فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»«، وَوَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ غُلَامَيْنِ صَغِيرَيْنِ أَخَوَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ فَقَالَ بِعْتُ أَحَدَهُمَا قَالَ أَدْرِكْ أَدْرِكْ، وَيُرْوَى اُرْدُدْ اُرْدُدْ» ، وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ يَسْتَأْنِسُ بِالصَّغِيرِ وَبِالْكَبِيرِ، وَالْكَبِيرُ يَتَعَاهَدُهُ فَكَانَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا قَطْعُ الِاسْتِئْنَاسِ، وَالْمَنْعُ مِنْ التَّعَاهُدِ، وَفِيهِ تَرْكُ الْمَرْحَمَةِ عَلَى الصِّغَارِ، وَقَدْ أَوْعَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ ثُمَّ الْمَنْعُ مَعْلُولٌ بِالْقَرَابَةِ الْمُحَرِّمَةِ لِلنِّكَاحِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِيهِ مُحَرَّمٌ غَيْرُ قَرِيبٍ، وَلَا قَرِيبٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَلِذَا قَيَّدَ بِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ أَيْ الْمُحَرَّمِ مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِ، وَإِلَّا يُرَدُّ عَلَيْهِ ابْنُ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ رَحِمٌ مُحَرَّمٌ، وَلَيْسَ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ، وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ، وَالْآخَرُ لِغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَحَدِهِمَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا إذَا كَانَ التَّفْرِيقُ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا بِالْجِنَايَةِ، وَبَيْعِهِ بِالدَّيْنِ وَرَدِّهِ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ لَا الْإِضْرَارُ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،

٢٠٬٢٢٣

وَمِنْ التَّفْرِيقِ بِحَقٍّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ ذِمِّيٌّ لَهُ عَبْدٌ لَهُ امْرَأَةٌ أَمَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَوَلَدُهُ صَغِيرٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ الذِّمِّيُّ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ وَابْنِهِ،

٢٠٬٢٢٤

وَإِنْ كَانَ تَفْرِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ اهـ.

وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّفْرِيقُ بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ اسْتِيلَادِ الْأَمَةِ أَوْ كِتَابَةِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ مُرَادَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ إذْ لَوْ مَنَعَ عَنْ الْكُلِّ لَصَارَ الْمَالِكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ رَأْسًا،

٢٠٬٢٢٥

وَكَذَا لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ صَغِيرٌ فَإِنَّ لَهُ بَيْعَ أَحَدِ الْكَبِيرَيْنِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَا هُوَ مَظِنَّةُ الضَّيَاعِ وَالِاسْتِيحَاشِ، وَقَدْ بَقِيَ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الثَّالِثِ،

٢٠٬٢٢٦

وَفِي الْكِفَايَةِ اجْتَمَعَ لَهُ عَدَدٌ مِنْ أَقَارِبِهِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ،

٢٠٬٢٢٧

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ كَالْعَمِّ وَالْخَالِ أَوْ اتَّحَدَتْ كَخَالَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ يَتَوَحَّشُ بِفِرَاقِ الْكُلِّ،

٢٠٬٢٢٨

وَالصَّحِيحُ فِي الْمُذْهَبِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الصَّغِيرِ أَبَوَاهُ لَا يَبِيعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ.

٢٠٬٢٢٩

وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أُمٌّ أَوْ أَخٌ أَوْ أُمٌّ، وَعَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ أَوْ أَخٌ جَازَ بَيْعُ مَنْ سِوَى الْأُمِّ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْأُمِّ تُغْنِي عَمَّنْ سِوَاهَا، وَلِذَا كَانَتْ أَحَقَّ بِالْحَضَانَةِ مِنْ غَيْرِهَا فَهَذِهِ الصُّوَرُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ، وَالْجَدَّةُ كَالْأُمِّ

