فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ) أَيْ وَفُرِضَ الْغُسْلُ عِنْدَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَقَدْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْمُصَنِّفِ فِي كُتُبِهِ هَلْ الْمُوجِبُ الْحَيْضُ أَوْ انْقِطَاعُهُ فَاخْتَارَ فِي الْمُسْتَصْفَى أَنَّ الْمُوجِبَ رُؤْيَةُ الدَّمِ أَوْ خُرُوجُهُ وَعُلِّلَ بِأَنَّ الدَّمَ إذَا حَصَلَ نَقَضَ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى وَلَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ مَعَ سَيَلَانِ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ،

٥٤٣

فَإِذَا انْقَطَعَ أَمْكَنَ الْغُسْلُ فَوَجَبَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْحَدَثِ السَّابِقِ،

٥٤٤

فَأَمَّا الِانْقِطَاعُ فَهُوَ طَهَارَةٌ فَلَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ وَاخْتَارَ فِي الْكَافِي أَنَّ الْمُوجِبَ انْقِطَاعُ الدَّمِ لَا خُرُوجُهُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَجِبُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ وَنَقِلَ نَظِيرَهُ فِي الْمُسْتَصْفَى عَنْ أُسْتَاذِهِ وَعَلَّلَ لَهُ بِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَيْضِ فَقَدْ وُجِدَ الِاتِّصَالُ بَيْنَهُمَا فَصَحَّتْ الِاسْتِعَارَةُ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ هَذَا وَاَللَّهِ مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخُرُوجُ مَلْزُومًا وَالْحَيْضُ لَازِمًا يَلْزَمُ أَنْ يُوجَدَ الْحَيْضُ عِنْدَ وُجُودِ الْخُرُوجِ لِاسْتِحَالَةِ انْفِكَاكِ اللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ وَوُجُودُ الْحَيْضِ عِنْدَ وُجُودِهِ مُحَالٌ بِمَرَّةٍ اهـ.

أَقُولُ: لَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنْ الْعَجَبِ وَمَا الْعَجَبُ إلَّا فَهْمُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهٍ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضُ وَلَوْ فُهِمَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَيْضِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَقَدُّمِ الْحَيْضِ لَا لِنَفْسِ الْحَيْضِ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ وَاسْتَبْعَدَ الزَّيْلَعِيُّ كَوْنَ الِانْقِطَاعِ سَبَبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الطَّهَارَةُ،

٥٤٥

وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ تُوجِبَ الطَّهَارَةُ الطَّهَارَةَ، وَإِنَّمَا تُوجِبُهَا النَّجَاسَةُ وَيُدْفَعُ هَذَا الِاسْتِبْعَادُ بِأَنَّ الِانْقِطَاعَ نَفْسَهُ لَيْسَ بِطُهْرٍ إنَّمَا الطُّهْرُ الْحَالَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ عَقِيبَهُ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَمَّا كَانَ الِانْقِطَاعُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إذْ لَا

٥٤٦

فَائِدَةَ فِي الْغُسْلِ بِدُونِهِ نُسِبَتْ السَّبَبِيَّةُ إلَيْهِ،

٥٤٧

وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ فِي الْحَقِيقَةِ خُرُوجُ الدَّمِ.

٥٤٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ الْغُسْلُ يَجِبُ بِخُرُوجِ الدَّمِ بِشَرْطِ الِانْقِطَاعِ أَوْ يَجِبُ بِنَفْسِ الِانْقِطَاعِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْحَيْضَ اسْمٌ لِدَمٍ مَخْصُوصٍ وَالْجَوْهَرُ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَعْنَى وَالْحَقُّ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ بَلْ إنَّمَا يَجِبُ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْهِنْدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَالْغُسْلُ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ قَبْلَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ إرَادَةِ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهِ فَحِينَئِذٍ لَا

