فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ لِلْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ) لِأَنَّ الْمُجَاوَزَةَ نَفْسَهَا قِتَالٌ لِأَنَّهُمْ يُلْحِقُونَ الْخَوْفَ بِهَا وَالْحَالَةُ بَعْدَهَا حَالَةُ الدَّوَامِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهَا وَلِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْقِتَالِ مُتَعَسِّرٌ

١٦٬٨٦٠

وَكَذَا عَلَى شُهُودِ الْوَقْعَةِ لِأَنَّهُ حَالَةُ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ فَتُقَامُ الْمُجَاوَزَةُ مَقَامَهُ إذْ هُوَ السَّبَبُ الْمُفْضِي إلَيْهِ ظَاهِرًا إذَا كَانَ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ فَيُعْتَبَرُ حَالُ الشَّخْصِ حَالَةَ الْمُجَاوَزَةِ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا

١٦٬٨٦١

فَلَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا فَنَفَقَ فَرَسُهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفُرْسَان وَلَوْ كَانَ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ مِنْهُ فَإِذَا بَقِيَ فَرَسُهُ وَقَاتَلَ رَاجِلًا لِضِيقِ الْمَكَانِ يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَإِنْ دَخَلَهَا رَاجِلًا فَاشْتَرَى فَرَسًا اسْتَحَقَّ سَهْمَ رَاجِلٍ، وَهَذَا إذَا هَلَكَ فَرَسُهُ فَإِنْ دَخَلَهَا فَارِسًا ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَجَرَهُ أَوْ وَهَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفَارِسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ بِالْمُجَاوَزَةِ الْقِتَالُ فَارِسًا

١٦٬٨٦٢

وَكَذَا إذَا بَاعَهُ حَالَ الْقِتَالِ عَلَى الْأَصَحِّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى غَرَضِ التِّجَارَةِ إلَّا إذَا بَاعَهُ مُكْرَهًا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

١٦٬٨٦٣

بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفَارِسِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَعَارَهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ

١٦٬٨٦٤

وَأَمَّا إذَا دَخَلَ عَلَى فَرَسٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مُسْتَعَارٍ أَوْ مُسْتَأْجَرٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ فَقَاتَلَ رَاجِلًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَلَمْ أَرَ تَرْجِيحًا وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْفَارِسِ لِحُصُولِ الْإِرْهَابِ وَلَا صُنْعَ لَهُ فِي الِاسْتِرْدَادِ فَصَارَ كَالْهَلَاكِ

١٦٬٨٦٥

بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَقَدْ كَتَبْته قَبْلَ مُرَاجَعَةِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ رَأَيْته قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ جَاوَزَ بِفَرَسٍ لِقَصْدِ الْقِتَالِ عَلَيْهِ تَرْجِيحُ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا أَنْ يُزَادَ فِي أَجْزَاءِ السَّبَبِ بِفَرَسٍ مَمْلُوكٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّ الْمُعِيرُ وَغَيْرُهُ حَتَّى قَاتَلَ عَلَيْهِ كَانَ فَارِسًا اهـ.

قَالُوا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ صَالِحًا لِلْقِتَالِ بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا كَبِيرًا حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِمَهْرٍ أَوْ مَرِيضٍ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقِتَالَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ زَالَ الْمَرَضُ وَصَارَ بِحَالٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُسْهِمَ لَهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُسْهِمُ لَهُ

١٦٬٨٦٦

بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ الْمُكْثُ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى بَلَغَ الْمَهْرُ وَصَارَ صَالِحًا لِلرُّكُوبِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ اهـ.

