هو إخبارٌ عن ثبوت حقّ الغير على نفسه
الشروح عليها
كِتَابُ الْإِقْرَارِ] (هُوَ إخْبَارٌ) بِحَقٍّ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ إنْشَاءٌ مَنْ وَجْهٍ فَلِلْأَوَّلِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إذَا مَلَكَهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مُكْرَهًا لَا يَصِحُّ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ وَصَحَّ إقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ وَالْمُسَلَّمِ بِخَمْرٍ وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِنِصْفِ دَارِهِ مُشَاعًا وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مِلْكِي وَلَوْ عَلِمَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ جَبْرًا دِيَانَةً كَإِقْرَارِهِ لِامْرَأَتِهِ بِجَمِيعِ مَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِذَا أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ إقْرَارَهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى إقْرَارِهِ بَلْ عَلَى الْمَالِ وَالثَّانِي لَوْ رَدَّ إقْرَارَهُ ثُمَّ قُبِلَ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا أَضَافَهُ إلَى غَيْرِهِ مُتَّصِلًا بِالرَّدِّ كَانَ لَهُ
وَكَذَا الْمِلْكُ الثَّابِتُ بِالْإِقْرَارِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمُقَرُّ لَهُ
وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ وَالطَّوْعُ مُطْلَقًا وَالْحُرِّيَّةُ لِلتَّنْفِيذِ لِلْحَالِ لَا مُطْلَقًا فَصَحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ لِلْحَالِ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَيُؤَخَّرُ مَا فِيهِ تُهْمَةٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْمَأْذُونُ بِمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ لِلْحَالِ وَتَأَخَّرَ بِمَا لَيْسَ مِنْهَا إلَى الْعِتْقِ كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةٍ وَمَهْرِ مَوْطُوءَةٍ بِلَا إذْنٍ وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ كَالْعَبْدِ فِيمَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَا فِيمَا لَيْسَ مِنْهَا كَالْكَفَالَةِ.
وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ بِطَرِيقٍ مَحْظُورٍ صَحِيحٌ إلَّا فِي حَدِّ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ وَإِنْ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ لَا وَصَحَّ بِالْمَجْهُولِ وَلَزِمَهُ الْبَيَانُ كَشَيْءٍ وَحَقٍّ وَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي تَعْيِينِ الْمَجْهُولِ وَتَعْيِينِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ هَالِكًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبًا تَضُرُّهُ الْجَهَالَةُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنْ بَيَّنَ مَا لَا يَضُرُّهُ صَحَّ وَيُبَيِّنُ مَا لَهُ قِيمَةٌ فَلَا يَصِحُّ فِي حَبَّةِ حِنْطَةٍ وَصَبِيٍّ حُرٍّ وَزَوْجَةٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَقَوْلُهُ أَرَدْت حَقَّ الْإِسْلَامِ فِي لَهُ عَلَيَّ حَقٍّ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعُرْفِ وَجَهَالَةُ الْمُقَرِّ لَهُ مَانِعَةٌ مِنْ صِحَّتِهِ إنْ تَفَاحَشَتْ كَالْوَاحِدِ مِنْ النَّاسِ عَلَى كَذَا أَوْ لَا كَلِأَحَدِ هَذَيْنِ عَلَيَّ كَذَا لَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَهُ
وَكَذَا جَهَالَةُ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ مَانِعَةٌ نَحْوُ لَك عَلَى أَحَدِنَا كَذَا
فَلَوْ قِيلَ بَعْدَهُ أَهُوَ هَذَا قَالَ لَا لَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْآخَرِ وَصَحَّ بِالْعَامِّ كَمَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ جَمِيعِ مَا يُعْرَفُ لِي أَوْ جَمِيعُ مَا يُنْسَبُ لِي لِفُلَانٍ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنٍ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ أَوْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُقَرُّ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَقْتَهُ.
وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَالِي أَوْ مَا أَمْلِكُهُ لِفُلَانٍ كَانَ هِبَةً لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ
وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَارٌ أَوْ عَبْدٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَوْ مَالٌ أَوْ مَالٌ قَلِيلٌ أَوْ دِرْهَمٌ عَظِيمٌ أَوْ دُرَيْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ
(قَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْمُسْتَهْلَكَةِ) يُفِيدُ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوَائِدِ الْغَيْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا أَقَرَّ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِفُلَانٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَلَدُ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى جَارِيَةٍ أَنَّهَا لَهُ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادَهَا اهـ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالْبَيِّنَةِ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ الْأَصْلِ وَلِذَا قُلْنَا إنَّ الْبَاعَةَ يَتَرَاجَعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَا يَتَرَاجَعُونَ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ بِالْمَجْهُولِ وَلَزِمَهُ الْبَيَانُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْبَيْعِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ النُّقُودُ فَسَدَ الْبَيْعُ لَوْ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ حُمْرٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقُودُ مُخْتَلِفَةٌ حُمْرٌ لَا يَصِحُّ بِلَا بَيَانٍ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَرْوَجِ اهـ.
وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ بِلَا بَيَانٍ أَيْ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ بِلَا بَيَانٍ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْأَرْوَجَ بِغَيْرِ بَيَانٍ إذْ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ مُقَرَّرَةٌ وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعُرْفِ) قَيَّدَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ مَفْصُولًا لَا قَالَ وَإِنْ قَالَ مَوْصُولًا يَصِحُّ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ إنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ قَوْلًا آخَرَ فِيمَا إذَا لَمْ تَتَفَاحَشْ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْكَافِي أَنَّ الصِّحَّةَ أَصَحُّ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت اهـ.
وَعِبَارَتُهُ وَبِخِلَافِ الْجَهَالَةِ فِي الْمُقَرِّ لَهُ سَوَاءٌ تَفَاحَشَتْ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصْلُحُ مُسْتَحَقًّا إذْ لَا يُمْكِنُ جَبْرُهُ عَلَى الْبَيَانِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمُدَّعِي فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَالنَّاطِفِيُّ فِي وَاقِعَاتِهِ إنْ لَمْ تَتَفَاحَشْ جَازَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَا يَعْدُو مِنْ ذِكْرِهِ وَفِي مِثْلِهِ يُؤْمَرُ بِالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ قَدْ نَسِيَ صَاحِبَ الْحَقِّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ الْحَقِّ عَنْ الْمُسْتَحِقِّ وَالْقَاضِي نُصِبَ لِإِيصَالِ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ لَا لِإِبْطَالِهِ اهـ.
مُلَخَّصًا.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَيَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا ادَّعَى.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَارٌ أَوْ عَبْدٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ أَوْ عَبْدٌ صَحَّ وَيُقْضَى بِقِيمَةِ وَسَطٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْقَوْلُ لَهُ فِي الْقِيمَةِ وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ عَنْ الْمُلْتَقَطِ إذَا قَالَ عَلَيَّ دَارٌ أَوْ شَاةٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ بِقِيمَةِ الْمُقَرِّ بِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقَالَ بِشْرٌ تَجِبُ الشَّاةُ اهـ.
قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْأَشْبَاهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ اهـ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ وَفِي الْحَاوِي قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَارٌ أَوْ شَاةٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَقَالَ بِشْرٌ يَنْبَغِي أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَزِمَهُ الشَّاةُ دُونَ الدَّارِ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ دَيْنًا لَزِمَهُ فِي الصَّدَاقِ وَالشَّاةُ تَصْلُحُ قَالَ بِشْرٌ وَبِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَأْخُذُ
وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ ثَوْبٌ هَرَوِيٍّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ وَلَا يَلْزَمُهُ ثَوْبٌ هَرَوِيٌّ وَسَطٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كِتَابُ الْإِقْرَارِ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الْإِثْبَاتُ يُقَالُ قَرَّ الشَّيْءُ إذَا ثَبَتَ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ إذَا أَثْبَتَهُ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِخْبَارِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَهُوَ ضِدُّ الْجُحُودِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ بَالِغًا عَاقِلًا طَائِعًا وَكَوْنُهُ حُرًّا لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى يَصِحَّ إقْرَارُ الْعَبْدِ وَيَنْفُذَ فِي الْحَالِ فِيمَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَفِيمَا فِيهِ تُهْمَةٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَوْلَى وَيُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا إذَا أَقَرَّ الْحُرُّ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ لَا يَنْفُذُ لِلْحَالِ وَإِذَا مَلَكَهَا يَوْمًا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُقِرِّ لَهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَهَذَا؛
لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ وَالْإِخْبَارُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ صَحِيحٌ فَيَنْفُذُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ
بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ؛ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مُكْرَهًا لَا يَصِحُّ،
وَلَوْ كَانَ إنْشَاءً لَصَحَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (هُوَ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ حَقِّ الْغَيْرِ عَلَى نَفْسِهِ) هَذَا فِي الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَقَيَّدَهُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ يَكُونُ شَهَادَةً وَلِنَفْسِهِ يَكُونُ دَعْوَى.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَرَّ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ هُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْغَيْرِ،
وَلَوْ بَدَأَ وَقَالَ هُوَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ هُوَ لِفُلَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْحُرِّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ اهـ قَالَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ الزَّاهِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْقُنْيَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ مَنْ يُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ يَكُونُ خَصْمًا فِي الْيَمِينِ وَلَا يَكُونُ خَصْمًا فِي الْبَيِّنَةِ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فُلَانٌ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ بِاَللَّهِ مَا كَانَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّ الثَّمَنَ اهـ
(قَوْلُهُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا إذَا أَقَرَّ الْحُرُّ لِإِنْسَانٍ إلَخْ) هَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ فِي الشَّارِحِ بِوَرَقَةٍ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْغَيْرِ فَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَلَكَهُ الْمُقِرُّ يَوْمًا عَتَقَ فَرَاجِعْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ) ،
وَلَوْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِ فُلَانٍ وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُقِرُّ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهَا إلَى الْمُتَوَلِّي هَكَذَا أَفْتَيْتُ فِي سُؤَالٍ رُفِعَ إلَيَّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ
(فَرْعٌ) ذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مَعْزِيًّا إلَى أَوَّلِ إقْرَارِ فَتَاوَى صَاحِبِ الْمُحِيطِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مَنْ أَقَرَّ لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ رَدَّ إقْرَارَهُ لَا يَصِحُّ الرَّدُّ. اهـ. وَسَيَأْتِي هَذَا الْفَرْعُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ زِيَادَةَ
فَائِدَةٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.