فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِتِجَارَةٍ وَغَصْبٍ وَكَفَالَةٍ لَزِمَ الْآخَرَ) لِأَنَّهُ كَفِيلٌ فَدَخَلَتْ تَحْتَ التِّجَارَةِ ثَمَنُ الْمُشْتَرَى فِي الْبَيْعِ الْجَائِزِ وَقِيمَتُهُ فِي الْفَاسِدِ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرَكًا أَوْ لِنَفْسِهِ وَأُجْرَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ سَوَاءٌ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَاجَةِ التِّجَارَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْغَصْبِ مَا يُشْبِهُ ضَمَانَ التِّجَارَةِ فَيَدْخُلُ ضَمَانُ الِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ الْمَجْحُودَةِ أَوْ الْمُسْتَهْلَكَةِ،

١٧٬٥٢٤

وَكَذَا الْعَارِيَّةُ؛ لِأَنَّ تَقَرُّرَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يُفِيدُ لَهُ تَمَلُّكَ الْأَصْلِ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى التِّجَارَةِ.

١٧٬٥٢٥

وَأَمَّا لُزُومُ صَاحِبِهِ بِكَفَالَتِهِ فَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَقَالَا لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ،

١٧٬٥٢٦

وَلَوْ صَدَرَ مِنْ الْمَرِيضِ يَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ وَصَارَ كَالْإِقْرَاضِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَمُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْجِبُ الضَّمَانَ بِمَا يُؤَدِّي عَنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ إذَا كَانَ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ فَبِالنَّظَرِ إلَى الْبَقَاءِ تَتَضَمَّنُهُ الْمُفَاوَضَةُ وَبِالنَّظَرِ إلَى الِابْتِدَاءِ لَمْ يَصِحَّ مِمَّنْ ذَكَرَهُ

١٧٬٥٢٧

وَيَصِحُّ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ الْمَرِيضِ

١٧٬٥٢٨

بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً،

١٧٬٥٢٩

أَمَّا الْإِقْرَاضُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَلْزَمُ صَاحِبَهُ،

١٧٬٥٣٠

وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ إعَادَةٌ فَيَكُونُ لِمِثْلِهَا حُكْمُ عَيْنِهَا لَا حُكْمُ الْبَدَلِ حَتَّى لَا يَصِحَّ فِيهِ الْأَجَلُ فَلَا تَتَحَقَّقُ مُفَاوَضَةً، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْآخَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْإِقْرَاضُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

١٧٬٥٣١

وَلَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَلْزَمْ صَاحِبَهُ فِي الصَّحِيحِ لِانْعِدَامِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَمُطْلَقُ الْجَوَابِ فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَقَيَّدَ بِالثَّلَاثِ احْتِرَازًا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَاتِ عَلَى بَنِي آدَمَ وَالْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَعَنْ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَصِحُّ فِيهَا الِاشْتِرَاكُ

١٧٬٥٣٢

بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهَا الِاشْتِرَاكُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الشَّرِكَةِ كَطَعَامِ أَهْلِهِ،

١٧٬٥٣٣

وَفِي الْقَامُوسِ التَّاجِرُ الَّذِي يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَالْجَمْعُ تُجَّارٌ وَتِجَارٌ وَتَجْرٌ، وَتَجْرٌ كَرِجَالٍ وَعُمَّالٍ وَصَحْبٍ وَكُتُبٍ، وَقَدْ تَجَرَ تَجْرًا وَتِجَارَةً اهـ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَكُلُّ شَيْءٍ دُونَ أَنْ يَقُولَ كُلَّ دَيْنٍ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا آجَرَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا فَإِنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَةَ الْآخَرِ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ كَمَا أَنَّ لِلْآخَرِ أَخْذَ الْأُجْرَةِ

١٧٬٥٣٤

بِخِلَافِ مَا إذَا آجَرَ عَبْدًا مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ شَيْئًا لَهُ خَاصَّةً لَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَلَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مُطَالَبَتُهُ بِتَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فِي قَبْضِ الدُّيُونِ الْوَاجِبَةِ فِي التِّجَارَةِ وَكَفِيلٌ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ وَإِجَارَةُ الْعَبْدِ مِنْ تِجَارَتِهِمَا مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مُطَالَبًا وَمُطَالِبًا

