فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ أَوْ يَرْتَكِبُ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ) لِلْفِسْقِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَوْ يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً لَكَانَ أَوْلَى وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ عَلَى أَقْوَالٍ بَيَّنَّاهَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ فِي قِسْمِ السُّنَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْكَبِيرَةَ مَا فِيهِ حَدٌّ بِنَصِّ الْكِتَابِ قَالَ وَأَصْحَابُنَا لَمْ يَأْخُذُوا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا بَنَوْا عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَحَدِهِمَا مَا كَانَ شَنِيعًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةٍ،

٢٣٬١٢١

وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُنَابَذَةُ الْمُرُوءَةِ وَالْكَرَمِ فَكُلُّ فِعْلٍ يَرْفُضُ الْمُرُوءَةَ وَالْكَرَمَ فَهُوَ كَبِيرَةٌ،

٢٣٬١٢٢

وَالثَّالِثِ أَنْ يَكُونَ مُصِرًّا عَلَى الْمَعَاصِي وَالْفُجُورِ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَغَيْرُ صَحِيحٍ وَمَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْعَدْلُ مَنْ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ كُلَّهَا حَتَّى لَوْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً تُسْقِطُ عَدَالَتَهُ وَفِي الصَّغَائِرِ الْعِبْرَةُ لِلْغَلَبَةِ لِتَصِيرَ كَبِيرَةً حَسَنٌ وَنَقَلَهُ عَنْ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِعِصَامٍ وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ غَيْرَ أَنَّ الْحُكْمَ بِزَوَالِ الْعَدَالَةِ بِارْتِكَابِ الْكَبِيرَةِ يَحْتَاجُ إلَى الظُّهُورِ فَلِذَا شَرَطَ فِي شُرْبِ الْمُحَرَّمِ الْإِدْمَانَ اهـ.

وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا يُسْقِطُهَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْحَثُّ عَلَيْهَا كَبِيرَةٌ قَالُوا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَائِعِ الْأَكْفَانِ وَقَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ بِمَا إذَا تَرَصَّدَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ وَإِلَّا فَتُقْبَلُ لِعَدَمِ تَمَنِّيهِ الْمَوْتَ وَالطَّاعُونَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّكَّاكِينَ؛ لِأَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ

٢٣٬١٢٣

بِخِلَافِ الْوَاقِعِ وَالصَّحِيحُ قَبُولُهَا إذَا غَلَبَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاحُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الطُّفَيْلِيِّ وَالرَّقَّاصِ وَالْمُجَازِفِ فِي كَلَامِهِ وَالْمَسْخَرَةِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْتُمُ أَهْلَهُ وَمَمَالِيكَهُ كَثِيرًا لَا أَحْيَانًا.

٢٣٬١٢٤

وَكَذَا الشَّتَّامُ لِلْحَيَوَانِ كَدَابَّتِهِ، وَأَمَّا فِي دِيَارِنَا فَكَثِيرًا يَشْتُمُونَ بَائِعَ الدَّابَّةِ فَيَقُولُونَ قَطَعَ اللَّهُ يَدَ مَنْ بَاعَك وَلَا مَنْ يَحْلِفُ فِي كَلَامِهِ كَثِيرًا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَخِيلِ الْكُلُّ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاَلَّذِي أَخَّرَ الْفَرْضَ بَعْدَ وُجُوبِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ بَطَلَتْ عَدَالَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ اخْتَلَفَ الرِّوَايَةُ فِيهِ وَالْمَشَايِخُ وَذَكَرَ الْخَاصِّيُّ عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْفَتْوَى عَلَى سُقُوطِهَا فِي تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ

٢٣٬١٢٥

بِخِلَافِ تَأْخِيرِ الْحَجِّ اهـ.

وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ إذَا أَخَّرَ الزَّكَاةَ وَالْحَجَّ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ.

وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ لَهُ وَفِي الْقُنْيَةِ رُكُوبُ الْبَحْرِ وَلَا يَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمْ وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ أَسْبَابُ الْجَرْحِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا رُكُوبُ بَحْرِ الْهِنْدِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ بِنَفْسِهِ وَدِينِهِ مِنْ سُكْنَى دَارِ الْحَرْبِ وَتَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ وَعَدَدِهِمْ لِأَجْلِ الْمَالِ

٢٣٬١٢٦

وَمِثْلُهُ لَا يُبَالِي بِشَهَادَةِ الزُّورِ وَمِنْهَا التِّجَارَةُ فِي قُرَى فَارِسَ؛ لِأَنَّهُمْ يُطْعِمُونَهُمْ الرِّبَا وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَلَوْ شَهِدَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ تُسْمَعُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.

٢٣٬١٢٧

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ بِجَمَاعَةٍ إلَّا إذَا تَرَكَهَا بِتَأْوِيلٍ وَلَا تَارِكِ الْجُمُعَةِ إلَّا بِتَأْوِيلٍ وَلَا تَارِكِ الصَّلَاةِ اهـ.

٢٣٬١٢٨

وَفِي الْمُلْتَقَطِ وَعَنْ خَلَفٍ مَنْ خَرَجَ لِلنَّظَرِ إلَى قُدُومِ الْأَمِيرِ فَلَيْسَ بِعَدْلٍ

٢٣٬١٢٩

وَكَذَا مَنْ شَهِدَ عَلَى صَكِّ مُقَاطَعَةِ النَّخَّاسِينَ وَهُوَ مَلْعُونٌ

٢٣٬١٣٠

وَكَذَا كُلُّ مَنْ شَهِدَ عَلَى بَاطِلٍ إذَا عَرَفُوهُ وَإِلَّا فَتُقْبَلُ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّخَّاسِ وَهُوَ الدَّلَّالُ إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا لَمْ يَكْذِبْ وَلَا يَحْلِفُ. اهـ.

وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْغِنَاءِ أَوْ يَتْبَعُ صَوْتَ الْمُغَنِّيَةِ وَلَا مَنْ يَسْمَعُ الْغِنَاءَ وَشَهَادَةُ الشَّاعِرِ مَا لَمْ يَقْذِفْ فِي شِعْرِهِ مَقْبُولَةٌ إلَّا إذَا هَجَا اهـ.

وَقَدْ حَرَّرَ ابْنُ وَهْبَانَ مَسْأَلَةَ الشَّتْمِ وَالْخُرُوجِ لِقُدُومِ الْأَمِيرِ تَحْرِيرًا حَسَنًا أَحْبَبْت ذِكْرَهُ هُنَا: الْأُولَى قَالَ وَالْفِقْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّتْمَ لَا يَخْلُو

٢٣٬١٣١

إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَا فِيهِ أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فِي وَجْهِهِ أَوْ فِي غَيْبَتِهِ فَإِنْ كَانَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ فَيَفْسُقُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي وَجْهِهِ أَوْ فِي غَيْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ بِمَا فِيهِ فِي غَيْبَتِهِ فَهُوَ غَيْبَةٌ وَأَنَّهَا تُوجِبُ الْفِسْقَ وَإِنْ كَانَ فِي وَجْهِهِ فَفِيهِ إسَاءَةُ أَدَبٍ وَأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ رُعَاعَةِ النَّاسِ وَسُوقَتِهِمْ الَّذِينَ لَا مُرُوءَةَ لَهُمْ وَلَا حَيَاءَ فِيهِمْ وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ

٢٣٬١٣٢

وَكَذَا إذَا كَانَ السَّبُّ بِاللَّعْنَةِ وَالْإِبْعَادِ مِمَّا يَفْعَلُهُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُمْ مِنْ السُّوقَةِ وَغَيْرِهِمْ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ السَّبُّ الشَّتْمُ يُقَالُ سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبًّا وَسِبَابًا قِيلَ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَبَّهُ أَوْ قَاتَلَ مُسْلِمًا بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ

٢٣٬١٣٣

وَقِيلَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ لَا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إلَى الْكُفْرِ وَالْفِسْقِ وَأَقُولُ: هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ اهـ.