٢٠٬٢٣٠

فَلَوْ كَانَ مَعَهُ جَدَّةٌ، وَعَمَّةٌ، وَخَالَةٌ جَازَ بَيْعُ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ،

٢٠٬٢٣١

وَلَوْ كَانَ مَعَهُ عَمَّةٌ، وَخَالَةٌ لَا يُبَاعُوا إلَّا مَعًا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ مَعَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ،

٢٠٬٢٣٢

وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ أَوْ إخْوَةٌ كِبَارٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ مَا سِوَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ لِأَنَّ الشَّفَقَةَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ السَّبَبُ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَبْعَدُ مَعَ الْأَقْرَبِ، وَعِنْدَ الِاتِّحَادِ فِي الْجِهَةِ وَالدَّرَجَةِ أَحَدُهُمَا يُغْنِي،

٢٠٬٢٣٣

وَكَذَا لَوْ مَلَكَ سِتَّةَ إخْوَةٍ ثَلَاثَةٌ كِبَارًا، وَثَلَاثَةٌ صِغَارًا فَبَاعَ مَعَ كُلِّ صَغِيرٍ كَبِيرًا جَازَ اسْتِحْسَانًا

٢٠٬٢٣٤

فَلَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَأُخْتٌ لِأُمٍّ بَاعَ غَيْرَ الشَّقِيقَةِ،

٢٠٬٢٣٥

وَلَوْ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ فَصَارَ أَبَوَيْنِ لَهُ ثُمَّ مَلَكُوا جُمْلَةً الْقِيَاسُ أَنْ يُبَاعَ أَحَدُهُمَا لِاتِّحَادِ جِهَتِهِمَا،

٢٠٬٢٣٦

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُبَاعُ لِأَنَّ الْأَبَ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ فَاحْتَمَلَ كَوْنُهُ الَّذِي بِيعَ فَيَمْتَنِعُ احْتِيَاطًا فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ عَدَدٌ أَحَدُهُمْ أَبْعَدُ جَازَ بَيْعُهُ،

٢٠٬٢٣٧

وَإِنْ كَانُوا فِي دَرَجَةٍ فَإِنْ كَانُوا مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَالْأَبِ، وَالْأُمِّ، وَالْخَالَةِ، وَالْعَمَّةِ لَا يُفَرَّقُ، وَلَكِنْ يُبَاعُ الْكُلُّ أَوْ يُمْسَكُ الْكُلُّ،

٢٠٬٢٣٨

وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْأَخَوَيْنِ، وَالْعَمَّيْنِ، وَالْخَالَيْنِ جَازَ أَنْ يَمْسِكَ مَعَ الصَّغِيرِ أَحَدَهُمَا، وَيَبِيعَ مَا سِوَاهُ.

وَمِثْلُ الْخَالَةِ، وَالْعَمَّةِ أَخٌ لِأَبٍ، وَأَخٌ لِأُمٍّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٢٠٬٢٣٩

وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمَ مِنْ الشِّرَاءِ دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ عَنْهُ،

٢٠٬٢٤٠

وَكَذَا لَا يَرِدُ مَا إذَا بَاعَهُ مِمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ مَلَكَهُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِعْتَاقِ فَهَذِهِ عَشْرَةُ مَسَائِلَ يَجُوزُ فِيهَا التَّفْرِيقُ، وَلَا بَأْسَ بِسَرْدِهَا دَفْعُ أَحَدِهِمَا بِجِنَايَةٍ، وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ،

٢٠٬٢٤١

وَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ كَافِرًا أَوْ إعْتَاقُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَاسْتِيلَادُهَا وَكِتَابَتُهُ وَبَيْعُهُ مِمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ، وَبَيْعُ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَالْحَادِيَةَ عَشَرَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ مُرَاهِقًا، وَرَضِيَتْ أُمُّهُ بِبَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ كَانَ مَعَ امْرَأَةٍ مَسْبِيَّةٍ صَبِيٌّ ادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا،

