فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَتَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ أَوْ بَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ أَوْ سَبَبِ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ أَوْ الْخَارِجِ عَلَى الْمِلْكِ وَذُو الْيَد عَلَى الشِّرَاء مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَحَقُّ) بَيَانٌ لِثَلَاثِ مَسَائِلَ تُقَدَّمُ فِيهَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْخَارِجِ الْأُولَى بَرْهَنَا عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَسَبَقَ تَارِيخَ ذِي الْيَدِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَرِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ

٢٤٬٥٦٢

وَعَنْهُ عَدَمُ قَبُولِهَا رُجِعَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ قَامَتَا عَلَى مُطْلَقِ الْمِلْكِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِجِهَةِ الْمِلْكِ فَكَانَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ سَوَاءً وَلَهُمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَعَ التَّارِيخِ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الدَّفْعِ فَإِنَّ الْمِلْكَ إذَا ثَبَتَ لِشَخْصٍ فِي وَقْتٍ فَثُبُوتُهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الدَّفْعِ مَقْبُولَةٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِيهِمَا وَالْمَعْنَى مَا بَيَّنَّا قُيِّدَ بِسَبْقِ تَارِيخِ ذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تَارِيخٌ أَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى

٢٤٬٥٦٣

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ عَلَى غَيْرِهَا

٢٤٬٥٦٤

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ ثَالِثٍ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ الثَّانِي تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ وَعِنْدَ الثَّالِثِ الْمُطْلَقَةُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَمُرَادُهُ وَتَارِيخُ مِلْكِ ذِي الْيَد سَبَقَ وَإِنَّمَا قَرَّرْنَاهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَمَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهَا لَهُ قُضِيَتْ بِهَا لِلْمُدَّعِي. اهـ.

لِأَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ إنَّمَا شَهِدَتْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ سَبْقِ تَارِيخِ ذِي الْيَدِ لِمَا فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ شَكَّ الشُّهُودُ فِيهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ قُضِيَ بِهَا لِذِي الْيَدِ وَلَوْ وَقَّتَ شُهُودُ الْمُدَّعِي سَنَةً وَوَقَّتَ شُهُودُ ذِي الْيَدِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَهِيَ لِلْمُدَّعِي اهـ.

وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا لَهُ عَامَ أَوَّلٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ الْعَامِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا الثَّانِيَةُ أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَامَتْ عَلَى مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَاسْتَوَيَا وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَتْ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نُتِجَهَا فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ» وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فَصَارَتْ مَسْأَلَةُ النِّتَاجِ مَخْصُوصَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّتَاجِ فَصَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَلَا يَثْبُتُ الْآخَرُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ

٢٤٬٥٦٥

وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّعْوَى بَيْنَ خَارِجَيْنِ فَبَيِّنَةُ النِّتَاجِ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ قُضِيَ بِالنِّتَاجِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَهَا ذُو الْيَدِ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَكُنْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْقَضِيَّةِ

٢٤٬٥٦٦

وَكَذَا الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَرْهَنَا فَشَمِلَ مَا إذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ فَقَطْ عَلَى النِّتَاجِ وَقُضِيَ لَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ ذُو الْيَدِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ

٢٤٬٥٦٧

وَيَبْطُلُ الْقَضَاءُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَعْزِيًّا إلَى الْعُدَّةِ ادَّعَى ذُو الْيَدِ نِتَاجًا أَيْضًا وَلَمْ يُبَرْهِنْ حَتَّى حُكِمَ بِهَا لِلْمُدَّعِي بِالنِّتَاجِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى النِّتَاجِ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ إلَّا إذَا بَرْهَنَ عَلَى إبْطَالِ الْقَضَاءِ أَوْ عَلَى تَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ أَوْ عَلَى النِّتَاجِ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَصْلًا أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مَنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعِي لِوَقْتِ ذِي الْيَدِ وَوَافَقَ وَقْتَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ لِلْخَارِجِ وَلَوْ خَالَفَ سِنَّهُ لِلْوَقْتَيْنِ لَغَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا كَانَ كَذَا فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي رِوَايَةٍ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالنِّتَاجُ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ وَوَضْعُهُ عِنْدَهُ مَنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمُرَادُ وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ وَلِذَا

٢٤٬٥٦٨

قَالَ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ نَتَجَتْ عِنْدَهُ أَوْ نَسَجَ هَذَا الثَّوْبَ عِنْدَهُ أَوْ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى لَهُ. اهـ.

