فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَوْ كَانَ مُضَارِبًا بِالنِّصْفِ يَبِيعُهُ رَبُّ الْمَالِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ) لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ،

٢٠٬٤١٥

وَإِنْ قُضِيَ بِجَوَازِهِ عِنْدَنَا عِنْدَ عَدَمِ الرِّبْحِ خِلَافًا لِزُفَرَ مَعَ أَنَّهُ يَشْتَرِي مَالَهُ بِمَالِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِفَادَةِ وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ مَقْصُودٌ، وَالِانْعِقَادُ يَتْبَعُ الْفَائِدَةَ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهٍ فَاعْتُبِرَ الْبَيْعُ الثَّانِي عَدَمًا فِي حَقِّ نِصْفِ الرِّبْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ رَبَّ الْمَالِ، وَالْمُشْتَرِي الْمُضَارِبَ، وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَقَالَ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مُضَارِبِهِ أَوْ مُضَارِبُهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَقَلِّ الضَّمَانَيْنِ وَحِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ لَكِنْ لَوْ قَالَ وَحِصَّةِ الْآخَرِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ رَبَّ الْمَالِ، وَلَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَبَاعَهَا مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ.

اهـ.

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ تَبَعًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْ الْمَالِكِ بِأَلْفٍ عَبْدًا اشْتَرَاهُ بِنِصْفِهِ رَابَحَ بِنِصْفِهِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ بِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ يُقْضَى بِجَوَازِهِ لِتَغَايُرِ الْمَقَاصِدِ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ،

٢٠٬٤١٦

وَإِنْ كَانَ بِيعَ مِلْكِهِ بِمِلْكِهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ الْعَدَمِ وَمَبْنَى الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ فَاعْتُبِرَ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ اهـ.

وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ هُنَا لِأَنَّهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ الْمُضَارِبَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ،

٢٠٬٤١٧

وَفِي الْمُضَارَبَةِ فِيمَا إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ الْبَائِعَ مِنْ الْمُضَارِبِ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَضُمَّ الْمُضَارِبُ نَصِيبَ رَبِّ الْمَالِ لِمَا فِي الْبِنَايَةِ أَنَّ الْعَقْدَيْنِ وَقَعَا لِرَبِّ الْمَالِ، وَلَمْ يَقَعْ لِلْمُضَارِبِ مِنْهُ إلَّا قَدْرُ مِائَةٍ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ هَذِهِ الْمِائَةِ، وَفِيمَا يَقَعُ لِرَبِّ الْمَالِ لَمْ يُعْتَبَرْ الرِّبْحُ لِاحْتِمَالِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ الثَّانِي. اهـ.

٢٠٬٤١٨

وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ فِي الْمُضَارَبَة فِي شَرْحِ قَوْلِهِ،

٢٠٬٤١٩

وَإِنْ اشْتَرَى مِنْ الْمَالِكِ إلَى آخِرِهِ،

٢٠٬٤٢٠

وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ بِأَنْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا كَالْمَعْدُومِ فَتُبْنَى الْمُرَابَحَةُ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ الْمُضَارِبُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ، وَنَاوَلَهُ إيَّاهُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ. اهـ.

وَهُوَ سَهْوٌ لِمُخَالَفَتِهِ الرِّوَايَةَ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَكِتَابِ الْمُضَارَبَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِضَمِّ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ تَنَاقُضٌ مِنْهُ أَيْضًا لِمُوَافَقَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَتَصْرِيحِهِ بِالضَّمِّ فِي بَابِهَا، وَلَمْ أَرَ لَهُ سَلَفًا، وَلَا مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَدْ كُنْت قَدِيمًا فِي ابْتِدَاءِ اشْتِغَالِي حَمَلْت كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَلَامَهُمْ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِالْجَمِيعِ لِتَصْرِيحِهِ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ الرِّبْحَ لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ تَحْصِيلِ رَأْسِ الْمَالِ اهـ.

٢٠٬٤٢١

فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَاشْتَرَى بِنِصْفِهَا عَبْدًا وَبَاعَهُ بِأَلْفٍ لَمْ يَظْهَرْ الرِّبْحُ لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِاحْتِمَالِ هَلَاك الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ الرِّبْحُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُضَارِبِ حَتَّى يَضُمَّ،

٢٠٬٤٢٢

وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِالْأَلْفِ وَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَقَطْ ظَهَرَ الرِّبْحُ فَتُضَمُّ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ إلَى الْمَالِ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الشَّرْحِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُضَارِبُ بَائِعًا مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَقَدْ حَصَلَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ لِلْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ فَإِذَا بَاعَ رَبُّ الْمَالِ مَا اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً لَا يَضُمُّ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ لِلشُّبْهَةِ كَمَا مَرَّ

