فإن سرق ثالثًا حبس حتّى يتوب ولم يقطع
الشروح عليها
(قَوْلُهُ، فَإِنْ سَرَقَ ثَالِثًا حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ وَلَمْ يُقْطَعْ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ إنِّي لِأَسْتَحْيِيَ مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا وَيَسْتَنْجِي بِهَا وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا فَلِهَذَا حَاجَّ بَقِيَّةَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَجَمَعَهُمْ فَانْعَقَدَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ إهْلَاكٌ مَعْنًى لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ، وَالْحَدُّ زَاجِرٌ وَلِأَنَّهُ نَادِرُ الْوُجُودِ، وَالزَّجْرُ فِيمَا يَغْلِبُ
بِخِلَافِ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَيُسْتَوْفَى مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّهِ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْحَدِيثِ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى فِي الثَّالِثَةِ، وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي الرَّابِعَةِ فَقَدْ طَعَنَ الطَّحَاوِيُّ أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى السِّيَاسَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْأُصُولِ مَنْ بَحَثَ الْأَمْرَ وَفِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ سِيَاسَةً كَذَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ ضَرْبَهُ مَعَ الْحَبْسِ وَأَثْبَتَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَلَمْ يَذْكُرُوا مَتَى تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَتَظْهَرُ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى النَّافِعِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ تَظْهَرَ عَلَيْهِ سِيَّمَا رَجُلٍ صَالِحٍ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ سِيَاسَةً) أَيْ إنْ سَرَقَ بَعْدَ الْقَطْعِ مَرَّتَيْنِ لَا ابْتِدَاءً كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَكَلَامُهُ فِي النَّهْرِ يُفِيدُ أَنَّ جَوَازَ قَتْلِهِ سِيَاسَةً مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَرَقَ فِي الْخَامِسَةِ حَيْثُ
قَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْخَامِسَةِ، «فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ» فَسِيَاقُ كَلَامِهِ يُفِيدُ أَنَّ قَتْلَهُ سِيَاسَةً قَبْلَ الْخَامِسَةِ لَا يَجُوزُ لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ الْحَمَوِيِّ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ مَا نَصُّهُ إذَا سَرَقَ ثَالِثًا وَرَابِعًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ سِيَاسَةً لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ. اهـ.
قَالَ فَمَا يَقَعُ مِنْ حُكَّامِ زَمَانِنَا مِنْ قَتْلِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ زَاعِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ سَيَاسَةً جَوْرٌ وَظُلْمٌ وَجَهْلٌ وَالسِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ شَرْعٍ مُغَلَّظٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَلَى مِسْكِينٍ قُلْت لَا يَخْفَى أَنَّهُمْ حَيْثُ أَجَابُوا بِالْحَمْلِ عَلَى السِّيَاسَةِ لَزِمَ أَنْ يَقُولُوا بِذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَإِلَّا فَالْإِيرَادُ بَاقٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَذَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فَكَذَا يُحْمَلُ الْقَطْعُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ تَأَمَّلْ [سَرَقَ وَإِبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةٌ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ]
(فإن سرق ثالثا حبس حتى يتوب) وتظهر عليه علامة الصلاح، لأن عليا حج الصحابة بقوله: (إني لأستحي من الله أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها) فكان إجماعا. (و) ما جاء (من قطع) يده اليسرى في الثالثة ورجله اليمنى في الرابعة طعن فيه الطحاوي وبتقدير ثبوته فهو محمول على السياسة بدليل أنه
قال في الخامسة: فإن عاد فاقتلوه ومن ثم
قال في (الفتاوى السراجية) : إن للإمام قتله سياسة،
وأما قتله ابتداء فليس من السياسة في شيء،
قال في (السراج) : ويعزر أيضا أي بالضرب كما في (المجتبى)
(فَإِنْ سَرَقَ ثَالِثًا حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ وَلَمْ يُقْطَعْ كَمَنْ سَرَقَ وَإِبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةٌ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ إصْبَعَانِ مِنْهَا سِوَاهَا أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ) أَيْ لَا يُقْطَعُ فِي الثَّالِثَةِ كَمَا لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ إبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ إلَخْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تُقْطَعُ فِي الثَّالِثَةِ يَدُهُ الْيُسْرَى وَفِي الرَّابِعَةِ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ» وَيُرْوَى مُفَسَّرًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ هُوَ وَظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} يَتَنَاوَلُ الْيَدَيْنِ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ الثَّالِثَةَ مِثْلُ الْأَوْلَى فِي الْجِنَايَةِ بَلْ أَقْبَحُ لِتَقَدُّمِ الزَّاجِرِ فَكَانَتْ أَدْعَى إلَى شَرْعِ الْحَدِّ وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حِين حَجَّهُمْ عَلِيٌّ بِقَوْلِهِ إنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا وَلَمْ يَحْتَجَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْمَرْفُوعِ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِهِ وَمَا رَوَاهُ لَمْ يَثْبُتْ فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ قَالَ تَتَبَّعْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَلَمْ نَجِدْ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَصْلًا وَلِهَذَا لَمْ يُقْتَلْ فِي الْخَامِسَةِ وَإِنْ ذُكِرَ فِيمَا رُوِيَ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّ إضَافَةَ جُزْأَيْنِ أَوْ مَا هُمَا كَجُزْأَيْنِ إلَى مُتَضَمِّنِهِمَا يُذْكَرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَلَا يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ بَلْ يُرَادُ بِهِ التَّثْنِيَةُ فَلَا يَتَنَاوَلُ إلَّا يَدًا وَاحِدَةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَبَطَلَ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ فِي الثَّانِيَةِ يَدُهُ الْيُسْرَى.