٢٤٬٥٦٩

وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا بِالنَّسَبِ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ بَائِعُهُ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ وَذِي الْيَدِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ لِذِي الْيَدِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ بَائِعِهِ فَكَأَنَّ بَائِعَهُمَا حَضَرَ أَوْ ادَّعَيَا مِلْكًا بِنِتَاجٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لِذِي الْيَدِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ أَنَّهُ لَهُ وَلَدٌ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ حُكِمَ بِهِ لِذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ خَصْمٌ عَمَّنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَيَدُهُ يَدُ الْمُتَلَقِّي مِنْهُ فَكَأَنَّهُ حَضَرَ وَبَرْهَنَ عَلَى النِّتَاجِ وَالْمُدَّعِي فِي يَدِهِ بِحُكْمٍ لَهُ بِهِ كَذَا هَذَا اهـ.

وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ نِتَاجٌ فِي مِلْكِهِ عَلَى نِتَاجٍ فِي مِلْكِ بَائِعِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ أُمَّهُ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ دُونَ أُخْرَى قُدِّمَتْ عَلَيْهَا لِمَا فِي الْخِزَانَةِ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَتِهِ هَذِهِ قُضِيَ لِلَّذِي أُمُّهُ فِي يَدِهِ فَإِنْ أَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَمَةٍ أُخْرَى فَصَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وُلِدَ مِنْ أَمَتِهِ هَذَا مِنْ عَبْدِهِ هَذَا وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيَكُونُ ابْنَ عَبْدَيْنِ وَأَمَتَيْنِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمَا اهـ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى مِثْلِهِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَحِقُّ الْقِنَّ تَبَعًا اهـ.

وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَا الْيَدِ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ عَلَى الْخَارِجِ أَنْ لَوْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِي الْأُمِّ

٢٤٬٥٧٠

أَمَّا لَوْ تَنَازَعَا فِيهَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَشَهِدُوا بِهِ وَبِنِتَاجِ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ وَهَذِهِ يَجِبُ حِفْظُهَا وَإِنَّمَا قُلْت أَوْ مَلَكَ مُوَرِّثَةً لِمَا فِي الْقُنْيَةِ كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَد إذَا ادَّعَى أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ بِالنِّتَاجِ عِنْدَهُ فَكَذَا إذَا ادَّعَاهُ عِنْدَ مُوَرِّثِهِ فَإِذَا أَقَامَا بَيِّنَةً عَلَى عِمَارَةِ دَارٍ أَنَّ أَبَاهُ بَنَاهَا مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً وَقَالَا مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَنَا فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَد أَوْلَى اهـ.

وَقَيَّدَ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُدَّعِيًا لِلْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ فَقَطْ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إذْ هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَفِي الْمُحِيطِ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نِتَاجِ الْعَبْدِ وَالْخَارِجُ يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى

٢٤٬٥٧١

وَكَذَا إذَا ادَّعَيَا وَهُوَ فِي يَدِ ثَالِثٍ وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْإِعْتَاقَ فَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ بَيِّنَةَ النِّتَاجِ مَعَ الْعِتْقِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَصْلًا وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ عَلَى وَجْهٍ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ

٢٤٬٥٧٢

بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْعِتْقَ مَعَ مُطْلَقِ الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ ادَّعَى النِّتَاجَ فَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي إثْبَاتِ أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْخَارِجَ مَا أَثْبَتَ الْمِلْكَ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْعِتْقُ لِلتَّرْجِيحِ

٢٤٬٥٧٣

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ أَيْضًا وَذُو الْيَدِ مَعَ النِّتَاجِ عِتْقًا بَاتًّا فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ التَّدْبِيرَ أَوْ الِاسْتِيلَادَ مَعَ النِّتَاجِ وَالْخَارِجُ ادَّعَى عِتْقًا بَاتًّا مَعَ النِّتَاجِ فَالْخَارِجُ أَوْلَى اهـ.

وَقُيِّدَ بِتَنَازُعِ الْخَارِجِ مَعَ ذِي الْيَدِ إذْ لَوْ كَانَا خَارِجَيْنِ ادَّعَى كُلٌّ دَابَّةً فِي يَدِ آخَرَ وَبَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ وَيُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَفِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ عَايَنَ الشَّاهِدُ دَابَّةً تَتْبَعُ دَابَّةً وَتَرْضَعُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ اهـ.

٢٤٬٥٧٤

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِزَيْدٍ وَآخَرَانِ عَلَى النِّتَاجِ لِعَمْرٍو وَيُتَصَوَّرُ هَذَا بِأَنْ رَأَى الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى كَانَتْ لَهُ فِي مِلْكِهِ وَآخَرَانِ رَأَيَا أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى فِي مِلْكٍ آخَرَ فَتَحِلُّ الشَّهَادَةُ لِلْفَرِيقَيْنِ اهـ.

