فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ ضَمِنَاهَا) أَيْ الزِّيَادَةَ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهَا بِلَا عِوَضٍ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَمَّا إذَا شَهِدَ بِأَصْلِ النِّكَاحِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ مَا نَقَصَ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ الْإِتْلَافِ فَلَا يَضْمَنُ الْمُتَقَوِّمَ إذْ التَّضْمِينُ يَسْتَدْعِي الْمُمَاثَلَةَ أَوْ لِلِاخْتِلَافِ فَفِي الْمَنْظُومَةِ وَشَرْحِهَا أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مَا نَقَصَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَفِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا أَنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ قَيَّدَ بِكَوْنِهِمَا شَهِدَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِقَبْضِ الْمَهْرِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ ضَمِنَا لَهَا لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَيْهَا مَالًا وَهُوَ الْمَهْرُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا دُونَ الْبُضْعِ

تعليق

وَأَشَارَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَقَالَ الزَّوْجُ بِغَيْرِ التَّسْمِيَةِ فَقُضِيَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَجَعَا فَعَلَيْهِمَا فَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ

٢٣٬٤٣٠

فَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَمْسُمِائَةٍ خَاصَّةٌ وَعَلَيْهِمَا وَشَاهِدَيْ التَّسْمِيَةِ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ وَالْخَمْسِمِائَةِ نِصْفَانِ وَلَوْ شَهِدَ آخَرَانِ عَلَى الطَّلَاقِ وَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعُوا فَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَيْهِمَا وَشَاهِدَيْ التَّسْمِيَةِ مَا بَيْنَ الْمُتْعَةِ إلَى نِصْفِ الْمَهْرِ وَعَلَى الْفِرَقِ الثَّلَاثِ قَدْرُ الْمُتْعَةِ أَثْلَاثًا اهـ.

٢٣٬٤٣١

وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ وَأَنَّهَا قَبَضَتْ الْأَلْفَ وَهِيَ تُنْكِرُ فَقُضِيَ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى لِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا فِيهِ إذْ لَمْ يُقْضَ بِوُجُوبِهِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالنِّكَاحِ مَعَ قَبْضِ الْمَهْرِ قَضَاءٌ بِإِزَالَةِ مِلْكِهَا عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ بِالْمُسَمَّى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ فَلَمْ تَقَعْ الشَّهَادَةُ بِالْقَبْضِ إتْلَافًا لِلْمُسَمَّى لِعَدَمِ وُجُوبِهِ أَصْلًا بَلْ وَقَعَتْ إتْلَافًا لِلْبُضْعِ فَيَضْمَنَانِ قِيمَتَهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْرِيرِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الشُّهُودِ قِيمَةَ الْبُضْعِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِهِ بِالْقَضَاءِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَهُوَ أَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ الْإِتْلَافِ وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ تَمَلُّكِهِ إيَّاهُ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقُلْتُ: التَّضْمِينُ هُنَا لَيْسَ بِاعْتِبَارِ إتْلَافِ مَنَافِعِ بُضْعِهَا بَلْ بِاعْتِبَارِ إتْلَافِ الْمَهْرِ لِأَنَّهُمَا كَمَا شَهِدَا بِأَصْلِهِ شَهِدَا بِقَبْضِهَا لَهُ وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِقَبْضِهِ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا وَإِنَّمَا ضَمِنَا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ الْمُسَمَّى لِإِنْكَارِ الْكُلِّ فَتَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَشْهَدَا بِالْقَبْضِ وَإِنَّمَا شَهِدَا بِالنِّكَاحِ بِأَلْفٍ وَقُضِيَ بِهِ ثُمَّ شَهِدَا بِقَبْضِهَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْأَلْفَ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَيْهَا ذَلِكَ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَمَّا إذَا شَهِدَا بِأَصْلِ النِّكَاحِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ لِأَنَّهُ

٧٬٩٩٢

إمَّا أَنْ يَشْهَدَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ وَعَلَى كُلٍّ

