرُ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الشَّتْمُ فِي عُرْفِنَا وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ
وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ مِنْ الْأَشْرَافِ كَالْفُقَهَاءِ وَالْعَلَوِيَّةِ يُعَزَّرُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ شَيْنًا فِي حَقِّهِ وَتَلْحَقُهُ الْوَحْشَةُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ لَا يُعَزَّرُ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ وَمِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ قَوْلُهُ يَا رُسْتَاقِيُّ وَيَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَيَا ابْنَ الْحَجَّامِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ يَا تَيْسُ) هَذَا سَاقِطٌ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ ثَابِتٌ فِي الْمَتْنِ اهـ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ التَّيْسُ الذَّكَرُ مِنْ الْمَعْزِ إذَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَقَبْلَ الْحَوْلِ جَدْيٌ وَالْجَمْعُ تُيُوسٌ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ يَا بِغَاءُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَفِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ الْبِغَاءُ أَنْ يَعْلَمَ بِفُجُورِهَا وَيَرْضَى هَذَا إنْ صَحَّ تَوَسُّعٌ فِي الْكَلَامِ يَا بِغَاءُ اهـ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ
وَأَمَّا بِغَاءٌ فَهُوَ وَالْقَرْطَبَانُ سَوَاءٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ يَا مُؤَاجِرُ) قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عُرْفًا فِيمَنْ يُؤَاجِرُ أَهْلَهُ لِلزِّنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ يَا عَيَّارُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ رَجُلٌ عَيَّارٌ كَثِيرُ الْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْعَيَّارُ مِنْ الرِّجَالِ الَّذِي يُخَلِّي نَفْسَهُ وَهَوَاهَا لَا يَرْدَعُهَا وَلَا يَزْجُرُهَا وَفِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ الَّذِي يَتَرَدَّدُ بِلَا عَمَلٍ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ عَائِرٌ وَعَيَّارٌ اهـ
(قَوْلُهُ يَا سُخْرَةُ) يُقَالُ فُلَانٌ سُخْرَةٌ يَتَسَخَّرُ فِي الْعَمَلِ يُقَالُ خَادِمَةٌ سُخْرَةٌ وَرَجُلٌ سُخْرَةٌ أَيْضًا يُسْخَرُ مِنْهُ وَسُخَرَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ يَسْخَرُ مِنْ النَّاسِ كَثِيرًا. اهـ. صِحَاحٌ
(قَوْلُهُ يَا ضُحَكَةُ) يُقَالُ رَجُلٌ ضُحَكَةُ كَثِيرُ الضَّحِكِ وَضُحْكَةٌ بِالتَّسْكِينِ يُضْحَكُ مِنْهُ. اهـ. صِحَاحٌ
(قَوْلُهُ يَا كَشْخَانُ) بِالْخَاءِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ
وَأَمَّا كَشْخَانُ حُكِيَ عَنْ امْرَأَةٍ جَاءَتْ إلَى أَبِي عِصْمَةَ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي كُلَّ يَوْمٍ يَأْمُرُنِي بِالطَّبْخِ فَقُلْت لَهُ يَوْمًا أَيْ كَشْخَانُ إلَى مَتَى أَطْبُخُ فَقَالَ لِي إنْ كُنْتُ كَشْخَانَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَ أَبُو عِصْمَةَ إنَّ زَوْجَك إذَا سَمِعَ أَنَّ رَجُلًا يَمُدُّ يَدُهُ إلَيْك بِسُوءٍ وَلَا يُبَالِي فَهُوَ كَشْخَانُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ وَضَرَبَكِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لَيْسَ بِكَشْخَانَ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَلْحَقُ الْقَاذِفَ) أَيْ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِ. اهـ. كَيْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.