فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَفِي الْعَمْدِ الْقَتْلُ أَوْ الدِّيَةُ لَا الْعَفْوُ) أَيْ لَوْ قَتَلَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ عَمْدًا خُيِّرَ الْإِمَامُ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ النَّفْسَ مَعْصُومَةٌ وَالْقَتْلُ عَمْدٌ وَالْوَلِيُّ مَعْلُومٌ وَهُوَ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مِنْ لَا وَلِيَّ لَهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَأَخْذُهُ الدِّيَةَ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ بِرِضَا الْقَاتِلِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ هُوَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَهَذَا لِأَنَّ الدِّيَةَ وَإِنْ كَانَتْ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلِهِ لَكِنْ قَدْ يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْلِهِ مَنْفَعَةً أُخْرَى هُوَ أَنْ يَنْزَجِرَ أَمْثَالُهُ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْعَامَّةِ وَوِلَايَتُهُ نَظَرِيَّةٌ وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ إسْقَاطُ حَقِّهِمْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَشَمِلَ كَلَامُهُ اللَّقِيطَ فَإِنْ قَتَلَ خَطَأً فَالدِّيَةُ لِلْإِمَامِ قَتَلَهُ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ وَإِنْ قَتَلَ عَمْدًا خُيِّرَ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ لَهُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الْوَارِثِ غَالِبًا أَوْ هُوَ مُحْتَمِلٌ فَكَانَ فِيهِ شُبْهَةٌ وَهُوَ يَسْقُطُ بِهَا وَلَهُمَا أَنَّ الْمَجْهُولَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَيْسَ بِوَلِيٍّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَصَارَ كَالْعَدَمِ فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى السُّلْطَانِ كَمَا فِي الْإِرْثِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مَعْلُومٌ فَإِرْثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ

١٦٬٩٦٦

وَكَذَا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ظَاهِرًا إذَا أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يُعْطِي كُلَّ مَالِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ مَجِيءَ وَارِثٍ لَكِنْ بَعْدَ التَّأَنِّي كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَإِرْثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ) الْمُرَادُ يُوضَعُ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِيُصْرَفَ فِي مَصَارِفِهِ لِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ غَيْرُ وَارِثٍ عِنْدَنَا

(قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ التَّأَنِّي) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزَةِ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ التَّمَهُّلِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) الواجب (في العمد) إما (القتل) قصاصا (أو الدية) صلحا برضى القاتل والخيار إلى الإمام فأيهما رآه أصلح فعله فإن

٧٬٤٤٦

قلت: الدية أنفع للمسلمين على كل حال فينبغي أن يقتصر عليها

٧٬٤٤٧

قلت: قد يكون القصاص هو الأنفع باعتبار كثرة القتل وأن به ينزجر أمثاله وإلى ذلك الإشارة بقوله سبحانه: {ولكم في القصاص حياة يا أولي} (البقرة: ١٧٩) ثم هذا قولهما وقال الثاني: ليس له القصاص لأنه لا يخلو عن الوارث غالبا أو أنه محتمل فكأن فيه شبهة.

قلنا: المجهول الذي لا يمكن الوصول إليه ليس بولي وهذا لأن الحق إنما يثبت للولي بطريق قيامه نظرا للميت ولا نظر له في المجهول لأنه لا ينتفع به فصار وجوده لعدمه فتنتقل الولاية إلى السلطان أو إلى العامة كما في الإرث، كذا في (الشرح) وهو ظاهر في أن من لا وارث له معلوم يرثه بيت المال، (لا العفو) أي: ليس له العفو لأن الحق للعامة والإمام نائب عنهم فيما هو أنظر لهم وليس من النظر إسقاط حقهم مجانا والله أعلم بالصواب.

باب العشر والخراج شروع فيما على المستأمن في أرضه من الوظائف المالية إذا صار ذميا بعد الفراغ عما به يصير ذميا وذكر العشر معه تتميما لوظيفة الأرض وقدمه لما فيه من معنى العبادة كذا في (شرح الهداية) إلا أن فيه عنونة الباب بما ليس بمقصود وقد استقبحه السيد الجرجاني أوائل مباحث الكليات من (حاشية المطالع) ، والعشر لغة: الواحد من العشرة، والخراج: اسم لما يخرج من نماء الأرض أو الغلام سمي به ما يأخذه الإمام من وظيفة الأرض والرأس،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَفِي الْعَمْدِ الْقَتْلُ أَوْ الدِّيَةُ لَا الْعَفْوُ) أَيْ لَوْ قَتَلَ عَمْدًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ قِصَاصًا أَوْ الدِّيَةُ بِالصُّلْحِ يَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ فَأَيُّهُمَا رَأَى أَصْلَحَ فَعَلَ وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ مَجَّانًا لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُقَيَّدٌ بِالنَّظَرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ عِوَضٍ