٥٤٩

فَائِدَةَ لِهَذَا الْخِلَافِ مِنْ جِهَةِ الْإِثْمِ، فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ قَبْلَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فَظَهَرَ بِهَذَا ضَعْفُ مَا نَقَلَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ

٥٥٠

فَائِدَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَخَّرَتْ الْغُسْلَ إلَى وَقْتِ الظُّهْرِ فَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَعَامَّةِ الْعِرَاقِيِّينَ تَأْثَمُ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّينَ لَا تَأْثَمُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ وُجُوبُ الْوُضُوءِ فَعِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ يَجِبُ الْوُضُوءُ لِلْحَدَثِ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّينَ لِلصَّلَاةِ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ فِي التَّعَالِيقِ كَأَنْ يَقُولَ إنْ وَجَبَ عَلَيْك غُسْلٌ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَدْ ظَهَرَ لِي

٥٥١

فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ مَا إذَا اُسْتُشْهِدَتْ قَبْلَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَمَنْ قَالَ السَّبَبُ نَفْسُ الْحَيْضِ قَالَ إنَّهَا تُغَسَّلُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَرْفَعُ مَا وَجَبَ قَبْلَ الْمَوْتِ كَالْجَنَابَةِ وَمَنْ قَالَ إنَّ السَّبَبَ انْقِطَاعُهُ قَالَ لَا تُغَسَّلُ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَدْ صُحِّحَ فِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ الشَّهِيدِ أَنَّهَا تُغَسَّلُ فَكَانَ تَصْحِيحًا لِكَوْنِ السَّبَبِ الْحَيْضَ كَمَا لَا يَخْفَى،

٥٥٢

وَأَمَّا دَلِيلُ وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَالْإِجْمَاعُ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِلْحَيْضِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ الْوَطْءِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِالْغُسْلِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ،

٥٥٣

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ ثَبَتَ فِي الْعَشَرَةِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الِاغْتِسَالِ لِأَجْلِ خُرُوجِ الدَّمِ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْعَشَرَةِ،

٥٥٤

فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا وَجَبَ الِاغْتِسَالُ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ لِتَتَأَكَّدَ بِهِ صِفَةُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَيْضِ وَزَوَالِ الْأَذَى لِيَثْبُتَ الْحِلُّ لِلزَّوْجِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ الْحِلُّ بِمُضِيِّ وَقْتِ صَلَاةٍ عَلَيْهَا،

٥٥٥

وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِوُجُودِ التَّأَكُّدِ بِصَيْرُورَةِ الصَّلَاةِ دَيْنًا عَلَيْهَا،

٥٥٦

وَفِي الْعَشَرَةِ قَدْ تَأَكَّدَ صِفَةُ الطَّهَارَةِ بِنَفْسِ الِانْقِطَاعِ، فَانْعَدَمَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ فَلَا يُمْكِنُ الْإِلْحَاقُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ كَمَا لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْحَدِّ بِاللِّوَاطَةِ بِمَعْنَى الْحُرْمَةِ لِانْعِدَامِ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ بَعْدَ الْحُرْمَةِ، وَهُوَ كَثْرَةُ الْوُقُوعِ قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ مَوْجُودٌ؛ لِأَنَّهُ

٥٥٧

إمَّا الْحَدَثُ أَوْ إرَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخِلَافِ، وَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ هُنَا

٥٥٨

فَأَمَّا الْفَرْقُ الَّذِي يَدَّعِيه، فَإِنَّمَا يَثْبُتُ إذَا كَانَ وُجُوبُ الِاغْتِسَالِ لِثُبُوتِ الْحِلِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ وَجَبَ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ مَعَ انْعِدَامِ الْمَعْنَى الَّذِي يَدَّعِيه وَلَكِنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ بِسَبَبٍ آخَرَ جُعِلَ غَايَةً لِلْحُرْمَةِ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ،

