فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى إبَاقًا لَمْ يَحْلِفْ بَائِعُهُ حَتَّى يُبَرْهِنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ فَإِنْ بَرْهَنَ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ عِنْدَك قَطُّ) أَيْ إذَا ادَّعَى عَيْبًا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَيُمْكِنُ حُدُوثُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا عَلَى قِيَامِهِ بِالْمَبِيعِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ لِيَنْتَصِبَ الْبَائِعُ خَصْمًا فَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ لَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الدَّعْوَى مُعْتَبَرَةٌ حَتَّى تَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ فَكَذَا يَتَرَتَّبُ التَّحْلِيفُ وَلَهُ أَنَّ الْحَلِفَ يَتَرَتَّبُ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَلَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ خَصْمٍ وَلَا يَصِيرُ خَصْمًا فِيهِ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْعَيْبِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ لُزُومَ ذَلِكَ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ يَأْمُرُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ قَبْلَ ثُبُوتِ أَصْلِ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ فَرَاغَ الذِّمَّةِ عَنْ الدَّيْنِ أَصْلٌ وَالشَّغْلُ عَارِضٌ كَالْعَيْبِ عَارِضٌ.

وَأُجِيبَ لَوْ شَرَطَ إثْبَاتَهُ لَمْ يَتَوَصَّلْ الْمُدَّعِي إلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ

١٩٬٧٠١

بِخِلَافِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْرَفُ بِآثَارٍ تُعَايَنُ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ أَوْ الْقَابِلَةِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ.

١٩٬٧٠٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرَتُّبِ الْبَيِّنَةِ تَرَتُّبَ الْيَمِينِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَكُونُ الْإِنْسَانُ فِيهَا خَصْمًا بِالْبَيِّنَةِ دُونَ الْيَمِينِ وَكَتَبْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ وَلِأَنَّ التَّحْلِيفَ إنَّمَا شُرِعَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ لَا لِإِنْشَائِهَا وَلَوْ اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ فَحَلَفَ نَشَأَتْ خُصُومَةٌ أُخْرَى فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ وَأَوْرَدَ الشَّارِحُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ مَسْأَلَةَ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي إذَا أَنْكَرَ مِلْكَ الشَّفِيعِ يَحْلِفُ فَإِذَا حَلَفَ نَشَأَتْ خُصُومَةٌ أُخْرَى فِي الشِّرَاءِ وَالْإِيرَادُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الدَّلِيلِ السَّابِقِ مَعَ كَوْنِهِ مَرْدُودًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى هِيَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَنْ تَنْشَأَ خُصُومَةٌ أُخْرَى مِنْ الْيَمِينِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي الْخُصُومَاتِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ دَعْوَى الْعَيْبِ وَدَعْوَى الدَّيْنِ فَقَالَ إنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجَوَابُ لِلدَّعْوَى فِيهِمَا وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبُرْهَانُ فِيهِمَا.

فَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْيَمِينِ أَيْضًا فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ وَلِذَا قَالَ إنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الْبَائِعَ فَإِنْ أَقَرَّ بِقِيَامِهِ تَوَجَّهَتْ الْخُصُومَةُ فِي الْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجَوَابُ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا غَلَطٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْغَنَائِمِ وَلَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمِينِهِ

١٩٬٧٠٣

فَلَوْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ حُكْمٌ وَلَكِنْ يَنْصِبُ الْإِمَامُ رَجُلًا لِلْخُصُومَةِ مَعَهُ وَلَا يَقْبَلُ إقْرَارَهُ بِالْعَيْبِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لَوْ أَنْكَرَ وَإِنَّمَا هُوَ خَصْمٌ لِإِثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالْأَبِ وَوَصِيُّهُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ

١٩٬٧٠٤

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ فِيهِ وَإِذَا أَقَرَّ مَنْصُوبُ الْإِمَامِ بِالْعَيْبِ انْعَزَلَ كَالْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ إذَا أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَكِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِهِ ثُمَّ إذَا رُدَّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَى الْغَنِيمَةِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ أَوْ زَادَ كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْأَمِينَ خَصْمٌ فِي الْبَيِّنَةِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ يُقَوِّي قَوْلَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ خُصُوصَ عَيْبِ الْإِبَاقِ بَلْ كُلُّ عَيْبٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ وُجُودِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِتَقَعَ الْخُصُومَةُ فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ كَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالسَّرِقَةِ وَالْجُنُونِ عَلَى الْمُخْتَارِ