وَكَانَ الْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْإِرْهَابَ حَاصِلٌ بِالْكَبِيرِ الْمَرِيضِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَهْرِ وَفِيهَا لَوْ غُصِبَ فَرَسُهُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَدَخَلَ رَاجِلًا ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ فِيهَا سَهْمُ الْفَارِسِ،

١٦٬٨٦٧

وَكَذَا لَوْ رَكِبَ رَجُلٌ عَلَيْهِ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ

١٦٬٨٦٨

وَكَذَا لَوْ نَفَرَ الْفَرَسُ فَاتَّبَعَهُ وَدَخَلَ رَاجِلًا

١٦٬٨٦٩

وَكَذَا إذَا ضَلَّ مِنْهُ فَدَخَلَ رَاجِلًا ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهَا فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يُحَرِّمُ سَهْمَ الْفَرَسِ وَلَوْ وَهَبَهَا وَدَخَلَ رَاجِلًا وَدَخَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَارِسًا ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا اسْتَحَقَّ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ سَهْمَ الْفَارِسِ فِيمَا أَصَابَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ فِيمَا أُصِيبَ بَعْدَهُ وَالرَّاجِعُ رَاجِلٌ مُطْلَقًا كَالْبَائِعِ فَاسِدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا اسْتَرَدَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِلْفَسَادِ وَكَالْمُسْتَحَقِّ لِلْفَرَسِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَالرَّاهِنِ إذَا افْتَكَّهَا فِيهَا وَلَوْ بَاعَهَا ثُمَّ وَهَبَ لَهُ أُخْرَى وَسُلِّمَتْ كَانَ فَارِسًا وَلَوْ اسْتَرَدَّهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُعِيرُ فَمَلَكَ غَيْرَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ فَالثَّانِيَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْأُولَى وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بِإِجَارَةٍ وَالثَّانِي كَذَلِكَ أَوْ بِعَارِيَّةٍ وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَالثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بِإِجَارَةٍ وَالثَّانِي عَارِيَّةً فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ.

١٦٬٨٧٠

وَلَوْ اشْتَرَاهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَتَقَابَضَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمَا رَاجِلَانِ،

١٦٬٨٧١

وَلَوْ نَقَدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبَضَهَا بَعْدَهُ فَالْمُشْتَرِي فَارِسٌ وَالْفَرَسُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُقَاتِلُ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا أُخْرَى لَا سَهْمَ لَهُ إلَّا إذَا أَجَرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالسَّهْمُ لِلْمُسْتَأْجَرِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَوْتُ الْفَرَسِ بَعْدَ الدُّخُولِ لِدَارِ الْحَرْبِ بِسَبَبِ قَتْلِ رَجُلٍ لَهَا وَأَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْ قَاتِلِهَا

(قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ) ذَكَرَ الْفَرْقَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ كَانَ صَالِحًا لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ لِعَارِضٍ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَإِذَا زَالَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ

٦٬١٤٦

بِخِلَافِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ صَالِحًا ابْتِدَاءً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَكُونُ كَمَنْ اشْتَرَى فَرَسًا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُوَضِّحُ الْفَرْقَ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تَسْتَوْجِبُ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِخِدْمَةِ الزَّوْجِ وَالْمَرِيضَةَ تَسْتَوْجِبُ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَالِحَةً وَلَكِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِعَارِضٍ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والعبرة) أي: والاعتبار (للفارس والراجل عند) أي: وقت (المجاوزة) أي: الانفصال من دار الإسلام إلى دار الحرب أي: مجاوزة الدرب وهو الحد الفاصل بين دار الإسلام ودار الحرب حتى لو دخل دار الحرب فنفق فرسه وقاتل راجلا استحق سهم الفرسان.

٧٬٣٣٩

ولو دخل راجلا فاشترى فرسا فيها فقاتل فارسا استحق سهم راجل في ظاهر المذهب وروى ابن المبارك عن الإمام أنه يستحق سهم الفارس واعتبرت للمجاوزة لأنها قتال لأنهم يلحقهم الخوف بها والحال بعدها حال الدوام فلا يعتبرن وعم إطلاقه ما لو كان الفرس مغصوبا أو مستعارا أو مستأجرا فاسترده المالك فقاتل راجلا وهذا إحدى الروايتين

٧٬٣٤٠

وفي رواية له سهم الراجل.