٥٥٩

فَإِنَّ الْحَيْضَ بِهِ يَنْتَهِي فَتَنْتَهِي الْحُرْمَةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ فَعَرَفْنَا بِعِبَارَةِ النَّصِّ فِي قِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ حِرْمَانَ الْقُرْبَانِ مُغَيَّا إلَى الِاغْتِسَالِ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ وَبِإِشَارَتِهِ وُجُوبُ الِاغْتِسَالِ وَبِدَلَالَتِهِ وُجُوبُهُ فِي الْعَشَرَةِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى شَيْخِهِ الْعَلَّامَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَا نَصَّ فِي النِّفَاسِ وَإِنَّمَا عُرِفَ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ إجْمَاعُهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى خَبَرٍ فِي الْبَابِ لَكِنَّهُمْ تَرَكُوا نَقْلَهُ اكْتِفَاءً بِالْإِجْمَاعِ

٥٦٠

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْقِيَاسِ عَلَى دَمِ الْحَيْضِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا دَمًا خَارِجًا مِنْ الرَّحِمِ اهـ.

وَالْمَذْكُورُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ،

٥٦١

وَإِذَا أَجْنَبَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا الْحَيْضُ،

٥٦٢

فَإِنْ شَاءَتْ اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَّرَتْ حَتَّى تَطْهُرَ وَعِنْدَ مَالِكٍ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْحَائِضَ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَفِي اغْتِسَالِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ هَذِهِ الْفَائِدَةُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي فَائِدَةٌ أُخْرَى إلَخْ)

٢٤٢

قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

٢٤٣

أَمَّا إذَا قُتِلَتْ قَبْلَ إتْمَامِهَا لَا تُغَسَّلُ إجْمَاعًا إلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى مَا سَبَقَ عَنْ الْهِنْدِيِّ فَيُحْمَلُ الِاتِّفَاقُ عَلَى وُجُوبِ الْأَدَاءِ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(حيض ونفاس) بوصولهما إلى فرجها الخارج وفيه إيماء إلى أن الحيض ليس سببا بل هو على ما مر لكن اختار في (الكافي) انه انقطاعه لا خروجه وعلله في (المستصفى) بان الخروج منه مستلزم للحيض فوجد الاتصال فصحت الاستعارة أي لتقدم الحيض لا لنفسه وإلا لزم المحال وقول الشارح أن الانقطاع طهارة واستحال أن توجب الطهارة عن ذلك إلا انه في (السراج) قال اختلف المشايخ هل يجب الغسل بالانقطاع ووجوب الصلاة أو بالانقطاع عند رؤية الدم السابق فالبخاريون على الأول وهو المختار والكرخي وعامة العراقيين على الثاني ويحمل ما في (الكافي) على اختيار الأول لكن يحتاج إلى الفارق بينه وبين أنوال المني حيث لم يجعل انقطاعه سببا أيضا كما هنا والاختلاف في عدم وجوب الوضوء والغسل على المحدث والحائض ونحوهما قبل وجوب الصلاة أو إرادة ما لا يحل كما في (التوشيح) وبه اندفع ما في (السراج) من أن اثر الخلاف يظهر فيما إذا انقطع الدم بعد الطلوع فلم تغتسل إلى الظهر ثمت عند الكرخي وعامة العراقيين وعند البخاريين لا واختار في (المستصفى) انه الحيض وهو ظاهر ما في (الشرح)

٢٠٤

قال في (البحر) واثر الخلاف يظهر في التعاليق كأن يقول إن وجب عليك الغسل فأنت كذا وقد ظهر لي أخرى وهي ما لو أشهدت الحائض قبل الانقطاع فعلى الأولى لا تغسل وعلى الثاني تغسل وصحح انتهى. لا مذي وودي واحتلام بلا بلل وسن الجمعة ولابد من أن يقيد بما إذا استمر بها ثلاثة أيام

٢٠٥

أما إذا قتلت قبل إتمامها لا تغتسل إجماعا إلا أن هذا قد يعكر على ما سبق عن (التوشيح) فيحمل الاتفاق على وجوب الأداء