٢٠٬٢٤٢

وَلَوْ بَاعَ الْأُمَّ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ اشْتَرَى الْوَلَدَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ التَّنْفِيذُ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ،

٢٠٬٢٤٣

وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ صَبِيٌّ، وَاشْتَرَى أُمَّهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْمِلْكِ عِنْدَهُ، وَلِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ عِنْدَهُمَا

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَرَضِيَتْ أُمُّهُ بِبَيْعِهِ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مُرَاهِقًا فَرَضِيَ بِالْبَيْعِ، وَاخْتَارَهُ، وَرَضِيَتْ أُمُّهُ جَازَ بَيْعُهُ. [بَابُ الْإِقَالَةِ]

(قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي.

[رُكْنُ الْإِقَالَة]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا يفرق) المالك هذا نوع من البيع المكروه وأخره، لأن الكراهة فيه بمعنى يرجع إلى غير المعقود عليه

٩٬٠٥٣

بخلاف ما مر وذكره بصورة النفي مبالغة في المنع، أي: لا يفرق ببيع أو هبة أو قسمة ميراث أو غنيمة أو وصية ولا ينتظر فيها أن يتأخر بعد الموت إلى انقضاء زمان التحريم لأن ذلك يوهم (بين صغير وذي رحم محرم منه) سواء كان صغيراً أو كبيراً، أو الأصل ما فيه ما رواه الدارقطني وابن ماجة: (لعن رسول الله من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه) ونبه بقوله وذي رحم محرم أن مناط المنع القرابة المحرمة للنكاح فخرج المحرم إذا كان غير قريب كمحرم الرضاع وامرأة الأب والقريب غير المحرم كابن العم ولا يرد عليه ابن العم إذا كان من االرضاع، فإنه وإن كان رحماً محرماً لكنه لا يعطى هذا الحكم لأن المراد المحرم من جهة الرحم.

وقولنا: لا يفرق بيع إلخ يخرج ما لو كان التفريق بإعتاق على مال وتوابعه وبيعه ممن حلف بعتقه أو كان بحق كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين أو بإتلاف مال إنسان ورده بالعيب، ومنه ما في (المبسوط) ذمي زوج عبده أمة ولدت منه فأسلم العبد وولده صغيراً أجبر على بيعه مع ابنه لأنه صار مسلماً بإسلام أبيه وإن لزم منه التفريق بينه وبين أمه قالوا:

٩٬٠٥٤

ولو كان في ملكه ثلاثة أحدهما صغير جاز له بيع أحد الكبيرين،

٩٬٠٥٥

ولو كان للصغير قريبان مستويان في القرب،

٩٬٠٥٦

فإن اختلفت قرابتهما لا يفرق كالأبوين بأن ادعياه معاً من أمة بينهما والأب والأم والأخت لأب والأخت لأم فإن اتحدت جهة قرابتهما كالأخوين اكتفي بأحدهما،

٩٬٠٥٧

وإن كان أحدهما أقرب لا يعتد بالأبعد ولو باع الأم على أنه بالخيار ثم الولد يكره التفريق،

٩٬٠٥٨

ولو اشترى الأم بالخيار بخلاف الكبيرين والزوجين.

[باب الإقالة] والولد في ملكه كان له ردها اتفاقاً هذا إذا كان المالك مسلماً حراً أو مكاتباً أو مأذوناً،

٩٬٠٥٩

فإن كان كافراً لم يكره، كذا في (النهاية) معللاً بأن ما هو عليه من الكفر أعظم والكفار غير مخاطبين بالشرائع.

٩٬٠٦٠

قال في (الفتح) : والوجه أنه إن كان ملتهم حلالاً يتعرض لهم وإلا فلا يجوز وإذا عرف هذا بقوله في (الفتح) أو لا لو كان إلخ في المستأمن فباع أحدهما فللمسلم أن يشتريه مع أن المنع كما هو للبائع كذلك للمشتري المراد به الكافر،

٩٬٠٦١

ولو كان الصغير مراهقاً ورضيت أمه بيعه جاز فتحصل من هذا أنه مكروه إلا بالإعتاق وتوابعه وبيعه ممن حلف بعتقه وكان بحق أو كان لكافر أو رضيت أمه به وكان مراهقاً فتلك إحدى عشرة صورة اقتصر في (الفتح) منها على ثمانية.