١٩٬٧٠٥

وَأَمَّا مَا لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَوِلَادَةِ الْجَارِيَةِ وَزِنَاهَا وَتَوَلُّدِ الرَّقِيقِ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً عِنْدَ عَدَمِ الْبُرْهَانِ وَتَحْلِيفُ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْكِتَابِ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ عِنْدَك قَطُّ عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ وَمَا أَبَقَ قَطُّ قَالُوا وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك حَقُّ الرَّدِّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِي بِهِ.

١٩٬٧٠٦

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ حَسَنَةٌ بَقِيَتْ عِبَارَتَانِ مُحْتَمَلَتَانِ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ وَبِاَللَّهِ لَقَدْ بِعْته وَسَلَّمْته وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ وَيَرُدُّ عَلَى عِبَارَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا مُخْلِصَ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْعَيْبَ لَوْ وُجِدَ عِنْدَ بَائِعِ الْبَائِعِ يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي بِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ.

وَذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى نَقْلٍ فِيهَا لِأَنَّهُ قَالَ إنَّهَا مِمَّا تَطَارَحْنَاهُ إلَى آخِرِهِ وَلَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكَانَ صَادِقًا لِأَنَّهُ مَا أَبَقَ عِنْدَهُ قَطُّ

١٩٬٧٠٧

وَكَذَا لَوْ كَانَ أَبَقَ مِنْ الْمُوَرِّثِ أَوْ الْوَاهِبِ أَوْ مُودِعِهِ أَوْ مُسْتَأْجِرِهِ أَوْ مِنْ الْغَاصِبِ لَا إلَى مَنْزِلِ مَوْلَاهُ وَيَعْرِفُهُ وَيَقْوَى عَلَى الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فَفِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي

١٩٬٧٠٨

فَلَوْ حَذَفَ الظَّرْفَ وَقَالَ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ قَطُّ لَكَانَ أَوْلَى لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهَا أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ أَبَقَ عِنْدَ الْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنْزِلَ مَوْلَاهُ أَوْ لَمْ يَقْدِرَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَفِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْبَائِعِ فَإِنْ أَتَى بِالظَّرْفِ كَانَ فِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ حَذَفَهُ كَانَ فِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْبَائِعِ فَمَنْ اخْتَارَ حَذْفَ الظَّرْفِ فَرَّ مِنْ مَحْذُورٍ فَوَقَعَ فِي آخَرِ وَمَنْ ذَكَرَهُ فَكَذَلِكَ.

١٩٬٧٠٩

وَأَمَّا الْعِبَارَتَانِ الْمُحْتَمَلَتَانِ فَيَرُدُّ عَلَى الْأُولَى مِنْهُمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاعَهُ سَلِيمًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ بَاعَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ فَإِذَا قَالَ بَائِعُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْته وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ انْدَفَعَ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ وَيَرُدُّ عَلَى الثَّانِيَةِ أَنَّهَا تُوهِمُ تَعَلُّقَهُ بِالشَّرْطَيْنِ جَمِيعًا فَيَتَأَوَّلهُ الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ وَجَوَابُهُ أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ نَفَى الْعَيْبَ عِنْدَ الْبَيْعِ وَعِنْدَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَكُونُ بَارًّا فِي يَمِينِهِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي أَحَدِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْأَسْلَمُ وَالْأَخْلَصُ عِبَارَةُ الْجَامِعِ وَمَا يَلِيهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَتَعَقَّبَ فِي الْمُحِيطِ عِبَارَةَ الْجَامِعِ بِجَوَازِ رِضَا الْمُشْتَرِي وَإِبْرَائِهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ الثَّانِي بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا الْمُشْتَرِي قَبْلَك حَقُّ الرَّدِّ بِالْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيه تَحْلِيفًا عَلَى الْحَاصِلِ اهـ.

