فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَفِي الْقِصَاصِ الدِّيَةُ وَلَمْ يُقْتَصَّا) أَيْ ضَمِنَ شَاهِدًا الْقِصَاصِ بِرُجُوعِهِمَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ دِيَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقْتَصُّ مِنْهُمَا لِوُجُودِ الْقَتْلِ تَسَبُّبًا فَأَشْبَهَ الْمُكْرَهَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُعَانُ وَالْمُكْرَهُ يَمْنَعُ وَلَنَا أَنَّ الْقَتْلَ مُبَاشَرَةٌ لَمْ يُوجَدْ

٢٣٬٤٥٣

وَكَذَا تَسَبُّبًا لِأَنَّ السَّبَبَ مَا يُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا وَلَا يُفْضِي لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ

٢٣٬٤٥٤

بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ لِأَنَّهُ يُؤْثِرُ حَيَاتَهُ ظَاهِرًا وَلِأَنَّ الْفِعْلَ الِاخْتِيَارِيَّ مِمَّا يَقْطَعُ النِّسْبَةَ ثُمَّ لَا أَقَلَّ مِنْ الشُّبْهَةِ وَهِيَ دَارِئَةٌ لِلْقِصَاصِ

٢٣٬٤٥٥

بِخِلَافِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ أَطْلَقَهُ فَيَشْمَلُ مَا إذَا رَجَعَ الْوَلِيُّ مَعَهُمَا أَوْ لَمْ يَرْجِعْ لَكِنْ إنْ رَجَعَ مَعَهُمَا خُيِّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَضْمِينِ الْوَلِيِّ الدِّيَةَ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ كَمَا لَوْ جَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا عَامِلَانِ لَهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى رُجُوعِهِمَا عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ وَبَيَانُ الْحُجَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الشَّرْحِ لِلزَّيْلَعِيِّ وَشَمَلَ مَا إذَا شَهِدُوا بِهِ فِي النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهُ وَقَيَّدَ بِالْقِصَاصِ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ صَالَحَهُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى أَلْفٍ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا أَيُّهُمَا كَانَ الْمُنْكِرُ لِلصُّلْحِ

٢٣٬٤٥٦

وَقِيلَ: إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُنْكِرًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لَهُ الْأَلْفَ

٢٣٬٤٥٧

وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ شَهِدَا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا وَالْقَاتِلُ يَجْحَدُ فَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الْفَضْلَ عَلَى الدِّيَةِ

٢٣٬٤٥٨

وَقِيلَ: الصَّحِيحُ أَنْ يَضْمَنَا جَمِيعَ الْمَالِ قَالَ الطَّالِبُ: صَالَحْتُك عَلَى أَلْفٍ وَقَالَ الْخَصْمُ: لَا بَلْ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ فَإِنْ بَرْهَنَ الطَّالِبُ وَقَضَى ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الْخَمْسَمِائَةِ الْوَاجِبَةَ بِشَهَادَتِهِمَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَوَابَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى سَهْوٌ حَيْثُ أَجَابُوا بِعَدَمِ الضَّمَانِ شَهِدَا عَلَى الْعَفْوِ عَنْ دَمٍ فِيهِ مَالٌ أَوْ جُرْحُ عَمْدٍ فِيهِ مَالٌ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الدِّيَةَ وَأَرْشَ الْجِرَاحَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ سَنَةٍ اهـ.

٢٣٬٤٥٩

وَفِي الْبَدَائِعِ شَهِدَا بِالْقَتْلِ خَطَأً ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الدِّيَةَ فِي مَالِهِمَا

٢٣٬٤٦٠

وَكَذَا إذَا شَهِدَا بِقَطْعِ يَدٍ خَطَأً ضَمِنَا نِصْفَهَا

٢٣٬٤٦١

وَكَذَا إذَا شَهِدَا بِسَرِقَةٍ فَقُطِعَ ثُمَّ رَجَعَا اهـ.

٢٣٬٤٦٢

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ الدِّيَةَ الَّتِي عَلَى الشَّاهِدَيْنِ تَكُونُ فِي مَالِهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَلَا يُحْرَمَانِ الْمِيرَاثَ بِأَنْ كَانَا وَلَدَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَرِثَانِهِ اهـ.

[شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَآخَرَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَقُضِيَ ثُمَّ رَجَعُوا]

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَفِي الْقِصَاصِ الدِّيَةُ وَلَمْ يَقْتَصَّا) أَيْ فِيمَا إذَا شَهِدَا بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى شَخْصٍ بِأَنْ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا عَمْدًا فَقَضَى الْقَاضِي بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ رَجَعَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقْتَصُّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا تَسَبَّبَا لِقَتْلِهِ فَصَارَا كَالْمُكْرَهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُعَانُ، وَالْمُكْرَهُ يُمْنَعُ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ أَفْضَى إلَى الْقَتْلِ وَأَوْلَى بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا وَلَنَا أَنَّهُمَا تَسَبَّبَا لِقَتْلِهِ وَلَيْسَا بِمُلْجِئَيْنِ إذْ الْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَ،

٨٬٠١٩

وَإِنْ شَاءَ عَفَا بَلْ جَانِبُ الْعَفْوِ مُتَرَجِّحٌ، وَالتَّسَبُّبُ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ كَحَفْرِ الْبِئْرِ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ نِهَايَةُ الْعُقُوبَةِ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِنِهَايَةِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ الْقَتْلُ مُبَاشَرَةً عَمْدًا بِآلَةٍ صَالِحَةٍ لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ بِقَتْلٍ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا تَصِيرُ قَتْلًا بِوَاسِطَةٍ لَيْسَتْ فِي يَدِ الشَّاهِدِ وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَاخْتِيَارُ الْوَلِيِّ قَتْلَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَالْفِعْلُ الِاخْتِيَارِيُّ مِنْ الْمُبَاشِرِ يَقْطَعُ النِّسْبَةَ إلَى الْمُتَسَبِّبِ كَدَلَالَةِ السَّارِقِ وَفَتْحِ بَابِ الْقَفَصِ وَحَلِّ قَيْدِ الْعَبْدِ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْقَتْلُ حَقِيقَةً لِعَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَلَا حُكْمًا لِعَدَمِ الْإِلْجَاءِ؛

لِأَنَّ الْمُلْجَأَ هُوَ الَّذِي يَخَافُ الْعُقُوبَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى نَفْسِهِ فَيُؤْثِرُ نَفْسَهُ بِالطَّبْعِ فَيَكُونُ كَمَسْلُوبِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ وَلَا فِي حَقِّ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يَخَافُ الْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يَصِيرُ بِهِ مُلْجَأً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُقِيمُ الطَّاعَةَ خَوْفًا مِنْ الْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مَقْهُورًا.

وَالْوَلِيُّ يُبَاشِرُ الْقَتْلَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِي الْعَفْوِ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْإِكْرَاهُ فِي حَقِّهِ

٨٬٠٢٠

بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ، فَإِنَّ الْمُكْرَهَ يُؤْثِرُ حَيَاتَهُ فَيُقْدِمُ عَلَى الْقَتْلِ فَيُنْسَبُ الْفِعْلُ إلَى الْمُكْرِهِ، وَالْمُكْرَهُ كَالْآلَةِ لَهُ وَلِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً، وَالْقِصَاصُ يَسْقُطُ بِهَا دُونَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ،

٨٬٠٢١

وَإِنْ رَجَعَ الْوَلِيُّ مَعَهُمَا أَوْ جَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَالْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَلِيَّ الدِّيَةَ،

٨٬٠٢٢

وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ مُتْلِفٌ لَهُ حَقِيقَةً، وَالشَّاهِدَانِ مُتْلِفَانِ لَهُ حُكْمًا، وَالْإِتْلَافُ الْحُكْمِيُّ مِثْلُ الْحَقِيقِيِّ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٨٬٠٢٣

وَكَذَا عِنْدَهُمَا إنْ ضَمَّنَ الْوَلِيَّ،

٨٬٠٢٤

وَإِنْ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ فَلَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا عَلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا عَامِلَانِ لَهُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِمَا لَحِقَهُمَا بِهَا كَمَا لَوْ شَهِدَا لَهُ بِقَتْلِ الْخَطَأِ فَقَضَى لَهُ بِهَا وَأَخَذَ الدِّيَةَ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا.