واعلم أن فسخ المكروه واجب على كل منهما أيضاً كما صرح به في (النهاية) صوناً لهما عن المحظور ولو قاله المص كما في الفاسد لكان أولى

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْآخَرُ صَغِيرًا مِثْلَهُ أَوْ كَبِيرًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «أَمَرَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ فَبِعْتهمَا وَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا وَلَا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ

٦٬٦٢٨

وَفِي رِوَايَةٍ «وَهَبَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ فَبِعْت أَحَدَهُمَا فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ غُلَامَاك فَأَخْبَرْته فَقَالَ لِي رُدَّهُ رُدَّهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا فَنَهَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ وَرَدَّ الْبَيْعَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ الصَّغِيرَ يَسْتَأْنِسُ بِالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرُ يَتَعَاهَدُهُ وَيُشْفِقُ عَلَيْهِ وَيَقُومُ بِحَوَائِجِهِ بِاعْتِبَارِ الشَّفَقَةِ النَّاشِئَةِ مِنْ قُرْبِ الْقَرَابَةِ وَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إيحَاشُ الصَّغِيرِ وَتَرْكُ الْمَرْحَمَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَفَرِّقٌ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ عَنْ التَّفْرِيقِ ثُمَّ الْمَنْعُ بِالْقَرَابَةِ الْمُحَرِّمَةِ لِلنِّكَاحِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ فِيهِ قَرِيبٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ وَلَا مَحْرَمٌ غَيْرُ قَرِيبٍ وَلَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ لَا يُكْرَهُ كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا بِالْجِنَايَةِ وَبَيْعِهِ بِالدَّيْنِ وَرَدِّهِ بِالْعَيْبِ؛

لِأَنَّ الْمَنْعَ عَنْ التَّفْرِيقِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الصَّغِيرِ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ عَلَى وَجْهٍ يَلْحَقُ الضَّرَرُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمَوْلَى وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِإِلْزَامِهِ الْفِدَاءَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَإِلْزَامِهِ الْقِيمَةَ لِلْغُرَمَاءِ وَإِلْزَامِهِ الْمَعِيبَ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ،

٦٬٦٢٩

وَكَذَا لَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا بِالتَّدْبِيرِ أَوْ الِاسْتِيلَادِ أَوْ الْكِتَابَةِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَهُ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ إبْقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْرِيقٍ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْحُرَّ يَقْدِرُ أَنْ يَدُورَ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ،

٦٬٦٣٠

وَكَذَا لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا مِمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ مَلَكَهُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِعْتَاقِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا وَأُمُّهُ كَافِرَةً بِأَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ وَتَبِعَهُ فِيهِ وَمَوْلَاهُمَا كَافِرٌ يُؤْمَرُ بِبَيْعِ الْوَلَدِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ إبْقَائِهِ فِي ذُلِّ الْكَافِرِ وَفِي النِّهَايَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا حُرًّا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ،

٦٬٦٣١

وَأَمَّا إذَا كَانَ كَافِرًا فَلَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْكُفْرِ أَعْظَمُ وَالْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالشَّرَائِعِ.

