وقدر رأس المال في المكيل والموزون والمعدود
الشروح عليها
(وَقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ) أَيْ
وَشَرْطُهُ بَيَانُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ الْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ عَلَى مِقْدَارِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ كَالثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ وَالْمَذْرُوعِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مَعَ الْإِشَارَةِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَلَهُ أَنَّهَا قَدْ تُفْضِي إلَيْهَا بِأَنْ يُنْفِقَ بَعْضَهُ، ثُمَّ يَجِدُ بِالْبَاقِي عَيْبًا فَيَرُدُّهُ وَلَا يَتَّفِقُ الِاسْتِبْدَالُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمَرْدُودِ وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ وَلَا يَدْرِي قَدْرَهُ لِيَبْقَى الْعَقْدُ بِحِسَابِهِ فَيُفْضِي إلَى جَهَالَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَوْهُومًا لِشَرْعِهِ مَعَ الْمُنَافِي إذْ هُوَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ لِلْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إلَى رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا،
وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ فَمُنْدَفِعٌ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الِانْتِقَادَ شَرْطٌ عِنْدَهُ، وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَوْلُ الْفَقِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَوْبًا؛ لِأَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ فِيهِ وَالْمَبِيعُ لَا يُقَابِلُ الْأَوْصَافَ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ وَلِذَا لَوْ سَمَّى عَدَدًا لِذَرِعَيْنِ فَوَجَدَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنْقَصَ لَا يُنْتَقَصُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ،
وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ أَسْلَمَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا لِأَنَّهُ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَهِيَ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ أَوْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ أَحَدِهِمَا بِأَنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْبُرِّ فَبَيَّنَ قَدْرَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآخَرَ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِمَا لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِي حِصَّتِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فَيَبْطُلُ فِي الْآخَرِ أَيْضًا لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ أَوْ لِجَهَالَةِ حِصَّةِ الْآخَرِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَجْهُولًا وَالْمُرَادُ بِالْمَعْدُودِ هُنَا مَا لَا يَتَفَاوَتُ آحَادُهُ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِمِقْدَارِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ لِلْإِمَامِ إلَخْ)
سَبَقَهُ إلَى هَذَا ابْنُ الْكَمَالِ حَيْثُ عَلَّلَ أَوَّلًا بِمَا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا مَا قِيلَ رُبَّمَا يَكُونُ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ زُيُوفًا وَلَا يَسْتَبْدِلُ فِي الْمَجْلِسِ
فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ لَا يَدْرِي كَمْ بَقِيَ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَاهُنَا شَرْطًا آخَرَ ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ بِهِ يَنْدَفِعُ هَذَا الِاحْتِمَالُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مُنْتَقَدًا. اهـ. لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَقِدْهَا لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَضِيَ بِهَا صَحَّ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ السَّتُّوقَةِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَاسْتَبْدَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ بَطَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الضَّرَرَ مِنْ عَدَمِ التَّبْدِيلِ فِي الْمَجْلِسِ تَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ النَّقَّادَ قَدْ يُخْطِئُ فَيَظْهَرُ بَعْضُ الْمَنْقُودِ مَعِيبًا وَأَيْضًا فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا وَيَظْهَرُ بَعْضُهُ مَعِيبًا وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: إنَّ الِاعْتِرَاضَ مُتَوَجَّهٌ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِالزُّيُوفِ،
وَأَمَّا مَنْ عَبَّرَ بِالْعَيْبِ فَغَيْرُ مُتَوَجَّهٍ لِشُمُولِهِ نَحْوَ الْبُرِّ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا خَاصٌّ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ
(و) بيان (قدر رأس المال) إذا تعلق العقد بمقداره، كما (في المكيل والموزون والمعدود) المتقارب ولم يقيده به حالة ما مر هذا قول الإمام، وقالا: لا يحتاج إلى ذلك حيث كان معيناً لأنه صار معلوماً بالإشارة، وله ما روي عن ابن عمر أنه قال به وقول الفقيه من الصحابة مقدم على القياس ولأنه ربما ظهر فيه زيوفاً فيختار الاستبدال به ورده وربما كان أكثر في النصف،
فإذا استبدل ورده في المجلس فسد السلم عنده لأنه لا يرى الاستبدال في أكثر من النصف خلافاً لهما، وقد لا يتفق الرد في مجلس العقد فينفسخ العقد في مقدار المردود،
فإذا لم يكن القدر معلوماً لم يدر في كم انتقض وفي كم بقي فيه فيصير المسلم فيه مجهول المقدار.
