فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَفْسَخَهُ، وَيُجِيزَهُ إنْ بَقِيَ الْعَاقِدَانِ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَلَهُ، وَبِهِ لَوْ عَرَضًا) يَعْنِي أَنَّهُ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ بِالشَّرَائِطِ الْأَرْبَعَةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَنْعَقِد لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَيَلْغُو لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ بِالْمِلْكِ أَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَقَدْ فُقِدَا وَلَا انْعِقَادَ إلَّا بِالْقُدْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَنَا أَنَّهُ تَصَرُّفُ تَمْلِيكٍ، وَقَدْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ فِي مَحِلِّهِ، وَهُوَ الْمَالُ الْمُتَقَوِّمُ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِانْعِقَادِهِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ مَعَ تَخَيُّرِهِ بَلْ فِيهِ نَفْعُهُ حَيْثُ يُكْفَى مُؤْنَةَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي، وَحُقُوقَ الْعَقْدِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الْمَالِكِ، وَفِيهِ نَفْعُ الْعَاقِدِ بِصَوْنِ كَلَامِهِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَفِيهِ نَفْعُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ طَائِعًا، وَلَوْلَا النَّفْعُ لَمَا أَقْدَمَ فَتَثْبُتُ الْقُدْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَحْصِيلًا لِهَذِهِ الْوُجُوهِ كَيْفَ،

٢٠٬٩٧٧

وَأَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ دَلَالَةً لِأَنَّ الْعَاقِلَ يَأْذَنُ فِي التَّصَرُّفِ النَّافِعِ، وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِهِمْ بِحَدِيثِ «عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَ بِالشَّاةِ، وَالدِّينَارِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَتِك» ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُرْوَةَ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي النِّهَايَةِ.

وَإِنَّمَا شَرْطُ قِيَامِ الْمَبِيعِ، وَالْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُصْرَفُ فِي الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِهِ، وَذَلِكَ بِقِيَامِهَا كَمَا فِي الْإِنْشَاءِ،

٢٠٬٩٧٨

وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا أَيْ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِهِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مَبِيعًا، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ قِيَامُ الْمَعْقُودِ لَهُ، وَهُوَ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ فَلَا يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ غَيْرِهِ

٢٠٬٩٧٩

فَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ لَمْ يَنْفُذْ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ

٢٠٬٩٨٠

بِخِلَافِ الْقِسْمَةِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهَا تَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ عِنْدَ الثَّانِي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ،

٢٠٬٩٨١

وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ مِنْ بَقَاءٍ، وَعَدَمِهِ جَازَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ثُمَّ رَجَعَ،

٢٠٬٩٨٢

وَقَالَ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَعْلَمْ قِيَامَهُ عِنْدَهَا لِأَنَّ الشَّكَّ وَقَعَ فِي شَرْطِ الْإِجَازَةِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ، وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ،

٢٠٬٩٨٣

وَلَوْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا،

٢٠٬٩٨٤

وَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ وَكَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا صَارَ مَمْلُوكًا لَهُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ،

٢٠٬٩٨٥

وَلَوْ لَمْ يُجِزْ الْمَالِكُ وَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ،

٢٠٬٩٨٦

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ سَوَاءٌ هَلَكَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ أَوْ بَعْدَهَا،

٢٠٬٩٨٧

وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْفُضُولِيِّ، وَإِجَازَةُ الْمَالِكِ إجَازَةُ نَقْدٍ لَا إجَازَةُ عَقْدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعِوَضُ مُتَعَيِّنًا كَانَ شِرَاءً مِنْ وَجْهٍ، وَالشِّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْمُبَاشِرِ إنْ وَجَدَ نَفَاذًا فَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ، وَبِإِجَازَةِ الْمَالِكِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بَلْ تَأْثِيرُ إجَازَتِهِ فِي النَّقْدِ لَا فِي الْعَقْدِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْفُضُولِيِّ مِثْلُ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْبَدَلُ لَهُ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْغَيْرِ مُسْتَقْرِضًا لَهُ فِي ضِمْنِ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ، وَاسْتِقْرَاضُ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَائِزٌ ضِمْنًا،

٢٠٬٩٨٨

وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَصْدًا أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ صَحَّ،

٢٠٬٩٨٩

وَيَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْفُضُولِيِّ مَذْكُورَةً فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ اللُّقَطَةِ قَالَ -: الْمُلْتَقِطُ إذَا بَاعَ اللُّقَطَةَ بِغَيْرِ أَمْر الْقَاضِي ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَمَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. اهـ.

وَهَكَذَا قَالُوا فِي الْمُلْتَقِطِ إذَا تَصَدَّقَ فَهَلَكَتْ الْعَيْنُ فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْهَلَاكِ صَحَّتْ، وَقَيَّدَ بِالْمَالِكِ فِي قَوْلِهِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَفْسَخَهُ أَوْ يُجِيزَهُ لِأَنَّ لِلْفُضُولِيِّ فَسْخَهُ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لَا يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِيَدْفَعَ الْحُقُوقَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِالتَّسْلِيمِ، وَيُخَاصَمُ بِالْعَيْبِ،

٢٠٬٩٩٠

وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِ فَلَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ،

٢٠٬٩٩١

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ تَحَرُّزًا عَنْ لُزُومِ الْعَقْدِ

٢٠٬٩٩٢

بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ بِالْقَوْلِ، وَلَا بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ فَبِالْإِجَازَةِ تَنْتَقِلُ الْعِبَارَةُ إلَى الْمَالِكِ فَتَصِيرُ الْحُقُوقُ مَنُوطَةً بِهِ لَا بِالْفُضُولِيِّ.

٢٠٬٩٩٣

وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْفُضُولِيَّ فِي النِّكَاحِ يَمْلِكُ فَسْخَهُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ زَوَّجَ فُضُولِيٌّ رَجُلًا امْرَأَةً بِرِضَاهَا، وَقَبْلَ إجَازَتِهٍ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ الْأَوَّلِ،

٢٠٬٩٩٤

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَا يَكُونُ فَسْخًا، وَيَتَوَقَّفُ الثَّانِي أَيْضًا ثُمَّ الْإِجَازَةُ لِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ تَكُونُ بِالْفِعْلِ وَبِالْقَوْلِ فَمِنْ الْأَوَّلِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إجَازَةً،

٢٠٬٩٩٥

وَكَذَا أَخْذُهُ الثَّمَنَ، وَمِنْ الثَّانِي طَلَبُ الثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ أَحْسَنْت أَوْ وُفِّقْت أَوْ أَصَبْت لَيْسَ بِإِجَازَةٍ،

٢٠٬٩٩٦

وَكَذَا كَفَيْتنِي مُؤْنَةَ الْبَيْعِ أَوْ أَحْسَنْت فَجَزَاك اللَّهُ خَيْرًا،

٢٠٬٩٩٧

وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ بِئْسَ مَا صَنَعْت كَانَ إجَازَةً كَقَبْضِ الثَّمَنِ،

٢٠٬٩٩٨

وَلَوْ وَهَبَ الْمَالِكُ الثَّمَنَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَانَ إجَازَةً إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَالسُّكُوتُ بَعْدَ الْعِلْمِ لَا يَكُونُ إجَازَةً،

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَنَا رَاضٍ مَا دُمْت حَيًّا كَانَ إجَازَةً بِالْأَوَّلِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَمْسِكْهَا مَا دُمْت حَيًّا لَا لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا،

٢٠٬٩٩٩

وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ أَسَأْت إجَازَةٌ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أُجِيزُ يَكُونُ رَدًّا لِلْبَيْعِ

٢١٬٠٠٠

بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا قَالَ لَا أُجِيزَ بَيْعَ الْآخَرِ ثُمَّ أَجَازَهُ جَازَ.

