فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ بِقَدْرِ الْمَالِ وَإِنْ شُرِطَ الْفَضْلُ) لِأَنَّ الرِّبْحَ فِيهِ تَابِعٌ لِلْمَالِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَمَا أَنَّ الرَّيْعَ تَابِعٌ لِلزَّرْعِ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَالزِّيَادَةُ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّسْمِيَةِ، وَقَدْ فَسَدَتْ فَبَقِيَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَفَادَ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِ الْمَالِ أَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي الْأَمْوَالِ

١٧٬٦٧٨

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَالٌ وَكَانَتْ فَاسِدَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ؛ وَلِذَا

١٧٬٦٧٩

قَالَ فِي الْمُحِيطِ دَفَعَ دَابَّتَهُ إلَى رَجُلٍ يُؤَاجِرُهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَالْأَجْرُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِهِ،

١٧٬٦٨٠

وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ وَالْبَيْتُ، وَلَوْ دَفَعَ دَابَّتَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَ عَلَيْهَا الْبُرَّ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا فَالرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْبُرِّ وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الدَّابَّةِ لَا تَصْلُحُ مَالًا لِلشَّرِكَةِ كَالْعُرُوضِ،

١٧٬٦٨١

وَلَوْ اشْتَرَكَا وَلِأَحَدِهِمَا دَابَّةٌ وَلِلْآخَرِ إكَافٌ وَجُوَالِقٌ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَ الدَّابَّةَ وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَيْنِ فَكَانَتْ بِمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ فَإِنَّ أَجْرَ الدَّابَّةِ مَعَ الْجُوَالِقِ وَالْإِكَافِ، فَالْأَجْرُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ وَلِلدَّخِيلِ مَعَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ،

١٧٬٦٨٢

وَلَوْ اشْتَرَكَا وَلِأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وَلِلْآخَرِ بَعِيرٌ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَاهُمَا وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا لَا تَصِحُّ فَإِنْ أَجَّرَاهُمَا قُسِمَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ أَجْرِ الْبَغْلِ وَمِثْلِ أَجْرِ الْبَعِيرِ اهـ.

١٧٬٦٨٣

وَفِي الْقُنْيَةِ لَهُ سَفِينَةٌ فَاشْتَرَكَ مَعَ أَرْبَعَةٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا بِسَفِينَتِهِ وَآلَاتِهَا، وَالْخُمُسُ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ

١٧٬٦٨٤

وَالْحَاصِلُ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِمْ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ دَفَعَ دَابَّتَهُ إلَى رَجُلٍ إلَخْ) أَقُولُ: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إذَا دَفَعَهَا أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَعْمَلَ عَلَيْهَا وَمَا حَصَلَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا الثُّلُثَانِ لِلْعَامِلِ وَالثُّلُثُ لِلْآخَرِ وَلَا شَكَّ فِي فَسَادِ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْعُرُوضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَكَمَا لَا تَصِحُّ فِي الْعُرُوضِ لَا تَصِحُّ فِيهَا،

٦٬٣٥٢

وَإِذَا قُلْنَا بِفَسَادِهَا فَالْأَجْرُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمَا لِلْعَامِلِ مِنْهُمَا أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَلَا يُشْبِهُ الْعَمَلَ فِي الْمُشْتَرَكِ حَتَّى نَقُولَ لَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيمَا يُحْمَلُ وَهُوَ لِغَيْرِهِمَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَهَذِهِ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ بِبِلَادِنَا وَغَيْرِهَا وَأَنَا فِي عَجَبٍ مِنْ سُكُوتِهِمْ عَنْهَا،

٦٬٣٥٣

وَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ فَحْوَى كَلَامِهِمْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

٦٬٣٥٤

قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِنْ اشْتَرَكَا وَلِأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وَلِلْآخَرِ بَعِيرٌ عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَا ذَلِكَ فَمَا رَزَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ شَرِكَةٌ وَقَعَتْ عَلَى إجَارَةِ الدَّوَابِّ لَا تَقْبَلُ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ هَذَا أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ بِعْ مَنَافِعَ دَابَّتِك لِيَكُونَ ثَمَنُهُ بَيْنَنَا،

٦٬٣٥٥

وَلَوْ صَرَّحَا بِهَذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً، ثُمَّ إذَا فَسَدَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فَبَعْدَ ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ أَجَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَابَّتَهُ خَاصَّةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجْرُ دَابَّتِهِ خَاصَّةً كَمَا قَبْلَ الشَّرِكَةِ،

٦٬٣٥٦

وَإِنْ أَجَّرَاهُمَا بِأَعْيَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَشْتَرِطَا فِي الْإِجَارَةِ عَمَلَ أَحَدِهِمَا كَانَ الْأَجْرُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِ دَابَّتِهِمَا كَمَا قَبْلَ الشَّرِكَةِ،

٦٬٣٥٧

وَإِنْ أَجَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَابَّتَهُ وَشَرَطَا عَمَلَهُمَا فِي الدَّابَّةِ أَوْ عَمَلَ أَحَدِهِمَا مِنْ السُّوقِ وَالْحَمْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الْأَجْرُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْرِ مِثْلِ دَابَّتِهِمَا وَعَلَى مِقْدَارِ أَجْرِ عَمَلِهِمَا كَمَا قَبْلَ الشَّرِكَةِ اهـ.

وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ عَلَى الْمِنَحِ.

[وَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والربح في الشركة الفاسدة) بسائر أنواعها (بقدر المال وإن شرط) أحدهما (الفضل) لأنه إنما عدل عن الأصل وهو تبعية للمال عند صحة التسمية ولم تصح فبطل الشرط، ونبه بقوله بقدر المال على أنه لو كان من أحدهما كان للآخر عند فسادها أجر المثل وعلى ذلك تفرع ما في (القنية) له سفينة اشترك مع أربع على أن يعملوا في السفينة وآلاتها والخمس لصاحب السفينة والباقي بينهم بالسوية فسدت

٧٬٩٠٦

والحاصل لرب السفينة وعليه أجر مثلهم.

٧٬٩٠٧

وفي (المحيط) دفع دابته لرجل ليؤجرها على أن/ الأجر بينهما فالشركة فاسدة والأجر لرب الدابة وللآخر أجر مثله

٧٬٩٠٨

وكذلك السفينة ولو ليبيع عليها البز فالربح لرب البز وللآخر أجر مثل الدابة لأن منفعة الدابة لا تصلح مال الشركة كالعروض ولو لأحدهما بغل والآخر بعير فاشتركا على أن الأجرة بينهما لا تصح ويقسم الأجر بينهما على مثل أجر البغل والبعير،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالرِّبْحُ فِي الشِّرْكَةِ الْفَاسِدَةِ بِقَدْرِ الْمَالِ وَإِنْ شَرَطَ الْفَضْلَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الرِّبْحَ تَبَعٌ لِلْمَالِ كَالرِّيعِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ عِنْدَ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَلَمْ تَصِحَّ فَيَبْطُلُ شَرْطُ التَّفَاضُلِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالْعَقْدِ فَيَكُونُ فِيهِ تَقْرِيرُ الْفَسَادِ وَهُوَ وَاجِبُ الرَّفْعِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ إنَّ الرِّبْحَ تَبَعٌ لِلْمَالِ كَالرِّيعِ) أَيْ فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِلْبَذْرِ فِي الْمُزَارَعَةِ. اهـ. هِدَايَةٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ كَالرِّيعِ مَا نَصُّهُ الرِّيعُ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ كَذَا فِي الْمُجْمَلِ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.