٧٬١١٨

أَمَّا إذَا كَانَ بِالْعَكْسِ لَمْ يَحْصُلْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ أَصْلًا لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْبَيْعِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ لِكَوْنِهِ بَيْعَ مِلْكِهِ بِمِلْكِهِ اُعْتُبِرَ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ كَمَا عَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ ثُمَّ رَأَيْته طِبْقًا لِمَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ تَوْفِيقِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي، وَأَقُولُ: لَا تَحْرِيرَ فِي هَذَا الْكَلَامِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا ضُمَّتْ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ هُنَا لِظُهُورِ الرِّبْحِ بِبَيْعِهِ لِرَبِّ الْمَالِ،

٧٬١١٩

وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا مِنْ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ، وَلِذَا جَزَمَ فِي الْمُضَارَبَة بِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) أَيْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْبَابِ،

٧٬١٢٠

وَفِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ بِضَمِّ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ فِي صُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ مُضَارِبِهِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ تَنَاقُضٌ مِنْهُ أَيْ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ أَيْضًا أَيْ مَعَ كَوْنِهِ سَهْوًا لِتَصْرِيحِهِ بِذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَظَنَّ فِي النَّهْرِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ تَنَاقُضٌ مِنْهُ رَاجِعٌ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ فَقَالَ وَكَوْنُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ تَنَاقَضَ وَهْمٌ فَاحِشٌ إذْ قَدْ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَجَزَمَ بِأَنَّ الْمُضَارِبَ إذَا كَانَ بَائِعًا ضَمَّ رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ أَيْ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ،

٧٬١٢١

وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا فَلَا ضَمَّ أَصْلًا.

وَظَاهِرٌ أَنَّ عَدَمَ ضَمِّ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ أَنَّهُ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ مَالَهُ بِمَالِهِ. اهـ.

وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمُؤَلِّفَ قَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ مُتَابِعٌ فِيهِ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ فَكَيْفَ يَقُولُ هُنَا إنَّهُ تَنَاقُضٌ فَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَّا مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلزَّيْلَعِيِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَقَدْ حَمَلَ فِي النَّهْرِ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى رِوَايَةٍ،

٧٬١٢٢

وَقَالَ أَيْضًا وَفِي السِّرَاجِ مِنْ أَنَّهُ يَضُمُّ يَعْنِي الْمُضَارِبُ حِصَّتَهُ هُنَا أَيْضًا فَمُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الرِّوَايَةِ الَّتِي جَزَمَ بِهَا الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي الْمُضَارَبَة اهـ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ كَمَا مَرَّ، وَأَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ لَيْسَ مَحْمُولًا عَلَى رِوَايَةٍ كَمَا قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِصَرِيحِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلًا، وَكَلَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَخْرُجُ عَنْ بَعْضِ وُجُوهِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ بِرُمَّتِهِ لِيَتَّضِحَ الْحَالُ وَيَزُولَ الْإِشْكَالُ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْمُتَعَالِ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْ الْمَالِكِ بِأَلْفٍ عَبْدًا اشْتَرَاهُ بِنِصْفِهِ رَابَحَ بِنِصْفِهِ أَيْ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَة عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَقَدْ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِنِصْفِ الْأَلْفِ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً بِمَا اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ.

٧٬١٢٣

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ كَبَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ،

٧٬١٢٤

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ عَلَى رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ بَعْدَمَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ فِي أَلْفِ الْمُضَارَبَةِ وَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ،

٧٬١٢٥

وَكَذَا إذَا كَانَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَضْلٌ دُونَ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَاشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ،

٧٬١٢٦

وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الثَّمَنِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةٍ أَقْسَامٍ قِسْمَانِ لَا يُرَابِحُ فِيهِمَا إلَّا عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ رَبُّ الْمَالِ، وَهُمَا إذَا كَانَ لَا فَضْلَ فِيهِمَا أَوْ لَا فَضْلَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَقَطْ، وَقِسْمَانِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ رَبُّ الْمَالِ وَحِصَّةِ الْمُضَارِبِ، وَهُمَا إذَا كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ أَوْ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَقَطْ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ رَبَّ الْمَالِ،.