٢١٬٠٠١

وَفِي نَوَادِرِ هِشَامِ، وَلَوْ قَالَ أَجَزْت إنْ بَاعَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَجُوزُ إنْ بَاعَ بِأَكْثَرَ،

٢١٬٠٠٢

وَإِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ لَا يَجُوزُ،

٢١٬٠٠٣

وَلَوْ بَاعَ بِأَلْفِ دِينَارٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى النَّوْعِ الَّذِي وَصَفَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهَا وَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ صَارَ الْفُضُولِيُّ كَالْوَكِيلِ حَتَّى صَحَّ حَطُّهُ عَنْ الثَّمَنِ عَلِمَ الْمَالِكُ بِالثَّمَنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَأَجَابَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْحَطِّ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ،

٢١٬٠٠٤

وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ. اهـ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ أَيْ بِاسْمِهِ، وَحَالِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ صَبْغِ الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ يَكُونُ الْوَلَدُ مَعَ الْأَمَة لِلْمُشْتَرِي،

٢١٬٠٠٥

وَلَوْ انْهَدَمَ الدَّارُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ يَصِحُّ لِبَقَاءِ الْعَرْصَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مِنْ الْفُضُولِيِّ

٢١٬٠٠٦

فَلَوْ سَلَّمَهُ فَهَلَكَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهمَا شَاءَ فَأَيَّهمَا اخْتَارَ ضَمَانَهُ بَرِئَ الْآخَرُ لِأَنَّ فِي التَّضْمِينِ تَمْلِيكًا مِنْهُ فَإِذَا مَلَّكَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ كَأَخْذِ الْعَيْنِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لَا بِمَا ضَمِنَ،

٢١٬٠٠٧

وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَبْضُ الْبَائِعِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ نَفَذَ بَيْعُهُ بِالضَّمَانِ لِأَنَّ سَبَبَ مِلْكِهِ قَدْ تَمَّ عَقْدُهُ،

٢١٬٠٠٨

وَإِنْ كَانَ قَبْضُهُ أَمَانَةً فَإِنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ بِالضَّمَانِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَقْدِ.

وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِتَضْمِينِ الْبَائِعِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَصَارَ كَالْمَغْصُوبِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى لِغَيْرِهِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَجَازَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ أَمْ لَا،

٢١٬٠٠٩

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي لَهُ كَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ يَشْتَرِي شَيْئًا لِغَيْرِهِ فَيَتَوَقَّفُ هَذَا إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ

٢١٬٠١٠

أَمَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْته لِفُلَانٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ،

٢١٬٠١١

وَأَمَّا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك بِكَذَا لِأَجْلِ فُلَانٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت أَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُخَاطَبِ لَا لِفُلَانٍ،

٢١٬٠١٢

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ الْعَقْدُ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى فُلَانٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ فُلَانٍ،

٢١٬٠١٣

وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِفُلَانٍ،

٢١٬٠١٤

وَقَالَ فُلَانٌ رَضِيت فَالْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَقَعَ الْمِلْكُ لَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهِيَ تَلْحَقُ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ لَا النَّافِذَ فَإِنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الْعَبْدَ، وَأَخَذَ الثَّمَنَ كَانَ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي بَيْنَهُمَا،

٢١٬٠١٥

وَلَوْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرَى لَهُ أَنَّ الْمِلْكَ وَقَعَ لِلْمُشْتَرَى لَهُ فَسَلَّمَهُ لَهُ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ لَا يُسْتَرَدُّ بِلَا رِضَا الْمُشْتَرَى لَهُ، وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ وَلَّاهُ،

٢١٬٠١٦

وَإِنْ عَلِمَا أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَهُ،

٢١٬٠١٧

وَإِنْ زَعَمَ الْمُشْتَرَى لَهُ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ بِأَمْرِهِ، وَوَقَعَ الْمِلْكُ لَهُ، وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ بِلَا أَمْرِهِ، وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرَى لَهُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِإِقْرَارِهِ وَقَعَ لَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

٢١٬٠١٨

وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت هَذَا لِفُلَانٍ بِكَذَا، وَالْفُضُولِيُّ يَقُولُ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوْ قَبِلْت، وَلَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ فَهَذَا يَتَوَقَّفُ، الثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا، وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ اشْتَرَيْته لِأَجْلِهِ أَوْ قَبِلْت يَتَوَقَّفُ، الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت هَذَا مِنْك بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت، وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي، الرَّابِعُ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا، وَالْبَائِعُ يَقُولُ بِعْت مِنْك بَطَلَ الْعَقْدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ خَاطَبَ الْمُشْتَرِيَ، وَالْمُشْتَرِي يُسْتَرَدُّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ جَوَابًا فَكَانَ شَطْرَ الْعَقْدِ

٢١٬٠١٩

بِخِلَافِ الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إذْ الْعَقْدُ أُضِيفَ إلَى فُلَانٍ فِي الْكَلَامَيْنِ، وَبِخِلَافِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ، وَقَدْ أُضِيفَ الْعَقْدُ إلَيْهِ. اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِثُبُوتِ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِلْمَالِكِ إلَى أَنَّ الْفُضُولِيَّ لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ بِدُونِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَهُ مُبْطِلًا كَذَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ، وَقَيَّدَ بِبَيْعِ مِلْكِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْغَيْرِ كَالرَّهْنِ إذَا بَاعَهُ الرَّاهِنُ، وَالْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ إذَا بَاعَهَا الْمُؤَجِّرُ يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ فَيَمْلِكَانِهَا دُونَ الْفَسْخِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْكَرَابِيسِيُّ فَجَعَلَ لِلْمُرْتَهِنِ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَمْلِكُهُ فَارِقًا بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ حَقُّهُ فِي الْمَنْفَعَةِ.

وَلِذَا لَوْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ،

٢١٬٠٢٠

وَفِي الرَّهْنِ يَسْقُطُ، وَهُوَ اسْتِيفَاءٌ حُكْمِيٌّ، وَتَفَرَّعَ عَلَى الْفَرْقِ مَا لَوْ تَعَدَّدَ بَيْعُ الْمُؤَجِّرِ فَأَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي نَفَذَ الْأَوَّلُ،

٢١٬٠٢١

وَلَوْ تَعَدَّدَ بَيْعٌ الرَّهْنِ فَأَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِيَ نَفَذَ لَا الْأَوَّلُ. اهـ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِمَالِكِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِيَكُونَ فُضُولِيًّا،

٢١٬٠٢٢

وَلَوْ تَعَدَّدَ تُصْرَفُ الْفُضُولِيُّ كَأَمَةٍ بَاعَهَا فُضُولِيٌّ مِنْ رَجُلٍ، وَزَوَّجَهَا مِنْهُ آخَرَ فَأُجِيزَا مَعًا يَثْبُتُ الْأَقْوَى فَتَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَا زَوْجَةً،

٢١٬٠٢٣

وَلَوْ زَوَّجَاهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ فَأُجِيزَا بَطَلَا،

٢١٬٠٢٤

وَلَوْ بَاعَهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ فَأُجِيزَا تَتَنَصَّفُ بَيْنَهُمَا، وَيُخَيَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيْنَ أَخْذِ النِّصْفِ أَوْ التَّرْكِ،

٢١٬٠٢٥

وَلَوْ بَاعَهُ فُضُولِيٌّ، وَأَجَرَهُ آخَرُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ زَوَّجَهُ فَأُجِيزَا مَعًا ثَبَتَ الْأَقْوَى فَيَجُوزُ الْبَيْعُ،

٢١٬٠٢٦

وَيَبْطُلُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ أَقْوَى.

