فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ اثْنَيْنِ إذَا ادَّعَيَاهُ مَعًا وَلَا مُرَجِّحَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِ وَقَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ وَلَدِي مِنْ جَارِيَةٍ مُشْتَرِكَةٍ بَيْنَهُمَا قَيَّدَ بِالِاثْنَيْنِ لِأَنَّ فِيمَا زَادَ عَلَى الِاثْنَيْنِ اخْتِلَافًا فَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ جَوَّزَ إلَى خَمْسَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَثْبُتُ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ أُجَوِّزُ الثَّلَاثَةَ وَلَا أُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَلَمْ أَرَ تَوْجِيهَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَقَيَّدَ بِدَعْوَى الرَّجُلِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ كَانَ امْرَأَةً ادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا فَإِنْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ صَحَّتْ دَعْوَتُهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ نَسَبِ الْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَتَانِ وَأَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ أَقَامَتَا جَمِيعًا فَهُوَ ابْنُهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يُجْعَلُ ابْنَهُمَا

١٧٬٢٨٦

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يُجْعَلُ ابْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ إنَّمَا يُكْتَفَى بِهَا فِيمَا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ مُنْكِرٌ لِلْوِلَادَةِ

١٧٬٢٨٧

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا لَوْ أَقَامَتْ إحْدَاهُمَا رَجُلَيْنِ وَالْأُخْرَى امْرَأَتَيْنِ يَجْعَلُ ابْنًا لِلَّذِي شَهِدَ لَهَا رَجُلَانِ وَلَوْ ادَّعَتْ امْرَأَتَانِ اللَّقِيطَ أَنَّهُ ابْنُهُمَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ عَلَى حِدَةٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِيرُ وَلَدُهُمَا مِنْ الرَّجُلَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَا لَا يَصِيرُ وَلَدَهُمَا وَلَا وَلَدَ الرَّجُلَيْنِ اهـ.

١٧٬٢٨٨

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلَانِ ادَّعَيَا نَسَبَ اللَّقِيطِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُقْضَى لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ سِنُّ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ سِنُّ الصَّبِيِّ مُشْتَبِهًا لَمْ يُوَافِقْ كُلًّا مِنْ التَّارِيخَيْنِ فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ التَّارِيخِ وَيُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ

١٧٬٢٨٩

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَدْ ذَكَرَ خواهر زاده أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ

١٧٬٢٩٠

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ يُقْضَى لِأَقْدَمْهُمَا تَارِيخًا اهـ.

١٧٬٢٩١

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِمَا ادَّعَيَاهُ مَعًا لِأَنَّهُ لَوْ سَبَقَتْ دَعْوَةُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ ابْنُهُ لِعَدَمِ النِّزَاعِ وَلَوْ ادَّعَى الْآخَرُ بَعْدَهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْوَصْفِ مِنْ الثَّانِي مَعَ سَبْقِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مُرَجِّحٌ فَهُوَ أَوْلَى فَيُقَدَّمُ الْمُلْتَقِطُ عَلَى الْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ ذِمِّيًّا وَالْخَارِجُ مُسْلِمٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّعْوَى وَلِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَيُحْكَمُ لِلذِّمِّيِّ وَبِإِسْلَامِ الْوَلَدِ وَيُقَدَّمُ مَنْ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يُبَرْهِنْ مِنْ الْخَارِجِينَ وَالْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ وَالذِّمِّيُّ الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مِنْ الْمُرَجِّحِ تَقْدِيمَ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ وَذَكَرُوهُ فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ

١٧٬٢٩٢

وَأَمَّا التَّرْجِيحُ بِالْعَلَامَةِ فَسَيَأْتِي

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ)

٦٬٢٥٧

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا وُجُودَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ مَعًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ هُوَ وَلَدِي مِنْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَصَارَ وَلَدًا لَهُمَا وَهَذَا كَمَا تَرَى لَا يُفِيدُ تَقْيِيدًا أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ عَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا امْرَأَةً أُخْرَى قُضِيَ بِالْوَلَدِ بَيْنَهُمَا وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَثْبُتُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَثْبُتُ وَقَالَ قَبْلَهُ لَوْ ادَّعَتْهُ امْرَأَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ عَلَى حِدَةٍ مُعَيِّنَةً أَنَّهَا وَلَدَتْهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِيرُ وَلَدُهُمَا مِنْ الرَّجُلَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَا يَصِيرُ وَلَدُهُمَا لَا وَلَدَ الرَّجُلَيْنِ اهـ.

وَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ اتِّحَادَ الْوَالِدَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِي ثُبُوتِهِ مِنْ مُتَعَدِّدٍ نَعَمْ الْمَذْكُورُ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِيرُ وَلَدَهُمَا وَلَا وَلَدَ الرَّجُلَيْنِ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) يثبت (من اثنين) أيضا حيث لا مرجح لأحدهما لاستوائهما في السبب وقيده في (الخانية) لأن يقول كل واحد منهما هو ولدي من جارية مشتركة بينهما،

٧٬٦٩٠

قال: ولو كانت بين ثلاثة فادعوه جميعا ذكر الفقيه أبو الليث أنه يثبت نسبه منهم جميعا

٧٬٦٩١

وكذا إذا كانوا أربعة أو خمسة وعبارة (المنية) ادعى أكثر من اثنين فعن الإمام وإن وصف أحدهما علامة به فهو أحق به ومن ذمي وهو مسلم.

أنه إلى خمسة ظاهرة في عدم قبول دعوى الزائد،

٧٬٦٩٢

وقال أبو يوسف: إذا كانت بين رجلين يثبت وفي أكثر من ذلك لا يثبت انتهى.

وأقول: لا وجود لهذا التقييد في (الخانية) وإن الذي فيها لو ادعى رجلان معا كل واحد منهما يقول: هو ولدي من جارية مشتركة بينهما يثبت نسبه وصار ولدا لهما وهذا كما ترى لا يفيد تقييدا أصلا، ثم رأيت في (التتارخانية) لو عين كل واحد منهما امرأة أخرى قضي بالولد بينهما وهل يثبت نسب الولد من المرأتين؟ على قياس قول أبي حنيفة يثبت وعلى قولهما لا يثبت،

٧٬٦٩٣

وقال قبله: لو ادعته امرأتان كل واحدة منهما تقيم البينة على رجل على حدة معينة أنها ولدته منه قال أبو حنيفة: يصير ولدهما من الرجلين جميعا، وقالا: يصير ولدهما لا ولد الرجلين انتهى وهذا كما ترى صريح في أن اتحاد الوالدة ليس شرطا في ثبوته من متعدد نعم المذكور في (الخانية) / عنهما أنه لا يصير ولدهما ولا ولد الرجلين، ولا كلام أن المدعية لو اتحدت فإن صدقها الزوج أو شهدت لها القابلة أو أقامت بينة صحت دعوتها وإن لم يكن لها زوج فلا بد من شهادة رجلين كما في (الخانية) أيضا قيدنا بعدم المرجح لأنه لو وجد مع أحدهما قدم فيقدم الملتقط على الخارج ولو ذميا والخارج مسلم والمسلم على الذمي والحر ولو ذميا على العبد وذو البرهان على غيره.

٧٬٦٩٤

وفي (المنية) لو ادعاه مرتد وذمي قدم المرتد،

٧٬٦٩٥

ومن ادعى أنه من زوجته الحرة على من ادعى أنه من الأمة كما في (الشرح) ومن وافق سن الصبي تاريخه وإن لم يوافق تاريخ واحد قضى به بينهما باتفاق الرواية عنهما وعامة الروايات عن الإمام وهو الصحيح كذا في (التاتارخانية) وفيها لو شهد للمسلم ذميان وللذمي مسلمان قضي به للمسلم،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ اثْنَيْنِ أَيْضًا كَمَا يَثْبُتُ مِنْ وَاحِدٍ وَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ يَدٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ ذِكْرِ عَلَامَةٍ فَيَكُونُ ابْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النَّسَبِ وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ مِنْ اثْنَيْنِ أَيْضًا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحُجَّةِ عِنْدَنَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي بَابِ الِاسْتِيلَادِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ اثْنَيْنِ أَيْضًا) أَيْ فَإِنْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلَيْنِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُسْمَعُ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا يُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُسْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اهـ بَدَائِعُ

٥٬١١٢

وَكَذَا فِي شَرْحِ الْأَتْقَانِيِّ وَالْكَمَالِ بِمَعْنَاهُ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.