فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَتَقَبُّلٌ إنْ اشْتَرَكَ خَيَّاطَانِ أَوْ خَيَّاطٌ وَصَبَّاغٌ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْأَعْمَالَ وَيَكُونُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مُفَاوَضَةٌ بَيَانٌ لِشَرِكَةِ الصَّنَائِعِ،

١٧٬٦٤٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّقَبُّلَ وَالْوُجُوهَ غَيْرُ الْمُفَاوَضَةِ وَالْعَنَانِ وَقَدَّمْنَا خِلَافَهُ،

١٧٬٦٥٠

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَشَرِكَةُ التَّقَبُّلِ وَالْوُجُوهِ قَدْ تَكُونُ مُفَاوَضَةً وَعَنَانًا فَالْعَنَانُ مَا يَكُونُ فِي تِجَارَةٍ خَاصَّةٍ، وَالْمُفَاوَضَةُ مَا تَكُونُ فِي كُلِّ التِّجَارَاتِ. اهـ.

وَسَيَأْتِي بَيَانُ فَائِدَةِ كَوْنِهَا مُفَاوَضَةً وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّحْصِيلُ وَهُوَ مُمْكِنٌ بِالتَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ وَكِيلًا فِي النِّصْفِ أَصِيلًا فِي النِّصْفِ تَحَقَّقَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ خَيَّاطٌ وَصَبَّاغٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْعَمَلِ قَالُوا وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا اتِّحَادُ الْمَكَانِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُجَوِّزَ لَهَا وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا لَا يَتَفَاوَتُ، فَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اشْتَرَكَ خَيَّاطَانِ صَانِعَانِ،

١٧٬٦٥١

وَلَوْ حُكْمًا اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَمَلًا حَلَالًا يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهُ فَشَمِلَ مَا إذَا اشْتَرَكَ مُعَلِّمَانِ لِحِفْظِ الصِّبْيَانِ وَتَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ وَالْقُرْآنِ فَإِنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَمَا إذَا كَانَ لَهُ آلَةُ الْقِصَارَةِ وَلِآخَرَ بَيْتٌ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فِي بَيْتِ هَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ،

١٧٬٦٥٢

وَكَذَا سَائِرُ الصِّنَاعَاتِ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَدَاةُ الْقِصَارَةِ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ فَسَدَتْ وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَدَاةِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ،

١٧٬٦٥٣

وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْجَمَّالِينَ عَلَى أَنْ يَمْلَأَ أَحَدُهُمْ الْجُوَالِقَ وَيَأْخُذَ الثَّانِي فَمَهَا وَيَحْمِلَهَا عَلَى الثَّالِثِ فَيَنْقُلَهُ إلَى بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ، قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَسَادُهَا لِهَذِهِ الشُّرُوطِ فَإِنَّ شَرِكَةَ الْحَمَّالِينَ صَحِيحَةٌ إذَا اشْتَرَكَ الْحَمَّالُونَ فِي التَّقَبُّلِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا،

١٧٬٦٥٤

وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي تَقَبُّلِ كُتُبِ الْحُجَّاجِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهَذِهِ شَرِكَةٌ جَائِزَةٌ. اهـ.

وَقُلْنَا: وَلَوْ كَانَ حُكْمًا لِيَشْمَلَ مَا إذَا اشْتَرَكَا فِي صَنْعَةٍ وَلَمْ يُحْسِنْهَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْعَمَلِ حَلَالًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ اشْتَرَكَا فِي عَمَلٍ حَرَامٍ لَمْ يَصِحَّ. اهـ.

وَقَيَّدْنَا بِإِمْكَانِ اسْتِحْقَاقِهِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ فِي عَمَلِهِمْ وَلَا شَرِكَةُ الْقُرَّاءِ فِي الْقِرَاءَةِ بِالزَّمْزَمَةِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ عَلَيْهِمْ وَلَا شَرِكَةُ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالسُّؤَالِ لَا يَصِحُّ

تعليق

وَلِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ أَنَّ ثَلَاثَةً مِنْ الْقُرَّاءِ اشْتَرَكُوا فِي الْمَجْلِسِ وَالْمَعَازِي بِالزَّمْزَمَةِ وَالْأَلْحَانِ فَهَذِهِ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ مَا اشْتَرَكُوا فِيهِ لَا يَكُونُ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى أَحَدِهِمْ اهـ.

وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْأَعْمَالَ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْمَتَاعَ وَيَعْمَلَ الْآخَرُ أَوْ يَقْبَلَ أَحَدُهُمَا الْمَتَاعَ وَيَقْطَعَهُ، ثُمَّ يَدْفَعَهُ إلَى الْآخَرِ لِلْخِيَاطَةِ بِالنِّصْفِ جَازَ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ لَكِنْ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَقَطْ لَوْ تَقَبَّلَ جَازَ

١٧٬٦٥٥

فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الصَّانِعِ أَنْ لَا يَتَقَبَّلَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَقَطْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ السُّكُوتِ جَعَلَ إثْبَاتَهَا اقْتِضَاءً وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ النَّفْيِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا مَا إذَا شَرَطَاهُ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْعَمَلَ مُتَفَاوِتٌ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَحْذَقَ فَإِنْ شَرَطَا الْأَكْثَرَ لِأَدْنَاهُمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. اهـ.

١٧٬٦٥٦

وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ لَا بِحَقِيقَتِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْقَامُوسِ، وَقَدْ قَبِلَ بِهِ كَنَصَرَ وَسَمِعَ وَضَرَبَ قُبَالَةً وَقَبَّلْت الْعَامِلَ الْعَمَلَ تَقَبُّلًا نَادِرٌ وَالِاسْمُ الْقُبَالَةُ وَتَقَبَّلَهُ الْعَامِلُ تَقْبِيلًا نَادِرٌ أَيْضًا اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَسَادُهَا لِهَذِهِ الشُّرُوطِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قُدِّمَ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الشَّرِكَةُ تَبْطُلُ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ التَّفَاضُلَ فِي الْوَضِيعَةِ لَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ وَتَبْطُلُ بِاشْتِرَاطِ عَشَرَةٍ لِأَحَدِهِمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِأَكْثَرِ الشُّرُوطِ. اهـ. وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا وَلَوْ كَانَ حُكْمًا لِيَشْمَلَ إلَخْ)

٦٬٣٥٠

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْعَمَلُ لَا خُصُوصُ الْخِيَاطَةِ وَلِذَا قَالُوا مِنْ صُوَرِ هَذِهِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَجْلِسَ آخَرُ عَلَى دُكَّانِهِ فَيَطْرَحَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحَدِهِمَا الْعَمَلَ وَمِنْ الْآخَرِ الْحَانُوتَ وَاسْتُحْسِنَ جَوَازُهَا؛ لِأَنَّ التَّقَبُّلَ مِنْ صَاحِبِ الْحَانُوتِ عَمَلٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ) لِأَنَّ عَمَلَ الدَّلَّالَةِ لَا يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَ دَلَّالًا يَبِيعُ لَهُ أَوْ يَشْتَرِي فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ أَجَلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي إجَارَةِ الْمُجْتَبَى.

(قَوْلُهُ: وَالْمَعَازِي بِالزَّمْزَمَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعِزُّ الصَّبْرُ أَوْ حُسْنُهُ كَالتَّعْزُوَةِ وَالزَّمْزَمَةُ الصَّوْتُ الْبَعِيدُ لَهُ دَوِيُّ وَتَتَابُعُ صَوْتِ الرَّعْدِ وَالْمُرَادُ الْقِرَاءَةُ فِي الْمَأْتَمِ الَّذِي يُصْنَعُ لِلْأَمْوَاتِ مَعَ التَّمْطِيطِ، قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْمُؤَلِّفُ بَالَغَ فِي النَّكِيرِ عَلَى إقْرَارِهِمْ عَلَى هَذَا فِي زَمَانِهِ وَعَلَى الْقِرَاءَةِ بِالتَّمْطِيطِ وَمَنَعَ جَوَازَهَا وَجَوَازَ سَمَاعِهَا وَقَالَ بِوُجُوبِ إنْكَارِهَا وَأَطْنَبَ فِي إنْكَارِهَا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا مَطَّطَ تَمْطِيطًا يُؤَدِّي إلَى زِيَادَةِ حَرْفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

٦٬٣٥١

أَمَّا الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ إذَا سَلِمَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ)

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وتقبل) عطف على مفاوضته.

