فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَيَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ أَوْ دَارِهِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حَكَمَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ»«، وَقَالَ لِلْمَدْيُونِ قُمْ فَاقْضِهِ بَعْدَ أَمْرِ الدَّائِنِ بِوَضْعِ الشَّطْرِ، وَكَانَا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا»«وَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ» ، وَقَدْ لَاعَنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،

٢٢٬٤٠٦

وَأَمَّا كَوْنُ الْمُشْرِكِ يَدْخُلُهُ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ نَجِسٌ فَلَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ،

٢٢٬٤٠٧

وَأَمَّا الْحَائِضُ فَتُخْبِرُ بِحَالِهَا لِيَخْرُجَ إلَيْهَا الْقَاضِي أَوْ يُرْسِلَ نَائِبَهُ كَمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي دَابَّةٍ،

٢٢٬٤٠٨

وَكَذَا السُّلْطَانُ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْحُكْمِ أَطْلَقَ الْمَسْجِدَ فَشَمِلَ غَيْرَ الْجَامِعِ لَكِنَّهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ ثُمَّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَاتُ وَإِنْ لَمْ تُصَلَّ فِيهِ الْجُمُعَةُ.

قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ هَذَا إذَا كَانَ الْجَامِعُ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ

٢٢٬٤٠٩

أَمَّا إذَا كَانَ فِي طَرَفٍ مِنْهَا فَلَا لِزِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَخْتَارَ مَسْجِدًا فِي وَسَطِ الْبَلَدِ وَفِي السُّوقِ،

٢٢٬٤١٠

وَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِي بَيْتِهِ وَحَيْثُ كَانَ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَيَأْذَنُ لِلنَّاسِ عَلَى الْعُمُومِ وَلَا يَمْنَعُ أَحَدًا؛ لِأَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ حَقًّا فِي مَجْلِسِهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَيْتَهُ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

٢٢٬٤١١

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجْلِسُ لَهُ فِي أَشْهَرِ الْأَمَاكِنِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ، وَلَيْسَ فِيهِ حَاجِبٌ وَلَا بَوَّابٌ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَلَا يَحْكُمُ، وَهُوَ مَاشٍ وَلَا رَاكِبٌ وَلَا بَأْسَ بِالْعُقُودِ عَلَى الطَّرِيقِ إذَا كَانَ لَا يُضَيِّقُ عَلَى الْمَارَّةِ وَلَا بَأْسَ بِالْحُكْمِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ وَالْقَضَاءُ وَهُوَ مُسْتَوٍ أَفْضَلُ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الْقَضَاءِ، وَلَا يَجْلِسُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ التُّهْمَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجَالِسَهُ مَنْ كَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا كَانَ يَحْكُمُ حَتَّى يُحْضِرَ أَرْبَعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ

٢٢٬٤١٢

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَيُشَاوِرَهُمْ.

وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُحْضِرُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَتَّى قَالَ أَحْمَدُ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ وَيُشَاوِرُهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ دَخَلَهُ حَصْرٌ فِي قُعُودِهِمْ عِنْدَهُ أَوْ شَغَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ جَلَسَ وَحْدَهُ فَإِنَّ طِبَاعَ النَّاسِ تَخْتَلِفُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ حِشْمَةِ الْفُقَهَاءِ عَنْ فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْدَادُ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُهُ حَصْرٌ جَلَسَ وَحْدَهُ وَفِي الْمَبْسُوطِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَعْتَذِرَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَيُبَيِّنَ لَهُ وَجْهَ قَضَائِهِ، وَيُبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ فَهِمَ حُجَّتَهُ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ فِي الشَّرْعِ كَذَا يَقْتَضِي الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَدْفَعَ لِشِكَايَتِهِ لِلنَّاسِ وَنِسْبَتِهِ إلَى أَنَّهُ جَارَ عَلَيْهِ،

٢٢٬٤١٣

وَمَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ فَرُبَّمَا تُفْسِدُ الْعَامَّةُ عِرْضَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ وَإِذَا أَمْكَنَ إقَامَةُ الْحَقِّ مَعَ عَدَمِ إيغَارِ الصُّدُورِ كَانَ أَوْلَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ مَشَايِخُنَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ الْحُكْمَ أَنْ يَقُولَ لِلْخَصْمَيْنِ أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا، وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الِاحْتِيَاطِ حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ فِي التَّقْلِيدِ خَلَلٌ يَصِيرُ حُكْمًا بِتَحْكِيمِهِمَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَضَى الْقَاضِي بِحَقٍّ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْقَضِيَّةَ ثَانِيًا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا يُفْرَضُ ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي اهـ.

