لا دلكه،
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: لَا دَلْكَهُ) أَيْ لَا يُفْتَرَضُ دَلْكُ بَدَنِهِ فِي الْغُسْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ،
فَلَوْ أَفَاضَ الْمَاءَ فَوَصَلَ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ، وَلَمْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ أَجْزَأَهُ غَسْلُهُ
وَكَذَا وُضُوءُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَالِكًا وَالْمُزَنِيِّ فَإِنَّهُمَا شَرَطَاهُ فِي صِحَّةِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَاحْتَجَّا بِأَنَّ الْغُسْلَ هُوَ إمْرَارُ الْيَدِ وَلَا يُقَالُ لِوَاقِفٍ فِي الْمَطَرِ اغْتَسَلَ وَنُقِلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا قَالَ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ خُصُوصُ صِيغَةِ اطَّهَّرُوا،
فَإِنَّ فَعَّلَ لِلتَّكْثِيرِ إمَّا فِي الْفِعْلِ نَحْوَ حَوَّلْت وَطَوَّفْت أَوْ فِي الْفَاعِلِ نَحْوُ مَوَّتَّ الْإِبِلَ أَوْ فِي الْمَفْعُولِ نَحْو {وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ} وَالثَّانِي يَسْتَدْعِي كَثْرَةَ الْفَاعِلِ فَلَا يُقَالُ فِي شَاةٍ وَاحِدَةٍ مَوَّتَّ وَالثَّالِثُ كَثْرَةُ الْمَفْعُولِ فَلَا يُقَالُ فِي بَابٍ وَاحِدٍ غَلَّقْته.
وَإِنْ غَلَّقَهُ مِرَارًا كَمَا قِيلَ فَتَعَيَّنَ كَثْرَةُ الْفِعْلِ، وَهُوَ بِالدَّلْكِ اهـ.
وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ هُنَا أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي النَّصِّ هُوَ التَّطْهِيرُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الدَّلْكِ فَمَنْ شَرَطَهُ فَقَدْ زَادَ فِي النَّصِّ، وَهُوَ نَسْخٌ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُحْتَجُّ «بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك» وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِزِيَادَةٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُمْ لَا تُسَمَّى الْإِفَاضَةُ غُسْلًا مَمْنُوعٌ اهـ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ فَعَّلَ لِلتَّكْثِيرِ إلَى قَوْلِهِ فَتُعَيَّنُ كَثْرَةُ الْفِعْلِ قَدْ يُقَالُ إنَّ صِيغَةَ اطَّهَّرُوا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَبِيلِ التَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ إنَّ التَّكْثِيرَ فِي الْمَفْعُولِ يَسْتَدْعِي كَثْرَةَ الْمَفْعُولِ مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ لَا تَكْثِيرَ فِيهِ كَمَوْتِ الْإِبِلَ
أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْفِعْلِ تَكْثِيرٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَّلَ لِلتَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ،
وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ وَاحِدًا كَقَطَّعْتُ الثَّوْبَ،
فَإِنَّ التَّكْثِيرَ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ وَاحِدًا وَطَهَّرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّك تَقُولُ طَهَّرْت الْبَدَنَ يَشْهَدُ لِهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ الْجَارْبُرْدِيُّ فِي شَرْحِ الشَّافِيَةِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي التَّصْرِيفِ بِمَا لَفْظُهُ قَوْلُهُ وَفَعَّلَ لِلتَّكْثِيرِ، وَهُوَ
إمَّا فِي الْفِعْلِ نَحْوُ حَوَّلْت وَطَوَّفْت أَوْ فِي الْفَاعِلِ نَحْوُ مَوَّتَّ الْإِبِلَ أَوْ فِي الْمَفْعُولِ نَحْوُ غَلَّقْت الْأَبْوَابَ فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ لَمْ يَسُغْ اسْتِعْمَالُهُ فَلِذَلِكَ كَانَ مَوَّتَّ الشَّاةَ لِشَاةٍ وَاحِدَةٍ خَطَأً؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَا يَسْتَقِيمُ تَكْثِيرُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الشَّاةِ إذْ لَا يَسْتَقِيمُ تَكْثِيرُهَا وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ ثَمَّ مَفْعُولٌ لِيَكُونَ التَّكْثِيرُ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ هَذَا
بِخِلَافِ قَوْلِك قَطَعْت الثَّوْبَ، فَإِنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ،
وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ وَاحِدًا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ إنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُفَصَّلِ وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ لَمْ يُرِدْ بِهِ إلَّا مَا لَمْ يَسْتَقِمْ فِيهِ تَكْثِيرُ الْفِعْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ فَعَّلَ إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَارِجٌ عَنْ الِانْتِظَامِ مِنْ خَمْسَةِ وُجُوهٍ وَلَوْلَا ضَرُورَةُ بَيَانِهِ لَكَانَ الْأَوْلَى لِمِثْلِي حِفْظُ لِسَانِهِ فَأَقُولُ.
أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ ادِّعَاءَ الْمُحَقِّقِ أَنَّ اطَّهَّرَ مِنْ بَابِ فَعَّلَ لَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ وَلَعَلَّ الْمُحَقِّقَ الْكَمَالَ تَفَطَّنَ لِهَذَا فَأَضْرَبَ فِيمَا وُجِدَ بِخَطِّهِ عَنْهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ التَّفَعُّلِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إنَّ صِيغَةَ اطَّهَّرُوا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَبِيلِ التَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ فَمَمْنُوعٌ
أَمَّا أَوَّلًا؛ فَلِأَنَّ اطَّهَّرُوا أَمْرٌ مِنْ تَطَهَّرَ الْقَوْمُ كَمَا عَلِمْت، وَهُوَ لَازِمٌ،
وَأَمَّا ثَانِيًا؛ فَلِأَنَّا، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ مَعَ الْكَمَالِ مِنْ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ طَهَّرَ فَلَا مَفْعُولَ فِيهِ أَيْضًا فَلَا يَكُونُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ
وَأَمَّا ثَالِثًا؛ فَلِأَنَّا، وَإِنْ تَنَزَّلْنَا وَقُلْنَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ أَنَّ صِيغَةَ الْجَمْعِ فِي حُكْمِ قَضَايَا مُتَعَدِّدَةٍ وَادَّعَيْنَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى اطَّهَّرُوا لِيُطَهِّرْ كُلُّ وَاحِدِ مِنْكُمْ بَدَنَهُ فَيَكُونُ فِيهِ مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنَى فَنَقُولُ لَا يَكُونُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَدَنَ كُلِّ أَحَدٍ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ فَيَكُونُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ كَمَا قَالَ الْكَمَالُ
وَأَمَّا الثَّالِثُ؛ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ إنَّ التَّكْثِيرَ فِي الْمَفْعُولِ يَسْتَدْعِي كَثْرَةَ الْمَفْعُولِ مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ لَا تَكْثِيرَ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الشَّافِيَةِ إنَّ التَّكْثِيرَ فِي الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ يَسْتَلْزِمُ التَّكْثِيرَ فِي الْفِعْلِ وَلَا عَكْسَ اهـ.
وَقَوْلُهُ كَمَوْتِ الْإِبِلِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْفِعْلِ لِمَا عَلِمْت الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفَاعِلِ لَا الْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ،
وَأَمَّا الرَّابِعُ؛ فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْفِعْلِ تَكْثِيرٌ إلَخْ صَحِيحٌ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ وَاحِدًا فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ كَيْفَ يَكُونُ التَّكْثِيرُ فِي الْمَفْعُولِ وَالْمَفْعُولُ وَاحِدٌ بَلْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ التَّرْكِيبُ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيمَ فِيهِ تَكْثِيرُ الْفِعْلِ كَمَا كَتَبَهُ بِيَدِهِ فِي آخِرِ كَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمُفَصَّلِ فَيَكُونُ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ لَا الْمَفْعُولِ؛ وَلِذَا قَالَ الْمُحَقِّقُ الرَّضِيُّ: فِي شَرْحِ الشَّافِيَةِ تَقُولُ ذَبَحْت الشَّاةَ وَلَا تَقُولُ ذَبَّحْتُهَا وَأَغْلَقْت الْبَابَ مَرَّةً وَلَا تَقُولُ لَا غَلَّقْته بَلْ تَقُولُ ذَبَحْت الْغَنَمَ وَغَلَّقْت الْأَبْوَابَ اهـ.
وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ قَطَّعْت الثَّوْبَ فِيهِ تَكْثِيرُ الْمَفْعُولِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ بِمَنْزِلَةِ مَفْعُولٍ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَفْعُولًا اصْطِلَاحِيًّا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِدُ بِهِ نَفْعًا فِي مُدَّعَاهُ؛ لِأَنَّ طَهَّرْت الْبَدَنَ لَيْسَ نَظِيرَهُ بَلْ مِثْلُ ذَبَّحْت الشَّاةَ وَقَدْ عَلِمْت امْتِنَاعَ صِيغَةِ التَّفَعُّلِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ كَتَبَهُ بِيَدِهِ فَإِنْ قِيلَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ طَهَّرْت الْبَدَنَ لَيْسَ نَظِيرَ قَطَّعْت الثَّوْبَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْت كَلَامَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ طَهُرَ بِمَنْزِلَةِ مَفْعُولٍ مُسْتَقِلٍّ فَهُوَ نَظِيرُهُ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُصَحَّحَ عَدَمُ تَجَزِّي الطَّهَارَةِ فَلَا يُوصَفُ الْعُضْوُ بِالطَّهَارَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا،
وَأَمَّا الْخَامِسُ فَلِأَنَّ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِ الْجَارْبُرْدِيِّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّهُ لِلتَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَشْهَدُ لَهُ بَلْ فِيهِ مَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى،
فَإِنَّ قَوْلَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ هَذَا
بِخِلَافِ قَوْلِك قَطَّعْت الثَّوْبَ، فَإِنَّهُ سَائِغٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَائِغٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ لَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَاحِدًا، وَهُوَ الثَّوْبُ وَلِهَذَا نُقِلَ بَعْدَهُ تَأْوِيلُ عِبَارَةِ الْمُفَصَّلِ،
فَإِنَّ ظَاهِرَهَا لَا يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِصِيغَةِ التَّفَعُّلِ فِي هَذَا الْمِثَالِ فَحَمَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَسْتَقِمْ فِيهِ تَكْثِيرُ الْفِعْلِ مِثْلُ ذَبَّحْت الشَّاةَ
لَا إذَا اسْتَقَامَ مِثْلُ قَطَّعْت الثَّوْبَ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْجَارْبُرْدِيُّ تَوْطِئَةً لِرَدِّ مَا نَقَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الشَّافِيَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْثِيرِ فِي الْمَفْعُولِ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ غَلَّقْت بِالتَّضْعِيفِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَفْعُولُ جَمْعًا حَتَّى لَوْ كَانَ وَاحِدًا وَغَلَّقَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا غَلَقَ بِلَا تَضْعِيفٍ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ اهـ.
