ومن سرق من المسجد متاعًا وربّه عنده قطع
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَتَاعًا وَرَبُّهُ عِنْدَهُ قُطِعَ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَطَعَ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ أَرَادَ بِالْمَسْجِدِ كُلَّ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا فَدَخَلَ الطَّرِيقُ، وَالصَّحْرَاءُ وَأَطْلَقَ فِي رَبِّهِ فَشَمِلَ النَّائِمَ، وَالْيَقْظَانَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَرَادَهُ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَرَاهُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَأَطْلَقَ فِي كَوْنِهِ عِنْدَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ تَحْتَ جَنْبِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ حَالَةَ النَّوْمِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَفِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ الْمُسَافِرُ يَنْزِلُ فِي الصَّحْرَاءِ فَيَجْمَعُ مَتَاعَهُ وَيَبِيتُ عَلَيْهِ فَسَرَقَ رَجُلٌ مِنْهُ شَيْئًا قُطِعَ،
فَإِنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يُقْطَعُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَصَحَّحَ فِي الْمُجْتَبَى مَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ النَّائِمُ حَافِظًا لَهُ عَادَةً وَعَلَى هَذَا لَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ، وَالْمُسْتَعِيرُ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ
بِخِلَافِ مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتَاوَى اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ الْغَنَمَ أَوْ الْبَقَرَ أَوْ الْفَرَسَ مِنْ الْمَرْعَى وَمَعَهَا حَافِظٌ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ عَدَمَ الْقَطْعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا حَافِظٌ لَكِنْ إنْ كَانَ الْحَافِظُ الرَّاعِيَ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَفِي الْبَقَّالِيِّ لَا يُقْطَعُ وَهَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَطْلَقَ خواهر زاده ثُبُوتَ الْقَطْعِ إذَا كَانَ مَعَهُ حَافِظٌ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الرَّاعِيَ لَمْ يُقْصَدْ لِحِفْظِهَا مِنْ السُّرَّاقِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَا قَطْعَ فِي الْمَوَاشِي فِي الْمَرْعَى،
وَإِنْ كَانَ مَعَهَا الرَّاعِي، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا سِوَى الرَّاعِي مَنْ يَحْفَظُهَا يَجِبُ الْقَطْعُ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَفْتَوْا بِهَذَا،
وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ تَأْوِي إلَى بَيْتٍ فِي اللَّيْلِ بُنِيَ لَهَا عَلَيْهِ بَابٌ مُغْلَقٌ فَكَسَرَهُ وَسَرَقَ مِنْهَا شَاةً قُطِعَ لَا يُعْتَبَرُ الْغَلْقُ إذَا كَانَ الْبَابُ مَرْدُودًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْتًا مُنْفَرِدًا فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ الْمَرَاحِ وَفِي الْحَاوِي اتَّخَذَ مِنْ الْحَجَرِ أَوْ الشَّوْكِ حَظِيرَةً وَجَمَعَ هَذِهِ الْأَغْنَامَ وَهُوَ نَائِمٌ عِنْدَهَا قُطِعَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يُقْطَعُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْحَضْرَةِ إلَى أَنَّ الثِّيَابَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ
فَلَوْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا عَلَيْهِ أَوْ رِدَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ مِنْطَقَةً أَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَةٍ نَائِمَةٍ حُلِيًّا عَلَيْهَا لَمْ يُقْطَعْ
وَكَذَا إذَا سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ نَائِمٍ عَلَيْهِ مِلَاءَةٌ وَهُوَ لَابِسُهَا لَمْ يُقْطَعْ
وَقِيلَ يُقْطَعُ كَالْمَوْضُوعِ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَقَيَّدَ بِمَا لَيْسَ بِحِرْزٍ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ جَمَاعَةٌ نَزَلُوا بَيْتًا أَوْ خَانًا فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَتَاعًا وَصَاحِبُ الْمَتَاعِ يَحْفَظُهُ أَوْ تَحْتَ رَأْسِهِ لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ كَانَ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ قُطِعَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ومن سرق من المسجد متاعا) ونحوه وهو كل مكان لم يوضع للإحراز ومنه الطريق والصحراء (وربه) ، أي: مالكه نائما كان أو يقظان في الأصح (عنده) بحيث يراه أو كان نائما وهو تحت رأسه أو جنبه أو بين يديه
وقيل: إذا كان قطع وإن سرق ضيف ممن أضافه أو سرق شيئا ولم يخرجه من الدار لا وإن أخرجه من حجرة إلى الدار أو أغار من أهل الحجرة على حجرة أو نقب فدخل وألقى شيئا في الطريق ثم أخذه أو حمله على حمال فساقه وأخرجه قطع. .....
بين يديه لا يقطع والأصح الإطلاق كما في (المجتبى) (قطع) لأنه عليه الصلاة والسلام (قطع سارق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد) .
وعلى هذا قالوا: لو سرق المواشي من المراعي ومعها حافظ قطع، وإطلاق محمد عدم القطع محمول على عدم الحافظ ولو كان الحافظ هو الراعي، اختلف المشايخ ففي (البقالي) لا يقطع وهو الذي في (المنتقى) عن أبي حنيفة وأطلق خواهر زاده ثبوت القطع إذا كان معها حافظ ويمكن التوفيق بأن الراعي لم يقصد لحفظها من السارق
بخلاف غيره، كذا في (الفتح) وفي (المجتبى) وكثير من المشايخ أفتوا بما قاله البقالي ولو كانت تأوي في الليل إلى بيت بني لها عليه باب مغلق فكسره وسرق منها شاة قطع، ولا يعتبر الغلق إذا كان الباب مردودا
لا أن يكون بيتا منفردا في الصحراء والمراح ونبه بقوله عنده إلى أنه لو كان لا يسأله لم يقطع،
وقيل: يقطع حكاه في (المجتبى) .
(وَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَتَاعًا وَرَبُّهُ عِنْدَهُ قُطِعَ) لِمَا رَوَيْنَا وَذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.