ولو أحدهما مملوكًا فللحرّ في الحياة وللحيّ في الموت
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا فَلِلْحُرِّ فِي الْحَيَاةِ، وَلِلْحَيِّ فِي الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّ يَدَ الْحُرِّ أَقْوَى، وَلَا يَدَ لِلْمَيِّتِ فَخَلَتْ يَدُ الْحُرِّ عَنْ الْمُعَارِضِ أَطْلَقَ الْمَمْلُوكُ فَشَمِلَ الْمَأْذُونَ وَالْمُكَاتَبَ، وَجَعَلَاهُمَا كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّ لَهُمَا يَدًا مُعْتَبَرَةً،
وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ، وَإِنْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَمَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ عِتْقِهَا فَهُوَ لِلرَّجُلِ، وَمَا بَعْدَ الْعِتْقِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الطَّلَاقِ. اهـ.
وَفِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْخَانِيَّةِ إجْمَالًا الْأَوَّلُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ. الثَّانِي قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِلْمَرْأَةِ جِهَازُ مِثْلِهَا وَالْبَاقِي لِلرَّجُلِ يَعْنِي فِي الْمُشْكِلِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ. الثَّالِثُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى الْمَتَاعُ كُلُّهُ لَهُ، وَلَهَا مَا عَلَيْهِ فَقَطْ. الرَّابِعُ قَوْلُ ابْنِ مَعْنٍ وَشَرِيكٍ هُوَ بَيْنَهُمَا. الْخَامِسُ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ كُلُّهُ لَهَا، وَلَهُ مَا عَلَيْهِ. السَّادِسُ قَوْلُ شُرَيْحٍ الْبَيْتُ لِلْمَرْأَةِ. السَّابِعُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْمُشْكِلِ لِلزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ وَوَافَقَ الْإِمَامَ فِيمَا لَا يُشْكِلُ الثَّامِنُ قَوْلُ زُفَرَ الْمُشْكِلُ بَيْنَهُمَا.
التَّاسِعُ قَوْلُ مَالِكٍ الْكُلُّ بَيْنَهُمَا هَكَذَا حَكَى الْأَقْوَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّاسِعَ هُوَ الرَّابِعُ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَقَعْ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنِّكَاحِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ وَقَعَ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهَا،
وَأَنَّ الرَّجُلَ عَبْدُهَا، وَأَقَامَ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْمَرْأَةُ امْرَأَتُهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَ إلَيْهَا، وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرٌّ يُقْضَى بِالدَّارِ وَالرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ، وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى رِقِّ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَيُقْضَى بِالرِّقِّ،
وَإِذَا قُضِيَ بِالرِّقِّ بَطَلَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ فِي الدَّارِ وَالنِّكَاحِ ضَرُورَةً،
وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُقْضَى بِحُرِّيَّةِ الرَّجُلِ وَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ وَيُقْضَى بِالدَّارِ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّا لَمَّا قَضَيْنَا بِالنِّكَاحِ صَارَ الرَّجُلُ فِي الدَّارِ صَاحِبَ يَدٍ وَالْمَرْأَةُ خَارِجَةٌ فَيُقْضَى بِالدَّارِ لَهَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي دَارٍ فِي أَيْدِيهِمَا كَانَتْ الدَّارُ لِلزَّوْجِ فِي قَوْلِهِمَا،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَتَاعِ وَالنِّكَاحِ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَتَاعَ لَهَا، وَأَنَّهُ عَبْدُهَا، وَأَقَامَ أَنَّ الْمَتَاعَ لَهُ، وَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَنَقَدَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ عَبْدًا لَهَا وَبِالْمَتَاعِ أَيْضًا لَهَا،
وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ قُضِيَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَبِالْمَرْأَةِ وَالْمَتَاعِ إنْ كَانَ مَتَاعَ النِّسَاءِ،
وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا قُضِيَ بِحُرِّيَّتِهِ وَبِالْمَرْأَةِ وَالْمَتَاعِ لَهَا. اهـ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْغَزْلِ وَالْقُطْنِ فَمَذْكُورَةٌ فِي الْخَانِيَّةِ عَقِبَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا تَرَكْتُهَا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَنَا عَمِلُوا بِالظَّاهِرِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِهِمَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَرَجَّحُوهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ، وَهِيَ فِيمَا يَصْلُحُ لَهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ،
وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مِنْ آخِرِ الدَّعَاوَى قَالَ ظَاهِرٌ ثُمَّ
قَالَ فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِالْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ لَيْسَ بِبَيْتِهِ إلَّا بِوَرِيَّةٍ مُلْقَاةٍ صَارَ بِيَدِهِ غُلَامُ غُرِفَ بِالْيَسَارِ وَعَلَى عُنُقِ الْعَبْدِ بُدْرَةٌ فِيهَا عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَادَّعَاهُ رَجُلٌ عُرِفَ بِالْيَسَارِ وَادَّعَاهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَهُوَ لِلَّذِي عُرِفَ بِالْيَسَارِ
وَكَذَا كَنَّاسٌ فِي مَنْزِلِ رَجُلٍ وَعَلَى عُنُقِ الْكَنَّاسِ قَطِيفَةٌ فَقَالَ هِيَ لِي وَادَّعَاهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَيْضًا فَهِيَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ،
وَفِي نَوَادِرِ مُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلَانِ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا دَقِيقٌ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ السَّفِينَةَ، وَمَا فِيهَا، وَأَحَدُهُمَا يُعْرَفُ بِبَيْعِ الدَّقِيقِ وَالْآخَرُ يُعْرَفُ بِأَنَّهُ مَلَّاحٌ مَعْرُوفٌ فَالدَّقِيقُ لِلَّذِي يُعْرَفُ بِبَيْعِهِ وَالسَّفِينَةُ لِمَنْ يُعْرَفُ أَنَّهُ مَلَّاحٌ،
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ دَخَلَ رَجُلٌ فِي مَنْزِلٍ يُعْرَفُ الدَّاخِلُ أَنَّهُ مُنَادٍ يَبِيعُ الذَّهَبَ أَوْ الْفِضَّةَ أَوْ الْمَتَاعَ، وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ لِمَنْ يُعْرَفُ بِبَيْعِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ رَبُّ الْمَنْزِلِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَنْزِلِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ دَارِ إنْسَانٍ عَلَى عُنُقِهِ مَتَاعٌ رَآهُ قَوْمٌ، وَهُوَ يُعْرَفُ بِبَيْعِ مِثْلِهِ مِنْ الْمَتَاعِ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ ذَلِكَ الْمَتَاعُ مَتَاعِي، وَالْحَامِلُ يَدَّعِيهِ فَهُوَ لِلَّذِي يُعْرَفُ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ سَفِينَةٌ فِيهَا رَاكِبٌ وَآخَرُ يَتَمَسَّكُ وَآخَرُ يَجْذِبُ وَآخَرُ يَمُدُّهَا وَكُلُّهُمْ يَدَّعُونَهَا فَهِيَ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالْمُمْسِكِ وَالْجَاذِبِ أَثْلَاثًا، وَلَا شَيْءَ لِلْمَادِّ رَجُلٌ يَقُودُ قِطَارًا مِنْ الْإِبِلِ وَرَجُلٌ رَاكِبٌ بَعِيرًا مِنْهَا فَادَّعَيَاهَا كُلَّهَا يُنْظَرُ إنْ كَانَ عَلَى الْكُلِّ حِمْلُ الرَّاكِبِ وَمَتَاعُهُ فَكُلُّهَا لِلرَّاكِبِ وَالْقَائِدُ أَجِيرُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِبِلِ شَيْءٌ فَلِلرَّاكِبِ الْبَعِيرُ الَّذِي عَلَيْهِ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْقَائِدِ
أَمَّا لَوْ كَانَ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا عَلَيْهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا قَائِدٌ وَالْآخَرُ سَائِقٌ فَهِيَ لِلسَّائِقِ إلَّا أَنْ يَقُودَ شَاةً مَعَهُ فَيَكُونُ لَهُ تِلْكَ الشَّاةُ وَحْدَهَا هَكَذَا فِي نَوَادِرِ مُعَلَّى. اهـ.
وَفِي الْمُلْتَقَطِ مِنْ الدَّعْوَى مَسَائِلُ مِنْهَا، وَقَدْ اسْتَنْبَطَ مِنْ
فَرْعِ الْغُلَامِ أَنَّ مِنْ شَرْطِ سَمَاعِ الدَّعْوَى أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُدَّعِيَ ظَاهِرُ حَالِهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ
فَلَوْ ادَّعَى فَقِيرٌ ظَاهِرُ الْفَقْرِ عَلَى رَجُلٍ أَمْوَالًا عَظِيمَةً قَرْضًا أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ لَا تُسْمَعُ فَلَا جَوَابَ لَهَا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْغَرْسِ فِي الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي أَطْرَافِ الْقَضَايَا الْحُكْمِيَّةِ صَرَّحَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ أَوْ قَالَهُ تَفَقُّهًا كَمَا وَقَعَ لِي فَقَالَ.
وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَحِيلًا عَقْلًا أَوْ عَادَةً فَإِنَّ الدَّعْوَى وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ ظَاهِرَةُ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِيلَ الْعَادِيَ كَالْمُسْتَحِيلِ الْعَقْلِيِّ مِثَالُ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً دَعْوَى مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ، وَهُوَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ ذَهَبًا نَقْدًا دُفْعَةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِرَدِّ بَدَلِهَا فَمِثْلُ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهَا الْقَاضِي لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَ الزُّورِ وَالْفُجُورِ، وَلَا يَسْأَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِهَا.