قَالَ الْجَارْبُرْدِيُّ، وَهَذَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ اهـ.
وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ التَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا
ثُمَّ إنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْجَارْبُرْدِيِّ مِنْ قَوْلِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ وَاحِدًا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ وَإِنْ كَانَ الْمَفْعُولُ وَاحِدًا تَأَمَّلْ وَبِمَا تَلَوْنَا عَلَيْك عَلِمْت عَدَمَ اسْتِقَامَةِ هَذَا الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَلَا بِدْعَ، فَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ إلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ) عَنْ هَذَا نَشَأَ مَا فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ لِلْحَصْكَفِيِّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ فَسْخُ الْقُلْفَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ يَجِبُ، وَإِلَّا لَا اهـ.
وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الْمُخْتَارُ مَشَى الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مَتْنِهِ نُورِ الْإِيضَاحِ وَفِي حَاشِيَته عَلَى الدُّرَرِ. [سُنَنُ الْغُسْل]
(لا) يفترض (دلكه) أي البدن وعن الثاني وجوبه.
قال في (الفتح) وكأن وجهه خصوص صيغة "اطهروا" فإن فعل للتكثير
أما في الفعل نحو جولت وطوفت أو في الفاعل كموتت الإبل أو في المفعول كغلقت الأبواب والثاني يستدعي كثرة الفاعل والثالث كثرة المفعول فلا يقال في شاة واحدة موت ولا في باب واحد غلقت وإن غلقه مرارا كما قيل فتعين كثرة الفعل فهو كالدلك ومنعه في (البحر) يجوز أن يكون التكثير في للمفعول وقوله إن التكثير في يستدعي كثرة المفعول مسلم له فيما إذا كان الفعل لا تكثير فيه. وإدخال الماء داخل الجلدة للأقلف.
وسنته أن يغسل يديه وفرجه ونجاسة لو كانت على بدنه , ثم يتوضأ ......
أما إذا كان فيه تكثير نحو قطعت الثوب فيجوز أن يكون فيه للمفعول وإن اتحد الفاعل والمفعول كما قال ابن الحاجب في (شرح المفصل) و "اطهر" من ذلك القبيل لأنك تقول طهرت البدن انتهى.
وأقول لا يخفى إن "اطهروا" أمر من تطهر القوم وهو لازم فأنى يكون التكثير فيه للمفعول وعن هذا والله اعلم اضرب للكمال فيما وجد بخطه عن هذا اقتصر على قوله لأن صيغة التفعيل للمبالغة فتدبره.
(لَا دَلْكُهُ) أَيْ لَا يَجِبُ دَلْكُ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ التَّطْهِيرُ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الدَّلْكِ فَمَنْ شَرَطَهُ فَقَدْ زَادَ فِي النَّصِّ وَهُوَ نَسْخٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا دَلْكُهُ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَجِبُ الدَّلْكُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ خُصُوصُ صِيغَةِ اطَّهَّرُوا فَإِنْ تَفْعَلْ لِلْمُبَالَغَةِ، وَذَلِكَ بِالدَّلْكِ وَفِي الْحَقَائِقِ الدَّلْكُ عِنْدَ مَالِكٍ شَرْطٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَعِنْدَنَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَفِي الثَّوْبِ شَرْطٌ إجْمَاعًا.
قَالَ فِي الْمُصَفَّى قَالَ الْمَأْمُورُ بِهِ الْفِعْلُ وَهُوَ الْغُسْلُ وَالِاغْتِسَالُ وَذَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالدَّلْكِ كَمَا فِي غَسْلِ الثَّوْبِ قُلْنَا الْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ الِاطِّهَارُ
فَلَوْ شَرَطْنَا الدَّلْكَ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ،
وَفِي الثَّوْبِ تَخَلَّلَتْ النَّجَاسَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَصْرِ بَعْدَ الصَّبِّ لِلِاسْتِخْرَاجِ انْتَهَى.
وَالدَّلْكُ مِنْ الْمُتِمَّاتِ فَكَانَ مُسْتَحَبًّا انْتَهَى كَاكِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.