١٧٬٥٣٥

فَأَمَّا إجَارَةُ عَبْدٍ لَهُ خَاصَّةً خَرَجَتْ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ لِلضَّرُورَةِ

١٧٬٥٣٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْمُفَاوَضَةِ وَلَا تَبْطُلُ الْمُفَاوَضَةُ إذَا آجَرَ عَبْدَ الْمِيرَاثِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ نَقْدًا إلَّا إذَا قَبَضَهَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَطْلَقَ فِي لُزُومِ الثَّلَاثَةِ فَشَمِلَ مَا إذَا لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِإِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ أَمْرٍ يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ.

كَذَا فِي الْمُحِيطِ إلَّا إذَا أَقَرَّ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ خَاصَّةً كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَامْرَأَتِهِ، وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ شَرِيكَهُ أَيْضًا إلَّا لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ،

١٧٬٥٣٧

وَلَوْ أَقَرَّ لِمُعْتَدَّتِهِ الْمُبَانَةِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُعْتَدَّتِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

١٧٬٥٣٨

وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ تُقْبَلُ، وَلَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ يَلْزَمُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّتِهِ

١٧٬٥٣٩

بِخِلَافِ الْمُبَانَةِ الْمُعْتَدَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ شَهَادَتَهُ لِأُمِّ وَلَدِهِ الْمُعْتَقَةِ جَائِزَةٌ

١٧٬٥٤٠

بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ نِكَاحٍ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ،

١٧٬٥٤١

وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ صَاحِبِهِ ثَوْبًا مِنْ شَرِيكِهِ لِيَقْطَعَهُ قَمِيصًا لِنَفْسِهِ جَازَ

١٧٬٥٤٢

بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ الشَّرِكَةِ لِأَجْلٍ التِّجَارَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ،

١٧٬٥٤٣

وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ جَارِيَةً لِيَطَأَهَا أَوْ طَعَامًا لِيَجْعَلَهُ رِزْقًا لِأَهْلِهِ جَازَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ مَا لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِالتِّجَارَةِ لَزِمَ الْآخَرَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ شَرِيكِهِ فِي صُورَةِ جَوَازِ الْبَيْعِ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَلَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ فَيُقَالُ إلَّا إذَا كَانَ الدَّائِنُ الشَّرِيكَ كَمَا لَا يَخْفَى

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلُزُومِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ إلَى أَنَّ الدَّعْوَى إذَا وَقَعَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَأَرَادَ الْمُدَّعِي اسْتِحْلَافَ الْآخَرِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ. قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فَجَحَدَ فَاسْتُحْلِفَ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي اسْتِخْلَافَ الْآخَرِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْتَخْلِفُهُ عَلَى عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى أَحَدِهِمَا دَعْوَى عَلَيْهِمَا،

١٧٬٥٤٤

وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِمَا شَيْئًا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يَمْضِي الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَ أَحَدِهِمَا كَإِقْرَارِهِمَا،

١٧٬٥٤٥

وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ غَائِبٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْحَاضِرَ عَلَى عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهِ فَإِنْ حَلَفَ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ،

١٧٬٥٤٦

وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ جِرَاحَةً خَطَأً لَهَا أَرْشٌ وَاسْتَحْلَفَهُ أَلْبَتَّةَ فَحَلَفَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ شَرِيكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،

١٧٬٥٤٧

وَكَذَلِكَ الْمَهْرُ وَالْخُلْعُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ تَحْتَ الشَّرِكَةِ فَلَا يَكُونُ فِعْلُ أَحَدِهِمَا كَفِعْلِهِمَا اهـ.

وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِتِجَارَةٍ مَهْرَ الْمُشْتَرَاةِ الْمَوْطُوءَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ،

١٧٬٥٤٨

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِذَا وَطِئَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْعُقْرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْعُقْرَ هَا هُنَا وَجَبَ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ

١٧٬٥٤٩

بِخِلَافِ الْمَهْرِ. اهـ.