٧٬٩٩٣

فَإِمَّا أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ أَوْ عَلَيْهَا بِأَنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي فَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا شَهِدَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا وَمَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِالْأَكْثَرِ وَصَرَّحَ بِالضَّمَانِ فِي الثَّالِثَةِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِالْأَكْثَرِ لَا ضَمَانَ وَصَرَّحَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُهُ أَيْضًا لَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا بِالْأَقَلِّ بِطَرِيقٍ أَوْلَى فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِالْأَكْثَرِ فَيَضْمَنَانِ الزَّائِدَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ لَا ضَمَانَ أَصْلًا وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ

٧٬٩٩٤

قَالَ: وَفِي الزَّائِدِ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى امْرَأَةٍ بِالنِّكَاحِ بِمِقْدَارِ مَهْرِ مِثْلِهَا ثُمَّ رَجَعَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا

٧٬٩٩٥

وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنْ شَهِدَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الزِّيَادَةَ وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ النِّكَاحَ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً وَالْمَرْأَةُ جَاحِدَةٌ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَمَّى مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ. اهـ.

ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا بَلْ تَزَوَّجَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ ذَكَرَ أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ تِسْعَمِائَةٍ عِنْدَهُمَا وَلَا يَضْمَنَانِ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هَذَا إذَا رَجَعَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَإِنْ رَجَعَا بَعْدَهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ

٧٬٩٩٦

أَمَّا إنْ رَجَعَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ

٧٬٩٩٧

فَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ لِلْمَرْأَةِ شَيْئًا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا كَانَ أَصْلُ النِّكَاحِ مَجْحُودًا وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ

٧٬٩٩٨

أَمَّا إذَا كَانَا مُقِرِّينَ بِهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْحُكْمُ فِيهِ مَا عَلِمْت فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ قَيَّدَ بِكَوْنِهِمَا شَهِدَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِقَبْضِ الْمَهْرِ إلَخْ) لَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِ الْمَضْمُونِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى وَلَا أَنَّ الشَّهَادَةَ وَقَعَتْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ أَوْ مَعَهَا وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَتْ ذَلِكَ وَهِيَ تُنْكِرُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ فَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا مَهْرَ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى وَلَوْ وَقَعَتْ الشَّهَادَةُ بِالْعَقْدِ بِالْأَلْفِ أَوَّلًا فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ شَهِدَا بِقَبْضِ الْأَلْفِ وَقَضَى الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ ضَمِنَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسَمَّى.

(قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ إلَخْ) تَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

وَالْكَلَامُ فِيهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَإِنْ زَادَا عَلَيْهِ ضَمِنَاهَا) أَيْ إنْ زَادَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ضَمِنَا الزِّيَادَةَ هَذَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِلنِّكَاحِ وَهُوَ يُنْكِرُ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَى الزَّوْجِ قَدْرَ الزِّيَادَةِ بِلَا عِوَضٍ وَلَمْ يُذْكَرْ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَحُكْمُهُ أَنَّهُمَا لَا يَضْمَنَانِ لَهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ الْإِتْلَافِ فَلَا يَضْمَنُ بِالْمُتَقَوِّمِ إذْ التَّضْمِينُ يَسْتَدْعِي الْمُمَاثَلَةَ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ وَيَتَقَوَّمُ بِالتَّمَلُّكِ ضَرُورَةَ إبَانَةِ خَطَرِ الْمَحَلِّ.

فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالًا كَالْقِصَاصِ، وَالنِّكَاحِ لَا يَضْمَنُ الشُّهُودُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ مَالًا،

٧٬٩٥٩

فَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ بِعِوَضٍ يُعَادِلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ لِمَا ذَكَرْنَا،

٧٬٩٦٠

وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ لَا يَعْدِلُهُ لَا يَضْمَنُ بِقَدْرِ الْعِوَضِ وَيَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ وَتَخْرُجُ الْمَسَائِلُ عَلَى هَذَا،

٧٬٩٦١

وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا بِقَبْضِ مَهْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ فَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا لَهَا؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَيْهَا مَالًا وَهُوَ الْمَهْرُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا دُونَ الْبُضْعِ،