وَهَذَا لِأَنَّهُمَا لَمَّا ضَمِنَا قَامَا مَقَامَ الْوَلِيِّ،

٨٬٠٢٥

وَإِنْ لَمْ يَمْلِكَا الْقِصَاصَ فَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ كَغَاصِبِ الْمُدَبَّرِ إذَا غَصَبَ مِنْهُ آخَرُ فَهَلَكَ عِنْدَ الثَّانِي وَاخْتَارَ الْمَوْلَى تَضْمِينَ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ فَضَمَّنَهُ فَلِلْغَاصِبِ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ قَامَ مَقَامَ الْمَوْلَى،

٨٬٠٢٦

وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْمُدَبَّرَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مِمَّا يُمْلَكُ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى مَلَكَهُ الْوَلِيُّ وَوَرَثَتُهُ إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ وَلَهُ بَدَلٌ مُتَقَوِّمٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّمَلُّكِ فَيَكُونُ السَّبَبُ مُعْتَبَرًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِي بَدَلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَعْمَالِهِ فِي الْأَصْلِ كَالْيَمِينِ عَلَى مَسِّ السَّمَاءِ يَنْعَقِدُ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ الَّذِي هُوَ خَلَفٌ عَنْ الْبِرِّ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ هُوَ الْبِرَّ وَهُوَ مُتَصَوَّرُ الْوُجُودِ عَقْلًا

٨٬٠٢٧

وَكَذَا شُهُودُ الْكِتَابَةِ إذَا رَجَعُوا وَضَمِنُوا لِلْمَوْلَى الْقِيمَةَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا بِهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ،

٨٬٠٢٨

وَإِنْ لَمْ يَمْلِكُوا مِنْهُ شَيْئًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الشُّهُودَ ضَمَّنُوا لِإِتْلَافِهِمْ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ حُكْمًا، وَالْمُتْلِفُ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ بِسَبَبِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَكُونُوا مُتْلِفِينَ لَمَا ضَمِنُوا مَعَ الْمُبَاشِرِ إذْ لَا يُعْتَبَرُ مُجَرَّدُ التَّسَبُّبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَافِرَ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ الدَّافِعِ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُمْ جُنَاةٌ وَمَنْ ضَمِنَ بِجِنَايَتِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ،

٨٬٠٢٩

وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ، فَإِنَّمَا يَرْجِعَانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا ضَمِنَا مَلَكَا الدِّيَةَ وَقَدْ أَتْلَفَهُ الْقَابِضُ بِصَرْفِهِ إلَى حَاجَتِهِ فَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ السَّبَبُ مُوجِبًا لِلْحُكْمِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِي بَدَلِهِ أَنْ لَوْ كَانَ السَّبَبُ مِمَّا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ حُكْمِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْمِلْكِ فِي الْقِصَاصِ بِالضَّمَانِ بِحَالٍ فَلَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ خُلْفِهِ كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ،

٨٬٠٣٠

وَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ مِلْكًا لِإِنْسَانٍ حَقِيقَةً لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُتْلِفُ عَلَيْهِ بِأَنْ قَتَلَهُ شَخْصٌ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ بِالْعَفْوِ ثُمَّ رَجَعُوا لَا يَضْمَنُ الْقَاتِلُ وَلَا الشُّهُودُ شَيْئًا لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ وَانْعِقَادُ السَّبَبِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ وُجُودِ الْمِلْكِ حَقِيقَةً وَبِهَذَا فَارَقَ مَسْأَلَةَ غَصْبِ الْمُدَبَّرِ، وَالْمُكَاتَبِ، فَإِنَّهُ فِيهِ لَوْ كَانَ مَالِكًا حَقِيقَةً لَكَانَ يَضْمَنُهُ الْمُتْلَفُ عَلَيْهِ فَكَذَا إذَا جُعِلَ كَالْمَالِكِ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ انْعِقَادِ السَّبَبِ لَهُ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْبَدَلِ لِذَلِكَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَصَارَا كَالْمُكْرَهِ) وَهَذَا لِأَنَّ الشَّاهِدَ كَالْمُكْرِهِ أَيْضًا لِلْقَاضِي عَلَى قَضَائِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرَ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ يَكْفُرُ وَلَوْ رَأَى وَأَخَّرَ يَفْسُقُ ثُمَّ الْمُكْرَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَبِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يَجِبَ عَلَى الشَّاهِدِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُعَانُ) أَيْ يُعَانُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُكْرَهُ يُمْنَعُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ اهـ أَتْقَانِيٌّ وَقَالَ الْكَاكِيُّ قَوْلُهُ وَالْمُكْرَهُ يُمْنَعُ بِنَصْبِ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْوَلِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْرَهِ اهـ قَوْلُهُ: وَلَا يَصِيرُ بِهِ مُلْجَأً) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لَوْ لَمْ يَقْضِ بَعْدَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ. اهـ. غَايَةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.