فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَمَنْ رَدَّهُ مِنْ مُدَّةِ سَفَرٍ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) جُعْلًا لَهُ اسْتِحْسَانًا يَسْتَحِقُّهَا عَلَى مَوْلَاهُ بِلَا شَرْطٍ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - اتَّفَقُوا عَلَى أَصْلِ وُجُوبِ الْجُعْلِ إلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ أَرْبَعِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ دُونَهُ فَأَوْجَبَ الْأَرْبَعِينَ فِي مَسِيرَةِ السَّفَرِ وَمَا دُونَهَا فِيمَا دُونَهُ تَوْفِيقًا وَتَلْفِيقًا

١٧٬٤١٤

فَلَوْ جَاءَ بِالْآبِقِ رَجُلٌ فَأَنْكَرَ مَوْلَاهُ إبَاقَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ بَرْهَنَ أَنَّهُ أَبَقَ أَوْ أَنَّ مَوْلَاهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ قُبِلَتْ.

كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ قَيَّدَ بِالْآبِقِ؛ لِأَنَّهُ لَا جُعْلَ لِرَادِّ الضَّالِّ؛ لِأَنَّهُ بِالسَّمْعِ وَلَا سَمْعَ فِي الضَّالِّ فَامْتَنَعَ؛ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى صِيَانَةِ الضَّالِّ دُونَهَا فِي الْآبِقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَارَى وَالْآبِقُ يَخْتَفِي، وَهَذَا مِمَّا فَارَقَ فِيهِ الْآبِقُ فِيهِ،

١٧٬٤١٥

وَكَذَا فِي حَبْسِهِ فَإِنَّ الْآبِقَ إذَا رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ يَحْبِسُهُ وَلَا يَحْبِسُ الضَّالَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْآبِقِ مِنْ الْإِبَاقِ ثَانِيًا

١٧٬٤١٦

بِخِلَافِ الضَّالِّ، وَكَذَا لَا يَأْخُذُهُ الْوَاجِدُ، بَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَانِهِ فَيَجِدُهُ الْمَالِكُ

١٧٬٤١٧

بِخِلَافِ الْآبِقِ، وَكَذَا لَا جُعْلَ لِرَادِّ الصَّبِيِّ الْحُرِّ.

أَطْلَقَ الرَّادَّ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ اثْنَيْنِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْأَرْبَعِينَ إذَا رَدَّاهُ لِمَوْلَاهُ كَمَا فِي الْحَاوِي وَشَمِلَ مَا إذَا رَدَّهُ مَحْرَمُهُ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا رَدَّهُ مَنْ فِي عِيَالِ سَيِّدِهِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا جُعْلَ لَهُ،

١٧٬٤١٨

وَكَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا رَدَّهُ الْأَبَوَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ لَا جُعْلَ لَهُ،

١٧٬٤١٩

وَكَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ لَوْ رَدَّهُ الِابْنُ إلَى أَبِيهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إلَى الْآخَرِ،

١٧٬٤٢٠

وَكَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ لَوْ رَدَّهُ الْوَصِيُّ إلَى الْيَتِيمِ،

١٧٬٤٢١

وَكَذَا مَنْ يَعُولُ الْيَتِيمَ إذَا رَدَّ آبِقَهُ وَلَيْسَ بِوَصِيٍّ،

١٧٬٤٢٢

وَكَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَالِكُهُ قَدْ اسْتَعَاذَ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ إنَّ عَبْدِي قَدْ أَبَقَ فَإِذَا وَجَدْته فَخُذْهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَشَرَطَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنْ يَقُولَ لَهُ نَعَمْ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ قَدْ وَعَدَ لَهُ الْإِعَانَةَ،

١٧٬٤٢٣

وَكَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ لَوْ رَدَّهُ السُّلْطَانُ أَوْ الشِّحْنَةُ أَوْ الْخَفِيرُ لِوُجُوبِ الْفِعْلِ عَلَيْهِمْ فَالْوَارِدُ إحْدَى عَشْرَةَ