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ) أَيْ يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ دَمِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَخُرُوجُهُ بِوُصُولِهِ إلَى فَرْجِهَا الْخَارِجِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِخَارِجٍ فَلَا يَكُونُ حَيْضًا

١٣٥

أَمَّا الْحَيْضُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْهَاءِ أَيْ يَغْتَسِلْنَ، فَلَوْلَا أَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ لَمَا مَنَعَ مِنْ حَقِّهِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْقُرْبَانُ،

١٣٦

وَقَالَ فِي الْحَوَاشِي: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَيْضِ هُوَ الْمُوجِبُ؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الِاغْتِسَالِ، وَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُ السَّبَبِ شَرْطًا لِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْحَيْضِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الطَّهَارَةُ وَمِنْ الْمُحَالِ أَنَّ الطَّهَارَةَ تُوجِبُ الطَّهَارَةَ، وَإِنَّمَا تُوجِبُهَا النَّجَاسَةُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحَيْضَ مُنَجِّسٌ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ فَيَتَنَجَّسُ مَوْضِعُ الْخُرُوجِ فَإِذَا تَنَجَّسَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ تَنَجَّسَ كُلُّهُ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْبَدَنَ لَا يَتَجَزَّأُ فِي النَّجَاسَةِ وَالطَّهَارَةِ فَوَجَبَ تَطْهِيرُهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَغْتَسِلْ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ إذْ الدَّمُ مُسْتَمِرٌّ لَا؛

لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ الْمُتَقَدِّمَ، وَقَوْلُهُ وَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُ السَّبَبِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْمُسَبِّبِ مُعَارَضٌ بِسَائِرِ الْأَحْدَاثِ كَالْبَوْلِ مَثَلًا فَإِنَّ الطَّهَارَةَ فِيهِ لَا تَجِبُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْبَوْلُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ وَإِنْ كَانَتْ تَرْفَعُ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْحَدَثِ يَرْفَعُهَا مَا بَعْدَهَا مِنْ الْحَدَثِ، لَا لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا يُوجِبُهَا وَلِأَنَّ الْحَائِضَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَنَحْوُهُ،

١٣٧

وَلَوْ كَانَ الْمُوجِبُ هُوَ الِانْقِطَاعُ لَمَا حَرُمَ عَلَيْهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ، وَلِأَنَّ الْمُنَجِّسَ خُرُوجُ الدَّمِ فَوَجَبَ التَّطْهِيرُ عِنْدَهُ إذْ التَّنَجُّسُ وَوُجُوبُ التَّطْهِيرِ مِنْهُ مُتَلَازِمَانِ،

١٣٨

وَأَمَّا النِّفَاسُ فَلِلْإِجْمَاعِ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْحَيْضِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لَمَّا مُنِعَ مِنْ حَقِّهِ الْوَاجِبِ) ؛ لِأَنَّ بِالْمُبَاحَاتِ وَالتَّطَوُّعَاتِ لَا يُمْنَعُ أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ حَقَّ نَقْضِ الصَّوْمِ الْمُتَطَوِّعِ بِهِ. اهـ. كَافِي.

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَيْضِ) أَيْ وَهُوَ انْقِطَاعُهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ إلَخْ) يَعْنِي عَلَى قَوْلِهِ مَنْ يَقُولُ إنَّ دُرُورَ الدَّمِ هُوَ الْمُوجِبُ يَكُونُ انْقِطَاعُ الدَّمِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الِاغْتِسَالِ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُ السَّبَبِ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْمُسَبِّبِ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ، وَأَمَّا النِّفَاسُ فَلِلْإِجْمَاعِ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ

٩٤

وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إنْ أَكْمَلَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي أَحْكَامِ الْحَيْضِ كَالطَّاهِرَاتِ. اهـ.

.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا مَذْيٌ) أَيْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اهـ ع

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.