فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَإِنْ قُضِيَ زَيْفٌ عَنْ جَيِّدٍ وَتَلِفَ فَهُوَ قَضَاءٌ) يَعْنِي إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ، جِيَادٌ فَدَفَعَ لَهُ زُيُوفًا فَهَلَكَتْ كَانَ قَضَاءً وَبَرِئَ وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا عَلِمَ بِكَوْنِهَا زُيُوفًا

٢١٬٣٧٠

أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالتَّلَفِ لِيَعْلَمَ حُكْمَ مَا إذَا أَنْفَقَهَا بِالْأَوْلَى وَهَذَا عِنْدَهُمَا،

٢١٬٣٧١

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَرُدُّ مِثْلَ زُيُوفِهِ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْوَصْفِ كَالْقَدْرِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِصِفَةِ الْجَوْدَةِ فَتَعَيَّنَ رَدُّ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ وَالرُّجُوعُ بِالْجِيَادِ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَجَوَّزَ بِهَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ لَجَازَ،

٢١٬٣٧٢

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنْسِ لَكَانَ اسْتِبْدَالًا وَهُوَ حَرَامٌ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْجَوْدَةُ وَلَا قِيمَةَ لَهَا، وَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَهُمَا قِيَاسٌ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ فَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ قَيَّدَ يُتْلِفُهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً رَدَّهَا وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ إذَا عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهَا فَطَالَبَهُ بِالْجِيَادِ وَأَخَذَهَا كَانَ الْجِيَادُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَرُدَّ الزُّيُوفَ وَيُجَدِّدْ الْقَبْضَ. اهـ.

٢١٬٣٧٣

وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ جِيَادٌ فَقَضَاهُ زُيُوفًا،

٢١٬٣٧٤

وَقَالَ أَنْفِقْهَا فَإِنْ لَمْ تَرُجْ فَرُدَّهَا عَلَيَّ فَفَعَلَ فَلَمْ تَرُجْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا اسْتِحْسَانًا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهَا فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ بِعْهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ فَرُدَّهُ عَلَيَّ فَعَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَلَمْ يَشْتَرِهِ أَحَدٌ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَيْسَ عَيْنُ حَقِّ الْقَابِضِ بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ جَازَ وَصَارَ عَيْنَ حَقِّهِ فَإِذَا لَمْ يَتَجَوَّزْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ فَصَحَّ أَمْرُ الدَّافِعِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَهُوَ فِي الِابْتِدَاءِ تَصَرُّفٌ لِلدَّافِعِ وَفِي الِانْتِهَاءِ لِنَفْسِهِ

٢١٬٣٧٥

بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَتَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ فَبَطَلَ خِيَارُهُ. اهـ.

وَقَدَّمْنَا أَنَّ الزُّيُوفَ كَالْجِيَادِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَزِدْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ سَادِسًا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْأَثْمَانِ قَيَّدْنَا الْخِلَافَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِهَا وَأَنْفَقَهَا كَانَ قَضَاءً اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِالزُّيُوفِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً فَأَتْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَهَا وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ اتِّفَاقًا وَهُمَا فَرَّقَا بِأَنَّ الزُّيُوفَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَالسَّتُّوقَةَ وَالنَّبَهْرَجَةَ لَا وَفِي الْمِصْبَاحِ زَافَتْ الدَّرَاهِمُ تَزِيفُ زَيْفًا مِنْ بَابِ سَارَ رَدَأَتْ، ثُمَّ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ فَقِيلَ دِرْهَمٌ زَيْفٌ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَرُبَّمَا قِيلَ زَائِفٌ عَلَى الْأَصْلِ وَدَرَاهِمُ زُيَّفٌ مِثْلَ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ وَزَيَّفْتهَا تَزْيِيفًا أَظْهَرْت زَيْفَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ الدَّرَاهِمُ الزُّيُوفُ هِيَ الْمَطْلِيَّةُ بِالزِّئْبَقِ الْمَعْقُودِ بِمُزَاوَجَةِ الْكِبْرِيتِ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ زَمَانِنَا، وَقَدْرُهَا مِثْلُ سِنَجِ الْمِيزَانِ.

اهـ.

وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ تَكَلَّمُوا فِي مَعْرِفَةِ الزُّيُوفِ وَالنَّبَهْرَجَةِ، قَالَ أَبُو النَّصْرِ الزُّيُوفُ دَرَاهِمُ مَغْشُوشَةٌ،

٢١٬٣٧٦

أَمَّا النَّبَهْرَجَةُ الَّتِي تُضْرَبُ فِي غَيْرِ دَارِ السُّلْطَانِ وَالسَّتُّوقَةُ صُفْرٌ مُمَوَّهٌ بِالْفِضَّةِ،

٢١٬٣٧٧

وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الزُّيُوفُ مَا زَيَّفَهُ بَيْتُ الْمَالِ يُقَالُ فِي عُرْفِنَا غِطْرِيفِيٌّ لَا غَيْرُ النَّبَهْرَجَةِ مَالًا يَقْبَلُهُ التَّاجِرُ. اهـ.