وَلَوْ تَنَاوَلَتْهَا الْآيَةُ لَقُطِعَتْ وَلِأَنَّ السَّارِقَ اسْمُ فَاعِلٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَصْدَرِ لُغَةً وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ فَيَتَنَاوَلُ الْأَدْنَى إذْ كُلُّ السَّرِقَاتِ غَيْرُ مُرَادٍ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ وَبِفِعْلٍ وَاحِدٍ لَمْ تُقْطَعْ إلَّا يَدٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ تَعَيَّنَتْ الْيُمْنَى فَخَرَجَتْ الْيُسْرَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مُرَادَةً وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَفِي قَطْعِ الْأَرْبَعِ إتْلَافُهُ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى وَالْقَطْعُ لِلزَّجْرِ لَا لِلْإِتْلَافِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَسَمَ الْمَقْطُوعَ كَيْ لَا يَهْلَكَ
بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ لِكَوْنِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَيُسْتَوْفَى مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّهِ وَلِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُجُودُهُ فَلَا يَسْتَدْعِي زَاجِرًا إذْ الْحَدُّ فِيمَا يَغْلِبُ لَا فِيمَا يَنْدُرُ وَإِنَّمَا لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ إبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ إلَخْ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْبَطْشُ أَوْ الْمَشْيُ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ سِوَى الْإِبْهَامِ مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ لِأَنَّ فَوْتَهَا لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْبَطْشِ ظَاهِرًا وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ تُقْطَعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالنَّصِّ قَطْعُ الْيُمْنَى وَاسْتِيفَاءُ النَّاقِصِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْكَامِلِ جَائِزٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَمُوتَ) قَالَ صَاحِبُ النَّافِعِ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ سِيمَا رَجُلٍ صَالِحٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ أُصْبُعَانِ مِنْهَا سِوَاهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْأُصْبُعَانِ يَنْزِلَانِ مَنْزِلَةَ الْإِبْهَامِ فِي نُقْصَانِ الْبَطْشِ
فَلَوْ قُطِعَتْ الْيَمِينُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُ فَوَاتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تُقْطَعُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِهْلَاكُ مَعْنًى
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ إصْبَعٌ وَاحِدَةٌ مِنْ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ حَيْثُ تُقْطَعُ الْيَمِينُ لِعَدَمِ الْخَلَلِ فِي الْبَطْشِ ظَاهِرًا
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهَا فِي الْمَنْعِ مِنْ الْجَوَازِ فَوْتَ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ سِوَى الْإِبْهَامِ لَا فَوْتَ الْإِصْبَعَيْنِ وَهُنَا اعْتَبَرَ فِي الْمَنْعِ مِنْ قَطْعِ الْيَمِينِ فَوْتَ الْإِصْبَعَيْنِ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْهَلَاكُ مَعْنًى فِي الْبَابَيْنِ وَتَحَقُّقُهُ بِفَوَاتِ الْأَكْثَرِ إلَّا أَنَّ الْحَدَّ لَمَّا كَانَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ اُحْتِيطَ فِيهِ فَأُقِيمَ الْأُصْبُعَانِ مَقَامَ الْإِبْهَامِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ ثَلَاثُ أَصَابِعَ سِوَى الْإِبْهَامِ مَقْطُوعَةً لَا تُقْطَعُ
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ إصْبَعَانِ إحْدَاهُمَا الْإِبْهَامُ فَاعْتُبِرَ هُنَاكَ أَكْثَرُ الْأَصَابِعِ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ مَا
قَالَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مَقْطُوعَةً مِنْ كُلِّ يَدٍ ثَلَاثُ أَصَابِعَ أَوْ إصْبَعَانِ إحْدَاهُمَا الْإِبْهَامُ لَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ
وَأَمَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اُعْتُبِرَ ذَهَابُ الْقُوَّةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْأَكْثَرُ وَهَذَا الرِّوَايَةُ أَحْوَطُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً) أَيْ إذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى اهـ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَنْ سَرَقَ أَوَّلًا يَعْنِي مَنْ سَرَقَ أَوَّلًا وَكَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ سَرَقَ ثَانِيًا يَعْنِي مَنْ سَرَقَ ثَانِيًا وَكَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى الْمُصَنِّفُ الْكَافِي وَشُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمْ وَعَلَى الثَّانِي مَشَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَالْبَدْرِ الْعَيْنِيِّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ أَجْمَعِينَ