وَصَحَّحَ فِي الْمَبْسُوطِ عِبَارَةَ الْجَامِعِ وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي إبَاقِ الْكَبِيرِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ مُنْذُ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ لِأَنَّ الْإِبَاقَ فِي الصِّغَرِ لَا يُوجِبُ رَدَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ.

وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِبَاقِ بَلْ كُلُّ عَيْبٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّحْلِيفُ هُنَا بِقَوْلِهِ مَا أَبَقَ قَطُّ تَحْلِيفٌ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا الْعِلْمَ بِهِ وَمَنْ ادَّعَى عِلْمًا بِفِعْلِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَالْمُودِعِ إذَا ادَّعَى قَبْضَ الْمُودَعِ لَهَا حَلَفَ عَلَى قَبْضِهِ وَهُوَ فِعْلُ غَيْرِهِ وَالْوَكِيلُ إذَا ادَّعَى قَبْضَ الْمُوَكِّلِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ حَلَفَ الْوَكِيلُ عَلَى قَبْضِ الْمُوَكِّلِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَيْسَ حَاصِلُهُ فِعْلَ الْغَيْرِ بَلْ فِعْلُ نَفْسِهِ وَهُوَ تَسْلِيمُهُ سَلِيمًا وَهُوَ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فَإِنَّ مَعْنَى تَسْلِيمِهِ سَلِيمًا لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ السَّلَامَةُ فِي حَالِ التَّسْلِيمِ بَلْ بِمَعْنَى سَلَّمْته وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُسْرَقْ عِنْدِي فَيَرْجِعُ إلَى الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَقْوَى بِمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بَاعَ رَجُلَانِ عَبْدًا مِنْ آخَرِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَهُ الْبَائِعُ الْآخَرُ ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فِي حِصَّتِهِ بِالْجَزْمِ وَفِي نَصِيبِ مُوَرِّثِهِ بِالْعِلْمِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الْعِلْمَ بِانْتِفَائِهِ وَالثَّانِيَةُ بَاعَ الْمُتَفَاوِضَانِ عَبْدًا وَغَابَ أَحَدُهُمَا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا يَحْلِفُ الْحَاضِرُ عَلَى الْجَزْمِ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَعَلَى الْعِلْمِ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِلْمًا بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنْ يَسْتَشْكِلَ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا عَكْسُهُ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي نِصْفِهِ عَلَى الْبَتَاتِ وَفِي نِصْفِ الْآخَرِ عَلَى الْعِلْمِ وَهُوَ وَاحِدٌ هُوَ الْمُشْكِلُ وَالْمَسْأَلَتَانِ مُشْكِلَتَانِ لِاسْتِوَاءِ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّصْفَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُدَّةً فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ فِي مُدَّتِهِ مَا أَبَقَ عِنْدِي وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي مُدَّةِ شَرِيكِهِ

١٩٬٧١٠

فَلَوْ لَمْ تَكُنْ إقَامَتُهُ إلَّا عِنْدَ الشَّرِيكِ لَا يَحْلِفُ إلَّا عَلَى الْبَتَاتِ وَيَكْتَفِي بِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَحْلِفُ كَمَا ذَكَرُوا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إقَامَتُهُ إلَّا عِنْدَ غَيْرِ الْحَالِفِ لِكَوْنِ الْعَقْدِ اقْتَضَى وَصْفَ السَّلَامَةِ اهـ.

أَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوَجْهِ أَوَّلًا لَيْسَ بِالْوَجْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِمْ كُلٌّ مَنْ ادَّعَى عِلْمًا بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَزِمَتْهُ الْيَمِينُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ فَيَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ عَلَى طَرِيقِ النَّقْضِ مَسْأَلَتَانِ ادَّعَى عِلْمًا بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَالتَّحْلِيفُ فِي الْعِلْمِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا قَاعِدَةُ اعْتِبَارِهَا فِي مَسَائِلَ أُخْرَى مِنْهَا مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ الدَّارَ الْيَوْمَ فَكَذَا ثُمَّ ادَّعَى دُخُولَهُ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ دَخَلَهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا بَاعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَالْوَصِيُّ لَوْ بَاعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَيْبًا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَا يَدَّعِي عِلْمًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي يَدِهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فَيَعْلَمُ عَيْبَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي يُوسُفَ التَّحْلِيفُ عَلَى الْبَتَاتِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ الْمُخَاصَمَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَا كَيْفِيَّةَ تَرْتِيبِ الْخُصُومَةِ فِي عَيْبِ الْإِبَاقِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كُلُّ عَيْبٍ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّجْرِبَةِ وَالِاخْتِبَارُ كَالسَّرِقَةِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ وَالْجُنُونِ وَالزِّنَا وَبَقِيَ أَصْنَافٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا قَاضِي خَانْ وَهِيَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا.