٢١٬٠٢٧

وَكَذَا تَثْبُتُ الْهِبَةُ إذَا وَهَبَهُ فُضُولِيٌّ، وَآجَرَهُ آخَرُ، وَكُلٌّ مِنْ الْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ

٢١٬٠٢٨

بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَالْإِجَارَةُ أَحَقُّ مِنْ الرَّهْنِ لِإِفَادَتِهَا مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ

٢١٬٠٢٩

بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَالْبَيْعُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ فَفِيمَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ كَهِبَةِ فُضُولِيٍّ عَبْدًا، وَبَيْعً آخَرَ إيَّاهُ يَسْتَوِيَانِ لِأَنَّ الْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ تُسَاوِي الْبَيْعَ فِي إفَادَةِ الْمِلْكِ، وَهِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يُقْسَمُ صَحِيحَةٌ فَيَأْخُذُ كُلٌّ النِّصْفَ،

٢١٬٠٣٠

وَلَوْ تَبَايَعَ غَاصِبَا عَرَضِيًّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَأَجَازَ الْمَالِكُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ

٢١٬٠٣١

فَائِدَةَ الْبَيْعِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الرَّقَبَةِ وَالتَّصَرُّفِ، وَهُمَا حَاصِلَانِ لِلْمَالِكِ فِي الْبَدَلَيْنِ بِدُونِ هَذَا الْعَقْدِ فَلَمْ يَنْعَقِدُ فَلَمْ يَلْحَقْهُ إجَازَةٌ،

٢١٬٠٣٢

وَلَوْ غَصْبًا مِنْ رَجُلَيْنِ، وَتَبَايَعَا، وَأَجَازَ الْمَالِكُ جَازَ،

٢١٬٠٣٣

وَلَوْ غَصْبًا النَّقْدَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ، وَعَقَدَا الصَّرْفَ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَجَازَ جَازَ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَاصِبَيْنِ مِثْلُ مَا غَصَبَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ آخِرِ الْبَابِ،

٢١٬٠٣٤

وَأَمَّا وَصِيَّةُ الْفُضُولِيِّ كَمَا إذَا أَوْصَى بِأَلْفٍ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ سَلَّمَهَا،

٢١٬٠٣٥

وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ كَالْهِبَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْوَصَايَا، وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ هِبَةِ الْفُضُولِيِّ، وَسَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ بَيَانُ صُلْحِ الْفُضُولِيِّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ فُرُوعِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ التَّوْكِيلُ بِهِ فَإِنَّهُ إذَا بَاشَرَهُ الْفُضُولِيُّ يَتَوَقَّفُ إلَّا الشِّرَاءَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ أَبُو يُوسُفَ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ ابْنَ الْمَيِّتِ، وَقَدْ وَطِئَهَا أَبُوهُ أَوْ كَانَتْ أُخْتَهُ رَضَاعًا أَوْ وَرِثَهَا جَمَاعَةٌ قَدْ أَجَازُوا كُلُّهُمْ

٧٬٢٥٣

فَلَوْ بَعْضَهُمْ لَمْ يَجُزْ أَمَّا لَوْ وَرِثَهَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ يَبْطُلُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ نِكَاحِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلٌّ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ)

٧٬٢٥٤

قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ لَكِنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْقُنْيَةِ اعْتَمَدَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَبْدُ الْبَرِّ فِي شَرْحِهِ لِلنَّظْمِ الوهباني

(قَوْلُهُ وَإِجَازَةُ الْمَالِكِ إجَازَةُ نَقْدٍ لَا عَقْدٍ) أَيْ إجَازَةُ أَنْ يَنْقُدَ الْبَائِعُ مَا بَاعَ ثَمَنًا لِمَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ لَا إجَازَةُ عَقْدٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ عَلَى الْفُضُولِيِّ هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ مَسَائِلِ الْفُضُولِيِّ بَلْ هِيَ بَيْعُ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ اسْتَنَدَ الْمِلْكُ، وَنَفَذَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ كَبَيْعِ الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَهُ الْمَالِكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ كَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ النَّهْرِ تَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمَهُ. اهـ.

وَعِبَارَةُ النَّهْرِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فِي شَيْءٍ بَلْ إنَّمَا نَفَذَ بَيْعُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ ضَرُورَةً فَلَا اسْتِثْنَاءَ حِينَئِذٍ فَتَدَبَّرْهُ.

(قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ إلَخْ) إنْ

٧٬٢٥٥

قُلْتُ: يَأْبَاهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ، وَأَرَادَ رَدَّ الْبَيْعِ لَمْ يُقْبَلْ

٧٬٢٥٦

قُلْتُ: لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ، وَالْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ، وَجَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الْبَيْعِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَالِكِ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ فَافْهَمْ حَاشِيَةَ أَبِي السُّعُودِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا أَخْذُهُ الثَّمَنَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ حُكْمَ مَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ هَلْ يَكُونُ إجَازَةً أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجَازَةً لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا، وَلِتَصْرِيحِهِمْ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ بِأَنْ قَبَضَ بَعْضَ الْمَهْرِ يَكُونُ إجَازَةً، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الثَّمَنِ لِإِفَادَةِ الْجِنْسِ لِمُحَرَّرِهِ الْغَزِّيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِاشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ إلَى قَوْلِهِ لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ صَبْغِ الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ) كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ،

٧٬٢٥٧

وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا أَنْ لَا يَكُونَ مُتَغَيِّرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ شَيْئًا آخَرَ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَوْبَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ رَبُّ الثَّوْبِ الْبَيْعَ جَازَ،

٧٬٢٥٨

وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ. اهـ.

وَالْمَسْأَلَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ دُونَ التَّعْلِيلِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ

(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ الْعَقْدُ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى فُلَانٍ يَتَوَقَّفُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ،

٧٬٢٥٩

وَإِنْ أُضِيفَ فِي الْكَلَامِ الْآخَرِ إلَى الْفُضُولِيِّ، وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ أَصَحَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ

(قَوْلُهُ وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ)

٧٬٢٦٠

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ بِعْت لِفُلَانٍ،

٧٬٢٦١

وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت لِفُلَانٍ أَوْ لَمْ يَقُلْ لِفُلَانٍ أَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ بِعْ لِفُلَانٍ فَقَالَ بِعْت،

٧٬٢٦٢

وَقَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ تَوَقَّفَ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك فَقَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت، وَنَوَى بِقَلْبِهِ لِفُلَانٍ لَا يَتَوَقَّفُ أَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ،

٧٬٢٦٣

وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّوَقُّفِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بِعْت هَذَا مِنْك لِفُلَانٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت لِأَجْلِ فُلَانٍ،

٧٬٢٦٤

وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت لَا يَتَوَقَّفُ، وَيَنْفُذُ اتِّفَاقًا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لَا يَتَوَقَّفُ

٧٬٢٦٥

بِخِلَافِ شِرَائِهِ لِفُلَانٍ بِلَا خِيَارٍ اهـ.

مِنْ التَّاسِعِ فِي الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ، وَفِيهِ الْفُضُولِيُّ،

٧٬٢٦٦

وَفِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَتَوَقَّفُ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ إذَا اشْتَرَى بِغَيْرِ خِيَارٍ

(قَوْلُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَعَلَى هَذَا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِضَافَةِ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ بِأَنْ لَا يُضَافَ إلَى الْآخَرِ نَهْرٌ أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِضَافَةِ إلَى فُلَانٍ عَلَى مَا مَرَّ تَصْحِيحٌ مُصَوَّرٌ بِأَنْ لَا يُضَافَ إلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْت، وَلَا يَقُولُ مِنْك فَإِذَا أُضِيفَ لَا يَتَوَقَّفُ،

٧٬٢٦٧

وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لِفُلَانٍ لَا يَتَوَقَّفُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَنْفُذُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَهُ مُبْطِلًا)

٧٬٢٦٨

قَالَ فِي النَّهْرِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ لَغْوًا فَقَطْ فَتَدَبَّرْهُ

(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْكَرَابِيسِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ،

٧٬٢٦٩

وَفِي الْفَتْحِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا لِلرَّاهِنِ وَالْمُؤَجِّرِ،

٧٬٢٧٠

وَفِي الْمُرْتَهِنِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الْبَيْعِ بِالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ،

٧٬٢٧١

وَإِنْ عَلِمَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيلَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا،

٧٬٢٧٢

وَقِيلَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. اهـ.

٧٬٢٧٣

وَفِي تَصْحِيحِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ أَنَّ الْمَشَايِخَ أَخَذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ.

لَكِنْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،

٧٬٢٧٤

وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ عَنْ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ فِيهَا عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِيهَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ،

٧٬٢٧٥

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَوْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ نَفَذَ الْبَيْعُ السَّابِقَ

٧٬٢٧٦

وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا قَضَى دَيْنَهُ.

وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ الْبَيْعُ بِلَا إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَذَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِر

٧٬٢٧٧

فَلَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَمِلَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجْدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَفَذَ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ لِيَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ إذْ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ يُعْتَبَرُ لِفَسْخِ الْإِجَارَة لَا لِلِانْتِزَاعِ مِنْ يَدِهِ وَعَنْ بَعْضِ بَعْضِنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ وَسَلَّمَ وَأَجَازَهُمَا الْمُسْتَأْجِرُ بَطَلَ حَقُّ حَبْسِهِ وَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا التَّسْلِيمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ حَبْسِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِمَالِكِهِ لَكَانَ أَوْلَى) أَيْ لِأَجْلِ مَالِكِهِ قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ الْوَاضِعِينَ لِلْمُتُونِ هَذَا الْقَيْدَ وَأَقُولُ: تَرْكُهُ مُتَعَيِّنٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَوَقُّفُ بَيْعُ الْغَاصِبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَكَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَبِيعِ يُوجِبُ تَوَقُّفَ الْعَقْدِ عَلَى الْإِجَازَةِ لَا نَقْضَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي الْبَدَائِعِ رِوَايَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَتَأَمَّلْ وَارْجِعْ إلَى فُرُوعٍ ذُكِرَتْ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَظْهَرْ لَكَ مَا قُلْنَاهُ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ لِمُصَنِّفِهِ أَقُولُ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَيْ عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْبَدَائِعِ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ، وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمَالِكِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ مَعَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بَيْعُ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَالظَّاهِرُ ضَعْفُ مَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِفُرُوعِ الْمَذْهَبِ.

اهـ.

وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ ثُمَّ

٧٬٢٧٨

قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَوَقْفُ بَيْعِ الْغَاصِبِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْمَشَايِخِ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَالَهُ إلَّا أَنْ يُجْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا اهـ.

وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْحَمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهُ لِمَالِكِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَمْلِ مِنْ الْبُعْدِ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

٧٬٢٧٩

قُلْتُ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ لَا إشْكَالَ وَأَنَّ مَا فَهِمَهُ الْمُؤَلِّفُ غَيْرُ مُرَادِ الْبَدَائِعِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ لَوْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا مَعْنَاهُ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا فَاللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى مِنْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِعْت لَهُ وَبِعْت مِنْهُ فَاللَّامُ فِي عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ حَتَّى يَكُونَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِمَالِكِهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ إلَخْ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ فِي النَّهْرِ قَالَ كَذَلِكَ وَنَصُّهُ وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ يَعْنِي لِغَيْرِهِ

٧٬٢٨٠

أَمَّا إذَا بَاعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ فُرُوعِهِمْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِمَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَالْإِسْقَاطَاتِ لِيَخْرُجَ قَبْضُ الدَّيْنِ

٧٬٢٨١

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَفِي (فش) مَنْ قَبَضَ دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا أَمْرٍ ثُمَّ أَجَازَ الطَّالِبُ لَمْ يَجُزْ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا،

٧٬٢٨٢

وَقَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كُلُّ تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْهُ، وَلَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ هِبَةٍ،

٧٬٢٨٣

وَكَذَا كُلُّ مَا صَحَّ بِهِ التَّوْكِيلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ فِي شَرَحَ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ تَتَوَقَّفُ عِنْدَنَا إذَا صَدَرَتْ، وَلِلتَّصَرُّفِ مُجِيزٌ أَيْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ كَانَ تَمْلِيكًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ أَوْ إسْقَاطًا حَتَّى لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَةَ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَأَجَازَهُ طَلُقَتْ، وَعَتَقَ. اهـ. فَتَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومن باع ملك غيره) يعني لغيره.

٩٬٤٣٠

أما إذا باع لنفسه لم ينعقد، كذا في (البدائع) وأراد بغير أمره لقوله (فللمالك أن يفسخه أو يجيزه) ، وأفاد أنه صحيح لكنه موقوف على الإجازة لخبر الترمذي عن حكيم بن حزام دفع له - صلى الله عليه وسلم - ديناراً ليشتري به أضحية فاشترى شاة ثم باعها بدينارين واشترى واحدة بدينار وجاء بالشاة والدينار إليه وأخبره بذلك فقال: (بارك الله في صفقتك،

٩٬٤٣١

فأما الشاة فضح بها، وأما الدينار فتصدق به) ولأن هذا التصرف عار عن الضرر بل فيه نفع العاقد بصون كلامه عن الإلغاء بل وحصول الثواب إذا نوى الإعانة على حصول الرفق لأخيه المسلم والمالك باكتفائه مونة طلب المشتري ونفاق سلعته والمشتري بوصوله إلى المبيع قيد بالمالك لأن الفضولي ليس له غير الفسخ دفعاً للحقوق عن نفسه، ثم إجازة المالك شروط نبه عليها بقوله: (إن بقي العاقدان والمعقود عليه) لأنها تصرف في العقد فلا بد من قيامه وذلك بقيام من ذكر،

٩٬٤٣٢

ولو لم يعلم حال المعقود عليه وقت الإجازة جاز في قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد،

٩٬٤٣٣

وفي قوله الآخر لا يجوز ما لم يعلم قيامه وقتها لأن الشك وقع في شرط الإجازة فلا يثبت مع الشك.

٩٬٤٣٤

قال في (البحر) : ولا يشترط قيام المبيع وفي مسألة في لقطة (الخلاصة) الملتقط إذا باع اللقطة فهلكت العين فأجاز المالك بعد الهلاك صح. وله وبه ولو عرضاً، وأقول: لم أجدها في (الخلاصة) وإنما التي فيها ما لفظه: الملتقط إذا باع اللقطة بغير أمر القاضي ثم جاء صاحبها بعدما هلكت العين إن شاء ضمن البائع، وعند ذلك ينفد البيع من جهة البائع في ظاهر الرواية، وبه أخذ عامة المشايخ، وذكر السرسخي أن المودع إذا باع الوديعة وهلكت وضمنه المالك فهو كاللقطة انتهى.

وهكذا في (البزازية) وليس هذا من إجازة البيع الفضولي في شيء بل إنما نفد بيعه لثبوت الملك للبائع بأداء الضمان ضرورة فلا استثناء حينئذ فتدبره.

٩٬٤٣٥

وفي (فروق الكرابيسي) لو شرط الفضولي الخيار للمالك بطل العقد لأنه لو بدون الشرط فيكون الشرط له مبطلاً انتهى، وكان ينبغي أن يكون الشرط لغواً فقط فتدبره والمعقود له لتوقفه على إجازته حتى لم ينفد بإجازة غيره كالوارث

٩٬٤٣٦

بخلاف القسمة الموقوفة على إجازة الغائب الكبير فإنها/ تجوز بإجازة ورثته بعد موته عندهما استحساناً لأنه لا

٩٬٤٣٧

فائدة في نقض القسمة ثم الإعادة،

٩٬٤٣٨

وقال محمد: لا تجوز بإجازة ورثته وهو القياس

٩٬٤٣٩

قال في بيع مقايضة واشترط قيامه أيضاً لأن له شبهاً بالمبيع وبالإجازة يكون الفضولي مشترياً للعرض من وجه الشراء حيث وجد نفاذاً لا يتوقف فيصير العرض مملوكاً له، والإجازة إجازة نقد على معنى أنه أجاز الفضولي أن ينقد ثمن ما اشتراه من ذلك العرض كأنه قال: اشتر هذا العرض لنفسك وانقد ثمنه من مالي هذا قرضاً عليك،

٩٬٤٤٠

فإن كان مثلياً فعليه مثله،

٩٬٤٤١

وإن كان قيمياً كجارية فيصير مستقرضاً للجارية والقرض،

٩٬٤٤٢

وإن لم يجز في القيميات لكن إذا كان قصداً وهو هنا ضمناً مقتضى كصحة الشراء فيراعى فيه شرائط صحة المقتضى وهو الشراء لا غير، قيد بالعرض لأن غيره لا يشترط قيامه وقت الإجازة وبها يصير الثمن في يد الفضولي أمانة، واختلف المشايخ فيما لو هلك قبلها هل يرجع المشتري عليه بمثله،

٩٬٤٤٣

والأصح أنه إن علم أنه فضولي لا يرجع وإلا رجع، كذا في (القنية) وجزم الشارح بأنه أمانة مطلقاً قيد بقوله باع، لأنه لو اشترى لغير نقد عليه إلا إذا كان المشتري صبياً أو محجوراً عليه فيتوقف هذا إذا لم يضفه الفضولي إلى غيره،

٩٬٤٤٤

فإن أضافه بأن قال بع هذا العبد لفلان فقال البائع: بعته لفلان توقف،

٩٬٤٤٥

والصحيح أنه يكفي في التوقف بأن يضاف في أحد الكلامين إلى فلان، كما في (البزازية) .