(قَوْلُهُ وَيُرْوَى مُفَسَّرًا) أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُنَا طُرُقٌ كَثِيرَةٌ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ الطَّعْنِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى السِّيَاسَةِ أَيْضًا فَكَذَا يُحْمَلُ الْقَطْعُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ الْيُسْرَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مُرَادَةً) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ يُقْتَلُ فِي الْخَامِسَةِ عِنْدَ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ قُلْت لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَقَدْ حَكَى عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ كَقَوْلِنَا فِي الثَّالِثَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ الْأَرْبَعِ إتْلَافُهُ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَتَلْته إذَا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَعْنَى) أَيْ لِفَوَاتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ أَثَرٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَطْعِ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ إنْسَانًا لَوْ قَطَعَ يَسَارَ إنْسَانٍ آخَرَ يُقْطَعُ يَسَارُ الْقَاطِعِ قِصَاصًا مَعَ فَوَاتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فَقَالَ فِي جَوَابِهِ
بِخِلَافِ الْقِصَاصِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَقَدْ وُجِدَتْ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى وُقُوعِهِ تَفْوِيتًا لِجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّ الْعَبْدِ
بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصًا فَيَسْقُطُ لِشُبْهَةِ الْهَلَاكِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَيْ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَدَاهُ أَوْ أَرْبَعَتَهُ قُطِعَتْ أَرْبَعَتُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَسْتَوْفِيه مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّهِ لَا يُقَالُ الْيَدُ الْيُسْرَى مَحَلٌّ لِلْقَطْعِ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ، وَلَا إجْمَاعَ عَلَى خِلَافِ الْكِتَابِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا وَجَبَ حَمْلُ الْمُطْلَقِ مِنْهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عَمَلًا بِالْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ خَرَجَتْ مِنْ كَوْنِهَا مُرَادَةً وَالْأَمْرُ الْمَقْرُونُ بِالْوَصْفِ وَإِنْ تَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لَكِنْ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِذَا انْتَفَى إرَادَةُ الْيُسْرَى بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّقْيِيدِ انْتَفَى مِنْ مَحَلِّيَّتِهَا الْقَطْعُ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَكْرَارُهُ فَيَلْزَمُ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَثَبَتَ قَطْعُ الرِّجْلِ فِي الثَّانِيَةِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَانْتَفَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ لِتَمَامِ الدَّلِيلِ عَلَى الْعَدَمِ اهـ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ فِعْلَ السَّرِقَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ يَنْدُرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ يَنْدُرُ) أَيْ يَنْدُرُ أَنْ يَسْرِقَ الْإِنْسَانُ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ وَالْحَدُّ لَا يُشْرَعُ إلَّا فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى مَا مَرَّ غَيْرُهُ مَرَّةً. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ إبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي وَإِنْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةَ الْأَصَابِعِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَالْمَشْيَ عَلَيْهَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَالْمَشْيَ عَلَيْهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ دَرَأْت فِيهِ الْقَطْعَ ضَمَّنْته السَّرِقَةَ إنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً إلَى هُنَا لَفْظُ الْحَاكِمِ اهـ أَتْقَانِيٌّ
وَقَالَ فِي الْكَافِي وَإِذَا حُبِسَ السَّارِقُ لِيَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ الْيُمْنَى عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَقَدْ بَطَلَ الْحَدُّ عَنْ السَّارِقِ
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرَ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ شَلَّاءَ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ أَقْطَعَ أَوْ مَقْطُوعَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى لَمْ يُقْطَعْ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَيْ لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ كَذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ بَطْشًا فِيمَا إذَا كَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى شَلَّاءَ أَيْ مَقْطُوعَةً وَمَشَيَا فِيمَا إذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً وَتَفْوِيتُهُ إهْلَاكِهِ مَعْنًى فَلَا يُقَامُ الْحَدُّ لِئَلَّا يُفْضِي إلَى الْإِهْلَاكِ وَقَوْلُهُ وَإِذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ أَيْ لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى إذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَإِنْ كَانَتْ يَدَاهُ صَحِيحَتَيْنِ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى يَابِسَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَإِنْ كَانَتْ الرِّجْلُ الْيُمْنَى هِيَ الْيَابِسَةُ لَمْ تُقْطَعْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِيفَاءِ الزَّائِدِ مِنْ الْوَاجِبِ إذْ بِهِ يَتَعَطَّلُ نِصْفُ الْبَدَنِ عَنْ مَنْفَعَةِ الْبَطْشِ وَالْمَشْيِ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى الْهَالِكِ
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى هِيَ الْيَابِسَةُ قُطِعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إمْسَاكُ الْعَصَا بِالْيَدِ الْيُسْرَى فَيَحْصُلُ بِهَا نَوْعُ مَنْفَعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.