فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٦٢٦ قبلها

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٦٢٦ قبلها

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ اشْتَرَى بِنَصِيبِهِ شَيْئًا ضَمَّنَهُ رُبُعَ الدَّيْنِ) يَعْنِي إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا لِنَصِيبِهِ بِالْمُقَاصَّةِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْبَيْعِ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ

٩٬٠١٠

بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا يُقَالُ قِسْمَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا تُتَصَوَّرُ فَكَيْفَ تُتَصَوَّرُ الْمُقَاصَّةُ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قِسْمَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَجُوزُ ضِمْنًا، وَإِنَّمَا لَا تَجُوزُ قَصْدًا وَهُنَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي ضِمْنِ صِحَّةِ الشِّرَاءِ أَوْ صِحَّةِ الْمُصَالَحَةِ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَصِحُّ ضِمْنًا وَلَا يَصِحُّ قَصْدًا وَلِلْغَرِيمِ أَنْ لَا يُتْبِعَ الْقَابِضَ فِي الْجَمِيعِ وَيَرْجِعَ عَلَى الْمَدِينِ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ قَبَضَ حَقَّهُ إلَّا أَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُشَارَكَةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ وَلَوْ كَانَ لِلْمَطْلُوبِ عَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ قَبْلَ وُجُوبِ دَيْنِهِمَا عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ دَيْنُهُ قِصَاصًا بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ آخِرَ الدَّيْنَيْنِ قَضَاءٌ لِأَوَّلِهِمَا وَبِهِ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالِاقْتِضَاءِ،

٩٬٠١١

وَكَذَا الْمُشَارَكَةُ لَا تَجِبُ بِالْقَضَاءِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالِاقْتِضَاءِ،

٩٬٠١٢

وَلَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ فَوْقَ الصُّلْحِ فِي التَّبَرُّعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ فِي الصُّلْحِ فَفِي هَذَا أَوْلَى أَنْ لَا يَضْمَنَ،

٩٬٠١٣

وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ كَانَتْ قِسْمَةُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ السِّهَامِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عَادَ إلَى هَذَا الْقَدْرِ وَلَوْ غَصَبَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا مِنْ الْمَدِينِ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَهَلَكَ عِنْدَهُ فَهُوَ قَبْضٌ؛ لِأَنَّهُ بِالْهَلَاكِ وَجَبَ لِلْغَرِيمِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا، وَدَيْنُ الْغَرِيمِ آخِرُهُمَا فَيَكُونُ قَضَاءً مِنْ الْغَرِيمِ وَاقْتِضَاءً مِنْ الطَّالِبِ فَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ، وَالِاسْتِئْجَارُ بِنَصِيبِهِ كَالشِّرَاءِ بِنَصِيبِهِ حَتَّى يَضْمَنَ رُبُعَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لِلْمَنَافِعِ حُكْمَ الْمَالِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الدَّيْنِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَلَوْ أَحْرَقَ أَحَدُهُمَا مَتَاعَ الْمَطْلُوبِ بِالنَّارِ لَا يَكُونُ قَبْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ

٩٬٠١٤

بِخِلَافِ الْغَصْبِ، ثُمَّ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِالْإِحْرَاقِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ حَصَلَ بِالْقَبْضِ فَيُسْتَنَدُ إلَيْهِ فَيَمْلِكُهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ

٩٬٠١٥

بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَقَهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ قَبْضٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِحْرَاقِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَصَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ آخِرَ الدِّينَيْنِ قَضَاءٌ لِلْأَوَّلِ فَصَارَ مُقْتَضِيًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَتَزَوُّجُ أَحَدِهِمَا بِنَصِيبِهِ بِأَنْ كَانَ لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى امْرَأَةٍ فَزَوَّجَتْهُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، أَوْ عَلَى مَوْلَى الْأَمَةِ فَزَوَّجَهَا الْمَوْلَى مِنْهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَوْ عَلَى الْأَمَةِ الْمَأْذُونِ لَهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لَيْسَ بِقَبْضٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ شَيْءٌ يُمْكِنُهُ الْمُشَارَكَةُ فِيهِ فَصَارَ كَالْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِ الْمَدِينِ وَكَالْإِبْرَاءِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْقَبْضِ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا

٩٬٠١٦

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ فَتَمْلِكُهُ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهَا كَالْهِبَةِ