٢١٬٣٧٨

وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ الرَّهْنِ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِرْهَمٌ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَزْنُهُمَا دِرْهَمٌ جَازَ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ ذَلِكَ،

٢١٬٣٧٩

وَلَوْ كَانَ لَهُ دِينَارٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارَيْنِ صَغِيرَيْنِ وَزْنُهُمَا دِينَارٌ فَأَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ. اهـ.

٢١٬٣٨٠

وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ،

٢١٬٣٨١

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا اقْتَضَى دَرَاهِمَ فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ الزِّيَافَةِ فَإِنْ كَانَ حِينَ أَنْفَقَهَا يَعْلَمُ أَنَّهَا زَائِفَةً فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا سَوَاءٌ قَبِلَهَا بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَبِيعِ إذَا قَبِلَهُ الْبَائِعُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ الرَّدَّ إذَا كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ جُعِلَ عَقْدًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَهُوَ الْبَائِعُ،

٢١٬٣٨٢

أَمَّا هُنَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْعًا جَدِيدًا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ،

٢١٬٣٨٣

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَنْ أَقْرَضَ كُرَّ حِنْطَةٍ عَفِنَةٍ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَقْرِضُ وَاسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ قَضَاهُ كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ الطَّالِبُ لِي عَلَيْك حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ قَضَاهُ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنَّ الْكُرَّ الْقَرْضَ كَانَ عَفِنًا فَلِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا قَضَاهُ وَيُعْطِيَهُ كُرًّا عَفِنًا مِثْلَ الْقَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ قَالَ لَهُ كُرًى جَيِّدٌ لَكِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ قَضَاهُ جَيِّدًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ،

٢١٬٣٨٤

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ خَاصَّةً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ. اهـ.

٢١٬٣٨٥

وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ آخِرِ كِتَابِ الصَّرْفِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ إذَا بُيِّنَ وَكَانَ ظَاهِرًا يُرَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ،

٢١٬٣٨٦

وَقَالَ فِي رَجُلٍ مَعَهُ فِضَّةُ نُحَاسٍ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِسَتُّوقَةٍ إذَا بَيَّنَ، وَأَرَى أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَكْسِرَهَا لَعَلَّهَا تَقَعُ فِي أَيْدِي مَنْ لَا يُبَيِّنُ وَبِشْرٌ فِي الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الزُّيُوفَ وَالنَّبَهْرَجَةَ وَالسَّتُّوقَةَ وَالْمُكْحُلَةَ وَالْبُخَارِيَّةَ وَإِنْ بَيَّنَ ذَلِكَ وَتَجَوَّزَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ قَبْلُ أَنَّ إنْفَاقَهَا ضَرَرٌ عَلَى الْعَوَامّ وَمَا كَانَ ضَرَرًا عَامًّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَرِضَا هَذَيْنِ الْحَاضِرَيْنِ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِي الْمُدَلِّسَةِ عَلَى الْجَاهِلِ وَمِنْ التَّاجِرِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّجُ قَالَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ وَيُعَاقَبَ صَاحِبُهُ إذَا أَنْفَقَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالتَّلَفِ لِيَعُمَّ حُكْمَ مَا إذَا أَنْفَقَهَا بِالْأَوْلَى)

٧٬٣٤٥

قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإن قضى زيف) وهو ما زيفه بيت المال، أي رده (عن) دراهم (جيد) كانت عليه (وتلف) بأن هلك أو استهلكه في الإنفاق، وما في (البحر) قيد بتلفها ليعم حكم ما لو أتلفها بالأولى فيه وهذا عندهما،

٩٬٦٨٩

وقال أبو يوسف: له أن يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد والخلاف مقيد بما إذا لم يعلم رب الدين بذلك حين القبض،

٩٬٦٩٠

فإن علم ورضي بذلك (كان قضاء) اتفاقاً

تعليق

ولو قال له: أنفقها، فإن لم ترد فردها علي كان له أن يردها استحساناً

تعليق

ولو قال البائع للمشتري حين أراد المبيع بعيب: بعه فإن لم يسترده فعرضه على البيع بطل خياره، والفرق أن المقبوض إذا لم يتجوز به بقي على ملك الدافع فصح أمره في التصرف فيه،

٩٬٦٩١

أما العين فهي ملكه تصرفه فيها لنفسه فبطل خياره لهما أنه من جنس حقه حتى لو تجوز به فيما لا يجوز الاستبدال به كالصرف جاز، فيقع به الاستيفاء ولا يبقى حقه إلا في الجودة ولا يمكن تداركها بعد الهلاك، وله أن حقه في الوصف مرعي كهو في الأصل ولا يمكن رعايته بإيجاب ضمان الوصف لأنه لا قيمة له عند المقابلة بجنسه وجب المصير لما قلنا، وكون الجودة لا يمكن تداركها ممنوع هل ممكن بما ذكرنا لو وجدها ستوقة أو نبهرجة فهلكت، فإنه يرد مثلها اتفاقاً،

٩٬٦٩٢

فإن قالا: الستوقة ليست من جنس الجياد حتى يصير مقتضياً بالزيف وهن هذا قال فخر الإسلام: ما قالاه قياس وما قاله استحساناً.