٧٬٣٤١

قال في (الفتح) : ومقتضى كونه جاوز بفرس لقصد القتال عليه ترجيح الاستحقاق، نعم لا بد أن يكون عدم القتال على الفرس لا بصنع منه حتى لو دخل فارسا ثم باع فرسه أو وهبه وسلمه أو أجره أو رهنه ففي ظاهر المذهب لا يستحق سهم الفرسان وروى أنه يستحق وحكى صاحب (الخلاصة) روايتين في العارية والمنع يوافق ظاهر الرواية ولو غصب فرسه قبل الدخول فدخل راجلا ثم استرد أو ركب عليه آخر ودخل دار الحرب ونفر الفرس أو ضل منه فاتبعه ودخل راجلا استحق سهم الفارس، ولا بد أن يكون الفرس صالحا للقتال حتى لو كان مريضا أو هزيلا أو وللملوك والمرأة والصبي والذمي الرضخ لا السهم والخمس لليتامى والمساكين وابن السبيل وقدم ذوو القربي الفقراء منهم عليهم ولا حق لأغنيائهم.

كبيرا أو صغيرا لا يستحق ما للفارس إلا إذا زال المرض وصار بحال يقاتل عليه فإنه يستحقه أيضا استحسانا،

٧٬٣٤٢

ولو طال المكث في دار الحرب حتى كبر فقاتل عليه لا يستحقه كذا في (التاتارخانية) .

٧٬٣٤٣

قال في (البحر) : وكأن الفرق حصول الإرهاب بالكبير ولو مريضا بخلاف الصغير

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْعِبْرَةُ لِلْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ) أَيْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الدَّارِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا فَنَفَقَ فَرَسُهُ وَقَاتَلَ رَاجِلًا اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفَارِسِ وَلَوْ دَخَلَ رَاجِلًا فَاشْتَرَى فَرَسًا اسْتَحَقَّ سَهْمَ الرَّاجِلِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفَارِسِ لِوُجُودِ الْقِتَالِ مِنْهُ فَارِسًا حَقِيقَةً وَهُوَ أَقْوَى مِنْ التَّقْدِيرِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا حَالَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ

٥٬٨٢٩

أَمَّا الْمُجَاوَزَةُ فَوَسِيلَةٌ إلَى السَّبَبِ فَلَا تُعْتَبَرُ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ وَلَنَا أَنَّ الْمُجَاوَزَةَ نَفْسُهَا أَقْوَى الْجِهَادِ لِأَنَّ الْخَوْفَ بِهَا يَلْحَقُهُمْ وَلِهَذَا يَحْتَاجُ عِنْدَ الدُّخُولِ إلَى شَوْكَةٍ وَجَيْشٍ عَظِيمٍ وَالْحَالُ بَعْدَهَا حَالَ الدَّوَامِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهَا وَلِهَذَا يَكْتُبُ الْإِمَامُ أَسْمَاءَ الْفُرْسَانِ وَالرَّجَّالَةِ عِنْدَهَا لَا غَيْرُ وَيَقُولُ الْعَدُوُّ كَمْ دَخَلُوا وَالْجِهَادُ يَكُونُ بِالْإِرْهَابِ كَمَا يَكُونُ بِالْقَتْلِ وَبِهِ يَسْتَحِقُّ الْفَارِسُ الزِّيَادَةَ لَا بِالْقَتْلِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِرْهَابَ وَالْإِرْعَابَ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ الْقَتْلِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} وَبِقَوْلِهِ {وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ} وَبِهِ تَنْكَسِرُ هِمَّتُهُمْ وَيَنْكَسِرُونَ فَكَانَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ عِنْدَهَا وَهُوَ الشَّرْطُ.

أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَشْتَرِطْ بَقَاءَ الْفَرَسِ إلَى تَمَامِ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْفَرَسُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْهَزِيمَةِ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفَارِسِ وَلَا مَعْنًى لِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْقِتَالِ مُتَعَسِّرٌ لِأَنَّهُ حَالُ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَالْأَحْكَامُ لَا تَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ دَخَلَ فَارِسًا وَقَاتَلَ رَاجِلًا لِضِيقِ الْمَكَانِ اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفَارِسِ

٥٬٨٣٠

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ لِتَهْيِئَةِ الْقِتَالِ فَارِسًا وَهُوَ كَالْمُبَاشَرَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرِّدْءَ وَالْمَدَدَ يَسْتَحِقُّونَ بِهِ

٥٬٨٣١

وَكَذَا الْجُنْدُ فِيمَا أَصَابَتْ السَّرِيَّةُ

٥٬٨٣٢

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ صَالِحًا لِلْقِتَالِ بِأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا كَبِيرًا حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِمُهْرٍ أَوْ مَرِيضٍ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقِتَالَ

٥٬٨٣٣

وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتِبَارًا لِلْمُجَاوَزَةِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الرَّجَّالَة لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ بِالْمُجَاوَزَةِ الْقِتَالُ فَارِسًا وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَلَهُ سَهْمُ الْفُرْسَانِ

٥٬٨٣٤

وَكَذَا إذَا بَاعَهُ حَالَ الْقِتَالِ عِنْدَ الْبَعْضِ

٥٬٨٣٥

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ لِأَنَّ بَيْعَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَرَضَهُ التِّجَارَةَ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ عِزَّتَهُ وَلَوْ دَخَلَ عَلَى فَرَسٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مُسْتَعَارٍ أَوْ مُسْتَأْجَرٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ فَقَاتَلَ رَاجِلًا اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ فِي رِوَايَةٍ اعْتِبَارًا لِلْمُجَاوَزَةِ

٥٬٨٣٦

وَفِي رِوَايَةٍ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الرَّجَّالَة لِأَنَّهُ لَمْ يُصَمِّمْ عَلَى الْقِتَالِ فَارِسًا حَيْثُ دَخَلَ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَأَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ تَنْقَضِي قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَنَفَقَ فَرَسُهُ) أَيْ هَلَكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا عِنْدَ شُهُودِ الْوَقْعَةِ

٤٬٩٣٦

وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ تَقَضِّي الْحَرْبِ وَهُوَ تَمَامُ الْقِتَالِ اهـ

(قَوْلُهُ وَبِهِ يُسْتَحَقُّ الْفَارِسُ الزِّيَادَةُ) أَيْ وَلِهَذَا يُشَارِكُ الرِّدْءُ الْمُبَاشِرُ فِي الْغَنِيمَةِ لِحُصُولِ الْإِرْهَابِ بِالْكُلِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفَارِسِ) أَيْ بِاتِّفَاقٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا بَاعَهُ حَالَةَ الْقِتَالِ عِنْدَ الْبَعْضِ) أَيْ لِأَنَّ بَيْعَهُ عِنْدَ مُخَاطَرَةِ الرَّوْحِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ لِرَأْيٍ رَآهُ فِي الْحَرْبِ لَا لِتَحْصِيلِ الْمَالِ لِأَنَّ الرُّوحَ تَفُوقُ الْمَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ وَحَمَلَ أَمْرُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التِّجَارَةَ وَانْتَظَرَ الْعِزَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ الْعَاقِلَ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يَخْتَارُ الْمَالَ عَلَى رُوحِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ إنَّمَا بَاعَهُ لِرَأْيٍ رَآهُ فِي الْحَرْبِ

٤٬٩٣٧

إمَّا لِأَنَّهُ وَجَدَهُ غَيْرَ مُوَافِقٍ لَهُ فَرُبَّمَا يَقْتُلُهُ لِعَدَمِ أَدَبِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ لَيْسَ هُوَ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُقُودِ. اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ عِزَّتَهُ) أَيْ عِزَّةَ الْفَرَسِ. اهـ. قَوْلُهُ وَيَحْذِينَ) قَالَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ يَحْذِي النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مِنْ الْمَغْنَمِ وَحَذِيَّتُهُ لُغَةً اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ الْحَذْيَا الْعَطِيَّةُ وَأَحْذَيْتُهُ أَعْطَيْته

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.