٩٬٠١٧

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَيْهِ بِأَنْ سَمَّى دَرَاهِمَ مُطْلَقَةً فَوَقَعَ التَّقَاصُّ بِنَصِيبِهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ، وَإِنَّمَا مَلَكَتْ غَيْرَهُ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا، وَالصُّلْحُ عَلَيْهِ عَنْ جِنَايَةِ الْعَمْدِ لَيْسَ بِقَبْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا قَابِلًا لِلشَّرِكَةِ بِمُقَابَلَتِهِ وَلَوْ أَخَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَمُحَمَّدٌ مَعَهُ فِي رِوَايَةٍ وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أُخْرَى لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ إبْرَاءٌ مُؤَقَّتٌ فَيُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ؛

وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي خَالِصِ حَقِّهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قِسْمَةَ الدَّيْنِ بَلْ يَبْقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ النَّصِيبَيْنِ عَلَى الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُؤَجَّلُ بَيْنَهُمَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَيَرْجِعُ الْمُؤَخِّرُ عَلَى الْقَابِضِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهِيَ لَا تَجُوزُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى تَمْيِيزِ الْحُقُوقِ وَالْإِفْرَازِ وَفِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالْمُبَادَلَةِ، وَالدَّيْنُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّمْيِيزُ وَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛

لِأَنَّهُ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ فَبَطَلَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ مُخْتَلِفَانِ وَصْفًا وَحُكْمًا حَتَّى لَا يُطَالِبَ السَّاكِتُ بِنَصِيبِهِ فِي الْحَالِّ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَهَلْ دَعْوَى عَدَمِ الْقِسْمَةِ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا دَعْوَى الْمُحَالِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى شَرِيكِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ مُؤْنَةَ الطَّلَبِ عَلَيْهِ فَقَطْ بَيَانُهُ أَنَّ السَّاكِتَ يُطَالِبُ بِنَصِيبِهِ فِي الْحَالِّ فَإِذَا خَلَصَ مِنْهُ رَجَعَ عَلَيْهِ هُوَ بِنَصِيبِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ فَيُؤَخِّرُ هُوَ نَصِيبَهُ أَيْضًا مِثْلَ مَا أَخَّرَ فِي الْأَوَّلِ فَيُطَالِبُ السَّاكِتُ بِنَصِيبِهِ فَإِذَا خَلَصَ مِنْهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ هَكَذَا إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْكُلَّ وَفِيهِ تَفْوِيتُ غَرَضِهِ بِمَنْعِهِ مِنْ وُصُولِ حَقِّهِ لَهُ فِي الْحَالِّ وَهَذَا ضَرَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ كَمَا لَا يُمَكَّنُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ

٩٬٠١٨

بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ أَيْضًا لَا يُؤَدِّي إلَى قِسْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إنَّمَا تَكُونُ مَعَ بَقَاءِ النَّصِيبَيْنِ مِلْكًا لِلشَّرِيكَيْنِ وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُبْرِئِ فِيهِ مِلْكٌ فَلَا تَكُونُ قِسْمَةً، وَإِنَّمَا هُوَ إتْلَافٌ لِنَصِيبِهِ فَقَطْ، وَذَلِكَ جَائِزٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ لِإِنْسَانٍ صَحَّ إقْرَارُهُ وَصَارَ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِكَوْنِهِ إتْلَافًا لِنَصِيبِهِ،

٩٬٠١٩

وَلَوْ كَانَ قِسْمَةً لَمَا جَازَ ذَلِكَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِنَصِيبِهِ شَيْئًا ضَمِنَهُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدَ رَبَّيْ الدَّيْنِ لَمَّا اشْتَرَى بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ سِلْعَةً وَجَبَ عَلَى ذِمَّتِهِ مِثْلُ مَا وَجَبَ فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ فَالْتَقَيَا قِصَاصًا فَصَارَ كَأَنَّهُ قَبَضَ نِصْفَ الدَّيْنِ

٧٬٣٤٧

فَلَوْ اسْتَوْفَى نِصْفَ الدَّيْنِ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ فَكَذَا هَذَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُشْتَرِي فِي ضَمَانِ رُبُعِ الدَّيْنِ اهـ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصُّلْحِ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ إذَا اشْتَرَى بِنَصِيبِهِ سِلْعَةً لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ بَلْ يَضْمَنُ رُبُعَ الدَّيْنِ