١٩٬٧١١

تَتِمَّةُ أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ أَصْلًا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ وَالْعَمَى وَالنَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ الشَّاغِيَةِ أَيْ الزَّائِدَةِ وَالْقَاضِي يَقْضِي فِيهَا بِالرَّدِّ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفٍ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ وَفِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ رِضَاهُ بِهِ أَوْ الْعِلْمَ بِهِ عِنْدَ الشِّرَاءِ وَالْإِبْرَاءَ مِنْهُ فَإِنْ ادَّعَاهُ سَأَلَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ اعْتَرَفَ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَإِنْ أَنْكَرَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ يَسْتَحْلِفُ مَا عَلِمَ بِهِ وَقْتَ الْمَبِيعِ أَوْ مَا رَضِيَ بِهِ وَنَحْوُهُ فَإِنْ حَلَفَ رَدَّهُ وَإِنْ نَكَلَ امْتَنَعَ الرَّدُّ الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ عَيْبًا بَاطِنًا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ كَوَجَعِ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ عِنْدَهُمَا رَدَّهُ.

١٩٬٧١٢

وَكَذَا إذَا أَنْكَرَهُ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ فَنَكَلَ إلَّا أَنْ ادَّعَى الرِّضَا فَيَعْمَلُ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ أَنْكَرَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُرِيهِ طَبِيبَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ فَإِذَا قَالَ بِهِ ذَلِكَ يُخَاصِمُهُ فِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ كَدَعْوَى الرَّتَقِ وَالْقَرَنِ وَالْعَفَلِ وَالثِّيَابَةِ وَقَدْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ فَعَلَى هَذَا إلَّا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ قِيَامَهُ لِلْحَالِ أُرِيَتْ النِّسَاءَ وَالْمَرْأَةُ الْعَادِلَةُ كَافِيَةٌ فَإِذَا قَالَتْ ثَيِّبًا أَوْ قَرْنَاءَ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِقَوْلِهَا عِنْدَ هُمَا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نُكُولُهُ عِنْدَ تَحْلِيفِهِ غَيْرَ أَنَّ الْقَرَنَ وَنَحْوَهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ تُرَدُّ عِنْدَ قَوْلِ الْمَرْأَتَيْنِ هِيَ قَرْنَاءُ بِلَا خُصُومَةٍ فِي أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِلتَّيَقُّنِ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رِضًا فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا وَفِي شَرْحِ قَاضِي خَانْ الْعَيْبُ إذَا كَانَ مُشَاهَدًا وَهُوَ مِمَّا لَا يَحْدُثُ يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْدُثُ وَاخْتُلِفَ فِي حُدُوثِهِ فَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْخِيَارَ وَهَذَا يُعْرَفُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَادَّعَى أَنَّهَا خُنْثَى يَحْلِفُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الرِّجَالُ وَلَا النِّسَاءُ إلَى هُنَا مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ تَبَعًا لِمَا فِي الْمِعْرَاجِ.

وَفِيهِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَلَمْ يَدَّعِ الْبَائِعُ عَلَيْهِ شَيْئًا يُسْقِطُهُ لَمْ يَحْلِفْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَفِيهِ إنْشَاؤُهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحْلِفُ صِيَانَةً لِقَضَائِهِ عَنْ النَّقْضِ لَوْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي ثَانِي الْحَالِ بِاَللَّهِ مَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ حِينَ اشْتَرَاهُ وَلَا رَضِيَ بِهِ وَلَا عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَأَكْثَرُ الْقُضَاةِ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا سَقَطَ حَقُّك فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيه نَصًّا وَلَا دَلَالَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَلَوْ ادَّعَى سُقُوطَ حَقِّ الرَّدِّ يَحْلِفُ اتِّفَاقًا اهـ.