تعليق

فَلَوْ قَالَ إذَا كَانَ الرَّادُّ يَحْفَظُ مَالَ السَّيِّدِ أَوْ يَخْدُمُهُ أَوْ اسْتَعَانَ بِهِ لَسَلِمَ مِنْ الْإِيرَادِ كَمَا لَا يَخْفَى وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الرَّادُّ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا حُرًّا أَوْ عَبْدًا؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مِنْ أَهْلِ اسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ بِالْعَمَلِ.

١٧٬٤٢٤

وَكَذَا الْعَبْدُ إلَّا أَنَّ الْجُعْلَ لِمَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَشَمِلَ مَا إذَا رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ.

١٧٬٤٢٥

قَالَ فِي الْمُحِيطِ أَخَذَ آبِقًا مِنْ مَسِيرَةِ سَفَرٍ فَدَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إلَى مَوْلَاهُ وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْجُعْلَ جَازَ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْبَابِ لَوْ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا فَاغْتَصَبَهُ مِنْهُ رَجُلٌ وَجَاءَ بِهِ لِمَوْلَاهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَخَذَ جُعْلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الَّذِي أَخَذَهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ مَوْلَاهُ الْجُعْلَ ثَانِيًا وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ. اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي السَّيِّدِ فَشَمِلَ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ فَيُجْعَلُ الْجُعْلُ فِي مَالِهِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا فَالْجُعْلُ عَلَى قَدْرِ النَّصِيبِ

١٧٬٤٢٦

فَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ غَائِبًا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يُعْطِيَ تَمَامَ الْجُعْلِ وَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِنَصِيبِ الْغَائِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْدُودِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ صَغِيرًا فَهُوَ كَالْكَبِيرِ، ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ،

١٧٬٤٢٧

وَإِذَا أَبَقَتْ الْأَمَةُ وَلَهَا صَبِيٌّ رَضِيعٌ فَرَدَّهُمَا رَجُلٌ كَانَ لَهُ جُعْلٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ ابْنُهَا غُلَامًا قَدْ قَارَبَ الْحُلُمَ فَلَهُ الْجُعْلُ ثَمَانُونَ دِرْهَمًا. اهـ.

قَيَّدَ وَلَدَ الْآبِقَةِ بِالْمُرَاهِقِ وَلَمْ يُقَيِّدْ أَوَّلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّغِيرَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُرَاهِقًا وَإِلَّا فَهُوَ شَرْطٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْعَقْلِ،

١٧٬٤٢٨

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الصَّغِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْإِبَاقَ

١٧٬٤٢٩

أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْقِلُ فَهُوَ ضَالٌّ لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ الْجُعْلَ. اهـ.

١٧٬٤٣٠

وَفِي الْمِصْبَاحِ الْجُعْلُ بِالضَّمِّ الْأَجْرُ يُقَالُ جَعَلْت لَهُ جُعْلَك وَالْجِعَالَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبَعْضُهُمْ يَحْكِي التَّثْلِيثَ وَالْجَعِيلَةُ مِثْلُ الْكَرِيمَةِ لُغَاتٌ فِي الْجُعْلِ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا رَدَّهُ الْأَبَوَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ لَا جُعْلَ لَهُ) تَبِعَهُ فِي هَذَا تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ فِي مِنَحِهِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْعِنَايَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَالنَّهْرِ أَنَّ الْأَبَ كَبَقِيَّةِ الْمَحَارِمِ إنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ لَا جُعْلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْجُعْلُ، وَعِبَارَةُ الْمِعْرَاجِ وَالْجُمْلَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّادَّ إذَا كَانَ فِي عِيَالِ مَالِكِ الْعَبْدِ أَيْ فِي مُؤْنَتِهِ وَنَفَقَتِهِ لَا جُعْلَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّادُّ أَبًا لِلْمَالِكِ أَوْ ابْنًا لَهُ،