٧٬٣٤٨

بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ عَنْ نَصِيبِهِ عَلَى سِلْعَةٍ كَالثَّوْبِ مَثَلًا حَيْثُ يَكُونُ الْمُصَالِحُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ الثَّوْبِ،

٧٬٣٤٩

وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ رُبُعَ الدَّيْنِ وَعِنْدَ زُفَرَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ رُبُعَ الدَّيْنِ بِلَا خِيَارٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِهِ قَابِضًا وَنَحْنُ نُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ مَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْحَطِيطَةِ وَالتَّجَوُّزِ بِدُونِ الْحَقِّ وَمَا صَارَ إلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ فَإِذَا أَلْزَمْنَاهُ رَدَّ حِصَّةِ السَّاكِتِ يَلْزَمُ الضَّرَرُ

٧٬٣٥٠

بِخِلَافِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ دُونَ التَّجَوُّزِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّرَرُ فِي إلْزَامِ رَدِّ الْحِصَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

( قَوْلُهُ قَبْلَ وُجُوبِ دَيْنِهِمَا عَلَيْهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَصُورَتُهُ مَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي فِي بَابِ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ إلَى أَجَلٍ قَالَ وَإِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ لِلْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ قَبْلَ دَيْنِهِمَا فَقَدْ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ مِنْ حِصَّتِهِ وَلَا شَيْءَ لَلشَّرِيك عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ قَضَى دَيْنَ الْمَطْلُوبِ بِمَا دَايَنَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ وَمَنْ قَضَى دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُشَارِكَهُ،

٧٬٣٥١

وَلَوْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنٍ مُشْتَرَكٍ كَانَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُشَارِكَهُ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ قَاضٍ لَا مُقْتَضٍ؛ لِأَنَّ آخِرَ الدَّيْنَيْنِ يُجْعَلُ قَضَاءً عَنْ أَوَّلِهِمَا

٧٬٣٥٢

أَمَّا أَوَّلُهُمَا لَا يُجْعَلُ قَضَاءً؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَسْبِقُ الْوُجُوبَ اهـ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ هُوَ مُؤَدٍّ دَيْنَهُ لَا مُسْتَرِدٌّ دَيْنَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ) أَيْ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَالْإِسْقَاطُ لَا يُسَمَّى اسْتِيفَاءً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ كَانَتْ قِسْمَةُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ السِّهَامِ) أَيْ كَمَا إذَا أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا عَنْ نِصْفِ دَيْنِهِ وَالدَّيْنُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا يَكُونُ لِلْمُبْرِئِ الْمُطَالَبَةُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلِلسَّاكِتِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالِاسْتِئْجَارُ بِنَصِيبِهِ كَالشِّرَاءِ بِنَصِيبِهِ) أَيْ حَتَّى لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ عِنْدَهُمْ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالْمُقَاصَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ اسْتَأْجَرَ بِنَصِيبِهِ دَارًا مِنْ الْغَرِيمِ وَسَكَنَهَا يَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَصِيبِهِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ هَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ مُطْلَقًا

٧٬٣٥٣

أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَجُعِلَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ مُطْلَقًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ بَدَلُ نَصِيبِهِ الْمَنْفَعَةَ فَلَا يَضْمَنُ بِاعْتِبَارِهِ مَالًا لِشَرِيكِهِ. اهـ. مِعْرَاجُ الدِّرَايَةِ

(قَوْلُهُ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ) قِيلَ الْمَسْأَلَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا مَا إذَا رَمَى النَّارَ عَلَى ثَوْبِ الْمَدْيُونِ فَأَحْرَقَهُ

٧٬٣٥٤

أَمَّا إذَا أَخَذَ الثَّوْبَ فَأَحْرَقَهُ فَالسَّاكِتُ يَتْبَعُ الْمُحْرِقَ بِالْإِجْمَاعِ اهـ قَارِئُ الْهِدَايَةِ

(قَوْلُهُ يُمْكِنُهُ الْمُشَارَكَةُ فِيهِ) أَيْ إذْ الْبُضْعُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُشَارَكَةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أُخْرَى)

٧٬٣٥٥

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَلَوْ أَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ صَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارًا بِالْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ الْخِلَافِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ لَا مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ رِوَايَتَيْ الْكِتَابَيْنِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ وَكِتَابِ الصُّلْحِ فَفِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي كِتَابِ الصُّلْحِ مَعَ أَبِي يُوسُفَ اهـ قَوْلُهُ وَكِتَابُ الصُّلْحِ أَيْ مِنْ الْأَصْلِ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

