والزّيتون بالزّيت والسّمسم بالشّيرج حتّى يكون الزّيت والشّيرج أكثر ممّا في الزّيتون والسّمسم
الشروح عليها
(وَالزَّيْتُونُ بِالزَّيْتِ، وَالسِّمْسِمُ بِالشَّيْرَجِ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ، وَالشَّيْرَجُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ، وَالسِّمْسِمِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي ثَلَاثُ صُوَرٍ الْأُولَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الزَّيْتَ الَّذِي فِي الزَّيْتُونِ أَكْثَرُ لِتَحَقُّقِ الْفَضْلِ مِنْ الدُّهْنِ وَالتُّفْلِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ التَّسَاوِي لِخُلُوِّ التُّفْلِ عَنْ الْعِوَضِ، الثَّالِثَةُ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ مِثْلٌ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْفَضْلَ الْمُتَوَهَّمَ كَالْمُتَحَقَّقِ احْتِيَاطًا، وَعِنْدَ زُفَرَ جَازَ لِأَنَّ الْجَوَازَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْفَسَادُ لِوُجُودِ الْفَضْلِ الْخَالِي فَمَا لَمْ يَعْلَمْ لَا يَفْسُدُ،
وَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي صُورَةٍ بِالْإِجْمَاعِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الزَّيْتَ الْمُنْفَصِلَ أَكْثَرُ لِيَكُونَ الْفَضْلُ بِالتُّفْلِ،
وَكَذَا بَيْعُ الْجَوْزِ بِدُهْنِهِ وَاللَّبَنِ بِسَمْنِهِ وَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ لِتُفْلِهِ قِيمَةٌ إذَا بِيعَ بِالْخَالِصِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتُفْلِهِ قِيمَةٌ كَتُرَابِ الذَّهَبِ إذَا بِيعَ بِالذَّهَبِ أَوْ تُرَابِ الْفِضَّةِ إذَا بِيعَ بِالْفِضَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي التُّرَابِ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا يُجْعَلُ بِإِزَائِهِ شَيْءٌ حَتَّى لَوْ جُعِلَ فَسَدَ لِرِبَا الْفَضْلِ،
وَفِي الْحَاوِي، وَإِنْ بَاعَ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلِهَا لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ بَاعَ قَصِيلَ حِنْطَةٍ بِحِنْطَةٍ كَيْلًا، وَجُزَافًا جَازَ،
وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّرْكُ اهـ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَفِي الْحَاوِي وَإِنْ بَاعَ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الْحِنْطَةَ الَّتِي فِي سُنْبُلِهَا أَقَلُّ فَإِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ أَقَلُّ جَازَ الْبَيْعُ، وَيَكُونُ زَائِدُ الْخَالِصَةِ فِي مُقَابَلَةِ التِّبْنِ فَيَنْتَفِي الرِّبَا تَأَمَّلْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْعَ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ بِمِثْلِهِ لَا يَجُوزُ. اهـ.
وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ خِيَارِ الشَّرْطِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَبَيْعِ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(و) لا يصح أيضاً بيع (الزيتون بالزيت و) لا بيع (السمسم بالشيرج/ حتى يكون الزيت) الخالص (والشيرجي أكثر مما في الزيتون والسمسم) ليكون الخارج منه من الدهن المفرد والزائد بمقابلة الشيرج،
ومن هذا النوع بيع الجوز بدهنه واللبن بسمنه، والعنب بعصيره، والتمر بدبسه، وطريقة معرفة ذلك العلم حتى لو جهل أو علم أنه أقل أو مساو لا يجوز.
وفي (الخانية) هذا إذا النقل له قيمة،
فإن كان لا قيمة كما في الزبد بعد إخراج السمن منه فيجوز مع مساواة الخارج للسمن المفرد. يروى ذلك عن الإمام،
(وَالزَّيْتُونُ بِالزَّيْتِ وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ وَالشَّيْرَجُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ حَتَّى يَكُونَ الدُّهْنُ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْآخَرِ لِيَكُونَ قَدْرُهُ بِمِثْلِهِ وَالزَّائِدُ بِالثَّجِيرِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ بَيْنَهُمَا مَعْنًى بِاعْتِبَارِ مَا فِي ضِمْنِهِمَا وَإِنْ اخْتَلَفَا صُورَةً فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ شُبْهَةُ الْمُجَانَسَةِ وَالرِّبَا يَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الدُّهْنُ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي فِي الْآخَرِ كَانَ الثَّجِيرُ بِلَا عِوَضٍ يُقَابِلُهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْخَالِصَ أَكْثَرُ لَا يَجُوزُ خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ: إنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْجَوَازُ وَالْفَسَادُ طَارِئٌ عِنْدَ وُجُودِ الْفَضْلِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ فَلَا يَفْسُدُ مَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ قُلْنَا: الْمُتَوَهَّمُ فِي الرِّبَا كَالْمُتَحَقِّقِ أَلَا تَرَى إلَى مَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «نَهَى عَنْ الرِّبَا وَالرُّبْيَةِ وَهِيَ شُبْهَةُ الرِّبَا» وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَدَعُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْحَلَالِ مَخَافَةَ الْحَرَامِ وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ وَلَا يُقَالُ: إنَّ السِّمْسِمَ مَكِيلٌ وَالدُّهْنَ مَوْزُونٌ فَكَيْفَ يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا؛
لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ دُهْنُهُ وَهُوَ مَوْزُونٌ وَالْحُرْمَةُ بِاعْتِبَارِهِ فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ مُتَفَاضِلًا كَيْلًا عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ بِأَنْ يُصْرَفَ كُلُّ جِنْسٍ إلَى خِلَافِ جِنْسِهِ قُلْنَا ذَلِكَ يَتَأَتَّى فِي الْمُنْفَصِلِ خِلْقَةً دُونَ الْمُتَّصِلِ
وَكَذَا.
بَيْعُ الْجَوْزِ بِدُهْنِهِ وَاللَّبَنِ بِسَمْنِهِ وَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ وَكُلُّ شَيْءٍ لِثِقَلِهِ قِيمَةٌ إذَا بِيعَ بِالْخَالِصِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِثِقَلِهِ قِيمَةٌ كَتُرَابِ الذَّهَبِ إذَا بِيعَ بِالذَّهَبِ أَوْ تُرَابِ الْفِضَّةِ إذَا بِيعَ بِالْفِضَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي التُّرَابِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا يُجْعَلُ بِإِزَائِهِ شَيْءٌ حَتَّى لَوْ جُعِلَ فَسَدَ لِرِبَا الْفَضْلِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.