فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَالْفَاسِقُ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ كَمَا هُوَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ) لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُمَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَلَا يَنْبَغِي تَقْلِيدُهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ، وَالْفَاسِقُ لَا يُؤْتَمَنُ فِي أَمْرِ الدِّينِ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِهِ كَمَا لَا يَنْبَغِي قَبُولُ شَهَادَتِهِ،

٢٢٬٢٢٠

فَإِنْ قَبِلَهَا نَفَذَ الْحُكْمُ بِهَا وَفِي غَيْرِ مَوْضِعِ ذِكْرِ الْأَوْلَوِيَّةِ يَعْنِي الْأَوْلَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ وَإِنْ قُبِلَ جَازَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنْ لَا يَحِلَّ أَنْ يُقْضَى بِهَا فَإِنْ قَضَى جَازَ وَنَفَذَ. اهـ.

٢٢٬٢٢١

وَمُقْتَضَاهُ الْإِثْمُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَأْثَمُ وَظَاهِرُ الْآيَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَبُولُهَا قَبْلَ تَعَرُّفِ حَالِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} وَقَوْلُهُمْ بِوُجُوبِ السُّؤَالِ عَنْ الشَّاهِدِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً طَعَنَ الْخَصْمُ أَوْ لَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَأْثَمَ بِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّعَرُّفِ عَنْ حَالِهِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ الْفَاسِقُ، وَصَرَّحَ فِي إصْلَاحِ الْإِيضَاحِ بِأَنَّ مَنْ قَلَّدَ فَاسِقًا يَأْثَمُ،

٢٢٬٢٢٢

وَإِنْ قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ يَأْثَمُ، وَاسْتَثْنَى أَبُو يُوسُفَ مِنْ الْفَاسِقِ إذَا شَهِدَ أَنْ يَكُونَ ذَا جَاهٍ وَمُرُوءَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ الْقَضَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُو يُوسُفَ فَارِقًا بَيْنَهُمَا وَالْفِسْقُ لُغَةً الْخُرُوجُ عَنْ الِاسْتِقَامَةِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَشَرْعًا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ أَوْ الْإِصْرَارُ عَلَى صَغِيرَةٍ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ، وَالْعَدَالَةُ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى صَغِيرَةٍ وَاجْتِنَابُ فِعْلِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إذَا ارْتَكَبَ مَا يُخِلُّهَا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عَدْلًا وَإِنْ لَمْ يَصِرْ فَاسِقًا بِهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى أَبُو يُوسُفَ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ.

[كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والفاسق أهل للقضاء) أي: لتولية القضاء (كما هو أهل للشهادة) أي: لأدائها على معنى أن القاضي لو قضى بشهادته فقد أثم كما يأثم بتولية الفاسد وصرح بذلك في (إيضاح الإصلاح) وأفصح بهذه الجملة دفعًا لقول من قال: إنه ليس بأهل له فلا يصح قضاؤه لأنه لا يؤمن عليه لفسقه وهو قول الثلاثة واختاره الطحاوي. قال العيني: وينبغي أن يفتى به خصوصًا في هذا الزمان انتهى.

أقول: لو اعتبر هذا لانسد باب القضاء خصوصًا في زماننا فلذا كان ما جرى عليه المص هو الأصح، كما في (الخلاصة) وهو أصح الأقاويل كما في (العمادية) واستثنى أبو يوسف ما إذا كان الفاسق ذا جاه ومروءة فإنه يجب قبول شهادته، كذا في (البزازية) وعليه فلا إثم أيضًا بتوليته القضاء حيث كان كذلك إلا أن يفرق بينهما

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْفَاسِقُ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ كَمَا هُوَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلِّدَ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ بِأَخْذِ الرِّشْوَةِ، لَا يَنْعَزِلُ وَيَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ؛ وَإِذَا أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا)

٧٬٢٧٦

وَكَذَا لَوْ قَضَى بِالرِّشْوَةِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا ارْتَشَى وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إذَا قُلِّدَ الْفَاسِقُ ابْتِدَاءً يَصِحُّ،

