وبرّ قريةٍ
الشروح عليها
(وَبُرِّ قَرْيَةٍ أَوْ تَمْرُ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَرِيهِمَا آفَةٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ «أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ ثَمَرَةَ هَذَا الْبُسْتَانِ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهَذَا الْبَيْعِ شَيْئًا إنْ لَمْ يُخْرِجْ ذَلِكَ الْبُسْتَانُ شَيْئًا فَكَانَ فِي بَيْعِ ثَمَرَةِ هَذَا الْبُسْتَانِ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ فَلَا يَصِحُّ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ صَعِيدِيَّةٍ أَوْ شَامِيَّةٍ فَإِنَّ احْتِمَالَ أَنْ لَا يَنْبُتَ فِي الْإِقْلِيمِ شَيْءٌ بِرُمَّتِهِ ضَعِيفٌ فَلَا يَبْلُغُ الْغَرَرَ الْمَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَلِذَا قَيَّدَ بِالْقَرْيَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْإِقْلِيمِ وَتَعْيِينُ الْبُسْتَانِ كَتَعْيِينِ النَّخْلَةِ هَذَا،
وَلَوْ كَانَتْ نِسْبَةُ الثَّمَرَةِ إلَى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِبَيَانِ الصِّفَةِ لَا لِتَعْيِينِ الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِهَا بِعَيْنِهِ كَالْحَشَرَاتِيِّ بِبُخَارَى وَالسِّبَاخِيِّ وَهِيَ قَرْيَةٌ حِنْطَتُهَا جَيِّدَةٌ بِفَرْغَانَةَ لَا بَأْسَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ خُصُوصُ النَّابِتِ هُنَاكَ بَلْ الْإِقْلِيمُ وَلَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُ طَعَامِ إقْلِيمٍ بِكَمَالِهِ فَالسَّلَمُ فِيهِ وَفِي طَعَامِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ سَوَاءٌ كَذَا فِي دِيَارِنَا قَمْحُ الصَّعِيدِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ الْهِرَاةِ لَا يَجُوزُ وَفِي ثَوْبِ هَرَاةَ وَذَكَرَ شُرُوطَ السَّلَمِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ حِنْطَتَهَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهَا إذْ الْإِضَافَةُ لِتَخْصِيصِ الْبُقْعَةِ فَيَحْصُلُ السَّلَمُ فِي مَوْهُومِ الِانْقِطَاعِ
بِخِلَافِ إضَافَةِ الثَّوْبِ لِأَنَّهَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ لَا لِتَخْصِيصِ الْمَكَانِ
وَكَذَا لَوْ أَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِثَوْبٍ هَرَوِيٍّ نُسِجَ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ هَرَاةَ مِنْ جِنْسِ الْهَرَوِيِّ يَعْنِي مِنْ صِفَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ يُجْبَرُ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى قَبُولِهِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَانِعَ وَالْمُقْتَضَى الْعُرْفُ فَإِنْ تُعُورِفَ كَوْنُ النِّسْبَةِ لِبَيَانِ الصِّفَةِ فَقَطْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،
وَلَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ حَدِيثَةٍ قَبْلَ حُدُوثِهَا فَالسَّلَمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ فِي الْحَالِ وَكَوْنُهَا مَوْجُودَةً فِي وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْمَحِلِّ شَرْطٌ اهـ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ أَوْ فِي ذُرَةٍ جَدِيدَةٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا اهـ.
وَعَلَى هَذَا فِيمَا يُكْتَبُ فِي وَثِيقَةِ السَّلَمِ جَدِيدٌ عَامُهُ مُفْسِدٌ لَهُ وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ وُجُودِ الْجَدِيدِ،
أَمَّا بَعْدَ وُجُودِهِ فَيَصِحُّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَفِي الْخُلَاصَةِ
وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى صُوفِ غَنَمٍ بِعَيْنِهَا أَوْ أَلْبَانِهَا وَسُمُونِهَا قَبْلَ حُدُوثِهَا أَوْ سِمَنٍ حَدِيثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى بَقَاؤُهُ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا)
قَالَ فِي النَّهْرِ التَّعْلِيلُ بِمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَوْلَى وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ جَدِيدَ إقْلِيمٍ كَجَدِيدَةٍ مِنْ الصَّعِيدِ مَثَلًا أَنْ يَصِحَّ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ طُلُوعِ شَيْءٍ فِيهِ أَصْلًا. اهـ.
يَعْنِي: وَهَذَا الْمُقْتَضَى غَيْرُ مُرَادٍ لِمُنَافَاتِهِ لِلشَّرْطِ الْمَارِّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(و) لا يجوز أيضاَ في (بر قرية) بعينها كالمحلة والمنصورة مثلاً بمصر،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَبُرُّ قَرْيَةٍ وَتَمْرُ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَرِيهِمَا آفَةٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِقَوْلِهِ «إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» وَلَوْ كَانَتْ النِّسْبَةُ لِبَيَانِ النَّوْعِ بِأَنْ كَانَ لَهُ نَظِيرٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ
وَكَذَا إذَا نَسَبَهُ إلَى إقْلِيمٍ لَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهُ كَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِعَيْنِهِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي نُسَخِ الْمَتْنِ مُعَيَّنَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ النِّسْبَةُ لِبَيَانِ النَّوْعِ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَتْ النِّسْبَةُ إلَى قَرْيَةٍ لِبَيَانِ الصِّفَةِ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى مَا قَالُوا كالخشرماني بِبُخَارَى والبساخي بِفَرْغَانَةَ اهـ قَوْلُهُ لِبَيَانِ الصِّفَةِ يَعْنِي لِبَيَانِ الْجَوْدَةِ قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى مَا قَالُوا أَيْ عَلَى مَا قَالَ الْمَشَايِخُ. كالخشرماني بِبُخَارَى وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ مُسَمًّى بِذَلِكَ ثَمَّةَ والبساخي بِفَرْغَانَةَ وَهُوَ أَيْضًا نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ عِنْدَهُمْ
وَكَذَا إذَا ذَكَرَ النِّسْبَةَ فِي الثَّوْبِ لِبَيَانِ الصِّفَةِ كَمَا إذَا قَالَ زَنْدَنِيجِيٌّ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ الزَّنْدَنِيجِيَّ مَا يُنْسَجُ عَلَى صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ سَوَاءٌ نُسِجَ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَوْ غَيْرِهَا
قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى لَوْ كَانَ ذَكَرَ النِّسْبَةَ لِبَيَانِ الصِّفَةِ لَا لِتَعْيِينِ الْمَكَانِ كالخشرماني بِبُخَارَى فَإِنَّهُ يُذْكَرُ لِبَيَانِ الْجَوْدَةِ فَلَا يَفْسُدُ السَّلَمُ وَإِنْ تَوَهَّمَ انْقِطَاعَ حِنْطَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ فَيَكُونُ فِيهِ الْأَجَلُ جَائِزًا إلَخْ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا مُؤَجَّلًا قَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ السَّلَمُ الْحَالُّ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: أَسْلَمْتُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ صِفَتُهَا كَذَا
وَكَذَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَدِلُّونَ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ حَدِيثٍ وَهَذَا لَا يَثْبُتُ إلَّا مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَإِنَّمَا الْوَجْهُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فَوَجَبَ نَفْيُهُ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.