فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَبِإِذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ دَيْنًا) لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً فِي مَالِ الْغَائِبِ وَعَلَى اللَّقِيطِ نَظَرًا لَهُمَا وَقَدْ يَكُونُ النَّظَرُ بِالْإِنْفَاقِ وَصُورَةُ إذْنِ الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ

١٧٬٣٧١

فَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ لَا يَكُونُ دَيْنًا وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحِسْبَةِ وَالرُّجُوعِ فَلَا يَكُونُ دَيْنًا بِالشَّكِّ وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ أَحْسَنُ وَهِيَ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ كَانَ مُتَبَرِّعًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي بِشَرْطِ الرُّجُوعِ أَوْ يُصَدِّقَهُ اللَّقِيطُ إذَا بَلَغَ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّصْدِيقِ تَصْدِيقُهُ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يَرْجِعَ لَا تَصْدِيقُهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لَهُ فَتَصْدِيقُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وَفِي شَرْحِهِ لِابْنِ الْمَلَكِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَأْمُرْ الْقَاضِي بِإِنْفَاقِهِ فَصَدَّقَهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَنَّهُ أَنْفَقَهُ لِلرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ بِحَقِّهِ اهـ.

١٧٬٣٧٢

وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَزِمَ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ يُصَدِّقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ لَا اعْتِبَارَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَهُمْ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي لِعَدَمِ وِلَايَةِ الْمُلْتَقِطِ فَلَا يَكْفِيهِ الْإِشْهَادُ

١٧٬٣٧٣

بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ وَأَشْهَد يَرْجِعُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ لَكِنِّي فَهِمْته مِمَّا نَقَلْته عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الْمَدْيُونَ لِتَعَدُّدِهِ فَفِي اللُّقَطَةِ صَاحِبُهَا وَفِي اللَّقِيطِ الْأَبُ إنْ ظَهَرَ لَهُ أَبٌ وَاللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَبٌ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمَالِكُهُ إنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ بِإِقْرَارِهِ كَمَا فِي الْحَاوِي وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ جَعَلَهُ صَاحِبَهَا وَسَهَا عَنْ اللَّقِيطِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ قَبْلَ إذْنِ الْقَاضِي

١٧٬٣٧٤

وَشَرَطَهُ فِي الْأَصْلِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَصْبًا فِي يَدِهِ وَلَا يَأْمُرُ فِيهِ بِالْإِنْفَاقِ وَإِنَّمَا يَأْمُرُهُ فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ لِكَشْفِ الْحَالِ وَلَيْسَتْ تُقَامُ لِلْقَضَاءِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهَا خَصْمٌ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي اللُّقَطَةِ

١٧٬٣٧٥

وَأَمَّا فِي اللَّقِيطِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ قَالَ الْمُلْتَقِطُ لَا بَيِّنَةَ لِي يَقُولُ لَهُ أَنْفِقْ عَلَيْهَا إنْ كُنْت صَادِقًا وَفِي الذَّخِيرَةِ يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ الثِّقَاتِ

١٧٬٣٧٦

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ مَتَى لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْقَاضِي لَوْ جَعَلَ وَلَاءَ اللَّقِيطِ لِلْمُلْتَقِطِ جَازَ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَإِنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ يُشْبِهُ الْمُعْتِقَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَحْيَاهُ كَالْمُعْتِقِ فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي إذَا أَشْهَدَ لِيَرْجِعَ كَالْوَصِيِّ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَأَشْهَدَ يَرْجِعُ) أَيْ وَإِنْ فُقِدَ إذْنُ الْقَاضِي.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وبإذن القاضي يكون دينا) ، صورة إذنه أن يقول له: أنفق على أن ترجع وإن لم يقل ذلك لا يكون دينا في الأصح.