وَفِيهَا وَإِنْ رَأَى أَنْ يَقْعُدَ مَعَهُ أَهْلُ الْفِقْهِ قَعَدُوا وَلَا يُشَاوِرُهُمْ عِنْدَ الْخُصُومِ اهـ.

فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ الْفُقَهَاءُ وَوَقَعَتْ الْحَادِثَةُ يُخْرِجُ الْخُصُومَ أَوْ يُبْعِدُهُمْ ثُمَّ يُشَاوِرُ الْفُقَهَاءَ، وَلَا يُسَلِّمُ وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ الشَّاهِدَ فَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إلَى الْمِحْرَابِ، وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقِفُونَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ فَإِنْ اعْتَرَاهُ هَمٌّ أَوْ غَضَبٌ أَوْ جُوعٌ أَوْ حَاجَةٌ حَيَوَانِيَّةٌ كَفَّ عَنْهُ حَتَّى يَزُولَ وَلَا يُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي طُولِ الْجُلُوسِ وَلَا يَقْضِي وَهُوَ يُدَافِعُ أَحَدَ الْأَخْبَثَيْنِ،

٢٢٬٤١٤

وَإِنْ كَانَ شَابًّا قَضَى وَطَرَهُ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ جَلَسَ لِلْقَضَاءِ وَلَا يَسْمَعُ مِنْ رَجُلٍ حُجَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَجْلِسٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ قَلِيلًا، وَلَا يُقَدِّمُ رَجُلًا جَاءَ غَيْرُهُ قَبْلَهُ وَلَا يَضْرِبُ فِي الْمَسْجِدِ حَدًّا وَلَا تَعْزِيرًا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

٢٢٬٤١٥

وَالْحَاصِلُ لَا يَقْضِي حَالَ شُغْلِ قَلْبِهِ وَلَوْ بِفَرَحٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ أَوْ حَرٍّ شَدِيدٍ وَأَصْلُهُ «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ» مَعْلُولٌ بِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُرِيدُ الْجُلُوسَ فِيهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَيَخْرُجُ فِي أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَأَعْدَلِ أَحْوَالِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ بَوَّابًا لِيَمْنَعَ الْخُصُومَ مِنْ الِازْدِحَامِ وَلَا يُبَاحُ لِلْبَوَّابِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا عَلَى الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَإِذَا أَخَذَ الْبَوَّابُ شَيْئًا وَعَلِمَ الْقَاضِي بِهِ فَقَضَى كَانَ كَالْقَضَاءِ بِالرِّشْوَةِ لَا يَنْفُذُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ،

٢٢٬٤١٦

وَإِذَا جَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي فَإِذَا عَرَفَهُ يَقُولُ لَهُ مَاذَا تَدَّعِي وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَرْفَقُ دَفْعًا لِلْمَهَابَةِ عَنْهُمْ،

٢٢٬٤١٧

وَإِذَا جَاءَ رَجُلٌ أَرَادَ إحْضَارَ خَصْمِهِ الْغَائِبِ دَفَعَ لَهُ طِينَةً عَلَيْهَا خَتْمُ الْقَاضِي مَكْتُوبٌ فِيهَا أَجِبْ خَصْمَك إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَحْضَرَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ،

٢٢٬٤١٨

وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَالْقَاضِي لَا يُعَدِّيهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ.

وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى أَهْلِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهُوَ قَرِيبٌ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَنْصِبَ قُضَاةً عَلَى الْكُوَرِ فِيمَا دُونَ مُدَّةِ السَّفَرِ احْتِرَازًا عَنْ مَشَقَّةِ الْأَعْدَاءِ، وَهُوَ إزَالَةُ الْعُدْوَانِ وَيَسْقُطُ الْأَعْدَاءُ بِعُذْرِ الْمَرَضِ أَوْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً فَإِنْ تَوَارَى الْخَصْمُ فِي بَيْتِهِ خَتَمَ الْقَاضِي عَلَى بَيْتِهِ، وَجَعَلَ بَيْتَهُ عَلَيْهِ سِجْنًا وَسَدَّ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ حَتَّى يَضِيقَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَيَخْرُجُ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَأَصْحَابُنَا لَمْ يُجَوِّزُوا الْهُجُومَ وَصُورَتُهُ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي نِسَاءً يَطْلُبْنَهُ فِي الْبَيْتِ وَأَعْوَانًا يَأْخُذُونَ السُّفْلَ وَالْعُلْوَ كَيْ لَا يَهْرَبَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالصَّالِحُونَ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَكُوا فِيهِ الْقِيَاسَ فَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ يَسْكُنُ دَارًا بِأُجْرَةٍ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ اخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيرِ الْبَابِ،

٢٢٬٤١٩

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُسَمَّرُ وَالتَّسْمِيرُ الضَّرْبُ بِالْمَسَامِيرِ اهـ.

٢٢٬٤٢٠

فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً فَسَمَّرَهَا الْحَاكِمُ لِأَجْلِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ لِلْبَاقِي أَنْ يَرْفَعُوا الْأَمْرَ إلَيْهِ لِيَرْفَعَ الْمَسَامِيرَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْعَدْلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِيهَا لِلسُّلْطَانِ الْخَتْمُ عَلَى بَابِ الْمَدْيُونِ،

٢٢٬٤٢١

وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَ فِي بَيْتِهِ تَضْيِيقًا عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ الدَّيْنَ. اهـ.

فَعَلَى هَذَا لَهُ وَضْعُهُ فِي الْجَاوِيشِ فِي زَمَانِنَا،

٢٢٬٤٢٢

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيَسْتَعِينُ بِأَعْوَانِ الْوَالِي عَلَى الْإِحْضَارِ وَأُجْرَةُ الْأَشْخَاصِ فِي بَيْتِ الْمَالِ

٢٢٬٤٢٣

وَقِيلَ عَلَى الْمُتَمَرِّدِ فِي الْمِصْرِ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ إلَى دِرْهَمٍ وَفِي الْخَارِجِ لِكُلِّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَأُجْرَةُ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ الْمُشَخَّصُ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِمُلَازَمَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ الذَّهَابَ إلَى بَابِ السُّلْطَانِ وَالِاسْتِعَانَةَ بِأَعْوَانِهِ أَوَّلًا لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ قَبْلَ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ بِالْقَاضِي لَكِنَّهُ لَا يُفْتَى بِهِ إلَّا إذَا عَجَزَ الْقَاضِي،

٢٢٬٤٢٤

وَإِذَا ثَبَتَ تَمَرُّدُهُ عَنْ الْحُضُورِ عَاقَبَهُ بِقَدْرِهِ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الِاخْتِلَافَ فِي قَبُولِ الْقَاضِي الْقِصَاصَ مِنْ الْخُصُومِ،

٢٢٬٤٢٥

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا إذَا جَلَسَ لِلْقَضَاءِ، وَإِلَّا أَخَذَهَا

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَاخَذُ بِمَا كَتَبَ فِيهَا،

٢٢٬٤٢٦

وَالْمَذْهَبُ لَا إلَّا إذَا أَقَرَّ بِلَفْظِهِ صَرِيحًا وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا صَالِحًا عَفِيفًا وَيُقْعِدَهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ لَا ذِمِّيًّا وَلَا عَبْدًا وَلَا صَبِيًّا وَلَا مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَيَكْتُبُ الْخُصُومَةَ وَيَجْعَلُهَا فِي قِمَطْرِهِ، وَيَجْعَلُ لِكُلِّ شَهْرٍ قِمَطْرًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ إيغَارِ الصُّدُورِ)

٧٬٦٧٤

قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْوَغْرَةُ شِدَّةُ تَوَقُّدِ الْحُزْنِ وَمِنْهُ قِيلَ فِي صَدْرِهِ وَغْرٌ بِالتَّسْكِينِ أَيْ ضَغَنٌ وَعَدَاوَةٌ وَتَوَقُّدٌ مِنْ الْغَيْظِ أَبُو السُّعُودِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ أَمَرَهُ) أَيْ السُّلْطَانُ