الثَّانِيَةُ قَالَ قَاضِي خَانْ إذَا قَدِمَ الْأَمِيرُ بَلْدَةً فَخَرَجَ النَّاسُ وَجَلَسُوا عَلَى الطَّرِيقِ يَنْتَظِرُونَ قَالَ خَلَفٌ بَطَلَتْ عَدَالَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَذْهَبُوا لِلِاعْتِبَارِ فَحِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ اهـ.

٢٣٬١٣٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا كَانَ الْأَمِيرُ لَا يَصْلُحُ لِلتَّعْظِيمِ وَلَمْ يَخْرُجُوا لِلِاعْتِبَارِ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّهُمْ إذَا خَرَجُوا لِغَيْرِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ يَكُونُ طُلُوعُهُمْ مِنْ بَابِ الْعَبَثِ وَاللَّعِبِ وَهُوَ حَرَامٌ أَوْ مِنْ أَجْلِ تَعْظِيمِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ وَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا وَالشَّخْصُ إذَا ارْتَكَبَ حَرَامًا مَا قَدَحَ فِي عَدَالَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا اعْتَادَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُونَهُ وَلَا يَسْتَخِفُّونَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْدَحَ اهـ.

وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بَعْدَهُ وَفِي وَاقِعَاتِ عُمَرَ بْنِ مَازَةَ تَعْلِيلُ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِأَنَّ الطَّرِيقَ حَقُّ الْعَامَّةِ فَلَمْ تُعْمَلْ لِلْجُلُوسِ فَإِذَا جَلَسَ فَقَدْ شَغَلَ حَقَّ الْعَامَّةِ فَصَارَ مُرْتَكِبًا لِلْحَرَامِ فَسَقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ وَقَفَ عَلَى الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ الطَّرِيقَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ شَغْلِ الطَّرِيقِ لَا يَكُونُ قَادِحًا مُطْلَقًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ إذَا تَأَمَّلْته فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَنْبَغِي إلَى آخِرِهِ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي اهـ.

وَشَرَطَ فِي التَّهْذِيبِ لِمَنْعِ شَهَادَةِ الْمُغَنِّي أَنْ يَأْخُذَ جَزَاءً عَلَيْهِ وَلِتَارِكِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَتْرُكَهَا مَجَّانًا شَهْرًا وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى إذَا قَدِمَ الْأَمِيرُ بَلْدَةً فَخَرَجَ النَّاسُ وَجَلَسُوا فِي الطَّرِيقِ وَنَظَرُوا إلَيْهِ قَالَ خَلَفٌ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَذْهَبُوا لِلِاعْتِبَارِ وَالْفَتْوَى أَنَّهُمْ إذَا خَرَجُوا لِتَعْظِيمِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ لَا لِلِاعْتِبَارِ تَبْطُلُ عَدَالَتُهُمْ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ السِّجْنِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا يَقَعُ فِي السِّجْنِ

٢٣٬١٣٥

وَكَذَا شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا يَقَعُ فِي الْمَلَاعِبِ وَمِنْهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامَاتِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ. اهـ.

وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْحُسَامِ الشَّهِيدِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَشْرَافِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ يَتَعَصَّبُونَ فَإِذَا نَابَتْ أَحَدًا مِنْهُمْ نَائِبَةٌ أَتَى سَيِّدُ قَوْمِهِ فَيَشْفَعُ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِزُورٍ اهـ.

وَعَلَى هَذَا كُلُّ مُتَعَصِّبٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى مَنْ أَكَلَ فَوْقَ الشِّبَعِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ الْكَذِبُ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ وَعَنْ شَدَّادٍ أَنَّهُ رَدَّ شَهَادَةَ شَيْخٍ مَعْرُوفٍ بِالصَّلَاحِ لِمُحَاسَبَةِ ابْنِهِ فِي النَّفَقَةِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مَنْ سَمِعَ الْآذَانَ فَانْتَظَرَ الْإِقَامَةَ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ اهـ.

وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ بِأَنَّ الْفَرْعَ الْأَخِيرَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ ضَيَّقَ فِي تَفْسِيرِ الْعَدْلِ بِأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ ذَنْبًا وَلَيْسَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي حِفْظِي قَدِيمًا مِنْ الْكُتُبِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لَكِنْ مَا رَأَيْته الْآنَ وَفِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْأَقْضِيَةِ إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهُ عَدْلٌ مُسْلِمٌ فَإِذَا لَمْ يَتَعَلَّمْ الْقُرْآنَ لِلْحَالِ لَا يَصِيرُ فَاسِقًا اهـ.

٢٣٬١٣٦

وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ تَرَكَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ)

٧٬٨٩٩

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ هَذَا مَا اشْتَرَى وَسَلَّمَ وَقَبَضَ وَضَمِنَ الدَّرْكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا فَيَكُونُ كَذِبًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَذِبِ بِالْكِتَابِ وَبَيْنَ الْكَذِبِ بِالْقَوْلِ

٧٬٩٠٠

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُقْبَلُ إذَا كَانَ غَالِبُ حَالِهِ الصَّلَاحَ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْكَذِبِ عَفْوٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُحَقِّقُونَ مَا كَتَبُوا. اهـ.

(قَوْلُهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ بِجَمَاعَةٍ) أَيْ إنْ تَرَكَهَا مَجَّانًا شَهْرًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ التَّهْذِيبِ

(قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ وَهْبَانَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا اعْتَادَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ إلَخْ قَالَ الرَّمْلِيُّ فَتَحَرَّرَ مِنْ مَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَمِيرُ غَيْرَ صَالِحٍ قَدَحَ فِي الْعَدَالَةِ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا وَلَمْ يَشْغَلْ الطَّرِيقَ لَا يَقْدَحُ وَإِنْ شَغَلَهُ قَدَحَ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وَالْعِلَّةُ فِي الْقَدْحِ ارْتِكَابُ مَا هُوَ مَحْظُورٌ وَشَغْلُ الطَّرِيقِ مَحْظُورٌ وَتَعْظِيمُ الْفَاسِقِ كَذَلِكَ فَعَلَى ذَلِكَ يَدُورُ الْحُكْمُ.

٧٬٩٠١

(فَائِدَةٌ) شَاهِدٌ تَظْهَرُ عَلَيْهِ كَرَامَةٌ مَعَ فِسْقِهِ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَمْ لَا الظَّاهِرُ لَا وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ الشَّافِعِيُّ عَنْهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا تُقْبَلُ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ رَأَيْت صَاحِبَ بِدْعَةٍ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ لَمْ أَقْبَلْهُ حَتَّى يَتُوبَ عَنْ بِدْعَتِهِ ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَقَدْ تَظْهَرُ الْكَرَامَةُ عَلَى يَدِ فَاسِقٍ بَلْ كَافِرٍ كَالسَّامِرِيِّ فَإِنَّهُ رَأَى فَرَسَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَتَّى أَخَذَ مِنْ تُرَابِ حَافِرِهَا وَجَعَلَهُ فِي الْعِجْلِ فَخَارَ وَنَقَلَ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْفَاءُ الْكَرَامَةِ اهـ.

وَلَا شَيْءَ مِنْ قَوَاعِدِنَا يَأْبَاهُ

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مُتَعَصِّبٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ الْغَزِّيِّ قُلْت وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ فَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنَانِ وَجَرَحَهُ اثْنَانِ فَالْجَرْحُ أَوْلَى إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ تَعَصُّبٌ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ جَرْحَهُمْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الشَّهَادَةِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْعَصَبِيَّةِ فَالْجَرْح أَوْلَى اهـ.

٧٬٩٠٢

وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ فِي مَوَانِعِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ قَالَ وَمِنْهُ الْعَصَبِيَّةُ وَهُوَ أَنْ يُبْغِضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا اهـ.

أَقُولُ: مِنْ التَّعَصُّبِ أَنْ يُبْغِضَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حِزْبِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ مَنْسُوبِيهِ اهـ.