ومن فروع المسألة أسلمه مائة درهم في كر حنطة وكر شعير ولم يبين حصة واحد منهما من رأس المال لأنه ينقسم عليهما باعتبار القيمة، وهي إنما تعرف بالحذر فلا يصح
بخلاف المزروع لأن الزرع وصف فلا يتعلق العقد بمقداره
(وَقَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ) أَيْ شَرْطُهُ بَيَانُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ الْعَقْدُ يَتَعَلَّقُ عَلَى مِقْدَارِهِ مِثْلُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَعْلُومًا بِالْإِشَارَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُ قَدْرِهِ كَمَا فِي الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ وَالْمَذْرُوعَاتِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْعِوَضِ إنَّمَا تُشْتَرَطُ احْتِرَازًا عَنْ الْمُنَازَعَةِ وَجَهَالَةُ قَدْرِهِ بَعْدَ التَّعْيِينِ بِالْإِشَارَةِ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ كَجَهَالَةِ الْقِيمَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْقِيمَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ جَهَالَةَ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ قَدْ تُفْضِي إلَى جَهَالَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنْ يُنْفِقَ بَعْضَهُ، ثُمَّ يَجِدَ بِالْبَاقِي عَيْبًا فَيَرُدَّهُ وَلَا يَتَّفِقُ لَهُ الِاسْتِبْدَالُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمَرْدُودِ وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ وَلَا يَدْرِي قَدْرَهُ لِيَبْقَى الْعَقْدُ بِحِسَابِهِ فَيُفْضِي إلَى جَهَالَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَوْهُومًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِكَيْلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِوَزْنٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يُعْرَفْ مِقْدَارُهُ لِتَوَهُّمِ هَلَاكِهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْعَقْدِ بَعْدَمَا أَنْفَقَ رَأْسَ الْمَالِ فَيَفْسَخَانِهِ وَلَا يَدْرِي كَمْ يَرُدُّ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ أَوْ إلَى الرِّبَا فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ كُلِّ مَوْهُومٍ لِشَرْعِهِ مَعَ الْمُنَافِي إذْ هُوَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ:«إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ»
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَوْبًا؛ لِأَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ فِيهِ فَلَا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ فَجَهَالَتُهُ لَا تُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَمِنْ فُرُوعِهِ إذَا أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ أَسْلَمَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَكُرِّ شَعِيرٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَهِيَ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ فَلَا يَكُونُ مَعْلُومًا أَوْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ أَحَدِهِمَا بِأَنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْبُرِّ فَبَيَّنَ قَدْرَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ الْآخَرَ؛
لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ لَا يَكُونُ مَعْلُومًا بِمَعْرِفَةِ بَعْضِهِ إذْ لَا يَعْلَمُ بِهِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْدُودِ هُنَا مَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَوْهُومًا) أَيْ وَالْمَوْهُومُ فِي عَقْدِ السَّلَمِ كَالْمُتَحَقِّقِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ بَيْعَ مَعْدُومٍ وَإِنَّمَا جُوِّزَ إذَا وَقَعَ الْأَمْنُ عَنْ الْغَرَرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِذَا بَقِيَ نَوْعُ غَرَرٍ بَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ وَهُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ كُلِّ مَوْهُومٍ لِشَرْعِهِ) أَيْ لِشَرْعِ السَّلَمِ اهـ
(قَوْلُهُ مَعَ) أَيْ الدَّلِيلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ) أَيْ ثَمَنُ الثَّوْبِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِهِ) أَيْ عَلَى مِقْدَارِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَمِنْ فُرُوعِهِ) أَيْ وَمِنْ فُرُوعِ الِاخْتِلَافِ فِي مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.