(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ بَوَّابًا لِيَمْنَعَ الْخُصُومَ مِنْ الِازْدِحَامِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ يَجْلِسُ فِي أَشْهَرِ الْأَمَاكِنِ، وَالْجَامِعُ لَيْسَ فِيهِ حَاجِبٌ وَلَا بَوَّابٌ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَلَكِنَّ الَّذِي هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَنْعِ الْخُصُومِ

(قَوْلُهُ لَا يُعْدِيهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَا يُحْضِرُهُ مِنْ أَعْدَاهُ أَيْ أَحْضَرَهُ وَتُسَمَّى مَسَائِلُهُ مَسَائِلَ الْعَدَوِيِّ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنْهُ وَالْإِعْدَاءُ مَصْدَرُهُ

(قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَارَى الْخَصْمُ فِي بَيْتِهِ خَتَمَ الْقَاضِي عَلَى بَابِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بَعْدَ أَنْ يُكَلِّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوَاعِدُنَا تَقْضِي بِهِ أَيْضًا فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ فَإِنَّ مَحَلَّ السَّمَرِ وَالْخَتْمِ إذَا ثَبَتَ امْتِنَاعُ الْخَصْمِ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ كَانَ عُذْرًا يُبِيحُ تَرْكَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَأَصْحَابُنَا لَمْ يُجَوِّزُوا الْهُجُومَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَتَرَكُوا إلَخْ) أَيْ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا

(قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْأَشْخَاصِ فِي بَيْتِ الْمَالِ)

٧٬٦٧٥

قَالَ فِي لِسَانِ الْحُكَّامِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْصِبَ إنْسَانًا حَتَّى يُقْعِدَ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَيُقِيمَهُمْ وَيُقْعِدَ الشُّهُودَ وَيُقِيمَهُمْ وَيَزْجُرَ مَنْ يُسِيءُ الْأَدَبَ وَيُسَمَّى صَاحِبَ الْمَجْلِسِ وَالْجِلْوَازَ أَيْضًا، وَأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُدَّعِي شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لَهُ بِإِقْعَادِ الشُّهُودِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ وَلِلْوُكَلَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مِمَّنْ يَعْمَلُونَ لَهُ مِنْ الْمُدَّعِينَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ لَا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ وَالرَّجَّالَةُ يَأْخُذُونَ أُجُورَهُمْ مِمَّنْ يَعْمَلُونَ لَهُ، وَهُمْ الْمُدَّعُونَ لَكِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ فِي الْمِصْرِ نِصْفَ دِرْهَمٍ إلَى دِرْهَمٍ،

٧٬٦٧٦

وَإِذَا خَرَجُوا إلَى الرَّسَاتِيقِ لَا يَأْخُذُونَ لِكُلِّ فَرْسَخٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةٍ هَكَذَا، وَضَعَهُ الْعُلَمَاءُ الْأَتْقِيَاءُ الْكِبَارُ وَهِيَ أُجُورُ أَمْثَالِهِمْ وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ عَلَى مَنْ يَكْتُبُ لَهُ الْكِتَابَةَ وَأُجْرَةُ النُّوَّابِ عَلَى الْقَاضِي،

٧٬٦٧٧

وَإِذَا بَعَثَ أَمِينًا لِلتَّعْدِيلِ فَالْجُعْلُ عَلَى الْمُدَّعِي كَالصَّحِيفَةِ. قَالَ مَجْدُ الْأَئِمَّةِ التُّرْكُمَانِيُّ مُؤْنَةُ الرَّجَّالَةِ عَلَى الْمُدَّعِي فِي الِابْتِدَاءِ فَإِذَا امْتَنَعَ فَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، كَانَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا مَالَ إلَيْهِ لِلزَّجْرِ فَإِنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُدَّعِي فِي الْحَالَيْنِ الْمُزَكِّي يَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْ الْمُدَّعِي، كَذَا الْمَبْعُوثُ لِلتَّعْدِيلِ اهـ. كَلَامُ الْقُنْيَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ تَمَرُّدُهُ عَنْ الْحُضُورِ عَاقَبَهُ بِقَدْرِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْبُرْهَانِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُحْضَرِ وَلَا قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ وَلَا النِّسَاءِ الْخُلَّصِ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَمَرُّدُهُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْمُشْخِصِ كَمَا يُفْهَمُ جَمِيعُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ

٧٬٦٧٨

فَلَوْ اخْتَفَى لَا يَثْبُتُ تَمَرُّدُهُ،

٧٬٦٧٩

وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْخَصْمُ عَنْ الْحُضُورِ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَى مِنْ ضَرْبٍ أَوْ سَفْعٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَعْبِيسِ وَجْهٍ عَلَى مَا يَرَاهُ اهـ.