وبه اندفع قول الشارح: إن هذا يشير إلى أنها تصير دينا بمجرد أمره وليس كذلك في الأصح نعم عبارة (المجمع) أوضح وأفود حيث

٧٬٧٤٧

قال: فإن أنفق الملتقط كان متبرعا إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع أو يصدقه اللقيط إذا بلغ أي يصدقه على أن القاضي أذنه بشرط الرجوع في المقدار الذي ادعى بصرفه عليه ويدل على ذلك ما في (فتح القدير) فإذا أنفق بالأمر الذي يصير به دينا عليه فبلغ فادعى أنه أنفق عليه كذا فإن صدقه اللقيط رجع عليه به وإن كذبه فالقول قول اللقيط وعلى الملتقط البينة انتهى، لا ما ادعاه ابن الملك من أنه إذا لم يأمره بالإنفاق فادعاه بعد بلوغه وصدقه اللقيط أنه أنفق للرجوع عليه فله الرجوع لأنه أقر بحقه وأبهم الديون لظهور أن اللقيط إذا بلغ ولم يدع أحد نسبه أو رقه فإن ادعاه أحد كان هو الأب أو السيد وفي اللقطة ربها ثم شرط في (الأصل) يعني لإذن القاضي له بالإنفاق وإقامة البينة وهو صحيح لاحتمال أن يكون غصبا وفيه لا يأمر بالإنفاق وإنما يأمره في الوديعة فلا بد من البينة لكشف الحال،

٧٬٧٤٨

وإن قال: لا بينة لي يقول له القاضي: أنفق عليها إن كنت صادقا فيما قلت. وصرح في (الظهيرية) بأن اللقيط كذلك

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِإِذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ دَيْنًا) أَيْ لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً فِي مَالِ الْغَائِبِ نَظَرًا لَهُ إذْ هُوَ نُصِّبَ نَاظِرًا فَصَارَ أَمْرُهُ كَأَمْرِ الْمَالِكِ وَلَا يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لُقَطَةٌ عِنْدَهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَصْبًا فِي يَدِهِ فَيَحْتَالُ لِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى صَاحِبِهَا وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمَغْصُوبِ وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ لَيْسَتْ لِلْقَضَاءِ وَإِنَّمَا هِيَ لِيَنْكَشِفَ الْحَالُ فَيَقْبَلُ مَعَ غَيْبَةِ صَاحِبِهَا وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُقَيَّدًا بِأَنْ يَقُولَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ الثِّقَاتِ إنَّ هَذَا ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ لُقَطَةٌ وَلَا أَدْرِي أَهُوَ صَادِقٌ أَوْ كَاذِبٌ وَطَلَبَ أَنْ آمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَاشْهَدُوا أَنِّي أَمَرْته بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَهُ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا فَغَابَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَجِدْهُ وَطَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يُبَاعَ وَيُوَفِّيَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لَا يُجِيبُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ عَجَزَ أَجَابَهُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي اللُّقَطَةِ وَقَوْلُهُ وَبِإِذْنِ الْقَاضِي يَكُونُ دَيْنًا يُشِيرُ إلَى أَنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ دَيْنًا بِمُجَرَّدِ إذْنِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ مُطْلَقَهُ قَدْ يَكُونُ لِلتَّرْغِيبِ وَالْمَشُورَةِ أَوْ لِلْإِلْزَامِ فَلَا يَرْجِعُ بِالِاحْتِمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَشْتَرِطَ وَيَجْعَلَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي اللَّقِيطِ وَإِنَّمَا يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِقَدْرِ مَا يَقَعُ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا لَظَهَرَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ كَيْفَ شَرَطَ فِي الْأَصْلِ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ وَلَا تَقُومُ الْبَيِّنَةُ إلَّا عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ مُنْكِرٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَقَالَ فِي جَوَابِهِ وَلَيْسَتْ تُقَامُ الْبَيِّنَةُ لِأَجْلِ الْقَضَاءِ حَتَّى يَشْتَرِطَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلْ أُقِيمَتْ لِكَشْفِ الْحَالِ يَعْنِي أُقِيمَتْ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُ الْبَهِيمَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَرْجِعُ

٥٬١٤٣

وَفِي رِوَايَةٍ يَرْجِعُ كَذَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَذَكَرَ أَيْضًا فِيهَا وَإِذَا بَاعَ اللُّقَطَةَ بِأَمْرِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهَا إذَا حَضَرَ إلَّا الثَّمَنُ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ إنَّمَا بَاعَهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي لِأَنَّ بَيْعَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَبَيْعِ الْقَاضِي وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي جَازَ الْبَيْعُ وَلَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهَا إلَّا الثَّمَنُ فَكَذَا هَذَا وَإِنْ بَاعَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَا يَنْفُذُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِذْنِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ قَائِمَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ هَالِكَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ الْقِيمَةَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ نَفَذَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ مَلَكَ اللُّقَطَةَ مِنْ حِينِ قَبَضَهَا وَكَانَ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.