وَقَدَّمْنَا أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ عَلَى التَّرَاخِي وَلَوْ خَاصَمَ ثُمَّ تَرَكَ ثُمَّ عَادَ وَخَاصَمَ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ أَيْضًا وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْتَحْلِفُ الْخَصْمَ بِدُونِ طَلَبِ الْمُدَّعِي إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا خِيَارُ الْعَيْبِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ الثَّانِيَةُ النَّفَقَةُ فِي مَالِ الْغَائِبِ لَا يَقْضِي بِهَا حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الْمَرْأَةَ الثَّالِثَةُ الشُّفْعَةُ لَا يَقْضِي بِهَا حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الشَّفِيعَ وَكَتَبْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ مُفَصَّلَةً ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِي إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ

١٩٬٧١٣

أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ ذَوِي الْمَعْرِفَةِ نَظَرَ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَنَظَرُ أَمِينِ الْقَاضِي كَهُوَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَاشْتِرَاطُ الْعَدْلَيْنِ مِنْهُمْ إنَّمَا هُوَ لِلرَّدِّ وَإِنْ أَخْبَرَ وَاحِدٌ عَدْلٌ تَوَجَّهَتْ الْخُصُومَةُ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ كَمَا فِيهَا أَيْضًا وَلَكِنْ فِي أَدَبِ الْقَاضِي مَا يُخَالِفُهُ وَفِيهَا لَوْ أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ بِأَنَّهَا حَامِلٌ وَامْرَأَتَانِ بِالْعَدَمِ صَحَّتْ الْخُصُومَةُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ النَّافِيَةِ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لَيْسَتْ لَهَا بِصَارَةٌ اخْتَارَ الْقَاضِي ذَاتَ بِصَارَةٍ اهـ.

وَقَدَّمْنَا أَنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبُولِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ حَتَّى يَقْضِي عَلَيْهِ لِيَتَعَدَّى إلَى بَائِعِهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا فِي يَدِ الْبَائِعِ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَالَ إنَّهَا مِمَّا تَطَارَحْنَاهُ) وَنَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِمَّا تَطَارَحْنَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَبَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ أَبَقَ عِنْدَ آخَرَ قَبْلَ هَذَا الْبَائِعِ وَلَا عِلْمَ لِلْبَائِعٍ بِذَلِكَ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَأَثْبَتَهُ يَرُدُّ بِهِ لِأَنَّهُ مَعِيبٌ وَالْعَقْدُ أَوْجَبَ عَلَى هَذَا الْبَائِعِ السَّلِيمِ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِهِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْعِلْمِ

٦٬٨٧٥

وَكَذَا فِي كُلِّ عَيْبٍ يَرُدُّ بِتَكَرُّرِهِ. اهـ.

فَالْمُتَطَارَحُ لَيْسَ هُوَ رَدُّهُ بِهَذَا الْعَيْبِ فَقَطْ بَلْ تَحْلِيفُهُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِهِ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَتَدَبَّرْهُ كَذَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ وَالْأَسْلَمُ وَالْأَخْلَصُ عِبَارَةُ الْجَامِعِ وَمَا يَلِيهَا)

٦٬٨٧٦

أَمَّا مَا يَلِيهَا فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا عِبَارَةُ الْجَامِعِ فَلَا، فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ يُخَاصِمُهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي الْوَاحِدَ إنَّمَا يَكْفِي لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ

٦٬٨٧٧

وَأَمَّا الرَّدُّ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا

(قَوْلُهُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ إلَخْ) أَقُولُ: فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ بِقَوْلِ النِّسَاءِ إنْ أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةً مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِوُجُودِ الْعَيْبِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الْفَسْخِ بِقَوْلِهَا لَكِنْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِإِيجَابِ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ فَيَحْلِفُ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ عَدْلٌ بِوُجُودِ الْعَيْبِ صَحَّتْ الْخُصُومَةُ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ لَقَدْ بَاعَ وَسَلَّمَ وَمَا بِهَا هَذَا الْعَيْبُ اهـ.