٧٬٨٨٤

قال في (البحر) : وظاهره أن التقبل والوجوه غير المفاوضة والعنان وقد قدمنا خلافه،

٧٬٨٨٥

وفي (البزازية) وشركة التقبل والوجوه قد تكون مفاوضة وعناناً فالعنان ما تكون في تجارة خاصة والمفاوضة تكون في التجارات انتهى. والتحقيق أن ما مر من المفاوضة والعنان فيما إذا ذكر المال فيهما

٧٬٨٨٦

وأما إذا لم يذكر فيكونان وجوهاً وتقبلاً كما أشرنا إليه وتسمى أيضاً شركة الصناع والأبدان والأعمال وإنما جاز هذا النوع من الشركة لأن المقصود منها إنما هو تحصيل الربح على الاشتراك وهو لا يقتصر على المال بل يكون بالعمل أيضاً فإذا وكل كل منهما الآخر بقبول العمل كان واحد أصيلاً في نصف العمل المتقبل وكيلاً في النصف الآخر فتحققت الشركة في الربح فإن لم يعمل إلا أحدهما كان العامل معيناً شريكه فيما لزمه، ونبه بقوله: (إن اشترك خياطان أو خياط وصباغ على) أنه لا يشترط فيها اتحاد العمل بل ولا المكان أيضاً لان ما مر من المعنى المجوز لها لا يختلف وفيه إيماء إلى أن المشترك فيه حلال حتى لو اشتركا في حرام لم تصح كما في (البزازية) ، وفيها اشتركا على أن يعمل بأداته في بيت هذا والكسب بينهما جاز

٧٬٨٨٧

وكذا سائر الصناعات، ولو من أحدهما أداة القصارة والعمل من الآخر فسدت والربح للعامل وعليه أجر مثل الأداة،

٧٬٨٨٨

ولو اشتركا معلمان لحفظ الصبيان وتعليم الكتابة والقرآن جاز هو المختار،

٧٬٨٨٩

وفي (الخانية) وكذا لو اشتركا في تعليم الفقه يعني بناء على جواز أخذ الأجرة على القربات على ما عليه الفتوى.

٧٬٨٩٠

وفي (القنية) لو اشتركا في نقل كتب الحاج على أن ما رزق الله فهو بينهما نصفان جاز على (أن يتقبلا الأعمال) ، نبه بذلك على أنه لو شرط على الصانع أن لا يتقبل لا يجوز لأنه عند السكوت جعل إثباتهما اقتضاء ولا يمكن ذلك مع النفي كذا في (المحيط) ،

٧٬٨٩١

وفي إيماء على أنهما لو اشتركا على أن يتقبل أحدهما ويعمل الآخر جاز كما في (القنية) ، لأن من شرط عليه العمل لو تقبل جاز وبه اندفع ما في (البحر) من أن قوله على أن يتقبلا ليس بقيد.