٩٬٤٤٦

وفي (فروق الكرابيسي) لو اشتريت لفلان بكذا والبائع يقول: بعت منك بطل العقد في أصح الروايتين انتهى، وعلى هذا فالاكتفاء بالإضافة في أحد الكلامين مقيد بأن لا يضاف إلى الآخر، واعلم أن الإجازة تكون بالفعل كتسليم المبيع وأخذ الثمن وبالقول كطلب الثمن،

تعليق

ولو قال: أصبت أو أحسنت أو وفقت فليس بالإجازة. وصح عتق مشتر من غاصب بإجازة بيعه لا بيعه،

٩٬٤٤٧

وفي (المنتقى) لو قال: بئس ما صنعت كان إجازة كما لو وهب الثمن للمالك أو تصدق به على المشتري كان المبيع قائماً،

٩٬٤٤٨

وفي (فروق الكرابيسي) أسأت إجازة.

٩٬٤٤٩

تتمة: فضوليان باع أمة كل من رجل فأجيز انتصفت بينهما ولكل منهما خيار الأخذ أو الترك،

٩٬٤٥٠

ولو باعها فضولي وأجرها آخر وزوجها أو وهبها وأجيزا معاً ثبت الأقوى وهو البيع

٩٬٤٥١

ويبطل ما عداه، ولذا ثبت الهبة إذا وهبه فضولي وأجره آخر وكل من العتق والكتابة والتدبير أحق من غيرها أنها لأزمنة

٩٬٤٥٢

بخلاف غيرها، والإجازة أقوى من البرهان من الرهن، والبيع أقوى من الهبة، كذا في (فتح القدير) آخر الباب.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُجِيزَهُ إنْ بَقِيَ الْعَاقِدَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَلَهُ وَبِهِ لَوْ عَرَضًا) أَيْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُجِيزَ الْعَقْدَ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى الْمُتَعَاقِدَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْمَعْقُودُ لَهُ وَهُوَ الْمَالِكُ بِحَالِهِمْ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ وَيَقَعُ بَاطِلًا وَالشِّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْعَاقِدِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا يَتَوَقَّفُ كَشِرَاءِ الْعَبْدِ وَالصَّغِيرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَنْعَقِدُ تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ أَصْلًا وَلَا تَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ؛

لِأَنَّهَا وَقَعَتْ بَاطِلَةً لِخُلُوِّهَا عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ إذْ هِيَ بِالْمِلْكِ أَوْ بِتَوْكِيلِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَتَلْغُو؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوِلَايَةِ كَمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ وَالْمَحَلِّيَّةِ وَلَنَا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَحَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَأَرْبَحَ فِيهَا دِينَارًا فَاشْتَرَى أُخْرَى مَكَانَهَا فَجَاءَ بِالْأُضْحِيَّةِ وَالدِّينَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ بَيْعَهُ وَلَوْ كَانَ بَاطِلًا لَرَدَّهُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ رُكْنَ التَّصَرُّفِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ وَلَا ضَرَرَ فِي انْعِقَادِهِ مَوْقُوفًا فَيَنْعَقِدُ وَهَذَا؛

لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ بِالْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ وَالْمَحَلِّيَّةَ بِكَوْنِ الْمَالِ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ وُجِدَا وَلَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَإِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ نَفَذَهُ وَإِلَّا فَسَخَهُ بَلْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ حَيْثُ يَسْقُطُ عَنْهُ مُؤْنَةُ طَلَبِ الْمُشْتَرِي وَقَرَارُ الثَّمَنِ وَسُقُوطُ رُجُوعِ حُقُوقِ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ لِصَوْنِ كَلَامِهِمَا عَنْ الْإِلْغَاءِ فَتَثْبُتُ الْقُدْرَةُ. الشَّرْعِيَّةُ إحْرَازًا لِهَذِهِ الْمَنَافِعِ عَلَى أَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ دَلَالَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَرْضَى بِتَصَرُّفٍ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ النَّفْعُ إذْ لَا يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا التَّصَرُّفِ النَّافِعِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ عَادَةً إلَّا مِنْ صَدِيقٍ مُتَفَضِّلٍ نَصُوحٍ يَرَى لِأَخِيهِ مِثْلَ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ فَإِنْ قِيلَ: الْمَقْصُودُ بِوَضْعِ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ أَحْكَامُهَا لَا مُجَرَّدُ السَّبَبِ فَإِذَا لَمْ تُفِدْ الْحُكْمَ لَا تُعْتَبَرُ وَحُكْمُهَا وَهُوَ التَّمْلِيكُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ فَيَلْغُو قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بَلْ يُفِيدُ مِلْكًا مَوْقُوفًا؛

لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالسَّبَبِ الْمَوْقُوفِ كَمَا يُفِيدُ السَّبَبُ الْبَاتُّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ اللَّائِقُ بِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ نَفَذَ عِتْقُهُ وَلِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يَلْغُو إذَا خَلَا حُكْمُهُ عَنْهُ شَرْعًا

٦٬٧٧٠

وَأَمَّا إذَا تَأَخَّرَ فَلَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ قَدْ يَتَأَخَّرُ حُكْمُهَا لِعَارِضٍ كَالْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَكَالرَّاهِنَيْنِ إذَا تَبَايَعَا رَهْنًا بِرَهْنٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنَيْنِ انْعَقَدَ وَتَوَقَّفَ الْحُكْمُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنَيْنِ

٦٬٧٧١

وَكَذَا الطَّلَاقُ الْمُضَافُ إلَى شَهْرٍ يَثْبُتُ لِلْحَالِ وَيَتَأَخَّرُ حُكْمُهُ

٦٬٧٧٢

وَكَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ وَيَتَأَخَّرُ الْوُجُوبُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا إعْتَاقُ الصَّبِيِّ وَطَلَاقُهُ وَهِبَتُهُ وَبَيْعُهُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ حَيْثُ لَا تَجُوزُ لَوْ أَجَازَهَا الْوَلِيُّ أَوْ هُوَ بِنَفْسِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لَا مُجِيزَ لَهَا حَالَ وُقُوعِهَا لِتَمَحُّضِهَا ضَرَرًا عَلَيْهِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهَا فَبَطَلَتْ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا تَعُودُ صَحِيحَةً لَوْ بَاشَرَ الصَّبِيُّ عَقْدًا يَمْلِكُهُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ كَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ غَبْنٍ تَوَقَّفَ حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ أَوْ هُوَ بَعْدَ بُلُوغِهِ جَازَ فَإِنْ قِيلَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ أَيْ مَا لَا يَمْلِكُهُ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعَنْ بَيْعِ الْآبِقِ، ثُمَّ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ الْآبِقَ لَا يَجُوزُ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِيهِ فَكَذَا هَذَا بَلْ أَوْلَى؛

لِأَنَّ الْآبِقَ وَالْمَبِيعَ مِلْكُهُ وَهُوَ مَعَ هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَعِنْدَ عَدَمِ الْمِلْكِ أَوْلَى قُلْنَا: كَلَامُنَا فِي انْعِقَادِ الْعَقْدِ وَبَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَنْعَقِدُ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا

٦٬٧٧٣

وَكَذَا الْآبِقُ فِي رِوَايَةٍ حَتَّى لَوْ سَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ فَلَا يَلْزَمُنَا وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا لَا يَمْلِكُهُ، ثُمَّ يَشْتَرِيهِ وَيُسَلِّمُهُ بِدَلِيلِ قِصَّةِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ «حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيَنِي فَيَطْلُبُ مِنِّي سِلْعَةً لَيْسَتْ عِنْدِي فَأَبِيعُهَا مِنْهُ، ثُمَّ أَدْخُلُ السُّوقَ فَأَشْتَرِيهَا فَأُسَلِّمَهَا إلَيْهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَإِنَّمَا شُرِطَ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَالْمَعْقُودِ لَهُ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَصَرُّفٌ فِي الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِهِ وَذَلِكَ بِقِيَامِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ عَرَضًا؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ فَيُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ وَإِذَا أَجَازَهُ الْمَالِكُ كَانَ الثَّمَنُ مَمْلُوكًا لَهُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ حَتَّى لَا يَضْمَنُ بِالْهَلَاكِ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ هَلَكَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ. وَلِلْفُضُولِيِّ أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ دَفْعًا لِلُحُوقِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ

٦٬٧٧٤

بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ فَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ

٦٬٧٧٥

وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي النِّكَاحِ بَقَاءُ الْعَاقِدِ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ الْإِجَازَةِ حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَمَا هَلَكَ الْعَاقِدُ جَازَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ لِلْمَالِكِ فِيمَا إذَا كَانَ دَيْنًا وَإِنْ كَانَ عَرَضًا مُعَيَّنًا كَانَ الثَّمَنُ الْعَرَضُ لِلْفُضُولِيِّ مِلْكًا لَهُ وَإِجَازَةُ الْمَالِكِ إجَازَةُ نَقْدٍ لَا إجَازَةُ عَقْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعَرَضُ مُتَعَيِّنًا كَانَ شِرَاءً مِنْ وَجْهٍ وَالشِّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْمُبَاشِرِ إنْ وَجَدَ نَفَاذًا فَيَكُونُ مَالِكًا لَهُ وَبِإِجَازَةِ الْمَالِكِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بَلْ تَأْثِيرُ إجَازَتِهِ فِي النَّقْدِ لَا فِي الْعَقْدِ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْفُضُولِيِّ مِثْلُ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ؛

لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْبَدَلُ لَهُ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْغَيْرِ مُسْتَقْرِضًا لَهُ فِي ضِمْنِ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ وَاسْتِقْرَاضُ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَائِزٌ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَصْدًا أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ صَحَّ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عَلَى الْعَبْدِ مَشْرُوعٌ فَيَنْفُذُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ يَصِيرُ قَرْضًا فَكَذَا هُنَا وَاعْتِبَارُ جَانِبِ الشِّرَاءِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ جَانِبِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْأَصْلَ لِنَفَاذِ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ عَلَيْهِ وَاعْتِبَارُ جَانِبِ الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّوَقُّفَ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ شِرَاءً لَمَا مَلَكَهُ.

الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إطْلَاقُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ يَتَنَاوَلُ الْبَيْعَ بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنَ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ لَا يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ فِي الْفَصْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَرِّثِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ

٦٬٧٧٦

بِخِلَافِ الْوَصِيِّ أَوْ الْأَبِ إذَا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمَا فِي مَالِ الصَّغِيرِ، ثُمَّ بَلَغَ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إجَازَتِهِمَا لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ لَهُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَكَانَ قَدْ وَطِئَهَا، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى حَيْثُ تَنْتَقِلُ الْإِجَازَةُ إلَى ابْنِهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الِانْتِقَالِ إلَى الْوَارِثِ كَانَ لِمَعْنًى وَهُوَ حُدُوثُ حِلٍّ بَاتَ عَلَى مَوْقُوفٍ فَأَبْطَلَهُ وَقَدْ عُدِمَ ذَلِكَ هُنَا بِوَطْءِ أَبِيهِ فَلَا يَبْطُلُ حَتَّى لَوْ قُدِّرَ فِي الشِّرَاءِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ بِأَنْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ أَجَازَ الْمِلْكَ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَعْلَمُ حَالَ الْمَبِيعِ جَازَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛

لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَعْلَمَ قِيَامَهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي شَرْطِ الْإِجَازَةِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ إلَخْ) فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ هُنَا فَصْلٌ وَوَقَعَ ذَلِكَ لِلْعَيْنِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَتَرْجَمَ لَهُ بِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ اهـ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مُنَاسَبَةُ هَذَا الْفَصْلِ مَعَ الِاسْتِحْقَاقِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الِاسْتِحْقَاقِ تَتَضَمَّنُ دَعْوَى الْفُضُولِيِّ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ

٥٬٨٣٣

إمَّا دَعْوَاهُ أَنَّ بَائِعَك بَاعَ مِلْكِي بِغَيْرِ إذْنِي لِغَصْبِهِ أَوْ فُضُولِهِ وَأَحْسَنُ الْمَخَارِجِ الْمُلْتَمَسَةِ فِيهِ فُضُولُهُ وَالْفُضُولُ جَمْعُ فَضْلٍ غَلَبَ فِي الِاشْتِغَالِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَمَا لَا وِلَايَةَ لَهُ فِيهِ فَقَوْلُ بَعْضِ الْجَهَلَةِ لِمَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَنْتَ فُضُولِيٌّ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: مُنَاسَبَةُ هَذَا الْفَصْلِ بِبَابِ الِاسْتِحْقَاقِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا فَإِنَّ الْمَالَ فِي الصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا فِي يَدِ صَاحِبِ الْيَدِ بِلَا إذْنِ الْمَالِكِ، ثُمَّ تَرْجَمَةُ الْفَصْلِ بِبَيْعِ الْفُضُولِيِّ لِكَوْنِهِ أَبْيَنَ أَحْسَنُ مِنْ تَرْجَمَتِهِ بِبَابِ بَيْعِ عَبْدِ الْغَيْرِ كَمَا وَقَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْمُرَتَّبُ، ثُمَّ الْفُضُولِيِّ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ خَطَأٌ وَهِيَ نِسْبَةٌ لِفُضُولٍ جَمْعُ الْفَضْلِ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ وَقَدْ غَلَبَ جَمْعُهُ عَلَى مَا لَا خَيْرَ فِيهِ حَتَّى قِيلَ:

فُضُولٌ بِلَا فَضْلٍ وَسِنٌّ بِلَا سَنَا ... وَطُولٌ بِلَا طَوْلٍ وَعُرْضٌ بِلَا عِرْضٍ اهـ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَيُسَمَّى مَنْ يَشْتَغِلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فُضُولِيًّا وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ شَرْعِيٍّ كَالْأَجْنَبِيِّ يُزَوِّجُ أَوْ يَبِيعُ وَلَمْ يَرِدْ فِي النِّسْبَةِ إلَى الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْغَلَبَةِ كَالْعَلَمِ لِهَذَا الْمَعْنَى فَصَارَ كَالْأَنْصَارِيِّ وَالْأَعْرَابِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَفْسَخَهُ وَيُجِيزَهُ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى الْمُتَعَاقِدَانِ) وَهُمَا الْبَائِعُ الْفُضُولِيُّ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ اهـ ع

(قَوْلُهُ وَالْمَعْقُودُ لَهُ) أَيْ وَالْمَعْقُودُ بِهِ لَوْ عَرَضًا اهـ مَتْنٌ وَالْمَعْقُودُ بِهِ هُوَ الثَّمَنُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ مُجِيزٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ لَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا يَنْعَقِدُ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَيَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ فَإِنْ أَجَازَهُ ثَبَتَ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ وَإِلَّا يَبْطُلُ التَّصَرُّفُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ تَأَمَّلْ تَدْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَنْعَقِدُ تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ)

٥٬٨٣٤

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ؛ لِأَنَّهَا بِالْمِلْكِ أَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَقَدْ فُقِدَا وَلَا انْعِقَادَ إلَّا بِالْقُدْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَنَا أَنَّهُ تَصَرُّفُ تَمْلِيكٍ وَقَدْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحِلِّهِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِانْعِقَادِهِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ لِلْمَالِكِ مَعَ تَخَيُّرٍ قَالَ الْكَمَالُ: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَصَرُّفُ تَمْلِيكٍ مِنْ إضَافَةِ الْعَامِ إلَى الْخَاصِّ كَحَرَكَةِ الْإِعْرَابِ وَالْإِضَافَةُ فِي مِثْلِهِ بَيَانِيَّةٌ أَيْ تَصَرُّفٌ هُوَ تَمْلِيكٌ وَحَرَكَةٌ هِيَ إعْرَابٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ هُنَا؛

لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ تَتَوَقَّفُ عِنْدَنَا إذَا صَدَرَتْ وَالْمُتَصَرِّفُ مُجِيزٌ أَيْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ كَانَ تَمْلِيكًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالتَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ أَوْ إسْقَاطًا حَتَّى لَوْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَأَجَازَ طَلُقَتْ وَانْعَتَقَ

٥٬٨٣٥

وَكَذَا سَائِرُ الْإِسْقَاطَاتِ لِلدُّيُونِ وَغَيْرِهَا فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا انْعِقَادَ إلَّا بِالْقُدْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ قَالَ الْكَمَالُ: وَقَوْلُك وَلَا انْعِقَادَ إلَّا بِالْقُدْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ إنْ أَرَدْت لَا انْعِقَادَ عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ سَلَّمْنَاهُ وَلَا يَضُرُّ وَإِنْ أَرَدْت لَا انْعِقَادَ عَلَى وَجْهِ التَّوَقُّفِ إلَى أَنْ يَرَى الْمَالِكُ مَصْلَحَتَهُ فِي الْإِجَازَةِ فَيُجِيزُ فِعْلَهُ أَوْ عَدَمَهَا فَيُبْطِلَهُ مَمْنُوعٌ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ الدَّلِيلُ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِهِ وَهُوَ تَحَقُّقُ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدِ وَالْمَالِكِ وَالْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا مَانِعٍ شَرْعِيٍّ فَيَدْخُلُ ثُبُوتُهُ فِي الْعُمُومَاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَارَكَ اللَّهُ فِي صَفْقَتِك». اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ بِالْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ وَالْمَحَلِّيَّةَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: لِأَنَّ مَحَلَّ الْبَيْعِ بِكَوْنِهِ مَالًا مُتَقَوِّمًا لَا بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ الْبَيْعِ هُوَ الْمَالُ الْمُتَقَوِّمُ لَا الْمَالُ الْمَمْلُوكُ وَقَدْ وُجِدَ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ أَوْ أَوْصَى لِوَارِثِهِ، ثُمَّ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَرَارُ الثَّمَنِ) أَيْ وَنَفَاقُ سِلْعَتِهِ وَرَاحَتُهُ فِيهَا وَوُصُولُهُ إلَى الْبَدَلِ الْمَطْلُوبِ لَهُ الْمَحْبُوبِ وَالْمُشْتَرِي وُصُولُهُ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ وَدَفْعُهَا بِالْمَبِيعِ وَارْتِفَاعُ أَلَمِ فَقْدِهَا إذَا كَانَ مُهِمًّا لَهُ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ وَسُقُوطٌ) ثَابِتٌ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَيَنْبَغِي إسْقَاطُهُ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ) الْعَاقِدُ بِصَوْنِ كَلَامِهِ عَنْ الْإِلْغَاءِ وَالْإِهْدَارِ بَلْ وَحُصُولُ الثَّوَابِ لَهُ إذَا نَوَى الْخَيْرَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى حُصُولِ الرِّفْقِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ اهـ كَمَالٌ. قَوْلُهُ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: قُلْنَا: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَرَتُّبِهِ فِي الْحَالِ عَدَمُهُ مُطْلَقًا بَلْ هُوَ مَرْجُوٌّ فَلَا يَلْزَمُ عَدَمُهُ وَكَوْنُ مُتَعَلِّقِ الْعَقْدِ مَرْجُوًّا كَافٍ فِي صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَعَنْ هَذَا صَحَّ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِالشَّرْطِ وَإِلَّا فَلَا وُقُوعَ فِي الْحَالِ وَلَا يُقْطَعُ بِوُقُوعِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُلْغَى لَكِنْ لَمَّا كَانَ بِحَيْثُ يُرْجَى صَحَّ وَانْعَقَدَ سَبَبًا فِي الْحَالِ مُضَافًا أَوْ عِنْدَ الشَّرْطِ كَقَوْلِنَا هَذَا. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يَلْغُو إلَخْ) إذَا أُجِيزَ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ وَالْمُتَّصِلَةَ

٥٬٨٣٦

بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ حَيْثُ يَمْلِكُ الْمُتَّصِلَةَ لَا الْمُنْفَصِلَةَ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا إعْتَاقُ الصَّبِيِّ وَطَلَاقُهُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَعَدَمُ تَوَقُّفِ طَلَاقِ الصَّبِيِّ وَلَوْ بِمَالٍ لِحَقِّ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ كَالْمَجْنُونِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا إذْ صَحَّ تَوْكِيلُهُ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ وَطَلَاقُ الْمَرْأَةِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ شُرِعَ لِلتَّرَاحُمِ وَالتَّعَاوُنِ وَانْتِظَامِ الْمَصَالِحِ فَلِذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ ذَلِكَ مِنْهُ لَا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَلَا عَلَى إجَازَتِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ

٥٬٨٣٧

بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَإِنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ تَتَوَقَّفُ مِنْهُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَإِجَازَتِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اهـ.

٥٬٨٣٨

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا بِيعَ مَتَاعُ إنْسَانٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ يَحْتَمِلُ الرِّضَا وَيَحْتَمِلُ السُّخْطَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: سُكُوتُهُ يَكُونُ إجَازَةً قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَسَائِلَ آخِرَ الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ بَاعَ عَقَارًا إلَخْ اهـ

٥٬٨٣٩

(فَرْعٌ) رَجُلٌ بَاعَ جَارِيَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَزَوَّجَهَا رَجُلًا آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَأَعْتَقَهَا فُضُولِيٌّ فَأَخْبَرَ الْمَوْلَى قَالَ: أَجَزْت جَمِيعَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ الْمَوْلَى أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: نَفَذَ الْعِتْقُ

٥٬٨٤٠

وَيَبْطُلُ مَا سِوَاهُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا شُرِطَ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَالْمَعْقُودِ لَهُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَفِي الْإِيضَاحِ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ فِي حَقِّ وَصْفِ الْجَوَازِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ فَأَخَذَتْ الْإِجَازَةُ حُكْمَ الْإِنْشَاءِ وَلَا بُدَّ فِي الْإِنْشَاءِ مِنْ قِيَامِ الْأَرْبَعَةِ وَبِالتَّفْصِيلِ شُرِطَ بَقَاءُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ فِيهِ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَقِلَ بَعْدَ الْهَلَاكِ وَالْمُشْتَرِي لِيَلْزَمَهُ الثَّمَنُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُ حَالَ أَهْلِيَّتِهِ وَالْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ حُقُوقُ الْعَقْدِ بِالْإِجَازَةِ وَلَا تَلْزَمُ إلَّا حَيًّا وَالْمَالِكُ؛

لِأَنَّ الْإِجَازَةَ تَكُونُ مِنْهُ لَا مِنْ وَارِثِهِ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ عَرَضًا) فَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ خَمْسَةٍ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ وَالْخَامِسُ قِيَامُ الْعَرَضِ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَارَ بِهَا تَصَرُّفُهُ نَافِذًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُضُولِيِّ إذَا أَجَازَ الْمَالِكُ لَا يَنْفُذُ بَلْ يَبْطُلُ

٥٬٨٤١

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَهَذَا بِسَبَبِ أَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ إذَا طَرَأَ عَلَى الْمَوْقُوفِ وَهُوَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُضُولِيِّ يَبْطُلُ الْمَوْقُوفُ وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ وَطِئَهَا مَوْلَاهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ تَوَقَّفَ النِّكَاحُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ مِلْكٌ بَاتٌّ لِلْوَارِثِ فِي الْبُضْعِ فَيَبْطُلُ وَهَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ الْوَارِثِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْوِلَادِ

٥٬٨٤٢

بِخِلَافِ نَحْوِ ابْنِ الْعَمِّ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ وَلِلْفُضُولِيِّ أَنْ يَفْسَخَ) قَالَ الْكَمَالُ وَلِلْفُضُولِيِّ أَيْ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَفْسَخَ إجَازَةَ الْمَالِكِ حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ لَا يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِيَدْفَعَ الْحُقُوقَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِالتَّسْلِيمِ وَيُخَاصَمُ فِي الْعَيْبِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِ فَلَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عَلَيْهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلِلْفُضُولِيِّ أَنْ يَفْسَخَ إلَخْ