وَنَحْوُهُ فِي الْمِنَحِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَقِيَ لَوْ عَلِمَ بِهَذَا الْعَيْبِ بِالْوَطْءِ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ إلَخْ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُتُونِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي نِصَابِ الشَّهَادَةِ إنَّ نِصَابَهَا فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَكْفِي لَا لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْعَيْبِ وَالرَّدِّ بِهِ بَلْ لِأَجْلِ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَفِيمَا لَا يَنْظُرُهُ الرِّجَالُ كَالْقَرَنِ وَالرَّتَقِ وَنَحْوِهِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرِّوَايَاتُ وَآخِرُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ عَيْبٌ لَا يَحْدُثُ يُرَدُّ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَخِيرِ:

وَالْحَبَلُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَلَا يُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ اهـ.

وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَا يَحْدُثُ عَنْ نَحْوِ الْحَبَلِ وَبِهِ عَلِمَ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَدَمِ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ وَالْعَمَلُ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ رَدَّتْ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمَا مَحْمُولٌ أَيْضًا عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُرَدُّ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ فَإِنْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ وَإِنْ نَكَلَ تُرَدُّ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تُرَدُّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُرَدُّ حَتَّى يَحْلِفَ الْبَائِعُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حُجَّةٌ لِلرَّدِّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ اهـ.

٦٬٨٧٨

وَفِي مَجْمُوعَةِ صَمْتِيٍّ أَفَنْدِي عَنْ نَقْدِ الْفَتَاوَى مَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْقَرَنِ وَالرَّتَقِ إذَا أَخْبَرَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ بِهِ يَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ.

وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ فِي أَدَبِ الْقَاضِي مَا يُخَالِفُهُ)

٦٬٨٧٩

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْأَطِبَّاءِ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ مَا لَمْ يَتَّفِقْ عَدْلَانِ

٦٬٨٨٠

بِخِلَافِ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حَيْثُ يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ لَا فِي حَقِّ الرَّدِّ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فإن ادعى إباقًا) ونحوه مما يتوقف الرد فيه على وجود العيب عندهما كالبول لم يحلف بائعه حتى يبرهن المشتري أنه أبق عنده فإن برهن حلف بالله ما أبق عندك قط في الفراش والسرقة والجنون (لم يحلف البائع) إذا أنكر قيامه للحال (حتى يبرهن المشتري أنه آبق عنده) .

أفا لو اعترف بقيامه للحال فإنه يسأل عن وجوده عنده،

٨٬٧١٣

فإن اعترف به رده عليه بالتماس من المشتري،

٨٬٧١٤

وإن أنكر طولب المشتري بالبينة على أن الإباق وجد عند البائع فإن أقامها رده وإلا حلف بالله لقد باعه وسلمه وما أبق عنده قط،

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَإِنْ ادَّعَى إبَاقًا لَمْ يَحْلِفْ بَائِعُهُ حَتَّى يُبَرْهِنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَهُ فَإِنْ بَرْهَنَ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ عِنْدَك قَطُّ) أَيْ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَبَقَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي تَحْلِيفَهُ لَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ حَتَّى يُقِيمَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَ نَفْسِهِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ حَلَفَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَنْتَصِبْ خَصْمًا حَتَّى يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ وُجِدَ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ آنِفًا وَقَوْلُهُ مَا أَبَقَ عِنْدَك قَطُّ فِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُشْتَرِي وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ قَطُّ أَوْ بِاَللَّهِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْك الرَّدَّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ؛

لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاعَهُ وَقَدْ كَانَ أَبَقَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ ذُهُولٌ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الدَّعْوَى فِي إبَاقِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ مُنْذُ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاقَ فِي الصَّغِيرِ يَزُولُ بِالْبُلُوغِ فَلَا يُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَا يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ يُوجِبُ الرَّدَّ،

٦٬٤٥٠

وَكَذَا لَا يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَهُ بِالشَّرْطَيْنِ فَيَتَأَوَّلُهُ فِي الْيَمِينِ عِنْدَ قِيَامِهِ فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ وَهِيَ حَالَةُ التَّسْلِيمِ.