٧٬٦٨٠

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِنْ عَرَضَ الطِّينَةَ وَامْتَنَعَ الْخَصْمُ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُهُ أَنَّهُ الْقَاضِي فَإِنْ قَالَ نَعَمْ أَشْهَدُ عَلَيْهِ فَإِنْ شَهِدَا عِنْدَ الْقَاضِي عَاقَبَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَسْتَعِينُ بِأَعْوَانِ الْوَالِي عَلَى الْإِحْضَارِ اهـ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إذَا هَرَبَ الْغَرِيمُ مِنْ الرَّسُولِ وَعَجَزَ عَنْهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّسُولِ فِي ذَلِكَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ هُرُوبَهُ إلَّا بِقَوْلِهِ يُؤَدَّبُ عَلَى التَّفْرِيطِ لَهُ. اهـ.

وَمَوْضُوعُ السُّؤَالِ فِي رَجُلٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي بِالتَّرْسِيمِ مَعَ رَسُولٍ لِيَرْضَى خَصْمُهُ بِالدَّفْعِ أَوْ بِالسِّجْنِ.

(قَوْلُهُ وَيَجْعَلُهَا فِي قِمَطْرِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْقِمَطْرُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ

٧٬٦٨١

قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقِمَطْرُ كَسِجِلٍّ وَالْقِمَطْرِيُّ وَالْقِمَطْرَةُ بِالتَّشْدِيدِ شَاذٌّ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويقضي في المسجد وفي بيته) قدم المسجد دفعًا لقول من قال بكراهة القضاء فيه وبيانًا لكونه أفضل لأنه عليه الصلاة والسلام قضى فيه

١٠٬٤٣٢

وكذا الخلفاء بعده وهذا لأنه عبادة والمساجد لها وضعت، والمسجد الجامع أولى ثم الذي تقام فيه الجماعات وأن تصلى فيه الجمعة.

قال فخر الإسلام: وهذا إذا الجامع وسط البلد فإن كان من طرف منها فلا، والأولى أن يختار مسجدًا في وسط البلد، وجاز في داره لأن العبادة لا تتقيد بمكان شرط أن يأذن للناس على العموم ولا يمنع أحد لأن لكل واحد حقًا في مجلسه، ويرد هدية إلا من قريبه أو ممن جرت عادته بذلك والأولى أن تكون الدار في وسط البلد كالمجلس، وعبارة القدوري ويجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا كيلا يشتبه مكانه أو في المطلوب وكالقاضي السلطان والمفتي والفقيه ثم إذا قضى في المسجد خرج للحائض والدابة ولا يضرب في المسجد حدًا ولا تعزيرًا ولا يقضي حال شغل قلبه بفرح أو غضب أو هم أو حاجة إلى الجماع أو برد أو حر شديد أو مدافعة الأخبثين، وينبغي أن يجلس معه من كان يجالس قبله

١٠٬٤٣٣

ويستحب أن يحضر مجلسه جماعة من الفقهاء ويشاورهم، كذا في (البدائع) .

١٠٬٤٣٤

وقيده الشر بأن يكون جاهلًا حيث قال: وإن كان جاهلًا يستحب أن يقعد معه أهل العلم لأنه لا يؤمن أن يزل عن الحق فينبهونه عليه انتهى، إذ يراد بالجاهل غير المجتهد وعبارة (البزازية) وإن رأى أن يقعد معه أهل الفقه قعدوا ولا يشاورهم عند الخصوم انتهى، وفيها قضى بحق ثم أمر أن يستأنف القضية ثانيًا بمحضر من العلماء لا يفرض ذلك عليه.

١٠٬٤٣٥

فرع ذكر الصدر الاختلاف في قبول القاضي القصص من الخصوم

١٠٬٤٣٦

والمذهب عندنا أنه لا يأخذها إذا جلس للقضاء وإلا أخذها وفي أنه لا يأخذ بما كتب فيها إلا إذا أقر بلفظه صريحًا،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ) وَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ يَجْلِسُ لِلْحُكْمِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْضُرُهُ الْمُشْرِكُ وَهُوَ نَجَسٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ}، وَالْحَائِضُ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ دُخُولِهِ وَلِأَنَّهُ بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ لَا لِلْخُصُومَاتِ وَالْمُنَازَعَاتِ.

وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْحُكْمِ»«وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَفْصِلُ الْخُصُومَاتِ فِي مُعْتَكَفِهِ» وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ كَانُوا يَجْلِسُونَ لِلْحُكْمِ فِي الْمَسَاجِدِ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ عِبَادَةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ فَيَجُوزُ إقَامَتُهَا فِي الْمَسْجِدِ كَالصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الِاشْتِبَاهِ عَلَى الْغُرَبَاءِ وَبَعْضِ الْمُقِيمِينَ وَأَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ فِي حَقِّ الْقَاضِي فَكَانَ أَوْلَى وَلَيْسَ فِي بَدَنِ الْمُشْرِكِ نَجَاسَةٌ تُلَوِّثُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِهِ وَالْحَائِضُ تُخْبِرُ بِحَالِهَا؛

لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَيَخْرُجُ لَهَا الْقَاضِي كَمَا إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ عَلَى الدَّابَّةِ فَالْجَامِعُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ وَأَسْهَلُ عَلَى النَّاسِ إذَا كَانَ وَسَطَ الْبَلَدِ،

٧٬٢٩١

وَإِنْ كَانَ فِي الطَّرَفِ يَخْتَارُ مَسْجِدًا آخَرَ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَوْ فِي دَارِهِ) لِأَنَّ الْحُكْمَ عِبَادَةٌ لَا تَخْتَصُّ بِمَكَانٍ فَجَازَ أَنْ يَحْكُمَ فِي مَنْزِلِهِ فَإِذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ فِي مَنْزِلِهِ أَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ الدُّخُولِ فِيهِ وَيَجْلِسُ مَعَهُ مَنْ كَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ وَإِلَّا فَلْيَقْعُدْ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ لِمَا ذَكَرْنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ لِلْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ فِي أَشْهَرِ الْأَمَاكِنِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ وَلَيْسَ فِيهِ حَاجِبٌ وَلَا بَوَّابٌ أَفْضَلَ،

٧٬٢٩٢

وَلَوْ حَكَمَ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ جَازَ، وَلَا يَحْكُمُ وَهُوَ مَاشٍ لِأَنَّ الرَّأْيَ لَا يَجْتَمِعُ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِالْمَشْيِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْعُدَ فِي الطَّرِيقِ إذَا كَانَ لَا يُضَيِّقُ عَلَى الْمَارَّةِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْكُمَ وَهُوَ مُتَّكِئٌ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي الرَّأْيِ لِزِيَادَةِ رَاحَةٍ فِيهِ، وَلَكِنَّ الْقَضَاءَ مُسْتَوِي الْجُلُوسِ أَفْضَلُ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الْقَضَاءِ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ اُسْتُفْتِيَ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ فَاسْتَوَى وَارْتَدَى وَتَعَمَّمَ، ثُمَّ أَفْتَى تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الْفُتْيَا، وَلَا يَجْلِسُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ التُّهْمَةَ،

٧٬٢٩٣

وَإِنْ جَلَسَ وَحْدَهُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالْقَضَاءِ،

٧٬٢٩٤

وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقْعِدَ مَعَهُ أَهْلَ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَزِلَّ عَنْ الْحَقِّ فَيُنَبِّهُونَهُ عَلَيْهِ وَيُجْلِسَهُمْ قَرِيبًا مِنْهُ لِلْمَشُورَةِ،

٧٬٢٩٥

وَكَذَا أَهْلُ الْعَدْلِ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِ

٧٬٢٩٦

بِخِلَافِ الْأَعْوَانِ حَيْثُ يَكُونُونَ بَعِيدًا عَنْهُ لِأَنَّهُمْ لِأَجْلِ الْهَيْبَةِ وَهُوَ أَهْيَبُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ لِلْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ أَفْضَلُ أَيْ كَوْنُهُ فِي أَشْهَرِ الْأَمَاكِنِ أَفْضَلَ وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ أَنَّ وَأَنَّ وَاسْمُهَا وَخَبَرُهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ قَوْلِهِ فَحَاصِلُهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.