وَأَلْحَقُوا بِالنِّتَاجِ مَا لَا يَتَكَرَّرُ سَبَبُهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ دَعْوَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ كَالنَّسْجِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي لَا تُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً كَالثِّيَابِ الْقُطْنِيَّةِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَحَلْبِ اللَّبَنِ وَاتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبْدِ وَالْمِرْعِزَّى وَجَزِّ الصُّوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا يَتَكَرَّرُ لَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ فَيُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ مِثْلَ الْجَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَإِنْ أَشْكَلَ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِبَيِّنَةٍ هُوَ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا عَدَلْنَا عَنْهُ بِخَبَرِ النِّتَاجِ فَإِذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّهُ ثَوْبُهُ نَسَجَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ كَذَلِكَ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْسَجُ إلَّا مَرَّةً فَهُوَ لِذِي الْيَدِ وَإِنْ عُلِمَ تَكْرَارُ نَسَجَهُ فَهُوَ لِلْخَارِجِ كَالْخَزِّ

٢٤٬٥٧٥

وَكَذَا إذَا أَشْكَلَ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صُوفٍ وَبَرْهَنَ كُلٌّ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ وَأَوْرَدَ كَيْفَ يَكُونُ الْجَزُّ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَا وَلِيَّةِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الصُّوفَ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ كَوَصْفِ الشَّاةِ وَلَمْ يَكُنْ مَالًا إلَّا بَعْدَ الْجَزِّ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَهُ وَفَصْلُ السَّيْفِ يُسْأَلُ عَنْهُ فَإِنْ أَخْبَرُوا أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ إلَّا مَرَّةً كَانَ لِذِي الْيَدِ وَإِلَّا فَلِلْخَارِجِ وَالْغَزْلُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وَهُوَ سَبَبٌ لَا وَلِيَّةُ الْمِلْكِ فِي الْمَغْزُولِ وَالْحِنْطَةُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَزْرَعُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُغَرْبِلُ التُّرَابَ فَيُمَيِّزُ الْحِنْطَةَ مِنْهَا ثُمَّ تُزْرَعُ ثَانِيَةً

٢٤٬٥٧٦

وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَالْجُبْنُ لَا يُصْنَعُ إلَّا مَرَّةً وَهُوَ سَبَبٌ لِأَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ

٢٤٬٥٧٧

وَكَذَا اللَّبَنُ إذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهِ حُلِبَ فِي مِلْكِهِ وَالنَّخْلُ يُغْرَسُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَإِذَا تَنَازَعَا فِي أَرْضٍ وَنَخِيلٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ بِهِمَا

٢٤٬٥٧٨

وَكَذَا فِي أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِيهَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَاةٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا شَاتُه وَجَزَّ هَذَا الصُّوفَ مِنْهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي يَدَّعِيهَا لَهُ وَجَزَّ الصُّوفَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الشَّاةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِالشَّاةِ لِلْخَارِجِ ثُمَّ يَتْبَعُهَا الصُّوفُ لِأَنَّ الْجَزَّ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ اهـ.

٢٤٬٥٧٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ يَتَكَرَّرُ أَوَّلًا إنَّمَا هُوَ الْأَصْلُ لَا التَّبَعُ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ شَاتَانِ فِي يَدِ رَجُلٍ إحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ وَالْأُخْرَى سَوْدَاءُ فَادَّعَاهُمَا رَجُلٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ السَّوْدَاءَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا لَهُ وَأَنَّ هَذِهِ السَّوْدَاءَ وَلَدَتْ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي ذَكَرَتْ شُهُودُهُ أَنَّهَا وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ حَمَامٌ أَوْ دَجَاجٌ أَوْ طَيْرٌ مِمَّا يُفَرِّخُ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ فَرَّخَ فِي مِلْكِهِ وَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ قُضِيَ بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ ادَّعَى لَبَنًا فِي يَدِ رَجُلٍ ضَرَبَهُ فِي مِلْكِهِ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ يُقْضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ اللَّبَنِ آجُرٌّ أَوْ جِصٌّ أَوْ نَوْرَةٌ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَغَزْلُ الْقُطْنِ لَا يَتَكَرَّرُ فَيُقْضَى بِهِ لِذِي الْيَدِ

٢٤٬٥٨٠

بِخِلَافِ غَزْلِ الصُّوفِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَثَمَرَتِهِ فِي النِّتَاجِ

٢٤٬٥٨١

بِخِلَافِ غُصْنِ الشَّجَرَةِ وَالْحِنْطَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ مَعَ السَّبَبِ الَّذِي لَا يَتَكَرَّرُ كَالنِّتَاجِ وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى أَنَّ الْبَيْضَةَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ كَانَتْ لَهُ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَيُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الدَّجَاجَةِ بِبَيْضَةٍ مِثْلِهَا لِصَاحِبِهَا لِأَنَّ مِلْكَ الْبَيْضَةِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الدَّجَاجَةِ فَإِنَّ مَنْ غَصَبَ بَيْضَةً وَحَضَّنَهَا تَحْتَ دَجَاجَةٍ لَهُ كَانَ الْفَرْخُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا

٢٤٬٥٨٢

بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ وَلَدَهَا لِصَاحِبِ الْأُمِّ وَجِلْدُ الشَّاةِ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْيَدِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ وَالْفَرْوُ وَكُلُّ مَا يُقْطَعُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطُ وَالْأَنْمَاطُ الْمَصْبُوغُ بِعُصْفُرِ أَوْ زَعْفَرَانٍ يُقْضَى بِهَا لِلْخَارِجِ اهـ.