٦٬٦٣٢

وَلَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ قَرِيبَانِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْقُرْبِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ قَرَابَتِهِمَا لَهُ لَا يُفَرَّقُ وَلَا يُبَاعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا دُونَهُمَا وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبَوَيْنِ بِأَنْ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ مَعًا أَوْ عَمُّهُ وَخَالُهُ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَفَقَةً لَيْسَ لِلْآخَرِ وَلَهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتِئْنَاسٌ خِلَافُ الِاسْتِئْنَاسِ بِالْآخَرِ وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ قَرَابَتِهِمَا كَالْأَخَوَيْنِ أَوْ الْخَالَيْنِ أَوْ الْعَمَّيْنِ لِأَبٍ وَأُمِّ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ يَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا مَعَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الصَّغِيرِ مَرْعِيٌّ بِهِ فَيَبِيعُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ مَعَ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا؛

لِأَنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَيَقُومُ بِحَوَائِجِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ عَمُّهِ أَوْ خَالُهُ أَوْ أَحَدُ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ أَوْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمِّ أُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ لَا يُعْتَدُّ بِالْأَبْعَدِ؛ لِأَنَّ شَفَقَتَهُ مَعَ شَفَقَةِ الْأَقْرَبِ كَالْمَعْدُومِ وَنَفَذَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ إيحَاشِ الصَّغِيرِ أَوْ الْإِضْرَارِ بِأَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بِالْوَارِدِينَ إذَا لَبِسَ السِّعْرُ عَلَيْهِمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادِ

٦٬٦٣٣

وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يُفْسِدُ فِي الْجَمِيعِ لِمَا رَوَيْنَا «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَدَّ الْبَيْعَ فِي الْوِلَادِ وَأَمَرَ بِالرَّدِّ فِي غَيْرِهِ» وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْفَاسِدِ وَلَهُمَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ فَيَنْفَدُ وَالنَّهْيُ لِمَعْنًى مُجَاوِرٍ لَهُ غَيْرِ مُتَّصِلٍ بِهِ فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادَ كَالْبَيْعِ عِنْدَ الْأَذَانِ وَكَشِرَاءِ مَا اسْتَامَهُ غَيْرُهُ وَالْمَرْوِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِقَالَةِ أَوْ عَلَى بَيْعِ الْآخَرِ مِمَّنْ بَاعَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلَا مَحْرَمٌ غَيْرُ قَرِيبٍ) أَيْ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعِ وَامْرَأَةِ الْأَبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالشَّرَائِعِ) الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْمُحَرَّمَاتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَنَفَذَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلِّ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ النَّجْشُ إلَى هُنَا اهـ. قَوْلُهُ:«وَفَرَّقَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ أَهْدَاهُمَا لَهُ الْمُقَوْقَسُ مَلِكُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمِصْرَ وَكَانَتْ مَارِيَةُ بَيْضَاءَ جَعْدَةً جَمِيلَةً فَوَطِئَهَا بِالْمِلْكِ فَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمُ فَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَوَهَبَ أُخْتَهَا سِيرِينَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَلَمْ يَكُنْ بِمِصْرَ أَحْسَنُ وَلَا أَجْمَلُ مِنْهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ حَفْنٍ مِنْ كُورَةِ أَنْصِنَا فَلَمَّا رَآهُمَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْجَبَتَاهُ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا تُشْبِهُ الْأُخْرَى فَقَالَ اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِنَبِيِّك فَاخْتَارَ اللَّهُ لَهُ مَارِيَةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا قُولَا نَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَبَدَرَتْ مَارِيَةُ فَتَشَهَّدَتْ قَبْلَ أُخْتِهَا وَمَكَثَتْ أُخْتُهَا سَاعَةً ثُمَّ تَشَهَّدَتْ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ بَقِيَ إبْرَاهِيمُ مَا تَرَكْت قِبْطِيًّا إلَّا وَضَعْت عَنْهُ الْجِزْيَةَ» وَقَدْ انْقَطَعَ أَهْلُهَا وَأَقَارِبُهَا إلَّا بَيْتًا وَاحِدًا، مَاتَتْ مَارِيَةُ سَنَةَ وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ اهـ مِنْ الْمِصْبَاحِ الْمُضِيءِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.