٧٬٣٥٦

قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنْ الِاخْتِلَافِ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ رِوَايَاتِ الْكُتُبِ مِنْ الْمَبْسُوطِ وَالْأَسْرَارِ وَالْإِيضَاحِ وَغَيْرِهَا حَيْثُ ذَكَرَ فِيهَا قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي إنْشَاءِ التَّأْخِيرِ

٧٬٣٥٧

أَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ الدَّيْنَ مُؤَجَّلٌ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صَحَّ إقْرَارُهُ فِي نَصِيبِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ حُجَّةُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمَا يَقِيسَانِ الْإِنْشَاءَ عَلَى الْإِقْرَارِ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ عَقِبَ دَلِيلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَلْزَمُ إذَا أَقَرَّ بِتَأْخِيرِ نَصِيبِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا أَقَرَّ بِتَأْخِيرِ كُلِّهِ إلَّا أَنَّهُ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَكَانَ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْكُلَّ مُؤَجَّلٌ وَفِي زَعْمِ الْآخَرِ أَنَّ الْكُلَّ حَالٌّ

٧٬٣٥٨

أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِتَأْخِيرِ نَصِيبِ نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ كَذَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْكَافِي اهـ

(قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا إذَا كَانَ لَهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ سُودٌ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ بِيضٌ عَلَى رَجُلٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبِيضُ لِأَحَدِهِمَا وَالسُّودُ لِلْآخَرِ كَانَ بَاطِلًا وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْقِسْمَةِ لِتَمْيِيزِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا عَنْ نَصِيبِ الْآخَرِ وَنَعْنِي مِنْ الْقِسْمَةِ هَذَا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ مُخْتَلِفَانِ وَصْفًا وَحُكْمًا)

٧٬٣٥٩

أَمَّا وَصْفًا فَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُؤَجَّلٌ وَالْآخَرَ مُعَجَّلٌ

٧٬٣٦٠

وَأَمَّا حُكْمًا فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يُطَالِبَ بِنَصِيبِهِ لَا لِلْآخَرِ لَوْ لِقِسْمَةٍ لَيْسَتْ إلَّا لَأَنْ يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَقَدْ صَارَ كَذَلِكَ إلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمَبْسُوطِ

٧٬٣٦١

وَقَالَ فِي الْأَسْرَارِ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا يَحْتَجُّونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهَذَا كَلَامٌ ظَاهِرُ الِاخْتِلَالِ؛ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ التَّأْجِيلُ لَا يُوجِبُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمُطَالَبَةِ فَأَصْلُ الدَّيْنِ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ مُشْتَرَكًا وَتَغَيُّرُ صِفَةِ الدَّيْنِ وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ وَتَغَيُّرُ صِفَةِ النَّصِيبِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْقِطَاعِ الشَّرِكَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّ نَصِيبَهُ لِفُلَانٍ صَحَّ وَقَدْ تَغَيَّرَ صِفَةُ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ كَانَ مُضَافًا إلَيْهِ وَالْآنَ صَارَ مُضَافًا إلَى غَيْرِهِ

٧٬٣٦٢

وَكَذَا لَوْ كَانَ عَيْنًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَسَلَّمَ صَحَّ وَالشَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ لَكِنْ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إنَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا يَصِيرُ مُخَالِفًا لِنَصِيبِ الْآخَرِ وَصْفًا وَحُكْمًا إلَى آخَرَ مَا ذَكَرْنَا وَبِهَذَا تَتَحَقَّقُ الْقِسْمَةُ

٧٬٣٦٣

قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْقَوْلُ مَا قَالَتْ حَذَامِ. اهـ. مِعْرَاجٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى يُطَالِبَ) يُوجَدُ فِي نُسَخٍ عَدِيدَةٍ حَتَّى لَا بِإِثْبَاتٍ لَا وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا بِسَطْرٍ بَيَانُهُ إلَخْ اهـ شَاهَدْت لَا ثَابِتَةٌ فِي خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا اهـ

(قَوْلُهُ أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ)

٧٬٣٦٤

فَلَوْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْآخَرِ أَنْ يُبْطِلَ الْكِتَابَةَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ اهـ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ) يَعْنِي لَوْ أَبْرَأ أَحَدُهُمَا الْمَدْيُونَ عَنْ نَصِيبِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُبْرِئِ فِيهِ) أَيْ نَصِيبِهِ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.