٥٬٨٤٣

وَكَذَا لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ. اهـ. مَبْسُوطٌ بِمَعْنَاهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٥٬٨٤٤

بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ أَيْ كَنَاقِلِ عِبَارَةٍ فَبِالْإِجَازَةِ تَنْتَقِلُ الْعِبَارَةُ إلَى الْمَالِكِ فَتَصِيرُ الْحُقُوقُ مَنُوطَةً بِهِ لَا بِالْفُضُولِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالْإِجَازَةِ ضَرَرُ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ وَقَدْ ثَبَتَ لِلْمَالِكِ وَالْوَلِيِّ حَقُّ أَنْ يُجِيزَ

٥٬٨٤٥

وَكَذَا بِالْفِعْلِ كَأَنْ زَوَّجَ امْرَأَةً بِرِضَاهَا مِنْ غَائِبٍ فَقَبْلَ أَنْ يُجِيزَ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا تَوَقَّفَ الْعَقْدُ الثَّانِي أَيْضًا

٥٬٨٤٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بَعْدَ عَقْدِهِ فُضُولًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ أُخْتَهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ يَبْطُلُ لِطُرُوءِ الْبَاتِّ عَلَى الْمَوْقُوفِ اهـ.

٥٬٨٤٧

وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَفِي بَابِ النِّكَاحِ: لَوْ أَنَّ فُضُولِيًّا خَطَبَ امْرَأَةً لِرَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِنَّ النِّكَاحَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِ فَإِنْ فَسَخَ هَذَا الْفُضُولِيُّ النِّكَاحَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَفَسْخُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ لَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَهُوَ فِيهِ مُعَبِّرٌ فَإِذَا عَبَّرَ فَقَدْ انْتَهَى فَصَارَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ فَسَخَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ انْفَسَخَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِجَازَةُ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ الْإِجَازَةُ مِنْ الْمَالِكِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا إجَازَةُ نَقْدٍ أَيْ إجَازَةُ أَنْ يَنْقُدَ الْفُضُولِيُّ ثَمَنَ الْعَرَضِ مِنْ مَالِ الْمَالِكِ لَا إجَازَةُ عَقْدٍ مَوْقُوفٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ عَلَى الْفُضُولِيِّ نَافِذٌ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ شِرَاءً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْعَقْدِ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ

٥٬٨٤٨

وَقَالَ الْكَمَالُ: فَإِنْ كَانَ أَيْ الثَّمَنُ عَيْنًا بِأَنْ بَاعَ الْفُضُولِيُّ مِلْكَ غَيْرِهِ بِعَرَضٍ مُعَيَّنٍ بَيْعَ مُقَابَضَةٍ اُشْتُرِطَ قِيَامُ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَخَامِسٌ وَهُوَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الْعَرَضُ وَإِذَا أَجَازَ مَالِكُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ عَرَضٌ فَالْفُضُولِيُّ يَكُونُ بِبَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ مُشْتَرِيًا لِلْعَرَضِ مِنْ وَجْهٍ وَالشِّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فَيَنْفُذُ عَلَى الْفُضُولِيِّ فَيَصِيرُ مَالِكًا لِلْعَرَضِ وَاَلَّذِي تُفِيدُهُ الْإِجَازَةُ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْفُضُولِيِّ أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَرَضِ مِنْ مَالِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: اشْتَرِ هَذَا الْعَرَضَ لِنَفْسِك وَانْقُدْ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِي هَذَا قَرْضًا عَلَيْك فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ.

٥٬٨٤٩

وَإِنْ كَانَ قِيَمِيًّا كَثَوْبٍ أَوْ جَارِيَةٍ يَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِلْجَارِيَةِ أَوْ الثَّوْبِ وَالْقَرْضُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْقِيَمِيَّاتِ، لَكِنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَصْدًا وَهُنَا إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا مُقْتَضًى لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ فَتُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ صِحَّةِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الشِّرَاءُ لَا غَيْرَ كَالْكَفِيلِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا أَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَصِيرُ مُقْرِضًا حَتَّى رَجَعَ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ ثَوْبًا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مِثْلِيٌّ فِي بَابِ السَّلَمِ فَكَذَا فِيمَا جُعِلَ تَبَعًا لَهُ فَكَذَا هَهُنَا إذْ لَا صِحَّةَ لِشِرَاءِ الْعَبْدِ إلَّا بِقَرْضِ الْجَارِيَةِ وَالشِّرَاءُ مَشْرُوعٌ فَمَا فِي ضِمْنِهِ يَكُونُ مَشْرُوعًا هَذَا وَإِنَّمَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى آخَرَ وَوَجَدَ الشِّرَاءُ النَّفَاذَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسْبَقْ بِتَوْكِيلٍ لِلْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ

٥٬٨٥٠

فَأَمَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالشِّرَاءُ يَتَوَقَّفُ وَفِي الْوَكَالَةِ يَنْفُذُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَجَازَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ

٥٬٨٥١

أَمَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى آخَرَ بِأَنْ قَالَ لِلْبَائِعِ: بِعْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَقَالَ: بِعْتُ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذَا الْبَيْعَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ جَانِبِ الشِّرَاءِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ جَانِبِ الْبَيْعِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الشِّرَاءِ فَنَقُولُ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فَإِنْ قَالَ الْفُضُولِيُّ: بِعْ هَذَا الْعَيْنَ لِفُلَانٍ فَقَالَ الْمَالِكُ: بِعْت وَقَالَ الْفُضُولِيُّ: اشْتَرَيْت لِأَجْلِهِ أَوْ قَالَ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً: بِعْت هَذَا الْعَيْنَ لِفُلَانٍ وَقَالَ الْفُضُولِيُّ: قَبِلْت لِأَجْلِهِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ

٥٬٨٥٢

أَمَّا إذَا قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ لِأَجْلِ فُلَانٍ فَقَالَ الْمَالِكُ: بِعْت أَوْ قَالَ الْمَالِكُ: بِعْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ لِأَجْلِ فُلَانٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْت فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَيْهِ ظَاهِرًا وَلَا حَاجَةَ بِنَا إلَى إيقَافِهِ عَلَى رِضَا الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ لِأَجْلِ فُلَانٍ مُحْتَمِلٌ لِأَجْلِ رِضَاهُ وَشَفَاعَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غَيْرِهِ

٥٬٨٥٣

بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا عَلَى غَيْرِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَنْفُذْ فِي حَقِّ الْبَائِعِ فَاحْتِيجَ إلَى إيقَافِهِ عَلَى رِضَا الْغَيْرِ اهـ

٥٬٨٥٤

قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى الْفُضُولِيِّ فَفِي شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَطَرِيقَةُ الْخِلَافِ وَهُوَ أَنَّ الْفُضُولِيَّ لَوْ قَالَ: بِعْ هَذَا الْعَيْنَ لِفُلَانٍ إلَى آخَرَ مَا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ اهـ وَقَوْلُهُ وَاعْتِبَارُ جَانِبِ الشِّرَاءِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ جَانِبِ الْبَيْعِ إلَخْ جَوَابٌ. عَنْ سُؤَالٍ بِأَنْ يُقَالَ لِمَ جُعِلَ شِرَاءً وَلَمْ يُجْعَلْ بَيْعًا مَعَ أَنَّ بَيْعَ الْمُقَايَضَةِ شِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ فَأَجَابَ إلَخْ

(قَوْلُهُ لَا يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ فِي الْفَصْلَيْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَوْ دَيْنًا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى حَيْثُ تَنْتَقِلُ الْإِجَازَةُ إلَى ابْنِهِ) أَيْ فَإِنْ أَجَازَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا فَهَذِهِ فُضُولِيَّةٌ وَتَوَقَّفَ عَمَلُهَا عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ اهـ

(قَوْلُهُ بِأَنْ بَاعَهَا الْمَوْلَى) أَيْ الْأَمَةَ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ تَنْتَقِلُ الْإِجَازَةُ إلَى الْمُشْتَرِي.

[عِتْق مشتر مِنْ غَاصِب بإجازة بَيْعه]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.