فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَوْ بَاعَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا ثَوْبًا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الثَّوْبِ) أَيْ فِي أَحَدِ بَدَلَيْ الصَّرْفِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَمَنٌ فَلَا تَجُوزُ هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ وَلَا بِبَيْعِ شَيْءٍ بِهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَبْرَأَهُ فَإِنْ قَبِلَ الْآخَرُ انْفَسَخَ الصَّرْفُ لِتَعَذُّرِ وُجُودِ الْقَبْضِ وَإِلَّا فَلَا،

٢١٬٥٣٤

وَأَمَّا الْبَيْعُ فَصُورَتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَاعَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى اشْتَرَى بِهَا ثَوْبًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَالْبَيْعُ فِي الثَّوْبِ فَاسِدٌ لِأَنَّ قَبْضَ الْعَشَرَةِ مُسْتَحَقٌّ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ الثَّوْبِ وَالصَّرْفُ عَلَى حَالِهِ يَقْبِضُ بَدَلَهُ مِنْ عَاقِدِهِ مَعَهُ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ فَسَادَ الصَّرْفِ حِينَئِذٍ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَصِحَّةُ بَيْعِ الثَّوْبِ حَقُّ الْعَبْدِ فَتَعَارَضَا فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْعَبْدِ لِتَفَضُّلِ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقَّيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الْعَبْدِ بَعْدُ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ حَقَّ اللَّهِ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ فَيَمْتَنِعُ لَا أَنَّهُ يَرْتَفِعُ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ زُفَرَ صِحَّةُ بَيْعِ الثَّوْبِ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي بَيْعِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ بَدَلَ الصَّرْفِ؛

لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ فَإِضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى بَدَلِ الصَّرْفِ كَعَدَمِ إضَافَتِهِ فَيَجُوزُ شِرَاءُ ثَوْبٍ بِدَرَاهِمَ لَمْ يَصِفْهَا وَجَوَابُهُ أَنَّ قَبْضَ بَدَلِ الصَّرْفِ وَاجِبٌ وَالِاسْتِبْدَالُ يُفَوِّتُهُ فَكَانَ شَرْطُ إيفَاءِ ثَمَنِ الثَّوْبِ مِنْ بَدَلِ الصَّرْفِ شَرْطًا فَاسِدًا فَيَمْتَنِعُ الْجَوَازُ، وَقَدْ رَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَرَّرُوا هُنَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ الْبَدَلَيْنِ فِي بَابِ الصَّرْفِ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَمَنٌ قَبْلَ الْعَقْدِ وَحَالَتُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا فِي مِلْكِ الْمُتَصَارِفَيْنِ وَلَا يَتَعَيَّنَانِ بِالْإِشَارَةِ وَمُثْمَنٌ مِنْ وَجْهٍ بَعْدَ الْعَقْدِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْعَقْدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُثْمَنٍ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِكَوْنِهِ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَى آخِرِهِ وَبِهِ انْدَفَعَ تَرْجِيحُ ابْنِ الْهُمَامِ قَوْلَ زُفَرَ كَمَا لَا يَخْفَى،

٢١٬٥٣٥

وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِعَيْنِهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالدَّرَاهِمُ بِيضٌ فَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا سُودًا أَوْ رَضِيَ بِهَا الْبَائِعُ جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِاسْتِبْدَالٍ وَالسُّودُ وَالْبِيضُ مِنْ الدَّرَاهِمِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا أَبْرَأَهُ عَنْ صِفَةِ الْجَوْدَةِ حِينَ تَجُوزُ بِالسُّودِ فَكَانَ مُسْتَوْفِيًا بِهَذِهِ الطَّرِيقِ لَا مُسْتَبْدِلًا، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَمُرَادُهُ مِنْ السُّودِ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ مِنْ النُّقُودِ السُّودِ لَا الدَّرَاهِمُ الْبُخَارِيَّةُ لِأَنَّ أَخْذَ الْبُخَارِيَّةِ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ الْبِيضِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ اسْتِبْدَالًا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ،

٢١٬٥٣٦

وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِمَ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ ضَرْبًا آخَرَ مِنْ الدَّنَانِيرِ سِوَى مَا شَرَطَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ،

٢١٬٥٣٧

وَإِذَا رَضِيَ بِهِ صَاحِبُهُ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لَا مُسْتَبْدِلًا لِكَوْنِ الْجِنْسِ وَاحِدًا قِيلَ هَذَا إذَا أَعْطَى ضَرْبًا دُونَ الْمُسَمَّى

٢١٬٥٣٨

فَأَمَّا إذَا أَعْطَاهُ ضَرْبًا فَوْقَ الْمُسَمَّى فَلَا حَاجَةَ إلَى رِضَا صَاحِبِهِ. اهـ.