٦٬٢٨٥

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَعَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الرَّادُّ ابْنَ الْمَالِكِ فَلَا جُعْلَ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ أَبَاهُ فَلَهُ الْجُعْلُ إلَيْهِ، أَشَارَ فِي الذَّخِيرَةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفِي الْمَبْسُوطِ جَوَابُ الْقِيَاسِ أَنَّ الرَّادَّ ذَا الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ إذَا وَجَدَ الِابْنُ عَبْدَ أَبِيهِ فَلَا جُعْلَ لَهُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ رَدَّهُ عَلَى أَبِيهِ مِنْ جُمْلَةِ خِدْمَتِهِ، وَخِدْمَةُ الْأَبِ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَى الِابْنِ

٦٬٢٨٦

أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّادُّ أَبًا فَإِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ ابْنُهُ لَا جُعْلَ لَهُ؛ لِأَنَّ آبِقَ الرَّجُلِ إنَّمَا يَطْلُبُهُ مَنْ فِي عِيَالِهِ عَادَةً وَلِهَذَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَسْتَوْجِبُ مَعَ جُعْلِ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الْجُعْلُ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ الِابْنِ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةٍ عَلَى الْأَبِ. اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مَا نَصُّهُ،

٦٬٢٨٧

وَإِذَا كَانَ الرَّادُّ مِمَّنْ فِي عِيَالِ مَالِكِ الْغُلَامِ لَا جُعْلَ لَهُ،

٦٬٢٨٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الْجُعْلُ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ إلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ اهـ.

فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنْ يَقُولَ لَهُ نَعَمْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ التَّبَرُّعُ بِالْعَمَلِ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ جُعْلًا.

(قَوْلُهُ فَالْوَارِدُ إحْدَى عَشْرَةَ) أَيْ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا صُورَتَيْنِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ

٦٬٢٨٩

أَمَّا عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَهُمَا دَاخِلَانِ فِيمَنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْمَوْلَى، وَزَادَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ نَقْلًا عَنْ النَّتْفِ الشَّرِيكَ وَيُصَوَّرُ فِي الْوَارِثِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومن رده) على مولاه من مسيرة سفر (فله أربعون درهما) استحسانا والقياس أن لا يكون له شيء إلا بالشرط كما إذا رد بهيمة ضالة أو عبدا ضالا وجه الاستحسان أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعوا على أصل الجعل وإن اختلفوا في مقداره فأوجبنا الأربعين في مدة السفر وما دونها فيما دونه جمعا بين الروايات، وعم كلامه ما لو أعتقه المولى لأنه يصير قابضا بالإعتاق وما لو باعه من الراد لسلامة البدل له.

٧٬٧٨٢

ولو قيمته أقل منه وإن رده لأقل منها فبحسابه.

٧٬٧٨٣

وفي (المحيط) : لو دبره ثم هرب من يده فلا جعل له في قول الإمام، وأطلق في الراد فعم الحر والعبد والبالغ والصبي والجعل للمولى كما في (البدائع) وما إذا رده بنفسه أو بنائبه ولو تعدد الراد كان الجعل بين الكل، أو المردود عليه كان الجعل بقدر النصيب

٧٬٧٨٤

فلو غاب البعض ليس للحاضر أخذه حتى يعطي تمام الجعل ولا يكون متبرعا بالزائد بل يرجع به لأنه مضطر إليه، أو المردود بأن رد أمة مع ولدها الذي قارب الحلم تعدد الجعل

٧٬٧٨٥

فلو كان رضيعا لم يتعدد كما في (كافي) الحاكم.