٩٬٦٩٣

وفي (إيضاح الإصلاح) : قول محمد الأول مع الإمام، وقوله الآخر مع أبي يوسف وفي (الحقائق) نقلاً عن (العيون) ما قاله أبو يوسف حسن دفعاً للضرر فاخترناه للفتوى،

٩٬٦٩٤

وفي رهن (الجوهرة) علم لها قبل الإنفاق وأخذ بدلها كان الجياد أمانة في يده ما لم يرد الزيوف،

٩٬٦٩٥

ولو كان له درهم فأعطاه درهمين صغيرين وزنهما وإن أفرخ طير أو باض أو تكنس ظبي في أرض رجل فهو لمن أخذه درهم جاز، ويجبر على القبض ولو كان له دينار فأعطاه دينارين وزنهما دينار لم يجبر.

٩٬٦٩٦

وفي (النهاية) عن (الأجناس) اشترى بالجياد ونقد بالزيوف ثم حلف أنه اشتراها بالجياد قال أبو حنيفة: لا يحنث،

٩٬٦٩٧

وقال أبو يوسف: يحنث انتهى، ولعل وجه قوله إن المتبادر من حلفه أنه اشترى بجياد أنه أنقد منها إلا أنه عقد عليها فقط كما هو وجه قول الإمام،

٩٬٦٩٨

وفي صرف (الذخيرة) قال الإمام: والثاني لا بأس ببيع المغشوش إذا بين أو كان ظاهراً يرى

٩٬٦٩٩

وقال في رجل معه وضية نحاس: لا يبيعها حتى يبين ولا بأس أن يشتري سوقة إذا بين وأرى أن للسلطان أن يكسرها لعلها تقع في أيدي من لا يبين وكل شيء لا يجوز فإنه ينبغي أن يقطع ويعاقب صاحبه إذا أنفقه وهو يعرفه.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ قُضِيَ زَيْفٌ عَنْ جَيِّدٍ وَتَلِفَ، فَهُوَ قَضَاءٌ) يَعْنِي إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ جِيَادٌ فَقَضَاهُ زُيُوفًا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلَكَتْ، أَوْ أَنْفَقَهَا، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ، فَهُوَ قَضَاءٌ، فَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرُدُّ مِثْلَ زُيُوفِهِ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ؛ لِأَنَّ حَقَّ صَاحِبِ الدَّيْنِ مَرْعِيٌّ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ كَمَا يُرَاعَى حَقُّهُ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ إلَّا أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِمُجَرَّدِ الْجَوْدَةِ؛ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لَا قِيَامٌ لَهَا بِذَاتِهَا وَلَا قِيمَةَ لَهَا إذَا قُوبِلَتْ بِجِنْسِهَا فَتَعَيَّنَ رَدُّ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ، وَالرُّجُوعُ بِالْجِيَادِ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ حَتَّى لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ جَازَ،

٦٬٩٠٧

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لَمَا جَازَ لِكَوْنِهِ اسْتِبْدَالًا؛ إذْ هُوَ حَرَامٌ فِي الصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ فَإِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ اسْتَوْفَاهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا الْجَوْدَةُ، وَهِيَ لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهَا بِإِيجَابِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ حَقًّا لَهُ مُمْتَنِعٌ وَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ تَبَعٌ، فَلَا تَنْقُضُ الْقَبْضَ فِي الْأَصْلِ لِأَجْلِهِ كَيْ لَا يَنْعَكِسَ فَيَكُونَ الْأَصْلُ تَبَعًا، وَالتَّبَعُ أَصْلًا

٦٬٩٠٨

بِخِلَافِ الرَّاهِنِ إذَا أَتْلَفَ الرَّهْنَ، أَوْ الْمَوْلَى إذَا أَتْلَفَ مِلْكَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدِينِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ،

٦٬٩٠٩

وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ مِلْكًا لَهُمَا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَاكَ لِأَجْلِ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ، وَالْغُرَمَاءُ فَلَمْ يَكُنْ الْإِيجَابُ عَلَيْهِ لِحَقِّهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَرُدُّ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقَوْلُهُمَا هُوَ الْقِيَاسُ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ اهـ. .

[أفرخ طير أَوْ باض فِي أَرْض رَجُل]

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.