وَقَدَّمْنَا جَوَازَ الرَّهْنِ بِبَدَلِ الصَّرْفِ فَإِنْ هَلَكَ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ هَلَكَ بِمَا فِيهِ وَجَازَ الْعَقْدُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ الصَّرْفُ وَلَا يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا وَقَدَّمْنَا جَوَازَ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ بِهِ فَإِنْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ أَوْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ افْتَرَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ بَطَلَ وَإِنْ بَقِيَ الْكَفِيلُ أَوْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدِينَ، كَذَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَقَدْ نُقِلَ عَنْ زُفَرَ إلَخْ)

٧٬٣٩٨

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْبِيَاعَاتِ،

٧٬٣٩٩

فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَصِحَّ بَيْعُ الثَّوْبِ كَقَوْلِنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ تَرْجِيحُ ابْنِ الْهُمَامِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمُحَقِّقَ قَدْ أَجَابَ عَنْ هَذَا وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُكْمِلْ النَّظَرَ عِبَارَتُهُ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ النَّهْرِ لَخَّصَ جَوَابَ الْمُحَقِّقِ وَاعْتَرَضَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ زُفَرَ إنَّمَا قَالَ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَعَيُّنِ بَدَلِ الصَّرْفِ ثَمَنًا فَجَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِذَا قَالَ بِصِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ لِمَا قُلْنَاهُ كَانَ بِالضَّرُورَةِ قَائِلًا بِأَنَّ الْبَيْعَ انْعَقَدَ مُوجِبًا دَفْعَ مِثْلِهِ وَتَكُونُ تَسْمِيَتُهُ بَدَلَ الصَّرْفِ تَقْدِيرًا لِلثَّمَنِ سَوَاءٌ سَمَّيْته بَيْعًا أَوْ ثَمَنًا إنَّمَا يَلْزَمُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إذَا لَزِمَ بِتَسْمِيَتِهِ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ هُنَا هَكَذَا فَبُطْلَانُ بَيْعِ الثَّوْبِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ مُشْكِلٌ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْفَتْحِ وَفِيهِ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِ زُفَرَ وَدَفَعَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا لَا يَصْلُحُ دَفْعًا حَذَفْنَاهُ خَوْفَ الْإِطَالَةِ بِلَا

٧٬٤٠٠

فَائِدَةٍ.

[بَاعَ أَمَةً مَعَ طَوْقٍ قِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا يصح التصرف قبل قبضه) هذا يعم البدلين لأن كلًا منهما ثمن فلا يصح التصرف فيه بهبة ولا صدقة ولا بيع حتى لو وهبه البدل أو تصدق أو أبرأه منه وقبل بطل الصرف وإلا لا،

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَإِنْ بَاعَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا ثَوْبًا فَسَدَ بَيْعُ الثَّوْبِ) ؛ لِأَنَّ فِي تَجْوِيزِهِ فَوَاتَ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزُ الْعَقْدُ فِي الثَّوْبِ كَمَا نُقِلَ عَنْ زُفَرَ؛ إذْ النُّقُودُ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ دَيْنًا كَانَتْ أَوْ عَيْنًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ دَيْنًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ جَازَ السَّلَمُ حَتَّى إذَا سَلَّمَ إلَيْهِ رَبُّ السَّلَمِ قَدْرَ الدَّيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ تَمَّ السَّلَمُ وَلَوْ تَعَيَّنَ لَمَا صَحَّ لِكَوْنِهِ كَالِئًا بِكَالِئٍ؛

لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ لَكِنَّ الْمَانِعَ اشْتِرَاطُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الدَّيْنِ يَكُونُ اشْتِرَاطًا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِأَنْ يُوَفِّيَهُ وَهُوَ شَرْطٌ مُفْسِدٌ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَلَى غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْمَعْنَى، أَوْ نَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ بَدَلَيْ الصَّرْفِ مَبِيعٌ، فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَيِّنًا بِالتَّعْيِينِ كَالْمَضْرُوبِ

٦٬٩٤٥

وَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ كَالْمَصُوغِ، وَالتِّبْرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ.

[التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَسَدَ بَيْعُ الثَّوْبِ) أَيْ وَثَمَنُ الصَّرْفِ عَلَى حَالِهِ يَقْبِضُهُ مِنْهُ وَيَتِمُّ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ اهـ.

غَايَةٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَسَدَ بَيْعُ الثَّوْبِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَبْرَأُ بَائِعُهُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا نُقِلَ عَنْ زُفَرَ) أَيْ وَلَا يَبْرَأُ بَائِعُهُ عَنْ الصَّرْفِ عِنْدَهُ أَيْضًا اهـ.

ذَخِيرَةٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.