لكن في (عقد الفرائد) اتفق الأصحاب أن الصغير الذي يجب الجعل برده في قول محمد هو الذي يعقل الإباق نص عليه في (المحيط) حيث قال: إن الطفل ما لم يعقل الإباق ويميزه لا يكون آبقا بل ضالا ثم قال: ومفهوم كونه رضيعا أنه لو كان غير رضيع وجب الجعلان وينبغي أن يشترط مع الفطام أن يعقل الإباق كما مر عن (المحيط) انتهى.

٧٬٧٨٦

وفي (التاتارخانية) قالوا: ما ذكر من الجواب في الصغير محمول على ما إذا كان يعقل الإباق فإن لم يعقل كان ضالا فلا جعل فيه انتهى، وبهذا ظهر أن كونه قارب الحلم ليس قيدا واعلم أنه يستثنى من هذا العموم ما لو رده السلطان أو الشحنة أو الحقير كما في (المبسوط) أو من يعول اليتيم أو الوصي أو من استعان به المولى كما في (الفتح) وغيره أو أحد الزوجين على الآخر أو الولد وإن لم يكن في عياله

٧٬٧٨٧

وأما الأب وباقي الأقارب فإن كانوا في عيال المالك لا تجب وإلا وجب، والعذر للمصنف أنه لم يستوف جميع الأحكام على أنه ما من عام إلا وقد خص

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ رَدَّهُ مِنْ مُدَّةِ سَفَرٍ وَهُوَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ إلَّا بِالشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَنَافِعِهِ فَأَشْبَهَ رَدَّ الْعَبْدِ الضَّالِّ وَاللُّقَطَةِ وَلِأَنَّ رَدَّهُ نَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ وَهُوَ فَرْضٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِإِقَامَتِهِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ نَزَلَ نَسْمَعُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «جُعْلُ الْآبِقِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا» وَالصَّحَابَةُ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ أَصْلِ الْجُعْلِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَوْجَبَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَوْجَبَ عُمَرُ دِينَارًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَوْجَبَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دِينَارًا أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ إنْ رَدَّهُ فِي الْمِصْرِ فَلَهُ عَشَرَةٌ وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ اسْتَحَقَّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيُحْمَلُ الْكُلُّ عَلَى السَّمَاعِ لِأَنَّ الرَّأْيَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّقْدِيرِ ثُمَّ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ أَرْبَعِينَ عَلَى مَسِيرَةِ السَّفَرِ وَمَا دُونَهُ عَلَى مَا دُونَهَا تَوْفِيقًا وَتَلْفِيقًا وَلِأَنَّ إيجَابَهُ حَامِلٌ لَهُ عَلَى الرَّدِّ إذْ الْحِسْبَةُ نَادِرَةٌ فَتَحْصُلُ صِيَانَةُ أَمْوَالِ النَّاسِ وَإِيجَابُ الْمُقَدَّرِ بِالسَّمْعِ وَلَا سَمْعَ فِي الضَّالِّ وَاللُّقَطَةِ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ إذْ الْإِلْحَاقُ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى صِيَانَةِ الضَّالِّ دُونَ الْحَاجَةِ إلَى صِيَانَةِ الْآبِقِ لِأَنَّ الْآبِقَ يَخْتَفِي وَالضَّالَّ يَبْرُزُ فَيَظْهَرُ وَقَوْلُهُ نَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ قُلْنَا هَذَا تَعْلِيلٌ بِمُقَابَلَةِ الْمَنْقُولِ فَلَا يَصِحُّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ فَصَاعِدًا اهـ هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَنَافِعِهِ) أَيْ فَإِذَا تَبَرَّعَ عَلَيْهِ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَكَذَا إذَا تَبَرَّعَ بِمَنَافِعَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ رَدَّ الْعَبْدِ الضَّالِّ وَاللُّقَطَةِ) أَيْ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِي رَدِّهِمَا شَيْئًا بِالِاتِّفَاقِ

(قَوْلُهُ جُعْلٌ) الْجُعْلُ مَا يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ عَلَى عَمَلِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.