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ وَكُلُّ شَيْءٍ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا بِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَلِلْآخَرِ قَبْضُهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ لَكَانَ أَفْوَدَ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَوْ أَدَانَ رَجُلًا أَوْ كَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِدَيْنٍ أَوْ غَصَبَ مَالًا فَلِشَرِيكِهِ الْآخَرِ أَنْ يُطَالِبَ وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ لِأَحَدِهِمَا خَاصَّةً إذَا بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُطَالَبَ بِالثَّمَنِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ الشَّرِيكَ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: احْتِرَازًا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَاتِ عَلَى بَنِي آدَمَ)

٦٬٣١١

قَالَ فِي النَّهْرِ أَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ الثَّوْبِ فَتَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ لِمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ قَالَهُ الْحَدَّادِيُّ.

(قَوْلُهُ: يَسْتَحْلِفُ كُلَّ وَاحِدٍ أَلْبَتَّةَ) أَيْ الْيَمِينُ أَلْبَتَّةَ فَأَلْبَتَّةَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمَحْذُوفِ قِيَامَ الصِّفَةِ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكل دين لزم أحدهما بتجارة) كثمن المبيع في البيع الجائز أو قيمته في الفاسد وأجرة ما استأجره ولو لنفسه ومهر المشتراة الموطوءة إذا استحقت كما في (السراج) وما لزمه بالاستقراض في ظاهر الرواية كما في (المحيط) لا فرق في لزومه بين أن يكون بالبينة أو بالإقرار إلا إذا أقر لمن لا تقبل شهادته كأصوله وفروعه وزوجته ولو في عدة البائن فإنه ينفذ عليه خاصة عنده وقالا: يلزم شريطه أيضا إلا لعبده ومكاتبه ولا يرد عليه بأدنى تأمل ما لو اشترى من شريكه جارية ليطأها أو طعاما لأهله فإن البيع صحيح ولا يلزم لأن لزومه إياه يقتضي عدم صحته لأنه يكون مطالبا ومطالبا

٧٬٨٤٣

وكذا لو وغصب وكفالة لزم الآخر وتبطل إن وهب لأحدهما أو ورث ما تصح فيه الشركة لا العرض ولا تصح مفاوضة وعنان بغير النقدين والتبر والفلوس.

اشترى منه شيئا للتجارة لم يصح (وغصب) أراد به ما يشبه التجارة فدخل ضمان الاستهلاك والوديعة

٧٬٨٤٤

وكذا العارية المجحودة أو المستهلكة لأن تقرر الضمان في هذه المواضع يفيد تملك الأصل فتصير في معنى التجارة (وكفالة) بالمال (لزم الآخر) عند الإمام خلافا لهما لأنها مفاوضة انتهى، ولذا لو كانت بغير الأمر أو بالنفس لم يلزمه اتفاقا.

قيل: ولو قال وكل شيء لكان أولى لأن أحدهما لو أجر عبده أو باعه طولب الآخر بالتسليم قيد بما ذكر لأنه لا يلزمه ما لزم الآخر من المهر والخلع والصلح عن دم العمد ونفقة الزوجات والأقارب وأرش الجناية على الآدمي لأن هذه الديون بدل عما لا يصح الاشتراك فيه،

٧٬٨٤٥

أما الجناية على الدابة أو الثوب فتلزمه في قول الإمام ومحمد لما أنه يملك المجني عليه بالضمان قاله الحدادي، وفائدة اللزوم أنه لو ادعى على أحدهما والمباشر غائب كان له أن يستحلفه على العلم،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِتِجَارَةٍ وَغَصْبٍ وَكَفَالَةٍ لَزِمَ الْآخَرَ) لِأَنَّهُ كَفِيلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَفَالَةِ إذَا كَانَتْ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فِي الْمَرَضِ وَلَهُ أَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً

٦٬٠٨٥

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرٍ أَوْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ وَفِي الْغَصْبِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ وَيُلْحَقُ بِهِ الْمُسْتَهْلَكُ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرُهُ هُوَ يَقُولُ إنَّهُ لَيْسَ بِتِجَارَةٍ فَصَارَ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَهُمَا يَقُولَانِ إنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَلِهَذَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهِ مِنْ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ وَهَذَا لِأَنَّ شَرْطَ لُزُومِهِ غَيْرَ الْعَاقِدِ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ يَصِحُّ فِيهِ الِاشْتِرَاكُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مُشْتَرَكًا حَتَّى يَجِبَ بَدَلُ النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ يَصِحُّ فِيهَا الِاشْتِرَاكُ فَكَذَا بَدَلُ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْعَتَاقِ

٦٬٠٨٦

وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدَهُمَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ صَاحِبَهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ بِهِ تَتَحَقَّقُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَالْمَهْرِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ لِأَنَّ هَذِهِ الدُّيُونَ بَدَلٌ عَمَّا لَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا الْمُبَاشِرُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَلْتَزِمْ عَنْ صَاحِبِهِ بِالْعَقْدِ إلَّا دُيُونَ التِّجَارَةِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَلَمْ تَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ

تعليق

ثُمَّ إنْ أَدَّى الْعَاقِدُ ثَمَنَ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ أَدَّى غَيْرُ الْعَاقِدِ مِنْ مَالِهِ خَاصَّةً رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْكُلِّ وَإِنْ أَدَّى مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا رَجَعَ بِحِسَابِهِ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِ صَاحِبِهِ أَوْ قَضَى عَنْهُ صَاحِبُهُ بِأَمْرِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ أَحَدَهُمَا لَا عَلَى وَجْهِ التِّجَارَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْآخِرَ كَالْأَرْشِ وَالْمَهْرِ وَهَذَا لِأَنَّ الْكَفَالَةَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فِي الْمَرَضِ) أَيْ وَتَبَرُّعُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ لَا يَجُوزُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا مِنْ شِرْكَتِهِمَا أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ خَاصَّةً لَا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً) وَبَيَانُ كَوْنِهَا مُعَاوَضَةً أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ وَإِذَا أَدَّى عَنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ رَجَعَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ فَلَمَّا كَانَتْ مُعَاوَضَةً فِي حَالِ الْبَقَاءِ كَانَتْ فِي مَعْنَى ضَمَانِ التِّجَارَةِ لِأَنَّ لُزُومَ الْكَفَالَةِ عَلَى صَاحِبِهِ يُلَاقِي حَالَةَ الْبَقَاءِ فَلَزِمَتْ صَاحِبَهُ وَلِأَجْلِ أَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فِي حَالِ الْبَقَاءِ صَحَّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ فِيهِ بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ

٥٬١٧٤

بِخِلَافِ إنْشَائِهَا فِيهِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَصَارَتْ الْكَفَالَةُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ كَدَيْنِ الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ وَلَيْسَتْ هِيَ كَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِحِصَّتِهِ)

٥٬١٧٥

قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا طَعَامًا لِأَهْلِهِ أَوْ كِسْوَةً لَهُمْ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الشِّرْكَةِ ضَمِنَ نِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ فَإِذَا وَصَلَ إلَى يَدِهِ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ لِأَنَّهُ فَضْلُ مَا لِشَرِيكِهِ وَالْفَضْلُ فِي الْمَالِ يُبْطِلُ الْمُفَاوَضَةَ. اهـ. قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَبْطُلُ إنْ وَهَبَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ وَرِثَ)

٥٬١٧٦

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ اسْتَفَادَ أَحَدُهُمَا مَالًا بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مِمَّا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ عَقْدُ الشِّرْكَةِ لَا تَبْطُلُ الْمُفَاوَضَةُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ عَقْدُ الشِّرْكَةِ لَمْ تَبْطُلْ أَيْضًا حَتَّى يَصِلَ إلَى يَدِهِ فَإِذَا وَصَلَ إلَى يَدِهِ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ وَصَارَتْ عِنَانًا فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.