كما لو وضع عليه الخراج
الشروح عليها
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجَ) أَيْ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ خَرَاجِ الرَّأْسِ فَإِذَا الْتَزَمَهُ صَارَ مُلْتَزَمًا الْمَقَامَ فِي دَارِنَا قُيِّدَ بِوَضْعِهِ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا لِلتِّجَارَةِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّاوِيَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفَسَّرَ فِي الْبِنَايَةِ وَضْعَهُ بِالتَّوْظِيفِ عَلَيْهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمُرَادُ بِوَضْعِهِ إلْزَامُهُ بِهِ وَأَخْذُهُ مِنْهُ عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِهِ وَهُوَ بِمُبَاشَرَةِ السَّبَبِ وَهُوَ زِرَاعَتُهَا أَوْ تَعْطِيلُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ زِرَاعَتِهَا بِالْإِجَارَةِ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ لَا مِنْ الْمَالِكِ فَيَصِيرُ بِهِ ذِمِّيًّا
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يُظَنُّ بِوَضْعِ الْإِمَامِ وَتَوْظِيفِهِ أَنْ يَقُولَ وَظَّفْت عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الْخَرَاجَ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَطُّ لَا يَقُولُهُ بَلْ الْخَرَاجُ مِنْ حِينِ اسْتَقَرَّ وَظِيفَةٌ لِلْأَرْضِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُلِّ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ وَاسْتَمَرَّتْ فِي يَدِهِ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي وَضْعِ الْخَرَاجِ فَشَمِلَ جَمِيعَ أَسْبَابِ الْتِزَامِهِ
فَلَوْ اسْتَعَارَهَا الْمُسْتَأْمِنُ مِنْ ذِمِّيٍّ صَارَ الْمُسْتَعِيرُ ذِمِّيًّا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا اشْتَرَى الْمُسْتَأْمِنُ أَرْضَ خَرَاجٍ فَغُصِبَتْ مِنْهُ فَإِنْ زَرَعَهَا الْغَاصِبُ لَا يَصِيرُ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا وَإِلَّا فَهُوَ ذِمِّيٌّ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا فِي الْوَجْهَيْنِ وَفِي السِّرَاجِ لَوْ زَرَعَ الْحَرْبِيُّ أَرْضَهُ الْخَرَاجِيَّةَ فَأَصَابَ الزَّرْعَ آفَةٌ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْخَرَاجِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا لَزِمَهُ خَرَاجُ الْأَرْضِ فَبَعْدَ ذَلِكَ تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ لِسَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِلُزُومِ الْخَرَاجِ فَتُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَرَاجَ وَظِيفَةٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا بَيَّنَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا وَأَقَامَ حَتَّى زَرَعَهَا فَأُخِذَ مِنْهُ الْخَرَاجُ كَانَ ذِمِّيًّا أَيْضًا وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ فَإِنَّ الْخَرَاجَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْآجِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ وَذَلِكَ جُزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْعُشْرِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَالْعُشْرِ
فَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَدَارُهُمْ فِي ذِمَّةِ الْآجِرِ تَجِبُ بِاعْتِبَارِ تَمَكُّنُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ اهـ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ أَوْ أَخَّرَ الْكِتَابَ فِي بَابِ مَا يَصِيرُ بِهِ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا فَقَالَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ الْخَرَاجِ فَزَرَعَهَا فَخَرَاجُهَا عَلَى صَاحِبِهَا لَا عَلَى الْمَزَارِعِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ بِإِزَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنْفَعَةُ فِي الْحَقِيقَةِ حَصَلَتْ لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْبَدَلَ حَصَلَ لَهُ فَلَا يَصِيرُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا بِالزَّارِعَةِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ خَرَاجُهَا مُقَاسَمَةً بِنِصْفِ الْخَارِجِ فَزَرَعَهَا الْحَرْبِيُّ بِبَذْرِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ خَرَاجُ الْأَرْضِ عَلَى الْمَالِكِ وَعِنْدَ هُمَا عَلَى الْمُزَارِعِ فِي الْخَارِجِ لِأَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعُشْرِ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ الْعُشْرِ فَزَرَعَهَا فَالْعُشْرُ عِنْدَهُ عَلَى الْمَالِكِ وَعِنْدَ هُمَا عَلَى الْمُزَارِعِ فِي الْخَارِجِ اهـ.
مُلَخَّصًا.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ لَا مِنْ الْمَالِكِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ
(كما لو وضع عليه الخراج) أي: كما لا يمكن من العود فيما لو وضع عليه الخراج بأن ألزم به وأخذ منه عند حلول وقته وذلك بمباشرة سببه وهو زراعة الأرض أو التمكن منها إذا كانت في ملكه أو زراعتها بالإجارة إذا كان خراج مقاسمة لأنه يؤخذ منه لا من المالك،
بخلاف ما إذا كان خراجها على مالكها فإنه لا يصير ذميا إذا دخل وقت الأخذ
وكذلك إذا أخذ منه العشر على قول محمد، ولا يظن بوضع الخراج وتوظيفه أن يقول الإمام: وظفت على هذا الخراج ونحوه لأن الإمام قط لا يقول في كل قطعة أرض كذلك بل الخراج من حين استقر وظيفة للأراضي المعلومة استمر على كل من صارت إليه كذا في (الفتح) .
وذكر الحدادي أنه لو أصاب الزرع آفة لا يصير ذميا وفي (التتارخانية) / لو [٣٢٩/أ] غصبت منه فإن زرعها الغاصب لا يصير ذميا وإلا فهو ذمي
والصحيح أنه يصير ذميا في الوجهين وإن سقط الخراج عنه كما سيأتي،
ولو استعارها من ذمي صار المستعير ذميا وفي قوله وضع دليل على أنه لا يصير ذميا بمجرد الشراء وهو ظاهر الرواية وهو الصحيح لأنه قد يكون للتجارة ثم إذا ألزمه خراج الأرض تلزمه الجزية لسنة مستقبلة، أو نكحت ذميا لا عكسه فإن رجع إليهم وله وديعة عند مسلم أو ذمي أو دين عليهما حل دمه فإن أسر أو ظهر عليهم فقتل سقط دينه .....
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.