اهـ.
قُلْت اللَّهُمَّ إلَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ لَهُ مَالًا عَظِيمًا كَانَ وَرِثَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْغِنَى فَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ ثُمَّ
قَالَ ابْنُ الْغَرْسِ: وَفِي الْمَبْسُوطِ رَجُلٌ تَرَكَ الدَّعْوَى ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَانِعٌ مِنْ الدَّعْوَى ثُمَّ ادَّعَى لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الدَّعْوَى مَعَ التَّمَكُّنِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَقِّ ظَاهِرًا. اهـ.
وَقَدَّمْنَا عَنْهُمْ أَنَّ مِنْ الْقَضَاءِ الْبَاطِلِ الْقَضَاءَ بِسُقُوطِ الْحَقِّ بِمُضِيِّ سِنِينَ لَكِنْ مَا فِي الْمَبْسُوطِ لَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَضَاءٌ بِالسُّقُوطِ، وَإِنَّمَا فِيهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا، وَقَدْ كَثُرَ السُّؤَالُ بِالْقَاهِرَةِ عَنْ ذَلِكَ مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ مِنْ السُّلْطَانِ - أَيَّدَهُ اللَّهُ - بِعَدَمِ سَمَاعِ حَادِثَةٍ لَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِعَدَمِ سَمَاعِهَا عَمَلًا بِنَهْيِهِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) يَعْنِي فِي دَفْعِ الدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ: الْخَامِسُ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إلَخْ)
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَعَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إنْ كَانَ الْبَيْتُ بَيْتَ الْمَرْأَةِ فَالْمَتَاعُ كُلُّهُ لَهَا إلَّا مَا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ لِلزَّوْجِ فَالْمَتَاعُ كُلُّهُ لَهُ اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [فَصْلٌ يَعْنِي فِي دَفْعِ الدَّعْوَى] فَصْلٌ فِي دَفْعِ الدَّعْوَى)
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا فَلِلْحُرِّ فِي الْحَيَاةِ وَلِلْحَيِّ فِي الْمَوْتِ) أَيْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا وَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ كَانَ الْمَتَاعُ لِلْحُرِّ فِي حَالِ حَيَاتِهِمَا وَلِلْحَيِّ مِنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّ يَدَ الْحُرِّ أَقْوَى لِأَنَّهَا يَدُ مِلْكٍ وَلَا كَذَلِكَ يَدُ الْمَمْلُوكِ
وَأَمَّا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَدٌ لِلْمَيِّتِ فَخَلَتْ يَدُ الْحَيِّ عَنْ الْمُعَارِضِ فَكَانَ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا هَكَذَا ذُكِرَ الْحُكْمُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْمَتَاعُ لِلْحُرِّ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا وَهُوَ سَهْوٌ وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لِأَنَّ لَهُمَا يَدًا مُعْتَبَرَةً فِي الْخُصُومَاتِ وَلِهَذَا لَوْ اخْتَصَمَ الْحُرُّ وَالْمُكَاتَبُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ فِي أَيْدِيهمَا يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ اسْتَوَيَا فِيهِ حَتَّى يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فَكَذَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ إنَّ يَدَ الْمَمْلُوكِ لَا تَكُونُ مُسَاوِيَةً لِيَدِ الْحُرِّ فَإِنَّ يَدَهُ يَدُ نَفْسِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيَدَ الْمَمْلُوكِ يَدُ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ وَلِأَنَّ يَدَ الْحُرِّ يَدُ مِلْكٍ حَقِيقَةً وَيَدَ الْمَمْلُوكِ لَيْسَتْ بِيَدِ مِلْكٍ فَكَانَتْ يَدُ الْحُرِّ أَقْوَى فَتَرَجَّحَتْ بِهِ فِي حَقِّ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَتَرَجَّحُ بِالصَّلَاحِيَّةِ فَهَذَا أَوْلَى أَنْ يَتَرَجَّحَ بِهِ
بِخِلَافِ سَائِرِ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَتَرَجَّحُ بِالصَّلَاحِيَّةِ فَكَذَا لَا تَتَرَجَّحُ بِالْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُنَا يَشْهَدُ بِالِاسْتِعْمَالِ فَكَانَتْ الصَّلَاحِيَّةُ وَالْمُلْكُ فِيهِ أَقْوَى دَلَالَةً عَلَيْهِ فَتَرَجَّحَتْ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى التَّنْصِيفِ بِاخْتِلَافِ الْعَطَّارِ وَالْإِسْكَافِ فِي آلَةِ أَحَدِهِمَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.