٧٬١٢٧

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ الْمُضَارِبَ فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَيْضًا الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ فَضْلٌ فِيهِمَا بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا فَاشْتَرَى مِنْهَا الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ كَالْأَوَّلِ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا فَضْلٌ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ وَحِصَّةِ الْمُضَارِبِ، الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي الثَّمَنِ فَقَطْ، وَهُوَ كَالثَّالِثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ مُخْتَصَرًا،

٧٬١٢٨

وَقَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ بِأَنْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُحِيطِ فَلَيْسَ كَلَامُهُ هُنَا مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ، وَقَدْ اشْتَبَهَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى كَثِيرٍ حَتَّى زَعَمُوا أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ تَنَاقُضٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُحِيطِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فِي كَلَامِ الْمُحِيطِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلِهَذَا صَوَّرُوا الْمَسْأَلَةَ هُنَاكَ بِأَنَّ مَعَهُ عَشَرَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ قَالُوا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ اهـ.

كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ.

وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَلَامِ السِّرَاجِ هُنَا وَلَا هُنَاكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ بِقَوْلِهِ لَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ سِلْعَةً إلَخْ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُحِيطِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لَا رَبَّ سِوَاهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو كان مضارباً) معه عشرة بالنصف اشترى بها ثوباً وباعه من رب المال بخمسة عشر (يبيعه رب المال باثني عشر ونصف) لأن هذا البيع وإن كان شراء ماله بماله، ولذا منعه زفر لكن أخرناه لما فيه من استفادة ولاية التصرف بعد انتفائها عنه بالتسليم إلى المضارب من رب المال وهو المقصود، والانعقاد يتبع الفائدة إلا أن فيه شبهة العدم فاعتبر الثاني عدماً في حق نصف الربح قيد بكون المضارب بائعاً لما سيأتي في المضاربة من أنه لو كان مشترياً بأن اشترى من رب المال عبداً بألف اشتراه ويرابح بلا بيان بالتعيب ووطء الثيب بنصفه رابح بنصفه، وعلله في (الهداية) بأن هذا البيع مقضي بجوازه لتغاير المقاصد دفعاً للحاجة،

٩٬١٥٠

وإن كان بيع ملكه يملكه إلا أن فيه شبهة العدم ومبنى المرابحة على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة فاعتبر أقل الثمنين انتهى، وإنما لم يضم للمضارب نصيب/ رب المال وضم نصيبه لأن العقدين وقعا لرب المال ولم يقع لمضارب منه إلا قدر مائة فوجب اعتبار هذه المائة وفيما يقع لرب المال لم يقع الربح لاحتمال بطلان العقد الثاني، كذا في (البناية) .

٩٬١٥١

وإذا عرف هذا فقول الشر في المضاربة،

٩٬١٥٢

ولو كان بالعكس بأن اشترى المضارب عبداً بخمسمائة فباعه من رب المال بألف يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن البيع الجاري بينهما كالمعدوم فتبنى المرابحة على ما اشترى به المضارب كأنه اشتراه له وناوله إياه من غير بيع انتهى، مخالف لما صرحوا به هنا وجزم في (البحر) بأنه سهو قال: وكنت حملت كلامه في المضاربة على أنه اشترى ببعض رأس المال، وكلامهم هنا على أنه اشترى بالجميع لتصريحه في (المبسوط) بأن الربح لا يظهر إلا بعد تحصيل رأس المال، وقد صرح في (الهداية) في الموضعين بضم حصة المضارب إلى المال وهو يناقض منه أيضاً لموافقته على ذلك وتصريحهم بالضم في بابها ولم أر له سلفاً ولا على من نبه على ذلك في الموضعين.

وأقول: لا تحريز في هذا الكلام والتحقيق بأن يقال: إنما ضمت حصة المضارب هنا لظهور الربح ببيعه لرب المال،

٩٬١٥٣

وإذا كان مشترياً من رب المال لم يظهر ربح، فلذا جزم في المضاربة بأن المضارب يبيعه مرابحة على ما اشترى رب المال،

٩٬١٥٤

وفي (السراج) من أنه يضم يعني المضارب حصته هنا أيضاً مخالفة لصريح الرواية التي جزم بها المصنف تبعاً لصاحب (الهداية) في المضاربة وما قاله الشر: إن رب المال لا يضم حصة المضارب فيما إذا كان بائعاً فمحمول على رواية وكون صاحب (الهداية) تناقض وهم فاحش أو قد أعاد المسألة في المضاربة وجزم بأن المضارب إذا كان بائعاً ضم رب المال حصته إلى رأس المال،