الثَّالِثَةُ: بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ فَهَذَا تَلَقَّى مِنْهُ وَفِي هَذِهِ لَا تَنَافِيَ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّ الْخَارِجَ لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَذِهِ الْأَمَةِ بِشُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الْخَارِجُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَا يُنْقَضُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ ذِي الْيَدِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنُوا سَبَبَ الْقَضَاءِ فَإِنْ بَيَّنُوهُ فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّ الْقَاضِيَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَنَّهَا لَهُ أَوْ بِالنِّتَاجِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَضَى لَهُ بِالنِّتَاجِ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى إقْرَارِ الْقَاضِي لَا يُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِاحْتِمَالِ الْقَضَاءِ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا فَازْدَدْ نَقْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ إنْ شِئْت

(قَوْلُهُ إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إلَخْ)

٨٬٣٠٤

قَالَ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ إلَّا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ عَلَيْهِ فِعْلًا فِي رِوَايَةٍ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَإِنَّمَا

٨٬٣٠٥

قَالَ فِي رِوَايَةٍ لَمَّا قَالَ الْعِمَادِيُّ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي بَابِ دَعْوَى النِّتَاجِ مِنْ الْمَبْسُوطِ مَا يُخَالِفُ الْمَذْكُورَ فِي الذَّخِيرَةِ فَقَالَ دَابَّةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ أَجَّرَهَا مِنْ ذِي الْيَدِ أَوْ أَعَارَهَا مِنْهُ أَوْ رَهَنَهَا إيَّاهُ وَذُو الْيَدِ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مِلْكَ النِّتَاجِ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْإِجَارَةَ أَوْ الْإِعَارَةَ وَالنِّتَاجُ أَسْبَقُ مِنْهُمَا فَيُقْضَى لِذِي الْيَدِ وَهَذَا خِلَافُ مَا نُقِلَ عَنْهُ.

اهـ.

وَفِي نُورِ الْعَيْنِ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَرْجَحُ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَالنِّتَاجُ مِنْ خَصَائِصِهِ فَيَكُونُ دَعْوَى ذِي الْيَدِ نِتَاجًا مُوَاقِفًا لِلظَّاهِرِ

٨٬٣٠٦

وَأَمَّا دَعْوَى الْخَارِجِ فِعْلًا عَلَى ذِي الْيَدِ فَخِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْبَيِّنَاتُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ ذَكَرَ الْإِمَامُ خواهر زاده فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ أَنَّ ذَا الْيَدِ إذَا ادَّعَى النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ذُو الْيَدِ أَوْ أَوْدَعَهُ لَهُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنَّمَا تَتَرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ فِعْلًا عَلَى ذِي الْيَدِ

٨٬٣٠٧

أَمَّا لَوْ ادَّعَى فِعْلًا كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ ذَلِكَ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْفِعْلَ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِيهَا لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَاةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ أَنَّ هَذِهِ أَمَتُهُ وَلَدَتْ هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي إلَخْ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ فَيُقْضَى لِلْأَوَّلِ بِالسَّوْدَاءِ وَلِلثَّانِي بِالْبَيْضَاءِ

٨٬٣٠٨

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَقِبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا إذَا كَانَ سِنُّ الشَّاتَيْنِ مُشْكِلًا فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا تَصْلُحُ

٨٬٣٠٩

أُمًّا لِلْأُخْرَى لَا تَصْلُحُ أُمًّا لِهَذِهِ كَانَتْ عَلَامَةُ الصِّدْقِ ظَاهِرَةً فِي شَهَادَةِ شُهُودِ أَحَدِهِمَا فَيُقْضَى بِشَهَادَةِ شُهُودِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا كَانَ سِنُّ الشَّاتَيْنِ مُشْكِلًا إنِّي لَا أُقْبَلُ بَيِّنَتَهُمَا وَأَقْضِي بِالشَّاةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّاةِ الَّتِي فِي يَدِهِ وَهَذَا قَضَاءُ تَرْكٍ لَا قَضَاءُ اسْتِحْقَاقٍ وَلَوْ أَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْبَيْضَاءُ أَنَّ الْبَيْضَاءَ شَاتِي وُلِدَتْ فِي مِلْكِي وَالسَّوْدَاءَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِي شَاتِي وُلِدَتْ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَاءِ وَأَقَامَ الَّذِي السَّوْدَاءُ فِي يَدِهِ أَنَّ السَّوْدَاءَ وُلِدَتْ فِي مِلْكِي وَالْبَيْضَاءَ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِي مِلْكِي وُلِدَتْ مِنْ هَذِهِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ اهـ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٨٬٣١٠

وَلَوْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَهِيَ لِلثَّانِي وَلَوْ بَرْهَنَا عَلَى نِتَاجِ دَابَّةٍ وَأَرَّخَا قُضِيَ لِمَنْ وَافَقَ سِنُّهَا تَارِيخَهُ وَإِنْ أَشْكَلَ ذَلِكَ فَلَهُمَا وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُ الْخَارِجَيْنِ عَلَى الْغَصْبِ وَالْآخَرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ اسْتَوَيَا وَالرَّاكِبُ وَاللَّابِسُ أَحَقُّ مِنْ آخِذِ اللِّجَامِ وَالْكُمِّ وَصَاحِبُ الْحِمْلِ وَالْجُذُوعِ وَالْأَنْصَالِ أَحَقُّ مِنْ الْغَيْرِ ثَوْبٌ فِي يَدِهِ وَطَرَفُهُ فِي يَدِ آخَرَ نِصْفٌ صَبِيٌّ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِنْ قَالَ أَنَا عَبْدٌ لِفُلَانٍ أَوْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي يَدِهِ عَشَرَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ دَارٍ فِي يَدِهِ وَبَيْتٌ فِي يَدِ آخَرَ فَالسَّاحَةُ نِصْفَانِ ادَّعَى كُلٌّ أَرْضًا أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَلَبِنُ أَحَدِهِمَا فِيهَا أَوْ بَنَى أَوْ حَفَرَ فَهِيَ فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّهَا فِي يَدِهِ (بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ) وَلَدَتْ مَبِيعَةٌ لِأَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مُذْ بِيعَتْ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَهُوَ ابْنُهُ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَيُفْسَخُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ

٨٬٣١١

وَكَذَا إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ وَعِتْقُهُمَا كَمَوْتِهِمَا وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُدَّتْ دَعْوَةُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي وَمَنْ ادَّعَى نَسَبَ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَإِنْ بَاعَ أَحَدَهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي بَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي صَبِيٌّ عِنْدَ رَجُلٍ فَقَالَ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ هُوَ ابْنِي لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ وَإِنْ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ ابْنِي وَقَالَ الْمُسْلِمُ عَبْدِي فَهُوَ حُرٌّ ابْنُ النَّصْرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ صَبِيٌّ فِي يَدَيْ زَوْجَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ ابْنُهُمَا وَلَدَتْ مُشْتَرَاةٌ فَاسْتُحِقَّتْ غَرِمَ الْأَبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ وَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ قِيمَتَهُ وَإِنْ تَرَكَ مَالًا وَإِنْ قُتِلَ الْوَلَدُ غَرِمَ الْأَبُ قِيمَتَهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَقِيمَتِهِ عَلَى بَائِعَةِ لَا بِالْعُقْرِ.

(كِتَابُ الْإِقْرَارِ) .

هُوَ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ حَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى نَفْسِهِ إذَا أَقَرَّ حُرٌّ مُكَلَّفٌ بِحَقٍّ صَحَّ وَلَوْ مَجْهُولًا كَشَيْءٍ وَحَقٍّ يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِهِ وَيُبَيِّنُ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَفِي مَالٍ لَمْ يَصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ وَتَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ أَوْ بَرْهَنَا عَلَى النِّتَاجِ وَسَبَبِ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ أَوْ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ وَذُو الْيَدِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَذُو الْيَدِ أَحَقُّ) يَعْنِي فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ

٨٬٦٤٦

أَمَّا فِي الْأُولَى فَالْمَذْكُورُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَرِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَصْلًا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تُثْبِتُ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ فَيَسْتَوِي فِيهَا التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فَصَارَا كَأَنَّهُمَا قَامَتَا عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ

٨٬٦٤٧

بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَا السَّبَبَ كَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحُدُوثَ وَفِيهِ الْأَقْدَمُ أَوْلَى مَا لَمْ يَدَّعِ الْمُتَأَخِّرُ التَّلَقِّيَ مِنْ جِهَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَعَ التَّارِيخِ تَدْفَعُ مِلْكَ غَيْرِهِ فِي وَقْتِ التَّارِيخِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الدَّفْعِ مَقْبُولَةٌ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ وَلَوْ اسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا تَارِيخٌ أَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تُثْبِتُ غَيْرَ الظَّاهِرِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لَا تُثْبِتُ غَيْرَ مَا ظَهَرَ بِالْيَدِ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى مَا لَمْ يُثْبِتْ ذُو الْيَدِ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ صَرِيحًا بِلَا احْتِمَالٍ وَفِيمَا إذَا أَرَّخَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَحْدَهَا خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِيهَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَبَتَ فِي وَقْتٍ مُتَقَدِّمٍ بِيَقِينٍ وَمِلْكَ الْآخَرِ مُحْتَمَلٌ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُتَيَقَّنَ فَصَارَ كَمَا إذَا أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ وَاحِدٍ قُلْنَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا تَضَمَّنَتْ الدَّفْعَ وَلَمْ تَتَضَمَّنْ هُنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ الْخَارِجِ أَقْدَمَ

