أو يأكل الرّبا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ أَوْ يَأْكُلُ الرِّبَا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ أَيْ يَأْخُذُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ فَالْمُرَادُ بِالْأَكْلِ الْأَخْذُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَبَعًا لِلْآيَةِ {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ مَنَافِعِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الرِّبَا شَائِعٌ فِي الْمَطْعُومَاتِ وَالْمُرَادُ بِالرِّبَا الْقَدْرُ الزَّائِدُ لَا الزِّيَادَةُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَحَرَّمَ الرِّبَا} كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَابِهِ وَأَطْلَقَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِكَثِيرٍ وَقَيَّدَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِهِ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّ مَا يَنْجُو عَنْ مُبَاشَرَاتِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ رِبَا اهـ.
وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا قِيلَ؛ لِأَنَّ الرِّبَا لَيْسَ بِحَرَامٍ مَحْضٍ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا مَعَ ذَلِكَ فَكَانَ نَاقِصًا فِي كَوْنِهِ كَبِيرَةً
بِخِلَافِ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِمَرَّةٍ وَالْأَوْجَهُ مَا قِيلَ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ كَانَ الْوَاقِعُ لَيْسَ إلَّا تُهْمَةَ أَكْلِ الرِّبَا وَلَا تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي وَجْهِ تَقْيِيدِ شُرْبِ الْخَمْرِ بِالْإِدْمَانِ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ مَحْضٍ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَالْمِلْكُ بِالْقَبْضِ شَيْءٌ آخَرُ،
وَأَمَّا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ أَحَدٌ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الظُّهُورِ لِلْقَاضِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّبَا وَمَالِ الْيَتِيمِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِسْقَ نَفْسَهُ مَانِعٌ شَرْعًا مِنْ قَبُولِهَا غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَرْتَكِبُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ ظُهُورِهِ لَهُ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ وَفَرَّقَ الزَّيْلَعِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ مِلْكِهِ وَمَالُ الرِّبَا دَخَلَ فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا كَمَا لَا يَخْفَى
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ يَأْكُلُ الرِّبَا) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَشُرِطَ فِي الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِهِ وَذَلِكَ بِالْإِدْمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَهُوَ رِبًا
بِخِلَافِ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِدْمَانُ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْهُ مُمْكِنٌ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ وَفِي الرِّبَا يَدْخُلُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِدْمَانُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِهِ فَطَرِيقُهُ التُّهْمَةُ وَعَدَالَتُهُ ظَاهِرَةٌ فَلَا تَبْطُلُ بِتُهْمَةِ مَعْصِيَةٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ. اهـ. غَايَةٌ
(فَرْعٌ) قَالَ النَّاصِحِيُّ فِي تَهْذِيبِ أَدَبِ الْقَاضِي حُكِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ شَيْخًا لَوْ صَارَعَ الْأَحْدَاثَ فِي الْجَامِعِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا سُخْفٌ،
وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِفِسْقِهِ لِذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(فَرْعٌ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الطُّفَيْلِيِّ وَالْمُشَعْوِذِ وَالرَّقَّاصِ وَالْمَسْخَرَةِ بِلَا خِلَافٍ. اهـ.
مِعْرَاجُ الدِّرَايَةِ قَوْلُهُ: وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَمَلْعُونٌ مَنْ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ») وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.