٩٬١٥٥

وإن كان مشترياً فلا ضم أصلاً، وظاهر أن عدم ضم حصة رب المال في المسألتين لما فيه من شبهة أنه اشترى أو باع ماله بماله فأحكم هذا فإنه ينفعك عن كثر من القيل والقال والله أعلم بحقائق الأحوال.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ كَانَ مُضَارِبًا يَبِيعُ مُرَابَحَةً رَبَّ الْمَالِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ) أَيْ لَوْ كَانَ مَنْ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ مُضَارِبًا بِأَنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ سُلِّمَ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَيَحُطُّ عَنْ الثَّمَنِ فَيَبْقَى اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ خَارِجَةً عَنْ مِلْكِهِ عَشَرَةٌ مِنْهَا دَفَعَهَا الْمُضَارِبُ إلَى بَائِعِهِ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ بِحُكْمِ أَنَّهُ الثَّمَنُ فَتَمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ فِي تَحْصِيلِ هَذَا الثَّوْبِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَنِصْفٌ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَيْهَا،

٦٬٦٥٩

وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ قُلْنَا يَسْتَفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَذَا الْعَقْدِ مِلْكَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَفِيدُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ فَكَانَ صَحِيحًا لِإِفَادَتِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ إفَادَةُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكَاتَب تَجُوزُ تَصَرُّفَاتُهُ وَلَا يُفِيدُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ مِلْكَ الْيَدِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ يَتْبَعُ الْفَائِدَةَ لَا الْمِلْكَ عَيْنًا وَقَدْ وُجِدَتْ الْفَائِدَةُ هُنَا

٦٬٦٦٠

أَمَّا فِي حَقِّ الْمُضَارِبِ فَظَاهِرٌ،

٦٬٦٦١

وَأَمَّا فِي حَقِّ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِالشِّرَاءِ وَلَا يَمْلِكُهُ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ تَعَلَّقَ لَهُ بِهِ حَقٌّ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ رَبُّ الْمَالِ وَطْءَ الْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمُضَارِبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا رِبْحٌ،

٦٬٦٦٢

وَكَذَا لَا يَمْلِكُ نَهْيَهُ عَنْ بَيْعِ الْعُرُوضِ وَالْكَلَامِ فِيهِ لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ وَكِيلٌ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهٍ فَاعْتُبِرَ الْبَيْعُ الثَّانِي عَدَمًا فِي حَقِّ نِصْفِ الرِّبْحِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ كَانَ مُضَارِبًا يَبِيعُ مُرَابَحَةً رَبَّ الْمَالِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُ هَذَا قُبَيْلَ قَوْلِهِ مَعَهُ أَلْفٌ بِالنِّصْفِ فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ إلَخْ

٥٬٦٦٧

وَالْمَذْهَبُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ فَتَنَبَّهْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ)

٥٬٦٦٨

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةٍ وَبَاعَهَا مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهَا بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَّا إذَا بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ وَهَذَا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ بَيْعُ أَمَانَةٍ يَجِبُ صَوْنُهَا عَنْ الْخِيَانَةِ وَعَنْ شُبْهَتِهَا مَا أَمْكَنَ وَفِي بَيْعِ هَؤُلَاءِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ شُبْهَةٌ وَتُهْمَةٌ إلَى هُنَا لَفْظُ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: قُلْنَا يَسْتَفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَذَا الْعَقْدِ مِلْكَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ انْقَطَعَتْ عَنْ رَبِّ الْمَالِ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ ثُمَّ لَمَّا اشْتَرَى مِنْ الْمُضَارِبِ اسْتَفَادَ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُضَارِبَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ جَائِزٌ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ خِلَافًا لِزُفَرَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْإِنْسَانِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ) أَيْ عَدَمِ الْجَوَازِ لِمَا قُلْنَا مِنْ جِهَةِ زُفَرَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُضَارِبَ وَكِيلٌ عَنْهُ) أَيْ، وَلِهَذَا تَبْطُلُ الْمُضَارَبَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهٍ) أَيْ لِأَنَّ رَقَبَةَ الْمَالِ لِرَبِّ الْمَالِ وَمِنْ وَجْهٍ لِلْمُضَارِبِ، وَلِهَذَا إذَا اشْتَرَى لَا يَجُوزُ حَجْرُ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ فِي الْبَيْعِ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ يَبِيعُهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ لِلِاحْتِيَاطِ وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَاعْتُبِرَ الْبَيْعُ الثَّانِي عَدَمًا فِي حَقِّ نِصْفِ الرِّبْحِ) أَيْ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ رَبِّ الْمَالِ يُسَلِّمُ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ فَيَحُطُّ عَنْ الثَّمَنِ وَلَا شُبْهَةَ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَلَا فِي نَصِيبِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ فَلِذَلِكَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَنِصْفٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: إذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ مَثَلًا اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.