وَإِنَّمَا كَانَ التَّحْلِيفُ عَلَى الْبَتَاتِ هُنَا،

٦٬٤٥١

وَإِنْ كَانَ التَّحْلِيفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي تَسْلِيمَهُ سَلِيمًا فَيَكُونُ مُدَّعِيًا لِلْعِلْمِ بِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِي، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُودَعَ لَوْ قَالَ إنَّ الْمُودِعَ قَبَضَ الْوَدِيعَةَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِذَلِكَ،

٦٬٤٥٢

وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ فِعْلَ غَيْرِهِ،

٦٬٤٥٣

وَكَذَا الْوَكِيلُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَبَضَ الثَّمَنَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِمَا قُلْنَا، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ أَنْ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَهَذَا فِي الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَظْهَرُ لِلْقَاضِي وَلَا يُعْرَفُ أَهِيَ حَادِثَةٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا،

٦٬٤٥٤

وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا يَحْدُثُ مِثْلُهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ أَوْ النَّاقِصَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفٍ لِتَيَقُّنِهِ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ وَأَثْبَتَهُ بِطَرِيقِهِ، فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعُيُوبَ أَنْوَاعٌ: أَحَدُهَا - أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لِلْحَاكِمِ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا.

٦٬٤٥٥

وَالثَّانِي - مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْأَطِبَّاءُ كَوَجَعِ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ فَمَعْرِفَتُهُ إذَا أَنْكَرَ الْبَائِعُ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ فَيُقْبَلُ فِي قِيَامِ الْعَيْبِ لِلْحَالِ وَتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ قَوْلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَدْلٌ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ لِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الرِّضَا بِهِ.

٦٬٤٥٦

وَالثَّالِثُ - عَيْبٌ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا النِّسَاءُ كَالرَّتْقِ وَالْعَفَلِ فَيَقْبَلُ فِي قِيَامِهِ لِلْحَالِ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ثِقَةٍ،

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُرَدُّ بِقَوْلِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ،

٦٬٤٥٧

وَإِنْ كَانَ قَبِلَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُرَدُّ بِقَوْلِهِنَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْبَائِعِ. وَالرَّابِعُ - عُيُوبٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِلْقَاضِي وَلَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهَا الْأَطِبَّاءُ وَلَا النِّسَاءُ كَالْإِبَاقِ وَنَحْوِهِ فَحُكْمُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا يَحْلِفُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً اهـ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَهُ بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ فَيَكُونُ غَرَضُ الْبَائِعِ مِنْ هَذَا الْيَمِينِ عَدَمَ وُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا اهـ كَيْ فَإِذَا وُجِدَ فِي حَالَةٍ كَانَ بَارًّا؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطَيْنِ إنَّمَا يُنَزَّلُ عِنْدَ وُجُودِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ التَّحْلِيفُ عَلَى الْبَتَاتِ هُنَا)

٥٬٤٥٢

قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ وَهَذِهِ الْيَمِينُ تُسَمَّى يَمِينُ الرَّدِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ؛ لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ تَسْلِيمُهُ صَحِيحًا فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَثْبَتَهُ بِطَرِيقَةٍ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا أَوْ بِنُكُولِ الْمُشْتَرِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْعَفَلِ) الْعَفَلُ شَيْءٌ مُدَوَّرٌ يَخْرُجُ بِالْفَرْجِ وَلَا يَكُونُ فِي الْأَبْكَارِ، وَإِنَّمَا يُصِيبُ الْمَرْأَةَ بَعْدَمَا تَلِدُ. اهـ. مُغْرِبٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهَا الْأَطِبَّاءُ وَلَا النِّسَاءُ كَالْإِبَاقِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْإِبَاقِ وَالْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تُشَاهَدُ عِنْدَ الْخُصُومَةِ كَذَلِكَ نَحْوُ السَّرِقَةِ وَالْبَوْلِ عَلَى الْفِرَاشِ وَالْجُنُونِ، إلَّا أَنَّ الْمُعَاوَدَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي شَرْطٌ فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ وَالْحَالَةُ وَاحِدَةٌ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.