٧٬٢٧٧

وَلَوْ قُلِّدَ وَهُوَ عَدْلٌ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ اعْتَمَدَ عَدَالَتَهُ فَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا دُونَهَا كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَبَقَ يَنْعَزِلُ،

٧٬٢٧٨

وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَهُوَ آبِقٌ جَازَ، وَعَنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَصْلُحُ قَاضِيًا وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ،

٧٬٢٧٩

وَكَذَا الِاجْتِهَادُ حَتَّى لَوْ وَلِيَ الْجَاهِلُ الْقَضَاءَ صَحَّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عَدْلًا مَأْمُونًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ» الْحَدِيثَ فَفَسَّرَ الْقَاضِيَيْنِ أَحَدَهُمَا جَاهِلٌ يَحْكُمُ بِالْجَهْلِ وَالْآخَرُ عَالِمٌ يَحْكُمُ بِالْجَوْرِ وَالثَّالِثُ الْعَالِمُ الْعَادِلُ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْقَضَاءِ بِالْحَقِّ وَالْجَاهِلُ عَاجِزٌ عَنْهُ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَالْفَاسِقُ غَيْرُ مَأْمُونٍ، فَلَا يَجُوزُ.

وَلَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ إيصَالُ الْحَقِّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ بِفَتْوَى غَيْرِهِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَمَّاهُ قَاضِيًا، وَلَوْلَا أَنَّ التَّوْلِيَةَ تَصِحُّ لَمَا سَمَّاهُ قَاضِيًا وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجَازُوا حُكْمَ مَنْ تَغَلَّبَ مِنْ الْأُمَرَاءِ وَجَارَ وَتَقَلَّدُوا مِنْهُ الْأَعْمَالَ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ، وَلَوْلَا أَنَّ تَوْلِيَتَهُ صَحِيحَةٌ لَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْفَاسِقُ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ كَمَا هُوَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلِّدَ) أَيْ كَمَا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ،

٦٬١٤٦

وَلَوْ قَبِلَ جَازَتْ عِنْدَنَا اهـ هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَضَى بِالرِّشْوَةِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا ارْتَشَى) ذَكَرَ الْأُسْرُوشِنِيُّ إذَا ارْتَشَى الْقَاضِي وَحَكَمَ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا ارْتَشَى وَيَنْفُذُ فِيمَا لَمْ يَرْتَشِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّهُ يَنْفُذُ فِيمَا ارْتَشَى أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ قَضَايَاهُ فِيمَا ارْتَشَى وَفِيمَا لَمْ يَرْتَشِ بَاطِلَةٌ وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَخَذَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَصَّافِ وَإِنْ ارْتَشَى وَلَدُ الْقَاضِي أَوْ كَاتِبُهُ أَوْ بَعْضُ أَعْوَانِهِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَرِضَاهُ فَهُوَ وَمَا لَوْ ارْتَشَى الْقَاضِي سَوَاءٌ وَيَكُونُ قَضَاؤُهُ مَرْدُودًا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عِلْمِ الْقَاضِي نَفَذَ وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَشِي رَدَّ مَا قَبَضَ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفُصُولِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إذَا قُلِّدَ الْفَاسِقُ ابْتِدَاءً يَصِحُّ)

٦٬١٤٧

قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي تَقْلِيدِ الْفَاسِقِ الْقَضَاءَ

٦٬١٤٨

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحَّ التَّقْلِيدُ وَلَا يَنْعَزِلَ بِالْفِسْقِ، ثُمَّ

٦٬١٤٩

قَالَ فِي الْمُحِيطِ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ إلَّا إذَا شُرِطَ فِي التَّقْلِيدِ أَنَّهُ مَتَى جَارَ يَنْعَزِلُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَنْعَزِلُ وَالْإِمَامُ يَصِيرُ إمَامًا مَعَ الْفِسْقِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ بِلَا خِلَافٍ إلَى هُنَا لَفْظُ الْخُلَاصَةِ. اهـ. غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.