٧٬٩٦٢

وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ وَأَنَّهَا قَبَضَتْ الْأَلْفَ وَهِيَ تُنْكِرُ فَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا فِيهِ إذْ لَمْ يَقْضِ بِوُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالنِّكَاحِ مَعَ قَبْضِ الْمَهْرِ قَضَاءٌ بِإِزَالَةِ مِلْكِهَا عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ فَلَمْ تَقَعْ الشَّهَادَةُ بِالْقَبْضِ إتْلَافًا لِلْمُسَمَّى لِعَدَمِ وُجُوبِهِ أَصْلًا بَلْ وَقَعَتْ إتْلَافًا لِلْبُضْعِ فَيَضْمَنَانِ قِيمَتَهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْرِيرِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الشُّهُودِ قِيمَةَ الْبُضْعِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِهِ بِالْقَضَاءِ.

وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَهُوَ أَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ الْإِتْلَافِ، وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ تَمَلُّكِهِ إيَّاهُ،

٧٬٩٦٣

وَلَوْ شَهِدَا بِالنِّكَاحِ عَلَى أَلْفٍ وَلَمْ يَشْهَدَا بِالْقَبْضِ حَتَّى قَضَى بِهِ ثُمَّ شَهِدَا بِالْقَبْضِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ ضَمِنَا لِلْمَرْأَةِ أَلْفًا؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا شَهِدَا بِالنِّكَاحِ بِأَلْفٍ ثَبَتَ لَهَا حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ بِالنِّكَاحِ ثُمَّ بِشَهَادَتِهِمَا أَتْلَفَا عَلَيْهَا ذَلِكَ فَيَضْمَنَانِ جَمِيعَهُ،

٧٬٩٦٤

وَلَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةٍ، وَقَالَتْ: تَزَوَّجَنِي عَلَى أَلْفٍ وَذَلِكَ مَهْرُ مِثْلِهَا فَأَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدَيْنِ بِمَا ادَّعَى وَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا لَهَا تِسْعَمِائَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْمَهْرِ فَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَلَوْلَا شَهَادَتُهُمَا لَقَضَى لَهَا عَلَيْهِ بِأَلْفٍ فَأَتْلَفَا عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ تِسْعَمِائَةٍ فَيَضْمَنَانِهِ وَعِنْدَهُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَلَمْ يُتْلِفَا عَلَيْهَا شَيْئًا وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مُسْتَنْكَرٍ مَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا فِي الشَّرْعِ وَهُوَ مَا دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ،

٧٬٩٦٥

وَإِنْ أَتْلَفَا مَنْفَعَةً بِأَنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَكْرَى دَابَّتَهُ بِمِائَةٍ وَأَجَّرَ مِثْلَهَا مِائَتَانِ فَرَكِبَهَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا إنْ كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُسْتَأْجِرَ، وَالْمُنْكِرُ صَاحِبَ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ مُجَرَّدَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا شُبْهَةِ عَقْدٍ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ لِمَا عُرِفَ.

٧٬٩٦٦

وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَاحِبَ الدَّابَّةِ، وَالْآخَرُ يُنْكِرُ ضَمِنَا لَهُ مَا زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرَ بِلَا عِوَضٍ وَقُدِّرَ أَجْرُ الْمِثْلِ بِعِوَضٍ فَلَمْ يَضْمَنَاهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا عَلَى الزَّوْجِ قَدْرَ الزِّيَادَةِ بِلَا عِوَضٍ) حَيْثُ لَمْ يُدْخِلَا بِإِزَائِهَا شَيْئًا اهـ قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُسْتَنْكَرُ عُرْفًا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَمْ يَضْمَنَا لَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ)

٦٬٥٥٣

قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَقَضَى الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا إلَّا مَا زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمَهْرِ إتْلَافٌ بِعِوَضٍ وَهُوَ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى ضَمِنَا النِّصْفَ،

٦٬٥٥٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مُسَمًّى يَضْمَنَانِ الْمُتْعَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَلِفَ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِمُقَابَلَةِ عِوَضٍ. اهـ.

٦٬٥٥٥

أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الشَّاهِدَيْنِ يَضْمَنَانِ لِشَرِيكِهِ نَصِيبَهُ) أَيْ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْأَبُ مِنْهُمَا غَيْرَ نُقْصَانِ قِيمَةِ الْأُمِّ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.