(قَوْلُهُ مَنْ سَمِعَ الْآذَانَ فَانْتَظَرَ الْإِقَامَةَ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ) نُقِلَ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ آذَانُ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ وَفِي حِفْظِي قَدِيمًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ فِي التَّعْزِيرِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَمَنْ قَذَفَ مَمْلُوكًا أَوْ كَافِرًا إلَخْ عَازِيًا إلَى الْمُجْتَبَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الِاشْتِغَالَ بِالْفِقْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ.

وَرَأَيْت بِخَطِّ مُلَّا عَلِيٍّ التُّرْكُمَانِيُّ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ هُنَا عَنْ فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ سُئِلَ فِيمَنْ لَا يَعْرِفُ الْإِيمَانَ وَلَا الْوَاجِبَ لِلصَّلَاةِ وَالْفَرْضِ وَلَا السُّنَّةِ وَلَا الْمُسْتَحَبِّ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ هَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَجَابَ تَعَلُّمُ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْعِلْمِ فَرْضُ عَيْنٍ فَإِذَا لَمْ يَتَعَلَّمْ كَانَ مَانِعًا عَنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(أَوْ يَرْتَكِبُ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَمَنْ يَرْتَكِبُهَا لَا يُبَالِي بِالْكَذِبِ وَكُلُّ مَنْ يَرْتَكِبُ الْكَبَائِرَ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَبِيرَةِ فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ هِيَ السَّبْعُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَهِيَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبَهْتُ الْمُؤْمِنِ، وَالزِّنَا وَشُرْبُ الْخَمْرِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا أَكْلَ الرِّبَا وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا ثَبَتَ حُرْمَتُهُ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَهِيَ كَبِيرَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا فِيهِ حَدٌّ أَوْ قَتْلٌ فَهُوَ كَبِيرَةٌ

٧٬٧٥١

وَقِيلَ كُلُّ مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ الْمَرْءُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَمَا اسْتَغْفَرَ عَنْهُ فَهُوَ صَغِيرَةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ مَا كَانَ عَمْدًا فَهُوَ كَبِيرَةٌ، وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ أَنَّ الْكَبِيرَةَ، وَالصَّغِيرَةَ اسْمَانِ إضَافِيَّانِ لَا يُعَرَّفَانِ بِذَاتِهِمَا، وَإِنَّمَا يُعَرَّفَانِ بِالْإِضَافَةِ فَكُلُّ ذَنْبٍ إذَا نَسَبْته إلَى مَا دُونَهُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ،

٧٬٧٥٢

وَإِذَا نَسَبْته إلَى مَا فَوْقَهُ فَهُوَ صَغِيرَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ مَعْصِيَةٍ أَوْعَدَ عَلَيْهَا فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ مَوْعُودٌ عَلَيْهِ فَمَنْ يَرْتَكِبُ مِثْلَهُ مِنْ الذُّنُوبِ يَرْتَكِبُهُ فَصَلُحَ دَلِيلًا عَلَى ارْتِكَابِهِ الْكَذِبَ؛ لِأَنَّ مَنْ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ارْتَكَبَ نَظِيرَهُ عَادَةً

٧٬٧٥٣

وَقِيلَ: إذَا ارْتَكَبَ مَا يَكُونُ شَنِيعًا عَادَةً فَلَيْسَ بِعَدْلٍ

٧٬٧٥٤

وَقِيلَ مَا كَانَ حَرَامً الِعَيْنِهِ فَكَبِيرَةٌ وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ

٧٬٧٥٥

وَقِيلَ مَا سُمِّيَ فِي الشَّرْعِ فَاحِشَةً فَكَبِيرَةٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ إلَخْ)

٦٬٤١٦

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَقِيلَ أَصَحُّ مَا فِيهِ مَا نُقِلَ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ مَا كَانَ شَنِيعًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ اللَّهِ وَالدِّينِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ

٦٬٤١٧

وَكَذَا الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعَاصِي وَالْفُجُورِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ كَذَا الذَّخِيرَةُ وَالْمُحِيطُ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.