٥٬٨٨٧

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ لَقِيطًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ هُوَ يَقُولُ الْمَوْلُودُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ الْوَارِثِ غَالِبًا وَهُوَ كَالْمُتَحَقِّقِ أَوْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ فَكَانَ فِيهِ احْتِمَالُ عَدَمِ الْوِلَايَةِ لِلْإِمَامِ فَكَانَ فِيهِ شُبْهَةٌ وَالْقِصَاصُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَلَهُمَا أَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْوَلِيِّ بِطَرِيقِ قِيَامِهِ مَقَامَ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ وَالْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَيِّتُ فَلَا يَصْلُحُ وَلِيًّا فَصَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى السُّلْطَانِ أَوْ إلَى الْعَامَّةِ كَمَا فِي الْإِرْثِ وَلَا يُقَالُ تَرَدُّدُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ يُوجِبُ سُقُوطَ الْقِصَاصِ كَالْمُكَاتَبِ إذَا قُتِلَ عَنْ وَفَاءٍ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمَوْلَى لِأَنَّا نَقُولُ السُّلْطَانُ هُنَا نَائِبٌ عَنْ الْعَامَّةِ فَصَارَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا

٥٬٨٨٨

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لَوْ قُتِلَ عَمْدًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ قِصَاصًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٤٬٩٩٣

أَمَّا إذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ إذَا رَضِيَ الْقَاتِلُ بِالدِّيَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ

٤٬٩٩٤

أَمَّا وُجُوبُ الْقِصَاصِ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» فَإِذَا كَانَ السُّلْطَانُ وَلِيًّا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ أَخْذِ الْقِصَاصِ

٤٬٩٩٥

وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ فَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا قُتِلَ رَأَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هُرْمُزَانَ وَفِي يَدِهِ خِنْجَرٌ فَظَنَّ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَ عُمَرَ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِعُثْمَانَ اُقْتُلْ عُبَيْدَ اللَّهِ فَقَالَ عُثْمَانُ قُتِلَ أَبُوهُ بِالْأَمْسِ وَأَنَا أَقْتُلُهُ الْيَوْمَ لَا أَفْعَلُ وَلَكِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ يَعْنِي أَنَّ هُرْمُزَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَنَا وَلِيُّهُ فَأَعْفُو عَنْهُ وَأُؤَدِّي دِيَتَهُ وَلِأَنَّ الدِّيَةَ أَنْفَعُ لِلْعَامَّةِ مِنْ الْقَوَدِ وَالْحَقُّ لِلْعَامَّةِ وَالْإِمَامُ كَالنَّائِبِ عَنْهُمْ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى الدِّيَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ اصْطِنَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا وِلَايَتُهُ بِطَرِيقِ النَّظَرِ وَلَا نَظَرَ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ شَيْءٍ اهـ قَوْلُهُ

٤٬٩٩٦

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ لَقِيطًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٤٬٩٩٧

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ لَقِيطًا فَقَتَلَهُ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ لِيَثْبُتَ الْمَالُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا وَإِذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ صَالَحَهُ عَلَى الدِّيَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلَا أَقْتُلُهُ مِنْ قِبَلَ أَنِّي لَا أَعْرِفُ لَهُ وَلِيًّا وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ وَلِيٍّ كَالْأَبِ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ ابْنَ رِشْدَةٍ وَكَالْأُمِّ إنْ كَانَ ابْنَ زَنْيَةٍ فَاشْتَبَهَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْقِصَاصِ فَلَا يُسْتَوْفَى وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» فَيَكُونُ السُّلْطَانُ وَلِيَّهُ لِأَنَّ اللَّقِيطَ لَا وَلِيَّ لَهُ.

اهـ.

[بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ] (بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ) قَالَ الْكَمَالُ لَمَّا ذَكَرَ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُسْتَأْمَنُ ذِمِّيًّا ذَكَرَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ إذَا صَارَ ذِمِّيًّا وَذَلِكَ هُوَ الْخَرَاجُ فِي أَرْضِهِ وَرَأْسِهِ وَفِي تَفَارُقِهِمَا كَثْرَةً فَأَوْرَدَهُمَا فِي بَابَيْنِ وَقَدَّمَ خَرَاجَ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ كَانَ بِقُرْبٍ قَرِيبٍ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْعُرْفِيَّةَ أَيْضًا تَتْمِيمًا لِوَظِيفَةِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا السَّبَبُ فِي الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ جَمِيعًا وَقَدَّمَ ذِكْرَ الْعُشْرِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْعُشْرُ لُغَةً وَاحِدٌ مِنْ الْعَشَرَةِ وَالْخَرَاجُ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَمَاءِ الْأَرْضِ أَوْ نَمَاءِ الْغُلَامِ وَسُمِّيَ بِهِ مَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنْ وَظِيفَةِ الْأَرْضِ وَالْغِرَاسِ وَحَدَّدَ الْأَرَاضِيَ الْعُشْرِيَّةُ وَالْخَرَاجِيَّةَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَضْبَطُ فَقَالَ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.