قال: وقوله: خياطان ولو حكما ليشمل ما لو اشتركا في صنعة ولم يحسنهما ويكون الكسب بينهما وكل عمل يتقبله أحدهما يلزمهما وكسب أحدهما بينهما ووجوه إن اشتركا بلا مال على أن يشتريا أحدهما فإنها صحيحة كما سيأتي ولا حاجة إليه إذ المشترك فيه إنما هو العمل لا خصوص الخياطة، ولذا قالوا: من صور هذه الشركة أن يجلس آخر على دكانه فيطرح عليه العمل بالنصف والقياس أن لا يجوز لأن من أحدهما العمل ومن الآخر الحانوت واستحسن جوازها لأن التقبل من صاحب الحانوت عمل، ولابد أن يكون من أحدهما العمل مما يمكن استحقاقه فلا تجوز شركة الدلالين، ولا شركة القراء في القراءة بالزمزمة لأنها غير مستحقة عليهم، ولا شركة السؤال لأن التوكيل بالسؤال غير صحيح كما في (القنية) (ويكون الكسب بينهما) على ما شرطا ولو شرطا أكثر الربح لأدناهما عملا فالأصح الجواز،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَتَقَبُّلٍ إنْ اشْتَرَكَ خَيَّاطَانِ أَوْ خَيَّاطٌ وَصَبَّاغٌ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْأَعْمَالَ وَيَكُونَ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا) أَيْ شِرْكَةُ الْعَقْدِ تَقَبُّلٌ أَيْ شِرْكَةُ تَقَبُّلٍ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَتُسَمَّى شِرْكَةَ الصَّنَائِعِ وَشِرْكَةَ الْأَعْمَالِ وَهَذِهِ الشِّرْكَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زُفَرَ لِأَنَّ الشِّرْكَةَ فِي الرِّبْحِ تَبْتَنِي عَلَى الشِّرْكَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِمَا وَلَا مَالَ لَهُمَا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ لَهُمَا التَّثْمِيرُ بِدُونِ الْأَصْلِ وَلَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ تَحْصِيلُ الْمَالِ بِالتَّوْكِيلِ وَهَذَا مِمَّا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ فَيَجُوزُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِتَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَاقِدِ فِيهِ شِرْكَةٌ يَجُوزُ فَكَذَا إذَا كَانَتْ لَهُ فِيهِ شِرْكَةٌ كَالشِّرَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ الشَّرِيكَ قَدْ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِالْعَمَلِ كَمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالْمَالِ كَالْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ وَقَدْ يَسْتَحِقَّانِهِ بِالْمَالِ فَقَطْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَكَذَا وَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّاهُ بِالْعَمَلِ فَقَطْ وَيَكُونُ هَذَا عَقْدَ شِرْكَةٍ لَا إجَارَةٍ وَلِهَذَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيَانِ الْمُدَّةِ بَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا كَالْمُضَارَبَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ جِنْسِ الْعَمَلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ أَوْ خَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ

٦٬١١٦

وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْمَكَانِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَمَالِكٍ فِيهِمَا لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُجَوِّزَ لِلشِّرْكَةِ وَهُوَ إمْكَانُ التَّحْصِيلِ بِالتَّوْكِيلِ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَكَذَا وَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّاهُ بِالْعَمَلِ فَقَطْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْعَمَلِ وَالْمَكَانِ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا قَصَّارًا وَالْآخَرُ خَيَّاطًا وَقَعَدَا فِي دُكَّانَيْنِ جَازَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَزُفَرَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَمَلُ مُخْتَلِفًا يَعْجِزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ عَمَلِ صَاحِبِهِ الَّذِي يَتَقَبَّلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ صَنْعَتِهِ فَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ الشِّرْكَةِ وَلَنَا أَنَّ الْمَعْنَى الْمُجَوِّزَ لِلشِّرْكَةِ تَحْصِيلُ الرِّبْحِ بِالتَّوْكِيلِ وَالتَّوْكِيلُ يَصِحُّ مِمَّنْ يُحْسِنُ مُبَاشَرَةَ الْعَمَلِ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُتَقَبِّلِ إقَامَةُ الْعَمَلِ بِيَدِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ فَإِذَنْ لَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ إقَامَةِ الْعَمَلِ عَاجِزًا وَكَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا

٥٬١٩٦

قَالَ فِي الشَّامِلِ فِي قِسْمِ الْمَبْسُوطِ وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ وَعَمِلَ الْآخَرُ يَكُونُ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ عَمَلَهُ كَعَمَلِهِمَا. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.