٨٬٦٤٨

بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ وَاحِدٍ حَيْثُ يَكُونُ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا إلَّا إذَا أَرَّخَا وَكَانَ تَارِيخُ الْخَارِجِ أَقْدَمَ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقَبْضِ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى فِي أَيْدِيهِمَا وَأَرَّخَا كَانَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا أَوْلَى عِنْدَهُمَا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَهُمَا لِلدَّفْعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ الْوَقْتَ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْتَبِرُ التَّارِيخَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِلِاحْتِمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَعْتَبِرُهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ لِلْمُؤَرِّخِ مِنْهُمَا لِأَنَّ تَارِيخَ الْوَاحِدِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَهُ لِتَيَقُّنِ مِلْكِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاحْتِمَالِ الْآخَرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَرُجِّحَ بِالتَّيَقُّنِ

٨٬٦٤٩

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَوْ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ لَا يَتَكَرَّرُ فَلِأَنَّ بَيِّنَتَهُمَا قَامَتَا عَلَى مَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ فَاسْتَوَيَا فِي الْإِثْبَاتِ وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ بِالْيَدِ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ لِلتَّارِيخِ لِأَنَّ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ تَسْتَوْعِبُ كُلَّ تَارِيخٍ فَلَا يُفِيدُ ذِكْرُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا اتَّحَدَ التَّارِيخَانِ أَوْ اخْتَلَفَا مَا لَمْ يَذْكُرْ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ سِنَّ الْمُدَّعَى وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي إثْبَاتِ أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ وَتَرَجَّحَ الْخَارِجُ بِإِثْبَاتِ مَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَدُ وَهُوَ الْمِلْكُ لِنَفْسِهِ فَكَانَ أَوْلَى وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ تَهَاتَرَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ بِيَقِينٍ لِاسْتِحَالَةِ نِتَاجِ دَابَّةٍ مِنْ دَابَّتَيْنِ فَصَارَ نَظِيرَ الشَّهَادَةِ بِالْقَتْلِ فِي مَكَانَيْنِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَضَى لِذِي الْيَدِ بِنَاقَةٍ بَعْدَ مَا أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةً أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَهَا وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَهَا وَلِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا فَبِإِثْبَاتِهَا يَنْدَفِعُ الْخَارِجُ وَبَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ مَقْبُولَةٌ لِلدَّفْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ أَرَّخَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَقْدَمُ تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ

٨٬٦٥٠

وَكَذَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا فِيهَا مِنْ تَضَمُّنِ مَعْنَى الدَّفْعِ فَكَذَا هُنَا وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ وَهُوَ الْغَصْبُ وَأَشْبَاهُهُ إذْ هُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَصْلًا وَأَوَّلِيَّةُ الْمِلْكِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا بِالْيَدِ فَأَصْلُ الْمِلْكِ ثَابِتٌ بِهَا ظَاهِرًا فَكَانَ ثَابِتًا بِالْيَدِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَكَانَ إثْبَاتُ غَيْرِ الثَّابِتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْلَى إذْ الْبَيِّنَةُ لِلْإِثْبَاتِ وَمَا قَالَهُ عِيسَى غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي خَارِجَيْنِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَا قَالَهُ هُوَ لَتَهَاتَرَتَا

٨٬٦٥١

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَالسَّوَاقِطُ فِي يَدِ الْآخَرِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يُقْضَى بِهَا وَبِالسَّوَاقِطِ لِمَنْ فِي يَدِهِ أَصْلُ الشَّاةِ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَا ذَكَرَهُ لَتُرِكَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَثَمَرَةُ مَا قَالَهُ تَظْهَرُ فِي التَّحْلِيفِ لِأَنَّهُمَا إذَا تَهَاتَرَا يُصَارُ إلَى التَّحْلِيفِ وَلَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ عِنْدَهُ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ وَأَنَّهُ وُلِدَ عِنْدَهُ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ نِتَاجِ بَائِعِهِ كَمَا أَنَّهُ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لَهُ وَلَوْ حَضَرَ الْبَائِعَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْلَى فَكَذَا مَنْ قَامَ مَقَامَهُمَا وَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمِلْكِ وَالْآخَرُ عَلَى النِّتَاجِ كَانَ صَاحِبُ النِّتَاجِ أَوْلَى أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ أَوَّلِيَّةَ الْمِلْكِ وَبَعْدَهُ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ إلَّا بِالتَّلَقِّي مِنْ جِهَتِهِ

٨٬٦٥٢

وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّعْوَى بَيْنَ الْخَارِجَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَضَى بِالنِّتَاجِ لِصَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ أَقَامَ ثَالِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ يَقْضِي لَهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَهَا ذُو الْيَدِ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ

٨٬٦٥٣

وَكَذَا الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ تُقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْخَارِجَ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى ذِي الْيَدِ شَيْئًا لِأَنَّ مِلْكَ ذِي الْيَدِ ثَبَتَ بِالنِّتَاجِ صَرِيحًا وَبَعْدَ مَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ بِهِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَارِجِ بِذَلِكَ السَّبَبُ لِأَنَّ النِّتَاجَ لَا يَتَكَرَّرُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مَا اسْتَحَقَّهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لِذِي الْيَدِ بِظَاهِرِ الْيَدِ مُسْتَحَقًّا عَلَى ذِي الْيَدِ

٨٬٦٥٤

بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الْأَصْلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْيَدِ فَأَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ مَا اسْتَحَقَّهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لِذِي الْيَدِ بِظَاهِرِ الْيَدِ مُسْتَحَقًّا عَلَى ذِي الْيَدِ فَجُعِلَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فَإِذَا لَمْ يَصِرْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي حَقِّ النِّتَاجِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَصٍّ تُرِكَ

٨٬٦٥٥

بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى ذُو الْيَدِ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ حَيْثُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ لِلِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ فِي حَادِثَةٍ لَا يُقْضَى لَهُ فِيهَا وَإِلَّا قُضِيَ لَهُ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَسَبَبُ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ مَعْنَاهُ كُلُّ سَبَبٍ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الْمِلْكِ إذَا ادَّعَاهُ صَاحِبُ الْيَدِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النِّتَاجِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ وَذَلِكَ مِثْلُ حَلْبِ اللَّبَنِ وَاِتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبَدِ وَجَزِّ الصُّوفِ وَالْمِرْعِزَّى وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَنَسْجِ الثَّوْبِ مِنْ غَزْلِهِمَا وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ قَضَى بِهِ لِلْخَارِجِ وَهُوَ مِثْلُ الْخَزِّ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ لِأَنَّ ثَوْبَ الْخَزِّ وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ إذَا بَلِيَ يُنْقَضُ وَيُغْزَلُ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يُنْسَجُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَا الْيَدِ نَسَجَهُ ثُمَّ غَصَبَهُ الْخَارِجُ وَنَقَضَهُ ثُمَّ نَسَجَهُ فَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ بَلْ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ

٨٬٦٥٦

وَكَذَا غَيْرُهُ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ وَالزِّرَاعَةَ يَتَأَتَّى فِيهَا التَّكْرَارُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ يُسْأَلُ عُدُولُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَكْفِي وَالْأَحْوَطُ الِاثْنَانِ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِجِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْعُدُولُ عَنْهُ بِخَبَرِ النِّتَاجِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ إلَّا مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِشَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي الدَّعْوَى نَصَّا أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ وُجِدَ فِي مِلْكِهِ حَتَّى إذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ ذُو الْيَدِ وَحْدَهُ نَسَجْت هَذَا الثَّوْبَ أَوْ نُتِجَتْ هَذِهِ الدَّابَّةُ عِنْدِي كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْسِجُ لِغَيْرِهِ وَتَلِدُ دَابَّةُ الْغَيْرِ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ نَسَجَهُ فِي مِلْكِهِ وَأَنَّ الدَّابَّةَ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ فَبَقِيَ دَعْوَى مُطْلَقِ الْيَدِ وَفِيهِ الْخَارِجُ أَوْلَى وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِيهِ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ وَيَقُولَ نَسَجْتُهُ فِي مِلْكِي أَوْ نُسِجَ فِي مِلْكِي أَوْ وَلَدَتْ الدَّابَّةُ فِي مِلْكِي وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ هَذَا جُبْنِي اتَّخَذْته أَنَا أَوْ قَالَ اللَّبَنُ الَّذِي اُتُّخِذَ مِنْهُ هَذَا الْجُبْنُ مِلْكِي أَوْ الشَّاةُ الَّتِي حُلِبَ مِنْهَا لَبَنُهُ مِلْكِي كَانَ الْخَارِجُ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا

تعليق

وَلَوْ قَالَ اتَّخَذْتُهُ فِي مِلْكِي أَوْ حُلِبَ لَبَنُهُ فِي مِلْكِي كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ بِهَا بِالْبَيِّنَةِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ أَنَّهَا نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِمَا ذَكَرْنَا وَعِنْدَهُمَا الْخَارِجُ أَوْلَى لِأَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ ذِي الْيَدِ فَلَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ

٨٬٦٥٧

وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ فَلِأَنَّ الْخَارِجَ أَثْبَتَ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ بِبَيِّنَتِهِ وَأَثْبَتَ ذُو الْيَدِ التَّلَقِّيَ مِنْهُ فَكَانَ لَهُ بِحُكْمِ التَّلَقِّي مِنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ لَهُ فِي ضِمْنِ دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ دَعْوَاهُ وَقَبُولَ بَيِّنَتِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ صَرِيحًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فِي زَمَانٍ يُمْكِنُ الشِّرَاءُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ إذْ التَّوْفِيقُ مُمْكِنٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ) قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي التَّقْرِيبِ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ الرَّقَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ الْخَارِجُ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ الْأَقْدَمُ) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْبَيْعُ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ مُتَّحِدٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى فِي أَيْدِيهِمَا وَوَقَّتَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ وَفِيمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَوَقَّتَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) يَعْنِي بِهِ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى فِي أَيْدِيهِمَا اهـ كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَا) أَيْ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَإِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أُخِذَ هَذَا بِالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْضَى بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا تَعَارَضَا فِي الْإِثْبَاتِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأُولَى مِنْ الْآخَرِ لَكِنَّا نَرُدُّ الْقِيَاسَ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ مَا رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ وَأَقَامَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتْجُهَا عِنْدَهُ فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ»

(قَوْلُهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ) حَتَّى يَحْلِفَ ذُو الْيَدِ لِلْخَارِجِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ قَرِيبًا اهـ

(قَوْلُهُ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا) أَيْ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ اهـ قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ عِيسَى إلَخْ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الرَّدِّ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى عِيسَى لَوْ كَانَ عِيسَى شَارِحًا لِكَلَامِ مُحَمَّدٍ

٦٬٩٨٢

أَمَّا إذَا كَانَ مَا قَالَهُ عِيسَى مَذْهَبًا لَهُ لَا لِمُحَمَّدٍ كَيْف يَرُدُّ عَلَيْهِ بِمَذْهَبِ مُحَمَّدٍ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ

(قَوْلُهُ يُصَارُ إلَى التَّحْلِيفِ) أَيْ تَحْلِيفِ ذِي الْيَدِ لِلْخَارِجِ عِنْدَ عِيسَى وَعِنْدَنَا لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِذِي الْيَدِ قَضَاءَ اسْتِحْقَاقٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَسَبَبُ مِلْكٍ لَا يَتَكَرَّرُ) يَعْنِي إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى نَسْجِ ثَوْبٍ فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ نَسْجُهُ كَغَزْلِ الْقُطْنِ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّ مَا لَا يَتَكَرَّرُ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ وَهُوَ لَا يَتَكَرَّرُ

٦٬٩٨٣

وَكَذَلِكَ حَلْبُ اللَّبَنِ فَإِذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا اللَّبَنَ حُلِبَ فِي مِلْكِهِ

٦٬٩٨٤

وَكَذَلِكَ اتِّخَاذُ الْجُبْنِ بِأَنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْجُبْنَ لَهُ صَنَعَهُ فِي مِلْكِهِ

٦٬٩٨٥

وَكَذَا اتِّخَاذ اللِّبَدِ وَالْمِرْعِزَّى أَنَّهُ صَنَعَهُ فِي مِلْكِهِ

٦٬٩٨٦

وَكَذَا الصُّوفُ إذَا أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ صُوفُهُ جَزَّهُ مِنْ غَنَمِهِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَانَ ذُو الْيَدِ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ مِثْلُ حَلْبِ اللَّبَنِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ حَلَبَ هَذَا اللَّبَنَ فِي مِلْكِي اهـ فُرِشَتَا

(قَوْلُهُ وَاِتِّخَاذِ الْجُبْنِ وَاللِّبَدِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٦٬٩٨٧

وَكَذَلِكَ الْغَرْسُ وَزِرَاعَةُ الْحُبُوبِ فَتَكَرَّرَ فَإِنَّهُ يَغْرِسُ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ يَقْلَعُ وَيَغْرِسُ ثَانِيًا

٦٬٩٨٨

وَكَذَلِكَ الْحُبُوبُ تُزْرَعُ ثُمَّ تُغَرْبَلُ فَتُزْرَعُ مَرَّةً أُخْرَى. اهـ.

(قَوْلُهُ إذَا بَلَا) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ إذَا بَلِيَ

٦٬٩٨٩

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ بَلِيَ الثَّوْبُ يَبْلَى مِنْ بَابِ تَعِبَ بِلًى بِالْكَسْرِ اهـ قَالَ الْكَاكِيُّ وَالْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهِ خَزًّا قِيلَ هُوَ يُنْسَجُ فَإِذَا بَلِيَ يُغْزَلُ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يُنْسَجُ. اهـ

(قَوْلُهُ وَإِقْرَارُهُ) أَيْ وَإِقْرَارُ ذِي الْيَدِ بِالْمُلْكِ لِلْخَارِجِ. اهـ. قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ) أَيْ وَفِي الْكَافِي هَذَا

٦٬٩٩٠

بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمَا اهـ قَوْلُهُ هَذَا أَيْ مَا فِي الْهِدَايَةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.